الرئيسية / طب وابحاث / “ليناكابافير” ابتكار أم احتكار؟ .. جدل حول إتاحة علاج واعد للإيدز لملايين المحتاجين
دواء الليناكابافير.علاج أثبت فعاليته ضد الإصابة بفيروس الإيدز بحوالي 90 بالمائة. © ويكيميديا

“ليناكابافير” ابتكار أم احتكار؟ .. جدل حول إتاحة علاج واعد للإيدز لملايين المحتاجين

الأربعاء 22 . 07 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

يُعد دواء “ليناكابافير” أحد أبرز الابتكارات الحديثة في مجال الوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز)، بفضل فعاليته العالية وقدرته على توفير حماية تمتد لستة أشهر بحقنتين فقط سنويا.

غير أن هذا العلاج أثار جدلا بين منظمة “أطباء بلا حدود” ومختبر “غيلياد ساينس” بشأن شروط الحصول عليه وأسعاره، وسط مخاوف من تأخر وصوله إلى ملايين الأشخاص في الدول الفقيرة.

اتهمت منظمة “أطباء بلا حدود” مختبر “غيلياد ساينس” بمنعها من الحصول على دواء “ليناكابافير” مباشرة. وهو علاج أثبت جودته العالية في الوقاية من الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية، إذ تصل نسبة فعاليته إلى نحو 90 بالمئة أو أكثر، وفقا للمنظمة.

ويأتي هذا الرفض بينما لا يزال فيه وباء الإيدز يشكل أحد أبرز تحديات الصحة العامة، لا سيما في الدول الأفريقية ذات الدخل المنخفض ونسب الفقر المرتفعة.

ورغم الأرباح القياسية التي أعلن عنها مختبر “غيلياد” في مايو/أيار 2026، والتي بلغت نحو 7 مليار دولار، من بينها أكثر من 5 مليارات ناتجة عن تسويق دواء ليناكابافير وحده، فإن الشركة رفضت بيع هذا العلاج مباشرة إلى المنظمات الإنسانية، مثل منظمة “أطباء بلا حدود”، ما يحرم ملايين الأشخاص من الاستفادة من هذا الابتكار الطبي المهم.

وليست هذه المرة الأولى التي تواجه فيها منظمة “أطباء بلا حدود” رفضا من شركات صناعة الأدوية، إذ واجهت مشاكل عدة منذ ثمانينيات القرن الماضي عندما حاولت الحصول بأسعار معقولة على أدوية العلاج الثلاثي (Trithérapie)، الذي ساعد آنذاك على إبطاء تطور فيروس نقص المناعة البشرية لدى المصابين، وتحسين فرص بقائهم على قيد الحياة.

وفيما يلي، تستعرض فرانس24 أبرز التحديات المرتبطة بعلاج ليناكابافير، والخلاف بين منظمة “أطباء بلا حدود” ومختبر “غيلياد”، إضافة إلى تداعيات ذلك على المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية حول العالم.

  • ما هو دواء “ليناكابافير”؟ ولماذا يُعد ثورة في الوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية؟

“ليناكابافير” هو علاج وقائي قبل التعرض للفيروس، يُعطى عن طريق الحقن. وعلى عكس الأقراص اليومية أو العلاج الثلاثي، لا يحتاج هذا العلاج سوى لحقنتين سنويا، أي بمعدل حقنة واحدة كل ستة أشهر.

وأظهرت الدراسات السريرية نتائج لافتة؛ فوفقا لدراسة نشرها موقع vih.org، يمكن أن تصل نسبة فعالية “ليناكابافير” إلى مئة بالمئة لدى النساء المتوافقات مع الجنس المحدد لهن عند الولادة، وإلى 96 بالمئة لدى الأشخاص من مختلف الهويات الجندرية.

Des médicaments conditionnés dans la pharmacie dédiée aux patients atteints du Sida à l'hôpital communautaire de Bangui en Centrafrique, le 27 janvier 2022.
أدوية مُعبأة داخل الصيدلية المخصصة لمرضى فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز) في المستشفى المجتمعي بمدينة بانغي، عاصمة جمهورية أفريقيا الوسطى، في 27 يناير/كانون الثاني 2022. © أ ف ب
  • علاج أساسي للفئات الأكثر عرضة للخطر

يمثل هذا العلاج نقلة نوعية بالنسبة للفئات الأكثر عرضة للإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية، مثل المثليين والمتحولين جنسيا، والعاملين والعاملات في الجنس، والأشخاص الذين يتعاطون المخدرات عن طريق الحقن.

وبفضل مفعوله طويل الأمد، يساعد “ليناكابافير” على تجاوز عدد من العقبات الاجتماعية والتمييز، وهي عوامل تعيق في كثير من الأحيان وصول هذه الفئات إلى خدمات الرعاية الصحية التقليدية.

كما يوفر هذا العلاج حماية تمتد لستة أشهر كاملة، ما يجعله خيارا مناسبا للأشخاص الذين يعيشون في ظروف صعبة، مثل النازحين والسكان المتأثرين بالأزمات والنزاعات المسلحة.

  • “غيلياد” يرفض بيع “ليناكابافير” لـ”أطباء بلا حدود”

قالت منظمة “أطباء بلا حدود” إن شركة “غيلياد” ترفض منذ أكثر من عام جميع طلباتها للحصول على ليناكابافير بشكل مباشر، حتى عندما يتعلق الأمر بكميات محدودة.

وأضافت المنظمة أن هذا العلاج يُباع في الولايات المتحدة بسعر مرتفع جدا يصل إلى نحو 28 ألف دولار سنويا للشخص الواحد.

في المقابل، تؤكد “أطباء بلا حدود” أن إنتاج نسخة من هذا الدواء يمكن أن يتم بتكلفة لا تتجاوز 40 دولارا للشخص الواحد سنويا. غير أن مختبر “غيلياد” دعا المنظمة إلى الحصول عليه عبر الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا، وبأسعار تفوق هذا المبلغ، وفقا لما ذكرته المنظمة.

A Palestinian girl runs past the clinic of Doctors Without Borders or Medecins Sans Frontieres (MSF), in the al-Rimal neighborhood of Gaza City on January 11, 2026. Banned from the Gaza Strip with 36
طفلة فلسطينية تركض أمام عيادة “أطباء بلا حدود” في حي الرمال بمدينة غزة، في 11 كانون الثاني/يناير 2026. © أ ف ب

وانتقدت “أطباء بلا حدود” سياسة شركة “غيلياد”، معتبرة أنها “تستبعد العديد من الأشخاص الذين يعيشون في البلدان الفقيرة”، كما أنها لا تضمن توفير كميات كافية من العلاج لتلبية الاحتياجات العالمية.

  • اتفاقيات الترخيص تحد من وصول ملايين الأشخاص إلى النسخ الجنيسة

ورغم أن شركة “غيلياد” أبرمت اتفاقيات ترخيص لإنتاج نسخ جنيسة منخفضة التكلفة من ليناكابافير، فإن منظمة “أطباء بلا حدود” ترى أن تأثير هذه الخطوة سيظل محدودا، لأن هذه النسخ لن تصبح متاحة في الأسواق قبل عام 2027 على أقرب تقدير.

إضافة إلى ذلك، فإن العديد من البلدان التي تسجل معدلات مرتفعة من الإصابات بفيروس نقص المناعة البشرية لا تشملها اتفاقيات الترخيص المقيدة التي وضعتها الشركة، ومن بينها البرازيل والمكسيك والأرجنتين وبيرو، رغم أن هذه الدول استضافت التجارب السريرية الخاصة بليناكابافير وأسهمت في تطويره.

كما أشارت المنظمة إلى أن ربع الإصابات الجديدة بفيروس نقص المناعة البشرية على مستوى العالم تقع حاليا في دول لا يشملها اتفاق الترخيص الذي أبرمته “غيلياد”.

  • “أطباء بلا حدود”: استراتيجية “غيلياد” تهدد حياة الملايين

يرى توم إيلان، مدير وحدة مكافحة الإيدز في أفريقيا لدى منظمة “أطباء بلا حدود”، أن السياسة التجارية التي تتبعها شركة “غيلياد” تعرض حياة ملايين الأشخاص للخطر، لا سيما أن نحو 1.3 مليون شخص يصابون بفيروس نقص المناعة البشرية سنويا حول العالم.

وقال: “في بداية ظهور وباء الإيدز، كانت شركات الأدوية تبيع العلاج الثلاثي لمن يدفع أكثر. لكننا نعرف كيف انتهى الأمر. فقد رأينا مرضانا يموتون ومجتمعات بأكملها تتعرض للدمار. لذلك لا يمكننا السماح للتاريخ بأن يعيد نفسه”.

شعار فيروس الإيدز خلال مؤتمر مكافحة الفيروس، ليون، فرنسا، أكتوبر 2019.
شعار فيروس الإيدز خلال مؤتمر مكافحة الفيروس، ليون، فرنسا، أكتوبر 2019. © أ ف ب/ أرشيف

وأطلقت المنظمة الإنسانية نداء إلى الحكومات من أجل التدخل وحل هذا الخلاف، والاستفادة من الآليات القانونية التي تتيحها منظمة التجارة العالمية، ومنها إصدار تراخيص إجبارية تسمح بتجاوز براءات الاختراع بدون موافقة الشركة المالكة.

  • مختبر “غيلياد” يدافع عن خطة توزيع الدواء عبر الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز

وفي تصريح لفرانس24، قالت شارلوت لافارين، المسؤولة الإعلامية لدى شركة “غيلياد”، إن الشركة اختارت خلال المرحلة الأولى من إطلاق الدواء إعطاء الأولوية لتوزيع منسق وعادل، يتم عبر الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا وبرنامج بيبفار (PEPFAR).

وأوضحت أن هاتين الآليتين الدوليتين صُممتا لتخصيص الجرعات الأولى المتاحة وفقا لاحتياجات الصحة العامة، ومستوى جاهزية البلدان، وقدرتها على تنفيذ برامج التوزيع.

وأضافت أن المرحلة الانتقالية، التي تُعد فيها “غيلياد” الشركة الوحيدة المنتجة للدواء، تجعل عمليات البيع الثنائية، بما فيها تلك الموجهة إلى شركاء موثوقين، قد تؤدي إلى توزيع غير عادل للجرعات، وربما تؤخر تحقيق التأثير المطلوب على مستوى السكان.

وأكدت أن سياسة الشركة تهدف إلى تحقيق أكبر أثر ممكن على الصحة العامة في أسرع وقت، مع ضمان الانتقال إلى إمدادات واسعة النطاق من الأدوية الجنيسة في أقرب وقت ممكن.

كما أشارت “غيلياد” إلى أنها توفر دواء “ليناكابافير” للبلدان محدودة الموارد من دون تحقيق أرباح.

 المصدر / فرانس 24

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً