الرئيسية / تقارير صحفية وسياسية / انزعوا سلاحهم وسلّحوا العدو: من يريد نزع قوة المنطقة؟

انزعوا سلاحهم وسلّحوا العدو: من يريد نزع قوة المنطقة؟

الثلاثاء 18 . 08 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

من العراق إلى لبنان، ومن غزة إلى اليمن، لم يعد النقاش متعلقًا بالسلاح بوصفه أداة عسكرية فقط، بل بالقرار الذي يقف خلفه. فالمعركة، في جوهرها، تتصل بمن يملك حق تحديد مستقبل المنطقة، ومن يملك القدرة على فرض شروطه عندما تتغير موازين القوة.

أمل شبيب

لم تعد معركة سلاح المقاومة تُخاض في الميدان وحده. فقد انتقلت إلى طاولات السياسة والمفاوضات، حيث يُطلب من العراق ولبنان وفلسطين، بدرجات مختلفة، إعادة تعريف العلاقة بين الدولة والسلاح والمقاومة، فيما يستمر الكيان الإسرائيلي في امتلاك ترسانة عسكرية ضخمة مدعومة أميركياً، ويستمر الجدل حول مستقبل السلاح الذي تحمله قوى تقول إن وجودها مرتبط باستمرار التهديد الخارجي.

هنا تظهر المفارقة التي تختصر جوهر الصراع: كيف يمكن مطالبة شعوب تعيش تحت تهديد الاحتلال والعدوان بالتخلي عن أدوات الردع، بينما يحصل الكيان الإسرائيلي على مزيد من الدعم العسكري؟ وكيف يمكن الحديث عن الاستقرار والأمن بمعزل عن السؤال الأهم: من يضمن حماية الأرض عندما لا تكفي البيانات السياسية ولا تستطيع المؤسسات الرسمية وحدها مواجهة كل مصادر التهديد؟

من العراق إلى لبنان، ومن غزة إلى اليمن، لم يعد النقاش متعلقًا بالسلاح بوصفه أداة عسكرية فقط، بل بالقرار الذي يقف خلفه. فالمعركة، في جوهرها، تتصل بمن يملك حق تحديد مستقبل المنطقة، ومن يملك القدرة على فرض شروطه عندما تتغير موازين القوة.

العراق.. السلاح في قلب معركة السيادة

في العراق، دخل ملف السلاح مرحلة أكثر حساسية مع اقتراب الموعد المقرر لإنهاء مهمة التحالف الدولي في 30 أيلول/سبتمبر 2026. وبينما تدفع الحكومة باتجاه حصر قرار استخدام السلاح بيد الدولة، تتمسك فصائل عراقية مؤثرة بربط أي بحث جدي في هذا الملف بخروج القوات الأجنبية وضمان عدم عودتها.

وهذا الربط يكشف أن القضية ليست تقنية ولا تتعلق بعدد البنادق والصواريخ، بل بالسؤال عن طبيعة السيادة نفسها. فبالنسبة إلى القوى الرافضة لنزع السلاح قبل الانسحاب الأجنبي، لا يمكن أن يكون تسليم أدوات الردع هو الخطوة الأولى، بينما لا تزال القوات الأجنبية حاضرة أو بينما يبقى احتمال عودة التهديد قائماً.

وتكشف التطورات العراقية أن المواقف من ملف السلاح لا تُختزل في صيغة واحدة؛ فالقوى الرافضة لنزع سلاح المقاومة تؤكد أن أي نقاش حول مستقبل السلاح يجب أن ينطلق أولاً من إنهاء الوجود الأجنبي وضمان سيادة العراق وحماية قراره الوطني. وفي هذا السياق، تواصل قوى وفصائل عراقية، بينها كتائب حزب الله وحركة النجباء، رفضها لمطالب نزع السلاح، معتبرة أن طرح هذا الملف قبل معالجة أسباب التهديد والتدخل الخارجي يضع النتيجة قبل المقدمة.

وهنا تبرز المسألة الأكثر حساسية: هل الدولة العراقية، في ظل التهديدات الأمنية المستمرة، قادرة فعلًا على حماية البلاد وحدها من كل مصادر الخطر؟ وهل تستطيع مواجهة عودة خطر داعش، والتدخلات والاعتداءات الخارجية، وأي تهديد يستهدف الأراضي والسيادة العراقية، من دون وجود قوة ردع قادرة على التعامل مع هذه المخاطر؟ فالمشكلة لا تتعلق فقط بمن يملك السلاح، بل بمدى قدرة الدولة نفسها على حماية شعبها وأرضها عندما يظهر تهديد حقيقي. ومن هنا يطرح الواقع سؤالًا لا يمكن القفز فوقه: هل يصبح نزع سلاح المقاومة ضمانة لأمن العراق، أم قد يتحول إلى نقطة ضعف إذا لم تكن الدولة قادرة وحدها على سدّ كل الثغرات الأمنية وحماية البلاد من التهديدات الداخلية والخارجية؟

مفارقة واشنطن.. نزع السلاح هنا وتسليح الخصم هناك

في قلب هذا النقاش تقف الولايات المتحدة بوصفها طرفاً أساسياً في معادلات المنطقة. فمن جهة، تضغط باتجاه تقليص قدرات الفصائل المسلحة وحصر السلاح ضمن مؤسسات الدولة. ومن جهة أخرى، تستمر في دعم الكيان الإسرائيلي عسكرياً  وسياسياً.

وبذلك يتحول شعار “حصر السلاح بيد الدولة” إلى سؤال سياسي أكبر: أي دولة؟ وأي منظومة أمن إقليمية؟ ومن يحدد التهديدات التي تستوجب امتلاك القوة والتهديدات التي يجب مواجهتها بالتفاوض؟

المشكلة، وفق الرؤية التي ينطلق منها هذا المقال، ليست في مبدأ الدولة أو في ضرورة وجود مؤسسات رسمية قوية؛ بل في تحويل هذا المبدأ إلى أداة لنزع قدرة المجتمعات المهددة على الردع، بينما يبقى الطرف الأقوى عسكرياً خارج أي قيد مماثل.

فالاستقرار لا يمكن أن يعني أن يمتلك طرف واحد القوة، ثم يُطلب من الطرف الآخر أن يثق بالضمانات. والاستقرار الحقيقي يبدأ عندما تصبح السيادة قادرة على حماية نفسها، وعندما يصبح الاحتلال والعدوان والتدخل الخارجي جزءا من المعادلة التي يجب معالجتها، لا تفاصيل يمكن تجاوزها.

لبنان.. حين أصبح الاحتلال نفسه جزءا من سؤال السلاح

في لبنان، يأخذ النقاش حول السلاح بعداً أكثر تعقيداً بسبب استمرار الاحتلال والانتهاكات والتهديدات الإسرائيلية واستمرار الحرب التي لم تنته منذ العام 2024. وحتى داخل النقاش الرسمي اللبناني، برز الربط بين مسألة حصرية السلاح وبين شروط تتعلق بالانسحاب الإسرائيلي، وبسط سلطة الدولة، وإعادة الإعمار. .

وهذا الربط مهم لأنه يعيد صياغة السؤال من أساسه. فبدل أن يكون النقاش: “متى يُسلَّم السلاح؟”، يصبح السؤال: “ما الظروف التي تجعل الحاجة إلى هذا السلاح تنتفي؟”

بالنسبة إلى المقاومة، الإجابة واضحة: ما دام لبنان معرضاً للاعتداء، وما دامت أرضه وسيادته عرضة للانتهاك، فإن الحديث عن نزع أدوات الردع قبل إزالة أسباب التهديد يضع النتيجة قبل المقدمة.

وهنا لا بد من العودة الى التاريخ ودحر العدو الإسرائيلي عام 2000، من معظم الأراضي اللبنانية المحتلة بعد سنوات من الاحتلال والمقاومة، لتتحول تلك اللحظة إلى محطة بارزة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي.

ثم جاءت حرب تموز/يوليو 2006 لتختبر معادلة الردع مجددا. وبعد 33 يوماً من الحرب، انتهت المواجهة بوقف إطلاق النار وفق القرار 1701، وقدّمت المقاومة مرة ثانية إنتصاراً كبيراً للبنان والعرب، وخلصت لجنة فينوغراد الإسرائيلية لاحقاً إلى انتقادات شديدة لأداء القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية خلال الحرب.

لكن معادلة الصراع لم تتوقف عند عام 2006. ففي عام 2024، دخل لبنان مرحلة جديدة من المواجهة، اتخذت فيها الحرب أشكالاً أكثر قسوة وتعقيداً؛ من تفجيرات أجهزة الاتصال والبيجر، إلى عمليات الاغتيال التي طالت قيادات بارزة في المقاومة، وصولاً إلى اغتيال الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله وعدد من القادة، في تصعيد هزّ المشهد اللبناني وفتح فصلاً جديداً من المواجهة.

ومع دخول عام 2026، لم يعد لبنان يواجه مجرد عمليات عسكرية محدودة، بل حرباً واسعة خلّفت دماراً هائلاً، واستهدفت مناطق سكنية وبنى تحتية في بيروت والجنوب اللبناني، ودفعت أعداداً  كبيرة من الأهالي إلى النزوح، فيما تحولت قرى وبلدات جنوبية إلى مساحات مثقلة بالدمار، وفقدت عائلات بيوتها، واقتُلعت ملامح حياة كاملة من أماكنها. قرى كانت تضج بالأهالي أصبحت شاهدة على الخراب، وبيوت تحولت إلى ركام، وأرض عاش فيها أهلها عقوداً محيت ملامحها من الخريطة.

وهنا لا يعود السؤال مجرد نقاش سياسي حول السلاح، بل سؤال عن مصير بلد بأكمله: كيف يمكن مطالبة لبنان بالتخلي عن أدوات الردع، بينما ما زالت أرضه عرضة للحرب، وقراه تُستهدف، وسكانه يدفعون ثمن العدوان؟ وهل يمكن أن يكون نزع السلاح هو نقطة البداية، بينما لم تُنتزع من الكيان الإسرائيلي القدرة على شن الحرب وتهديد السيادة اللبنانية؟

لذلك، لا يمكن فصل سلاح المقاومة عن الذاكرة اللبنانية المثقلة بالاحتلال والحروب والاغتيالات والدمار. فالمسألة، بالنسبة إلى المقاومة، ليست الاحتفاظ بالسلاح لذاته، بل ما إذا كان لبنان يمتلك ما يكفي من القوة لمنع تكرار المشهد نفسه كل مرة. من جنوب دُفع ثمن تحريره بالدم، إلى بيروت التي ذاقت الاغتيالات، وصولًا إلى قرى جنوبية تُمسح ملامحها تحت القصف، يبقى السؤال موجعًا: إذا كان السلاح هو المشكلة، فمن يحمي لبنان عندما تبدأ الحرب؟

غزة.. عندما يصبح السؤال وجودياً

في غزة، تبدو المسألة أكثر قسوة. ففي أرض محاصرة ومدمرة، حيث تدور الحرب وسط خسائر بشرية هائلة، لا يظهر السلاح بالنسبة إلى الفصائل الفلسطينية بوصفه مجرد وسيلة قتالية، بل باعتباره جزءاً من معادلة البقاء والصراع مع الاحتلال.

ومن هنا تأتي المفارقة الأشد وضوحاً: يُطلب من المقاومة الفلسطينية التخلي عن سلاحها، بينما لا يتوقف القصف والعمليات العسكرية الإسرائيلية.

وبعيداً عن الموقف من هذه الفصائل أو من خياراتها العسكرية، يبقى السؤال السياسي حاضراً: ما الضمانة التي تمنع عودة الحرب إذا جُرّدت القوة التي تواجه الاحتلال من أدواتها، بينما يبقى الاحتلال نفسه مسلحاً وقادراً على شن الحرب؟

هذا السؤال لا تجيب عنه البيانات وحدها. وهو أحد الأسباب التي تجعل ملف نزع السلاح من أكثر الملفات تعقيداً في أي تسوية تتعلق بغزة.

فالقضية بالنسبة إلى المقاومة الفلسطينية، ليست مجرد الاحتفاظ بترسانة، بل الاحتفاظ بأداة ضغط في مواجهة طرف يمتلك تفوقاً عسكرياً هائلاً.

اليمن.. من الدفاع إلى صناعة معادلة إقليمية

وفي اليمن، أظهرت السنوات الماضية كيف يمكن لقوة محلية أن تتحول إلى لاعب مؤثر في الحسابات الإقليمية.

فالحرب على اليمن وما رافقها من تدخلات إقليمية ودولية جعلت مسألة السلاح جزءاً من معادلة سياسية وأمنية تتجاوز الداخل اليمني. ومع تطور القدرات الصاروخية والمسيّرة، وانتقال تأثير المواجهة إلى البحر الأحمر، أصبح اليمن حاضراً في حسابات القوى الدولية.

ولهذا، فإن أي نقاش حول السلاح لا يمكن فصله عن سؤال آخر: ما الذي سيحدث للمعادلة الأمنية إذا جرى تجريد أحد أطرافها من القوة، بينما تبقى مصادر التهديد قائمة؟

وهنا تتكرر الفكرة نفسها التي تظهر في العراق ولبنان وغزة: السلاح ليس القضية الوحيدة، بل نتيجة لصراع أوسع حول الأمن والسيادة وموازين القوة.

إيران.. حين يتحول الردع إلى استراتيجية

وفي قلب هذه المعادلات كلها تقف إيران، التي بنت خلال العقود الماضية منظومة نفوذ إقليمية واسعة، وربطت أمنها القومي بعلاقاتها مع قوى وحركات حليفة في المنطقة.

ومن منظور طهران، لا ينفصل الردع عن القدرة على منع خصومها من نقل المواجهة إلى أراضيها أو فرض شروطهم عليها. ولذلك أصبح دعم الحلفاء جزءاً من استراتيجية إقليمية أوسع، إلى جانب تطوير القدرات العسكرية والصاروخية والدفاعية الإيرانية.

وبالتالي، فإن المطالبة بتقليص قدرات القوى الحليفة لإيران لا تُقرأ في طهران بوصفها قضية محلية منفصلة، بل ضمن صراع أوسع على موازين القوة في المنطقة ككل.

وهنا يصبح سلاح المقاومة، في الرؤية التي يتبناها المحور، أكثر من أداة ميدانية: يصبح جزءاً من منظومة ردع إقليمية تسعى إلى منع فرض معادلة أحادية على المنطقة.

حصر السلاح قبل حسم التهديد.. قوة للدولة أم إضعاف للردع؟

لا يمكن التعامل مع سلاح المقاومة باعتباره مشكلة قائمة بذاتها، ثم تجاهل البيئة التي جعلت وجوده ضرورة في نظر مؤيديه. فحين تبقى الحدود مهددة، وتستمر الاعتداءات والانتهاكات، وتبقى المنطقة مفتوحة أمام التدخلات الخارجية، يصبح طرح نزع السلاح قبل إزالة أسباب التهديد أشبه بالمطالبة بتجريد الطرف المهدَّد من أدوات الدفاع، ثم الطلب منه انتظار الضمانات.

في العراق، لا يمكن فصل أي نقاش حول مستقبل سلاح الفصائل عن سؤال السيادة الكاملة وخروج القوات الأجنبية وضمان عدم عودة التهديدات التي عرفها البلد، وفي مقدمتها خطر داعش والتدخلات الخارجية. فهل تستطيع الدولة، في كل الظروف، أن تؤمّن وحدها الردع الكافي لحماية الأراضي العراقية ومنع تكرار تجربة اجتياح المدن وتهديدها؟ وإذا كانت الإجابة غير محسومة، فكيف يمكن أن يصبح نزع السلاح هو نقطة البداية؟

والأمر نفسه في لبنان. فالدولة اللبنانية مطالبة بحماية حدودها وسيادتها، لكن السؤال الذي يسبق أي حديث عن نزع سلاح المقاومة هو: هل أصبحت الدولة قادرة فعلًا على ردع أي عدوان إسرائيلي ومنع تكرار الحرب والاحتلال وتدمير القرى والبلدات؟ فإذا لم تتوافر هذه القدرة، فإن نزع السلاح لا يعني بالضرورة تعزيز الدولة، بل قد يعني إضعاف آخر عناصر الردع الموجودة على الأرض.

لذلك، لا ينبغي اختزال القضية في معادلة “سلاح الدولة مقابل سلاح المقاومة”، وكأن المشكلة تبدأ من وجود السلاح وتنتهي بتسليمه. القضية الأعمق هي: من يحمي الأرض عندما تفشل الضمانات السياسية؟ ومن يردع المعتدي عندما لا تكفي البيانات والقرارات الدولية؟

إن قوة الدولة لا تُقاس بعدد الأسلحة الموجودة تحت مظلتها القانونية فقط، بل بقدرتها الفعلية على حماية شعبها وحدودها وسيادتها. وإذا كانت الدولة غير قادرة وحدها على مواجهة كل مصادر الخطر، فإن المطلوب ليس تجريد البلد من أدوات الردع، بل بناء منظومة دفاع حقيقية تحفظ قوته وتمنع تحويله إلى ساحة مفتوحة أمام أي معتد..

 فالسلاح لم ينشأ من فراغ، ولن يسقط بمجرد قرار سياسي، ما دامت الأرض مهددة والعدوان ممكنًا والسيادة قابلة للاختراق.

سلاح الكرامة.. السؤال الذي لا يمكن دفنه

في النهاية، ليست المعركة على السلاح وحده، بل على من يملك قرار المنطقة، ومن يملك حق الدفاع عنها، ومن يحدد شكل أمنها ومستقبلها. فحين تُطرح مسألة نزع سلاح المقاومة، لا يكفي أن يُقال إن الدولة يجب أن تحتكر القوة؛ إذ يبقى السؤال الأهم: هل تمتلك الدولة فعلًا القدرة على حماية أرضها وردع من يهددها؟

فالتجارب التي عاشتها المنطقة، من الاحتلال والحروب إلى الاغتيالات والدمار، أثبتت أن الضمانات السياسية وحدها لا تمنع العدوان، وأن غياب القدرة على الردع قد يترك الشعوب أمام واقع تُفرض فيه الإرادة بالقوة. ولهذا، فإن مطالبة المقاومة بالتخلي عن سلاحها قبل زوال مصادر الخطر لا تحل معادلة الأمن، بل تنقلها إلى سؤال أخطر: من يملأ الفراغ عندما تُنتزع أدوات الردع؟

لذلك، لا ينبغي أن يكون السؤال: متى تسلّم المقاومة سلاحها؟

بل: متى تنتهي الأسباب التي جعلت هذا السلاح ضرورة؟

متى تصبح الحدود مصانة، والأرض آمنة، والعدوان مستحيلاً، والقرار الوطني محمياً من التدخل الخارجي؟ عندها فقط يمكن أن يصبح الحديث عن مستقبل السلاح نقاشاً طبيعياً داخل دولة مستقرة، لا مطلباً يُفرض على طرف يعيش تحت التهديد.

أما قبل ذلك، فالسلاح سيبقى جزءا من معادلة الردع، والمعركة ستبقى أوسع من بندقية أو ترسانة؛ إنها معركة على السيادة والقرار والقدرة على حماية الأرض.

لأن الدولة التي لا تستطيع حماية سيادتها تحتاج إلى أكثر من شعارات، والمنطقة التي ما زالت مهددة لا تستطيع أن تُطلب منها طمأنة نفسها بمجرد نزع أدوات قوتها.

فالسلاح قد يُسلَّم بقرار… أما الكرامة فلا تُسلَّم. والسيادة لا تُمنح من الخارج، والقرار الذي يحمي الأرض لا يُكتب في عواصم الآخرين.

*****

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً