أخبار عاجلة
الرئيسية / تقارير صحفية وسياسية / من منصات التكريم إلى قوائم الإرهاب.. كيف تحولت «المرأة الحديدية» إلى هدف للعقوبات الأمريكية؟

من منصات التكريم إلى قوائم الإرهاب.. كيف تحولت «المرأة الحديدية» إلى هدف للعقوبات الأمريكية؟

الأثنين 31 . 08 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

خلال أربع سنوات فقط، تغير موقع وزيرة المالية السابقة طيف سامي في النظرة الأمريكية إليها بصورة لافتة، ففي عام 2022 كانت واشنطن تحتفي بها وتمنحها جائزة “المرأة الدولية الشجاعة” وتصفها بـ”المرأة الحديدية” في مواجهة الفساد، بينما تجد نفسها اليوم في مواجهة إجراءات أمريكية أثارت جدلاً واسعاً في العراق، لتتحول قصتها من نموذج للتكريم الأمريكي إلى واحدة من أكثر الملفات إثارة للأسئلة بشأن مستقبل الشخصيات العراقية في ظل سياسة العقوبات الجديدة. 

وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد ألغت تأشيرة وزيرة المالية العراقية السابقة طيف سامي، بالتزامن مع ورود اسمها ضمن قائمة مراقبة الإرهاب التابعة لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي “FBI”، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية العراقية، فيما لم تكشف واشنطن بشكل رسمي عن الأسباب التي استندت إليها في إدراج اسم سامي ضمن القائمة أو توقيت إدراجها. 

تحذير أمريكي

وفي هذا السياق، يقول المحلل السياسي عصام الفيلي لـ”العالم الجديد” اليوم الاثنين (31 آب أغسطس 2026)، إن “وضع اسم طيف سامي ضمن الإجراءات الأمريكية الأخيرة قد يكون جزءاً من مراجعة شاملة تجريها واشنطن تجاه عدد من الشخصيات السياسية والمالية العراقية”، لافتاً إلى أن “طبيعة عملها وزيرة للمالية قد تكون من بين العوامل التي جعلتها موضع اهتمام الإدارة الأمريكية، في ظل الاتهامات التي طالت خلال المرحلة السابقة عدداً من المؤسسات المالية العراقية وعلاقاتها بإيران”.

ويضيف، أن “الإجراءات الأمريكية لا تقتصر رسائلها على الشخصيات المشمولة بها، وإنما قد تحمل تحذيراً للقوى السياسية العراقية من أن المرحلة المقبلة قد تشهد تشديداً أكبر في العقوبات، وربما تمتد لتشمل مؤسسات اقتصادية ومالية عراقية”، مشيراً إلى أن “ذلك يبقى مرتبطاً بنتائج المراجعات الأمريكية وطبيعة أداء الشخصيات والقوى السياسية خلال المرحلة المقبلة”.

عقوبات طهران

وتزامنت الإجراءات الأمريكية بحق طيف سامي مع تصعيد أوسع في سياسة واشنطن تجاه إيران والشبكات المرتبطة بها، ولا سيما في ما يتعلق بالتجارة والتحويلات المالية والجهات التي ترى الولايات المتحدة أنها توفر قنوات لدعم الاقتصاد الإيراني أو الالتفاف على العقوبات، في وقت تفرض فيه واشنطن بصورة متزايدة قيوداً على شخصيات وكيانات مرتبطة بهذه الملفات، ما أعاد إلى الواجهة مخاوف عراقية من اتساع دائرة العقوبات لتشمل شخصيات أو مؤسسات مالية واقتصادية داخل البلاد. 

لكن المفارقة في مسيرة طيف سامي مع الولايات المتحدة تعود إلى قبل أربع سنوات، عندما كرمتها وزارة الخارجية الأمريكية ومنحتها “الجائزة الدولية للمرأة الشجاعة”، تقديراً لدورها في مواجهة الفساد المالي والإداري، حيث قدمتها واشنطن بوصفها نموذجاً لمسؤولة عراقية عملت على الحد من ممارسات الفساد داخل مؤسسات الدولة، في مشهد يختلف بصورة كبيرة عن موقعها الحالي في دائرة الإجراءات الأمريكية. 

إلا أن التحول في الموقف الأمريكي تجاه طيف سامي لم يبدأ مع الإجراءات الأخيرة، إذ سبق لأعضاء في الكونغرس الأمريكي أن طالبوا، العام الماضي، بفرض عقوبات عليها، واتهمها النائبان الجمهوريان جو ويلسون وغريغ ستيوب بأنها “مُمكّن رئيسي لتمويل الإرهاب في العراق”، في سياق انتقادات طالت النظام المالي العراقي ومؤسسات مصرفية بينها مصرف الرافدين، بدعوى استخدام قنوات مالية عراقية في تحويل الأموال إلى إيران والفصائل المرتبطة بها. 

شخصيات أخرى 

بدوره، يؤكد الخبير القانوني علي التميمي خلال حديثه لـ”العالم الجديد” اليوم الاثنين، أن التصنيف الأمريكي يتيح للسلطات الأمريكية فرض عقوبات على أشخاص وكيانات في أي دولة، في حال ثبت تورطهم بفساد كبير أو انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وتشمل تجميد الأصول والممتلكات الخاضعة للولاية الأمريكية، فضلاً عن منع دخول الأراضي الأمريكية أو إلغاء التأشيرات القائمة”، لافتاً إلى أن “العراق ليس مستثنى من تطبيق القانون، وأن الجنسية العراقية أو شغل منصب حكومي لا يوفران حصانة من العقوبات الأمريكية، إذا قررت واشنطن أن المعايير القانونية للعقوبة متحققة بحق شخص أو جهة معينة”.

ويضيف، أن “العقوبات بموجب القوانين الأمريكية تبقى أحادية الجانب وليست عقوبات دولية صادرة عن مجلس الأمن، إلا أن تأثيرها قد يتجاوز الأراضي الأمريكية بسبب ارتباط النظام المالي العالمي بالدولار والبنوك المراسلة” موضحاً أن “إدراج شخصية عراقية على قوائم العقوبات يمكن أن يقيد قدرتها على التعامل مع المؤسسات المالية والشركات المرتبطة بالنظام المالي الأمريكي، حتى إذا لم يصدر بحق العراق كدولة أي قرار عقابي”.

ويتابع التميمي، أن “الحديث عن إمكانية تعرض شخصيات عراقية أخرى للعقوبات الأمريكية يأتي في ظل تركيز واشنطن على ملفي الفساد وتمويل الجهات التي تصنفها الولايات المتحدة جماعات إرهابية، فضلاً عن النشاطات المالية المرتبطة بإيران” مبيناً أن “خطورة المرحلة المقبلة تكمن في احتمال انتقال الإجراءات من استهداف الأفراد إلى كيانات اقتصادية أو مالية إذا خلصت الإدارة الأمريكية إلى وجود صلة بينها وبين جهات خاضعة للعقوبات”.

ولا تقتصر تداعيات الإجراءات الأمريكية بحق الشخصيات العراقية على حدودها القانونية المباشرة، إذ إن إدراج مسؤول عراقي سابق ضمن قوائم أو إجراءات أمريكية قد يفتح الباب أمام تدقيق أوسع في تعاملات الجهات المرتبطة به، خصوصاً عندما يكون المسؤول قد شغل منصباً مالياً رفيعاً، فيما تبقى طبيعة الإجراءات ومدى تأثيرها مرتبطة بالجهة الأمريكية التي أصدرتها وبالأسس التي استندت إليها. 

سمعة العراق

إلى ذلك، يقول الخبير الاقتصادي عبدالسلام حسن، في حديثه لـ”العالم الجديد” اليوم الاثنين، إن “مثل هذه الإجراءات تنعكس سلباً على سمعة العراق الدولية أمام المؤسسات والمنظمات المالية والاقتصادية، باعتبار أن إدراج مسؤول عراقي سابق ضمن إجراءات أمريكية من هذا النوع قد يعطي انطباعاً بوجود مشكلات تتعلق بمدى التزام بعض المسؤولين والمؤسسات العراقية بالأنظمة والتعليمات والمعايير الدولية، حتى وإن كانت الإجراءات تستهدف شخصاً بعينه ولا تشمل الدولة العراقية بصورة مباشرة”.

ويضيف، أن “العراق مقبل على مرحلة مالية تتطلب تعزيز الثقة مع المؤسسات الدولية، ولا سيما مع وجود توجه نحو اللجوء إلى الاقتراض لتغطية جزء من الاحتياجات المالية، وبالتالي فإن أي مؤشر يتعلق بالحوكمة أو الالتزام المالي أو سلامة التعاملات يمكن أن يؤثر في الرسائل التي تحاول بغداد إيصالها إلى الجهات الدولية بشأن قدرتها على إدارة مواردها والتزاماتها المالية بصورة شفافة ومنضبطة”.

ويؤكد حسن، أن “المؤسسات المالية الدولية لا تنظر فقط إلى المؤشرات الاقتصادية المباشرة، وإنما تضع في الاعتبار أيضاً مستوى الاستقرار والحوكمة والالتزام بالمعايير الدولية، ولذلك فإن تكرار الإجراءات أو العقوبات بحق شخصيات عراقية قد يزيد من حساسية المؤسسات والمستثمرين تجاه البيئة المالية العراقية، ويجعل الحكومة مطالبة بتقديم إيضاحات وضمانات أكبر للحفاظ على الثقة بالنظام المالي والاقتصادي في البلاد”.

يأتي ذلك في وقت يعتمد فيه العراق بدرجة كبيرة على النظام المالي العالمي في إدارة إيراداته النفطية والتحويلات الخارجية والتجارة والاستثمارات، ما يجعل أي إجراءات أمريكية تطال شخصيات أو مؤسسات عراقية موضع متابعة من المصارف والمؤسسات المالية الدولية، خصوصاً مع تشدد الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة في مراقبة حركة الأموال المرتبطة بالعراق وإيران، الأمر الذي يضع السمعة المالية للمؤسسات العراقية أمام اختبار إضافي في التعامل مع النظام المصرفي العالمي. 

المصدر / العالم الجديد

*****

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً