الأثنين 31 . 08 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
تتجه الشراكة العسكرية بين واشنطن وأربيل نحو تحول جذري مع اقتراب موعد انتهاء اتفاقية التعاون المشترك نهاية سبتمبر المقبل، حيث تتصاعد الترجيحات بإيقاف التمويل المالي الأمريكي لقوات البيشمركة نتيجة انتفاء الحاجة القتالية ضد داعش، وتأخر جهود التوحيد الحزبي، إلى جانب توجه واشنطن لدمج هذه القوات مالياً ولوجستياً ضمن منظومة الدفاع الاتحادية في بغداد.
ترتيب جديد
ويقول الباحث في الشأن السياسي علي باخ، أن الحديث عن عدم تجديد اتفاق دعم البيشمركة يحتاج إلى شيء من التريث، لأن انتهاء الاتفاق الحالي لا يعني بالضرورة انتهاء التعاون الأمريكي مع الإقليم، لكنه يثير قلقاً مشروعاً بشأن مستقبل التمويل.
ويضيف، خلال حديث لـ”العالم الجديد” اليوم الأحد (30 آب أغسطس 2026)، أن “التوجّه بتغيّر طبيعة الدور الأمريكي في العراق، والانتقال من إطار التحالف ضد داعش إلى ترتيبات أمنية جديدة، مع تحميل الأطراف المحلية مسؤولية أكبر”.
وبدأ الإطار الحالي للتعاون بين الجانبين بتوقيع مذكرة تفاهم أولية عام 2016، قبل أن تُجدَّد في 21 أيلول سبتمبر 2022 لمدة أربع سنوات، ونصت المذكرة على استمرار الدعم الأمريكي لعمليات قوات البيشمركة ضد تنظيم داعش، بالتوازي مع برنامج إصلاح يهدف إلى توحيد القوات التابعة للأحزاب السياسية ضمن هيكل مهني موحد يخضع لوزارة شؤون البيشمركة.
وكانت المذكرة الموقعة عام 2022 محددة زمنياً حتى نهاية أيلول سبتمبر 2026، مع بقاء استمرار التمويل مرتبطاً بتوافر المخصصات المالية الأمريكية.
إصلاح البيشمركة
ويرى باخ، أن “التأخر في توحيد قوات البيشمركة وإبعادها عن الانقسام الحزبي قد يضعف الموقف التفاوضي للإقليم، وإن لم يُعلَن ذلك سبباً حاسماً لعدم التجديد، أما الوصول إلى اتفاق جديد، فأراه ممكناً من حيث المبدأ، لكنه يحتاج إلى تفاوض جاد مع واشنطن، وتنسيق مع بغداد، والتزامات واضحة بشأن الإصلاح والتمويل”.
ويردف، “لذلك أعتقد أن أفضل ما يمكن أن يفعله الإقليم هو تقديم موقف موحد وخطوات إصلاح ملموسة، مع تجنّب افتراض أن الدعم سيستمر تلقائياً أو أنه انتهى نهائياً قبل اتضاح القرار الرسمي”.
العجز المالي
من جهته، يقوب الأمين العام السابق لوزارة البيشمركة جبار ياور، إن هناك عدة عوامل أدت إلى هذا القرار، وأولها الوضع المالي في الحكومة الأمريكية، وسياسة واشنطن حول المساعدات التي تقدمها لدول الشرق الأوسط، وهناك عجز بحوالي 40 تريليون دولار في الموازنة الأمريكية.
ويذكر ياور، خلال حديث لـ”العالم الجديد” اليوم الأحد، أن “سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجديدة قائمة على تقليص المساعدات التي تقدم حتى للدول الصديقة من الناحية العسكرية والدعم المالي، والتقليل يشمل حتى المنظمات الدولية”.
انتفاء الحاجة
ويرجح ياور، أن “العامل الثاني يتثمل في أن صياغة موازنة عام 2027، في موازنة وزارة الدفاع الأمريكية لم ترصد أي أموال لقوات البيشمركة وللحكومة العراقية، وما تم تخصيصه لجهاز مكافحة الإرهاب هو فقط 90 مليون دولار”.
ويبين، أن “العامل الثالث هو أن السبب الرئيسي في تقديم الدعم المالي، هو لتمكينها في الحرب ضد تنظيم داعش، كون إمكانياتها قليلة، بسبب عم تمكن حكومة الإقليم عام 2014 من دفع رواتب ومخصصات عناصر البيشمركة، وحالياً فالحرب شبه انتهت، والتنظيم المتطرف لم يعد له قدرة قتالية في المنطقة، وبالتالي انتفت الحاجة لتقديم الدعم المالي”.
وينبه ياور إلى أن “العامل الآخر يتمثل في كون قوات البيشمركة تستلم رواتبها من الحكومة العراقية وبشكل شهري، ولا يوجد خلافات كبيرة مع بغداد بهذا الاتجاه، فضلاً عن كون المساعدات المالية كانت تبرم عبر مذكرات تفاهم، وشروط مقابل المذكرة، ومن بين الشروط إصلاح قوات البيشمركة وتوحيدها في قوة واحدة”.
نفي الإقليم
ونفت وزارة الداخلية في حكومة إقليم كردستان صدور أي قرار نهائي بشأن إيقاف المساعدات والدعم الأمريكي المقدم لقوات البيشمركة، مؤكدة أن ما يتم تداوله بهذا الشأن لا يمثل قراراً نهائياً.
وقال وزير الداخلية في حكومة إقليم كوردستان ريبر أحمد، خلال مؤتمر صحفي، إن القرار النهائي بشأن إيقاف المساعدات لم يصدر بعد، مشدداً على حاجة الإقليم المتواصلة لـدعم وتنسيق قوات التحالف الدولي.
ويأتي نفي وزارة الداخلية في ظل تقارير وتكهنات بشأن مستقبل الدعم الأمريكي، في وقت تؤكد فيه حكومة إقليم كردستان أهمية استمرار التعاون مع الولايات المتحدة في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار في العراق والمنطقة.
وأشار الوزير إلى استمرار اللقاءات المتبادلة وجولات تبادل الآراء، سواء في الإقليم أو في الولايات المتحدة، بين وفود وزارة البيشمركة ووزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) لضمان ديمومة هذه المساعدات.
60 مليون شهرياً
وشكلت المساعدات الأمريكية للبيشمركة، على مدى السنوات الماضية، أحد أبرز أوجه التعاون بين الجانبين، ولا سيما خلال الحرب ضد تنظيم داعش، حيث أسهمت في تعزيز قدرات القوات الكوردستانية وتطوير جاهزيتها في مواجهة التهديدات الأمنية.
وتقدم الولايات المتحدة الأمريكية دعماً مالياً شهرياً لقوات البيشمركة يقدر بـ 60 مليون دولار، فضلاً عن أسلحة خفيفة ومتوسطة، وتدريبات من قبل المستشارين الذين يتواجدون في القواعد العسكرية بمحافظات الإقليم.
استمرار العلاقة
وأعلن مدير المكتب الإعلامي لرئيس وزراء إقليم كردستان نور الدين ويسي، أن موعد الانسحاب الأمريكي من العراق المقرر نهاية الشهر المقبل، لا يعني نهاية التعاون الأمني بين أربيل وواشنطن.
وقال ويسي، في حديث لشبكة ذا ناشونال نيوز، أن الانسحاب الأمريكي “لا يجب ان يترجم على أنه نهاية للشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وإقليم كردستان”، موضحاً “البيشمركة حلفاء موثوق بهم بالحرب ضد الإرهاب وسيبقى التعاون الأمني الوثيق مع شركائنا مستمر”.
قرار منخذ
إلى ذلك، يؤكد السياسي الكردي فائق يزيدي، أن قطع التمويل عن قوات البيشمركة قرار تم اتخاذه قبل أشهر، حين تم تحديد موازنة البنتاغون لعام 2026، والتي من المقرر انتهاء تقديم المساعدات لألوية قوات البيشمركة.
ويوضح يزيدي، خلال حديث لـ”العالم الجديد” اليوم الأحد، أن “المبلغ المقدم لقوات البيشمركة هو بحدود 60 مليون دولار يتم توزيعه على نحو 180 ألف عنصر من قوات البيشمركة، وهي ضمن مشروع توحيد تلك القوات كقوة واحدة”.
استحقاق السيادة
ويضيف يزيدي، أن “الإدارة الأمريكية لم تفلح بتوحيد القوات بالشكل العملي الذي تريده، وبالتالي استحقاق يوم السيادة في الثلاثين من أيلول، جعل واشنطن تخطط لذلك، وتحدد موعد وقف التمويل مع موعد الانسحاب”.
ويتابع، أن “تقديم المساعدات في موازنة عام 2027، سيكون صفر دولار، وبالتالي ما ينفع للبيشمركة ينفع لوزارة الدفاع الاتحادية، ولهذا فإن المساعدات الأمريكية ستصل إلى بغداد وهي من تدفع التمويل لقوات البيشمركة”.
ويرى، أن “هذا الأمر يعني أن واشنطن بدأت فعلياً بدمج قوات البيشمركة ضمن منظومة الدفاع الوطنية، وهذا الدمج سيعود بالنفع المالي على تلك القوات، لأن المساعدات والرواتب ستصرف لها من وزارة الدفاع الاتحادية”.
وفي أيار مايو 2026، نفت وزارة شؤون البيشمركة رسمياً الأنباء التي تحدثت عن توقف المساعدات الأمريكية بالكامل، وقالت إن الدعم المالي واللوجستي مستمر وفق جدول زمني محدد حتى انتهاء مذكرة التفاهم في أيلول سبتمبر 2026.
لكنها أكدت في الوقت نفسه أن الدعم المخصص تحديداً للحرب ضد تنظيم داعش قد توقف بسبب تراجع نشاط التنظيم وانخفاض مستوى عملياته مقارنة بالسنوات السابقة.
المصدر / العالم الجديد
*****
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل