الأربعاء 02 . 09 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
تتوالى داخل وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون)، مغادرات مسؤولين عسكريين وأمنيين بارزين من مناصبهم، بين إقالات مفاجئة واستقالات جاءت بعد خلافات داخلية، في وقت تخوض فيه الولايات المتحدة حربا مع إيران.
وأثارت هذه التغييرات انتقادات وتحذيرات من قادة عسكريين سابقين ومشرعين جمهوريين ذوي خبرة واسعة في الشؤون الدفاعية، وسط مخاوف بشأن تأثير إبعاد عدد من كبار الضباط في قدرة المؤسسة العسكرية على تقديم المشورة العسكرية الصريحة.
وحذر اللواء الأمريكي المتقاعد راندي مانر من أن البنتاغون يتجه نحو وضع وصفه بـ”الخطير للغاية “، معتبرا أن إقالة ضباط كبار قد تؤدي إلى إسكات المشورة العسكرية النزيهة خلال الحرب على إيران.
ونقلت مجلة “نيوزويك ” عن مانر قوله إن هذا الوضع لم يحصل، بحسب رأيه، إلا مع الزعيم السوفياتي السابق جوزيف ستالين والزعيم النازي أدولف هتلر، اللذين “قاما بتطهير جيشيهما من أفضل الضباط قبل كل حرب خاضاها “، مضيفا أن ذلك “لا يُسهم إطلاقا في تعزيز ثقة المقاتل الأمريكي “.
دريسكول.. استقالة بعد أشهر من التوتر
واختار وزير الجيش الأمريكي دان دريسكول الاستقالة، إذ قدمها إلى البيت الأبيض بعد أشهر من التوتر مع وزير الحرب بيت هيغسيث وحملة إقالات طالت جنرالات في الجيش، وذلك بحسب صحيفة “وول ستريت جورنال “.
وتُعد استقالة دريسكول أحدث استقالة لقائد عسكري كبير خلال الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب، وجاءت بعد خلافات مع وزير الحرب بشأن مسار المؤسسة العسكرية وعزل عدد من كبار ضباط الجيش.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي إن دريسكول كان فعالا للغاية في دفع أجندة ترمب داخل وزارة الجيش، مشيرة إلى دوره في توفير القيادة خلال عمليات عسكرية تاريخية، وإعادة التركيز على الجاهزية والقدرة القتالية، والمساعدة في المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا.
وأضافت أن الجيش الأمريكي “اليوم أقوى من أي وقت مضى” بفضل جهود دريسكول إلى جانب الرئيس ووزير الحرب.
وبصفته وزيرا للجيش، تولى دريسكول مهمات غير مألوفة، من بينها لعب دور المفاوض الرئيسي في محاولة إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا.
كما كان له دور بارز في الحد من الإجراءات البيروقراطية أمام المقاولين العسكريين لتطوير المزيد من الطائرات المسيّرة وقدرات مكافحة الطائرات المسيّرة بسرعة، في ظل التغيرات المتسارعة التي تشهدها الحروب حول العالم.
ووفقا للجيش، خدم دريسكول ضابطَ مدرعات بين أغسطس/آب 2007 ومارس/آذار 2011، وشارك في مهمة بالعراق بين أكتوبر/تشرين الأول 2009 ويوليو/تموز 2010.
كما ترشح في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري لمقعد في الكونغرس عن ولاية نورث كارولينا عام 2020، وحصل على نحو 8% من الأصوات في منافسة شديدة.

إقالات متتالية
وبالعودة إلى تصريحات مانر، فهي تأتي عقب سلسلة من الإقالات داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية، شملت رئيس أركان الجيش الجنرال راندي جورج، وقائد قيادة التدريب والعقيدة في الجيش الجنرال ديفيد هودن، ورئيس القساوسة في الجيش اللواء ويليام غرين.
وقال مانر إن هذه الإقالات تجعل المسؤولين أقل استعدادا لتقديم نصائحهم العسكرية الصريحة خشية أن يؤدي ذلك إلى فقدان وظائفهم، معتبرا أن ذلك يؤثر في سير الحرب، في وقت “يحتاج فيه كبار القادة العسكريين والرئيس إلى مشورة صريحة “.
وفي فبراير/شباط من العام الماضي، أقالت إدارة الرئيس دونالد ترمب رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال تشارلز براون، إلى جانب خمسة من كبار قادة البنتاغون، من دون تقديم مبرر لذلك.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2025، أشارت تقارير إلى أن وزير الحرب بيت هيغسيث أقال نحو 20 جنرالا وأدميرالا منذ بداية الولاية، فيما تحدثت تقارير صحفية عن فجوة في “الخبرة الجيلية” داخل البنتاغون نتيجة هذه القرارات.
راندي جورج.. إقالة في خضم الحرب
وكان الجنرال راندي جورج من أبرز القادة الذين خرجوا من المشهد، بعدما طلب منه وزير الحرب بيت هيغسيث التنحي والتقاعد الفوري من منصبه رئيسا لأركان الجيش.
وجورج ضابط مشاة مخضرم شارك في حروب الخليج وأفغانستان، وكان شريكا في قيادة “مبادرة تحول الجيش” الرامية إلى تحديث القوات بالاعتماد على الطائرات المسيّرة، مستفيدا من دروس الحرب في أوكرانيا.
وفقا لبعض التحليلات، تندرج إقالة جورج ضمن ما يصفه مراقبون بـ”حملة تطهير” قادها هيغسيث منذ توليه منصبه، بينما قالت مصادر عسكرية إن المعيار غير المعلن لهذه الإقالات هو مدى “تطابق” رؤى الضباط مع الأجندة السياسية للرئيس دونالد ترمب.
جون فيلان.. رحيل “بأثر فوري “
في أبريل/نيسان الماضي، أعلنت وزارة الحرب الأمريكية أن وزير البحرية جون فيلان سيغادر منصبه “بأثر فوري “، من دون تقديم تفسير لهذا الرحيل المفاجئ.
وقال الناطق باسم البنتاغون شون بارنيل -في بيان على منصة إكس– إن فيلان سيغادر الإدارة “بأثر فوري”، مضيفا أن وكيل الوزارة هونغ كاو سيتولى المنصب مؤقتا.
كما أقال هيغسيث أيضا مدير وكالة الاستخبارات الدفاعية، جيفري كروز، وفق مصدرين مطلعين تحدثا -بشرط عدم الكشف عن هويتيهما- موضحيْن أن الإقالة جاءت عقب تقرير للوكالة بشأن نتائج الضربات العسكرية الأمريكية على المواقع النووية الإيرانية، أثار استياء إدارة ترمب.
وكان التبرير الرسمي للإقالة هو “فقدان الثقة”، وهي الصيغة ذاتها التي استخدمها هيغسيث لتبرير إبعاد قيادات عسكرية عليا خلال الأشهر الماضية.
وجاءت الإقالة عقب تقييم أولي صادر عن وكالة الاستخبارات الدفاعية بشأن الضربات الأمريكية التي استهدفت 3 مواقع نووية رئيسية في إيران خلال يونيو/حزيران الماضي.
وأثار التقرير رد فعل غاضبا من إدارة ترمب بعد أن كشفت عنه شبكة “سي إن إن ” وصحيفة “نيويورك تايمز“، إذ أشار إلى أن القدرات النووية الإيرانية تراجعت لبضعة أشهر فقط، خلافا لتصريحات هيغسيث وترمب اللذين أكدا أن القدرات “دُمرت بالكامل”.
تشارلز براون.. إقالة مبكرة
ومن بين أبرز القادة الذين غادروا مناصبهم أيضا الجنرال تشارلز براون، الذي أقالته إدارة ترمب في فبراير/شباط 2025، بعد أقل من شهر على تنصيب الرئيس.
وكان براون يشغل منصب رئيس هيئة الأركان المشتركة، وجاءت إقالته إلى جانب خمسة من كبار قادة البنتاغون دفعة واحدة، من دون تقديم مبرر علني.
ووصف الباحث مارك كانسيان، مستشار مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، الخطوة بأنها “غير مسبوقة في نطاقها وغياب تفسيرها العلني”، مشيرا إلى عدم وجود سابقة في التاريخ الأمريكي لإقالة هذا العدد من كبار القادة العسكريين دفعة واحدة.
دوناهو.. تنحى بعد جورج
ولم تقتصر التغييرات على الإقالات والاستقالات، إذ تنحى قائد الجيش الأمريكي في أوروبا وأفريقيا الجنرال كريستوفر دوناهو عن منصبه في يونيو/حزيران، وبذلك تداخلت خلال الفترة الأخيرة حالات الإقالة والاستقالة والتنحي في صفوف عدد من كبار المسؤولين العسكريين، في وقت تتواصل فيه التغييرات داخل القيادة العليا لوزارة الحرب الأمريكية.
*****
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل