الاربعاء 23 . 09 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
ألقى رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مسعود بزشكيان، كلمة أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن بزشكيان، قال إن أمريكا و”إسرائيل” استهدفتا مدرسة ميناب ولامرد بالقنابل العنقودية، ما أدى إلى استشهاد أطفال ومواطنين أبرياء.
وأضاف أن “القتل الوحشي لأكثر من 80 ألف إنسان بريء وتشريد مئات الآلاف في غزة يمثل نموذجاً صارخاً للإبادة الجماعية باستخدام التقنيات المتقدمة، وانتهاكاً واضحاً لجميع القوانين والأطر الدولية”. وأشار إلى أن “الجهات التي تدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان تتهم الشعوب المستقلة بإثارة الاضطرابات، في حين أنها نفسها الآمرة والمنفذة الرئيسية لعمليات الاغتيال والجرائم وتقويض الأمن في المنطقة”.
وأكد الرئيس الإيراني أن الجمهورية الإسلامية، من خلال تمسكها بحقها المشروع في العيش باستقلالية ورفض الخضوع للقوى المتسلطة، أثبتت أن غياب القوة الرادعة في المعادلات الدولية الراهنة يؤدي إلى انتهاك حقوق الشعوب. وشدد على أن امتلاك عناصر القوة الشاملة والقدرات الدفاعية يشكل شرطاً أساسياً لحماية البلاد والتصدي للمعتدين.
وأوضح بزشكيان أن “العالم الساعي إلى الهيمنة يتهم إيران، صاحبة سجل يمتد لنحو مئتي عام من السلم، بالإرهاب، بينما يقف هو وراء الدمار”. وأضاف أن استراتيجية إيران تقوم على تعزيز قدراتها الدفاعية لحماية البلاد ودفع التنمية الوطنية، مؤكداً أن هذه القوة “ليست أداة للعدوان بل وسيلة لترسيخ الاستقرار”. كما اعتبر أن الحضور الواعي للشعب الإيراني خلال الأشهر السبعة الماضية أحبط المخططات الأميركية والصهيونية الرامية إلى تسليح مجموعات وإثارة انعدام الأمن الداخلي.
وبيّن أن العقيدة الاستراتيجية لإيران ترتكز على ثلاثة مبادئ هي: “الاقتدار من أجل البقاء، وتحمل المسؤولية من دون نزعة هيمنة، وربط أمن البلاد باستقرار الدول المجاورة”.
بزشكيان يرفع صورة الإمام الشهيد الخامنئي في الأمم المتحدة
وخلال كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة، رفع الرئيس الإيراني صورة الإمام الشهيد الخامنئي.
وفي معرض رده على تصريحات الرئيس الأميركي، قال بزشكيان: “لسنا إرهابيين، بل إنهم هم من اغتالوا قائدنا”.
لا نسعى إلى السلاح النووي ولن نتخلى عن حقنا في التكنولوجيا النووية
وأكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن القدرات الدفاعية لإيران مخصصة حصراً لردع أي اعتداء، مشدداً على أن بلاده لا تستأذن أي قوة في الدفاع عن نفسها. كما اعتبر أن التكنولوجيا النووية حق أصيل للشعب الإيراني لتطوير قطاعات الطب والزراعة والصناعة والطاقة المستدامة، موضحاً أن موقف طهران الواضح يتمثل في: «لا للسلاح النووي، ولا للحرمان من المعرفة النووية».
وأضاف أن هذه القضية لا تُحسم في ساحات القتال، بل من خلال اتفاق متبادل يضمن حقوق الشعب الإيراني ويؤكد الطابع السلمي للبرنامج النووي. وأشار إلى أن إيران ترى أمن المنطقة قائماً على المشاركة ووجود دول جوار قوية، معتبراً أنه من غير المقبول أن تتعرض، بصفتها الحارس التاريخي لمضيق هرمز، لعقوبات وصفها بالظالمة، في حين يستخدم آخرون هذا الممر المائي لنقل الأسلحة وإثارة الأزمات في المنطقة.
وأوضح بزشكيان أن الوجود الدائم للأساطيل المعادية وتوسيع رقعة الصراعات لا يجلب الأمن، بل يهدد أيضاً سلامة الملاحة البحرية، مؤكداً أن أمن الملاحة لا ينفصل عن أمن الدول الساحلية. ورأى أن معالجة تحديات المنطقة تتطلب تعاون الدول المجاورة بعيداً عن تدخل القوى البعيدة، وأن «الاستقلال الاستراتيجي» يفرض عدم السماح بتحويل العلاقات مع القوى الخارجية إلى أدوات للاعتداء على الدول المجاورة.
وشدد الرئيس الإيراني على أن بلاده لم تكن يوماً البادئة بأي حرب، وأثبتت دائماً التزامها بالدبلوماسية والحوار، لكنه أكد في الوقت نفسه أن صمود الشعب الإيراني في مواجهة الاعتداءات السابقة برهن أن الجمهورية الإسلامية لا تتهرب من الحوار من أجل السلام، لكنها ستدافع عن سيادة البلاد حتى النهاية.
وأضاف أن إعادة بناء الثقة على الساحة الدولية تستوجب التخلي عن المعايير المزدوجة، مشيراً إلى أن “إسرائيل” تمتلك أسلحة نووية من دون أن تكون عضواً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) أو تخضع لرقابة المفتشين الدوليين، بينما تحصل على أسلحة مجانية وتستخدمها في قتل المدنيين.
وقال بزشكيان إن إيران تتعرض للهجمات أثناء انخراطها في المفاوضات، كما تواجه عقوبات وصفها بالظالمة تستهدف حياة المرضى والمواطنين الأبرياء.
وأكد أن التطبيق الانتقائي للقانون الدولي وتغليب «سياسة القوة» على الدبلوماسية يدفع العالم نحو مسار خطير، ويجبر الدول على الاعتماد فقط على قدراتها الدفاعية. وأضاف أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تدعو المجتمع الدولي إلى سلام عادل وشامل انطلاقاً من قوتها الذاتية وليس من موقع الضعف.
وأوضح أن مبدأ الأمن الجماعي الذي تتبناه إيران يقوم على أن استقرار المنطقة لا يتجزأ، وأن الدول إما أن تبني الأمن بصورة مشتركة أو تتحمل جميعها تبعات انعدامه. كما رأى أن إقامة نظام عالمي مستدام لا يمكن أن تتحقق إلا على أساس المساواة بين الشعوب واحترام الكرامة الإنسانية ورفض الأحادية.
وفي جانب آخر من كلمته، اعتبر بزشكيان أن التحركات والتهديدات الأخيرة للرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتعارض بشكل صريح مع ميثاق الأمم المتحدة، وتمثل نموذجاً واضحاً لسياسة الهيمنة ومنطق القوة في العلاقات الدولية.
وأكد أن مثل هذه المواقف العدائية لن تدفع الشعب الإيراني إلى التراجع، بل ستؤدي إلى تعزيز التلاحم الوطني وتقوية القدرات الداخلية ورفع مستوى الصمود في مواجهة الأطماع والضغوط الخارجية.
وأضاف إن إيران تحذر الأعداء من رد سيبعث على الندم في حال التعرض لها، مؤكداً في الوقت ذاته استعدادها الدائم للدبلوماسية والحوار العقلاني القائم على الاحترام المتبادل، لكنها لن تقبل تحت أي ظرف الضغوط أو فرض الإملاءات بلغة التهديد والقوة.
*****
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل