الرئيسية / تقارير صحفية وسياسية / صراع النفوذ في الإطار التنسيقي: هل يبتلع «مجلس قيادة الدولة» صلاحيات الزيدي؟

صراع النفوذ في الإطار التنسيقي: هل يبتلع «مجلس قيادة الدولة» صلاحيات الزيدي؟

الاربعاء 23 . 09 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

بعد أشهر قليلة من تشكيل حكومة علي فالح الزيدي، يعود الإطار التنسيقي لترتيب مركز القرار داخل البيت الشيعي عبر طرح “مجلس قيادة الدولة”، في توقيت شهد تباينات بين رئيس الوزراء وبعض القوى الداعمة له بشأن ملفات شديدة الأهمية، بدأت مع عملية “صولة الفجر” وما رافقها من عتاب داخل الإطار، ووصلت إلى حصر السلاح الذي أظهر اختلافاً في الرؤى بشأن آليات تنفيذه، لتفتح الصيغة الجديدة باباً أمام اختبار مختلف بشأن العلاقة بين الائتلاف الحاكم ورئيس الوزراء، وما إذا كان المجلس سيشكل مظلة لدعم الزيدي أم أداة لضبط إيقاع قراراته في المرحلة المقبلة؟

الإطار والدولة

ويقول القيادي في ائتلاف النصر عقيل الرديني لـ”العالم الجديد” اليوم الاثنين (21 أيلول سبتمبر 2026)، إن “الإطار التنسيقي يمثل الآن الائتلاف الحاكم باعتباره يضم مجموعة الأحزاب والقوى التي شكلت السلطة، وبعد السنوات والمخاضات التي مر بها العراق، أصبح من الضروري أن يتحول الإطار في النهاية إلى مؤسسة لديها ضوابط ومعايير تحكم عملها والوضع السياسي خلال المرحلة المقبلة، وهناك عدة مقترحات وتوجهات مطروحة لغاية الآن للوصول إلى هذه الصيغة”.

ويضيف، أن “الحراك الجاري يمكن أن يفضي في النهاية إلى أن يكون الإطار مؤسسة سياسية رصينة وحاكمة، لديها معايير لاختيار رئيس الوزراء وتحديد السياسات الاستراتيجية للبلد، ومن بينها ملف حصر السلاح والتأكيد على عدم وجود أي ميليشيا أو سلاح خارج القوات الرسمية، بدلاً من بقاء عمل الإطار عفوياً أو قائماً على الاجتهاد”

وينفي الرديني، أن يكون الاتجاه نحو إعادة تنظيم الإطار أو تشكيل المجلس موجهاً ضد رئيس الوزراء، مبيناً أن “المجلس لن يكون متعارضاً مع الحكومة، بل سيكون مكملاً لرئيس الوزراء، والحديث عن ابتعاد الإطار عن الزيدي أو أن الأخير سيخرج من عباءته غير دقيق، فالقوى الموجودة في الإطار هي الداعمة له، أما أن تكون لرئيس الوزراء رؤية أو توجه معين في قضية ما فهذا أمر طبيعي، والمطلوب هو ضبط إيقاع العمل وتحديد آلياته”.

ارتدادات “صولة الفجر”

لكن العلاقة بين الزيدي والإطار واجهت اختباراً مبكراً مع عملية “صولة الفجر”، التي انطلقت في 28 حزيران الماضي وشملت اعتقالات وتحركات أمنية داخل المنطقة الخضراء، قبل أن يكشف رئيس تحالف تصميم والقيادي في الإطار التنسيقي عامر الفايز أن رئيس الوزراء تعرض لعتاب من بعض قادة الإطار في أول اجتماع أعقب العملية، بسبب عدم إبلاغهم مسبقاً بتفاصيلها، فيما برر الزيدي ذلك بأن طبيعة العملية الأمنية وسريتها فرضتا حصر المعلومات بعدد محدود من المطلعين.

وتكرر اختلاف المقاربات بصورة أكثر وضوحاً مع ملف حصر السلاح، إذ وضع الزيدي الملف ضمن أولويات حكومته، في مقابل ظهور رؤى داخل الإطار تتعلق بطريقة التنفيذ والجدول الزمني، قبل أن يعلن نوري المالكي في 18 آب الماضي تشكيل الإطار لجنة خاصة للتعامل مع الملف بالتنسيق مع الحكومة، فيما كشفت تقارير لاحقة عن نقاشات داخلية بشأن الانتقال من التسليم الكامل للسلاح إلى صيغة “تنظيم السلاح” وجرده وتحديد مقراته وتجميد نشاط بعض التشكيلات.

وتعمق التباين بعدما دعا المالكي علناً إلى “تنظيم السلاح لا نزعه”، بالتزامن مع مواقف لهادي العامري حذرت من تداعيات داخلية لمسار التعامل مع الفصائل، وهو ما جعل الخلاف يدور بدرجة أساسية حول الآلية والسقف الزمني وكيفية التعامل مع القوى المسلحة، وليس حول شعار سلطة الدولة وحده.

ثلاثة مراكز للقرار

من جهته، يقول الباحث في الشأن السياسي عمر الناصر لـ”العالم الجديد” اليوم الاثنين، إن “الحديث عن مجلس قيادة الدولة يطرح أسئلة عديدة بشأن الفائدة العملية منه، والجهات التي ستشكل هذا الكيان، وما إذا كان سيمثل جميع المكونات أم سيقتصر على الطيف السياسي الشيعي، وكذلك ما إذا كان الأمر يتعلق باستبدال اسم الإطار مع الإبقاء على القيادات الحالية نفسها، أم أننا أمام تشكيل سياسي جديد أعلى أو موازٍ للإطار يتم اللجوء إليه لاتخاذ القرارات السياسية المصيرية والمفصلية؟”.

ويضيف، أن “المشكلة ستبدأ عند تحديد الصلاحيات والصبغة الدستورية للمجلس، فضلاً عن مدى استعداد قيادات الإطار لمنح التفويض لبعضها، خصوصاً في ظل أزمة الثقة والانقسام الموجود بين القوى السياسية وعدم قدرتها حتى الآن على حسم بقية الاستحقاقات المتعلقة بإكمال الكابينة الحكومية”.

ويبين الناصر، أن “تشكيل المجلس في هذا التوقيت يعني أننا سنكون أمام سؤال يتعلق بمن يمتلك التأثير والكلمة العليا والفصل، الحكومة أم الإطار أم المجلس، فإذا كان مجلساً سياسياً للتنسيق والتشاور فإن صلاحياته ستبقى سياسية وليست دستورية بالمعنى التنفيذي، لكن الأمر سيختلف إذا مُنح حق إصدار قرارات ملزمة للحكومة أو توجيه رئيس الوزراء أو التدخل في الجيش والأجهزة الأمنية أو اتخاذ قرارات أناطها الدستور بمؤسسات أخرى”.

من المأسسة إلى الإلزام

وكان رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي والقيادي في الإطار التنسيقي همام حمودي قد كشف عن اتفاق داخل الإطار على الانتقال إلى فرق عمل متخصصة، إحداها أمنية وعسكرية والثانية سياسية والثالثة اقتصادية، مع وجود فكرة لتشكيل فريق رابع يتولى الملف الخدمي، في امتداد لنقاش سابق داخل القوى الشيعية بشأن “مأسسة الإطار” وتحويله من مظلة تجمع القوى إلى مؤسسة أكثر تنظيماً.

لكن التطور الأبرز في الطرح تمثل في حديث حمودي عن متابعة هذه الفرق للملفات بالتعاون مع رئيس الوزراء وأصحاب الاختصاص، على أن تقدم رؤاها بشأنها، إذ أكد رداً على سؤال يتعلق بمدى إلزام الحكومة بها أن الرؤية تصبح “ملزمة” إذا وافق عليها الإطار، وهي النقطة التي نقلت النقاش من طريقة تنظيم القوى السياسية لنفسها إلى حدود علاقتها بالسلطة التنفيذية.

ويتزامن هذا التحول مع إعادة توسيع الدائرة القيادية للإطار، إذ انضم رئيس تحالف خدمات شبل الزيدي رسمياً إلى قيادته في 22 آب الماضي بعد موافقة أعضائه بالإجماع، وقال الإطار حينها إن الخطوة تستهدف توسيع المشاركة في القيادة وتعزيز العمل المشترك و”المشاركة في صناعة القرارات”. 

ولا ينفصل توقيت إعادة تنظيم الإطار عن اقتراب موعد 30 أيلول، الذي يضع الحكومة والقوى السياسية أمام مرحلة جديدة في ملف السلاح والوجود الدولي، فيما لا تزال المفاوضات مع الفصائل الرافضة لتسليم أسلحتها مستمرة، وسط اختلاف بشأن ما إذا كان الموعد يمثل سقفاً نهائياً لإنهاء الملف أم محطة ضمن مسار أطول للتفاوض والتنظيم؟

ضبط إيقاع الزيدي

إلى ذلك، يقول المحلل السياسي علي السامرائي لـ”العالم الجديد” اليوم الاثنين، إن “القوى السياسية وفي مقدمتها الإطار التنسيقي تستبق استحقاقات الثلاثين من أيلول بتعزيز مواقفها لتجنب الوقوع في مأزق سياسي، ومن هنا جاء الاتجاه نحو استحداث كيان جديد تحت مسمى مجلس قيادة الدولة، في توقيت أعقب تنفيذ الزيدي عملية صولة الفجر ومساعيه لحصر السلاح بيد الدولة”.

ويرى، أن “الخطوة يمكن قراءتها باعتبارها محاولة لكبح استفراد الزيدي بالقرار وضبط إيقاع القرارات الحكومية في الملفات الكبرى، ولا سيما بعد الإجراءات التي اتخذها خلال الفترة الماضية، لكن هذا المسار قد يصطدم بالتوجه الحكومي وبقية الشركاء إذا تحول المجلس من مساحة سياسية للتنسيق إلى مركز يمتلك تأثيراً مباشراً على السلطة التنفيذية”.

ويلفت السامرائي إلى أن “الإشكالية في البعد الدستوري والقانوني تبدأ مع مأسسة ما هو خارج الدستور، لأن إيجاد أجسام سياسية بمسميات قيادية ومنحها صلاحيات فعلية يمكن أن يؤدي إلى وجود مركز قرار فوق المؤسسات الرسمية، بما يفرغ مجلس النواب والرئاسات الثلاث من جزء من أدوارها، فضلاً عن الحساسية التي تحملها تسمية مجلس قيادة الدولة وما تستدعيه من تجارب سابقة في الذاكرة السياسية العراقية”.

ويمنح وجود فريق أمني وعسكري داخل الصيغة الجديدة حساسية إضافية لهذا النقاش، إذ سيكون رئيس الوزراء بحكم موقعه الدستوري القائد العام للقوات المسلحة والمسؤول التنفيذي المباشر عن السياسة العامة للدولة، في الوقت الذي يقترح فيه الإطار وجود فريق سياسي يتابع الملفات الأمنية والعسكرية ويقدم رؤية بشأنها، ما يجعل حدود العلاقة بين الطرفين مرتبطة عملياً بالطريقة التي ستفسر بها عبارة “الإلزام” عند اختلاف المواقف. 

المصدر / العالم الجديد

*****

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً