أخبار عاجلة
الرئيسية / تقارير صحفية وسياسية / صواريخ على مطار عدن.. هجوم حوثي يحيي ملف استهداف المطارات اليمنية
هجوم حوثي سابق على مطار عدن تزامنا مع وصول الحكومة اليمنية في ديسمبر 2020 (رويترز)

صواريخ على مطار عدن.. هجوم حوثي يحيي ملف استهداف المطارات اليمنية

الأربعاء 07 . 10 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

يعيد الهجوم في محيط مطار عدن الدولي، فجر اليوم الأربعاء، المخاوف من عودة المطارات اليمنية إلى دائرة الاستهداف، بعد ضربات -بحسب الحكومة اليمنية- بصاروخين باليستيين وطائرات مسيّرة، في وقت تشهد فيه البلاد تصعيدا عسكريا متزامنا مع إطلاق القوات الحكومية عملية “فجر اليمن” ضد جماعة أنصار الله (الحوثيين).

وقالت السلطات اليمنية إن الهجوم نُفذ بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، وإن أحد الصاروخين سقط قرب مدرج المطار قبل دقائق من الموعد المقرر لهبوط رحلة تابعة للخطوط الجوية اليمنية قادمة من القاهرة.

وأدى الهجوم إلى اتخاذ إجراءات احترازية شملت إخلاء مبنى المطار، وتحويل مسار الرحلة القادمة من القاهرة إلى جدة، وإبعاد طائرات مدنية عن منطقة الخطر.

قالت الحكومة اليمنية إن جماعة الحوثي نفذت الهجوم، وأكدت وزارة الخارجية أن استهداف مطار عدن يمثل تصعيدا خطيرا ويعرض المدنيين والعاملين وأطقم الطيران للخطر.

كما طالبت الوزارة المجتمع الدولي ومنظمة الطيران المدني الدولي باتخاذ إجراءات لحماية الملاحة الجوية والمنشآت المدنية، مؤكدة أن المطار سيواصل العمل بوصفه أحد المنافذ الجوية الرئيسية للمناطق الخاضعة للحكومة.

في المقابل، قال المتحدث العسكري باسم الحوثيين إن الجماعة استهدفت ما سماه إمدادات عسكرية سعودية وصلت إلى معسكر بدر القريب من مطار عدن، مشيرا سقوط قتلى وجرحى من الضباط جراء الهجوم، وفق بيانه.

وبين الروايتين، يبقى الثابت أن الهجوم وقع بالقرب من منشأة مدنية وفي توقيت كانت فيه حركة الطيران قائمة، وأن رحلة مدنية اضطرت إلى تغيير مسارها واتخاذ السلطات إجراءات لإخلاء المطار وحماية الطائرات والمسافرين.

وجاء الهجوم على مطار عدن بالتزامن مع تصعيد عسكري تشهده عدة جبهات يمنية في محافظات عدة من أبرزها تعز ومأرب والجوف، عقب إعلان القوات الحكومية إطلاق عملية “فجر اليمن“.

وفي المقابل، أعلن الحوثيون عن مواجهات في جبهات يمنية عدة وتنفيذ هجمات صاروخية ومسيّرة باتجاه أهداف داخل السعودية، بينما تحدثت السلطات السعودية أمس عن اعتراض صواريخ باليستية.

ويشير تزامن هذه التطورات إلى اتساع نطاق المواجهة من خطوط التماس البرية إلى أهداف ومنشآت تقع بعيدا عن ساحات القتال المباشر، بما في ذلك المطارات والمنشآت القريبة منها.

FILE PHOTO: A view of a destroyed plane at Sanaa International Airport in the aftermath of an Israeli airstrike, in Sanaa, Yemen, May 7, 2025. REUTERS/Khaled Abdullah/File Photo
الحكومة اليمنية اتهمت الحوثيين باحتجاز طائرات الخطوط اليمنية مما عرضها لغارات إسرائيلية في مطار صنعاء (رويترز)

معادلة “المطار بالمطار”

ويعيد استهداف مطار عدن إلى الواجهة ما يمكن تسميته خلال السنوات الأخيرة بـ “حرب المطارات”، إذ تعرضت مطارات يمنية لحوادث عسكرية، باستهدافها مباشرة أو بضرب مواقع عسكرية في محيطها.

وكان الحوثيون قد أعلنوا في مراحل سابقة ما سموه معادلة “المطار بالمطار”، في إشارة إلى الرد على ما يقولون إنه الحصار المفروض على مطار صنعاء باستهداف مطارات في السعودية.

A Yemen Airways (Yemenia) plane stands at Aden Airport in Aden, Yemen January 1, 2026. REUTERS/Fawaz Salman
مطارات يمنية عدة شهدت إغلاقات متقطعة خلال سنوات الصراع (رويترز)

وفي بيانها، قالت وزارة الخارجية اليمنية، إن هجوم الحوثيين على مطار عدن فجر اليوم، تزامن مع اقتراب رحلة مدنية من الهبوط ووجود طائرات ومسافرين وعاملين في المطار، مما عرّض حياتهم لخطر مباشر.

وشددت الوزارة على أن الاعتداء، وفق وصفها، يكرّس نهجا سبق أن تجلّى في قصف مطار عدن بالتزامن مع وصول الحكومة اليمنية في ديسمبر/كانون الأول 2020، والهجمات التي استهدفت مطارات سعودية، إضافة إلى تعطيل الرحلات عبر مطار صنعاء واحتجاز 4 طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية.

وفي ظل التصعيد الحالي، تكتسب هذه المعادلة خطورة أكبر بالنسبة للطيران المدني، لأن استهداف المطارات أو محيطها يمكن أن يؤدي إلى تعليق الرحلات أو تغيير مساراتها، حتى في حال عدم وقوع إصابات أو أضرار كبيرة.

ويُعد مطار عدن أحد أهم المنافذ الجوية للمناطق الخاضعة للحكومة اليمنية، ويعتمد عليه اليمنيون للسفر للعلاج والعمل والدراسة، وكذلك لمغادرة البلاد، مما يجعل أي اضطراب في حركة الطيران ذا آثار مباشرة على المدنيين.

كما يردد الحوثيون مطالبات بفتح مطار صنعاء دون أي قيود، معتبرين إغلاقه “حصارا إنسانيا” غير مبرر، ويريدون تشغيله كمنفذ دولي مباشر، في حين تتمسك الحكومة اليمنية والتحالف بضرورة خضوع الرحلات من وإلى مطار صنعاء للتفتيش الأمني والرقابة أو إلى وجهات محددة.

غارات شنتها طائرات حربية إسرائيلية على العاصمة صنعاء في 6 مايو/أيار 2025
غارات شنتها طائرات حربية إسرائيلية على العاصمة صنعاء في 6 مايو/أيار 2025 (الفرنسية)

من عدن إلى صنعاء

ولا يأتي هجوم مطار عدن بمعزل عن سلسلة من التطورات التي طالت المطارات اليمنية خلال سنوات الصراع الماضية.

  • في ديسمبر/كانون الأول 2020، تعرض مطار عدن لهجوم حوثي بالتزامن مع وصول الحكومة اليمنية إلى المدينة، وأسفر الهجوم عن سقوط قتلى وجرحى وأضرار في منشآت المطار.
  • وفي مايو/أيار 2025، تعرض مطار صنعاء لغارات إسرائيلية أدت إلى تضرر منشآته وتدمير طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية كانت متوقفة على أرض المطار، وذلك ردا على هجمات الجماعة ضمن ما سمته مساندة قطاع غزة.
  • وفي يوليو/تموز 2026، استُهدف مدرج مطار صنعاء بالتزامن مع محاولة طائرة إيرانية الهبوط فيه. وقالت الحكومة اليمنية إن الضربة هدفت إلى منع الطائرة من الهبوط، بينما قالت جماعة الحوثيين إن الطائرة كانت تقل وفدا عائدا من إيران وأدى ذلك إلى تغيير مسار الطائرة وتحويلها لتهبط في مطار الحديدة غربي البلاد.
  • كما شهدت مطارات بجنوب اليمن وشرقه إغلاقات متقطعة خلال السنوات الماضية بسبب الصراع، ومنها مطارات سيئون والريان والغيظة وسقطرى، مما أثر على حركة الملاحة الجوية قبل أن يتم إعادة تأهيل وتشغيل بعضها تدريجيا.
An Iranian airline Mahan Air plane lands at an airport, given as Hodeidah airport, Yemen, in this screen grab taken from a handout video released on July 13, 2026. Al Masirah TV/Handout via REUTERS THIS IMAGE HAS BEEN SUPPLIED BY A THIRD PARTY The location and date when the video was filmed could not be verified. No old results of the footage were found posted online before July 13. An armed forces spokesman said an Iranian plane had landed at Houthi-controlled Hodeidah airport.
طائرة “ماهان إير” الإيرانية في مطار الحديدة بعد منعها من الهبوط في مطار صنعاء في يوليو 2026 (رويترز)

خطر يتجاوز الأضرار المباشرة

ولا تكمن خطورة استهداف المطارات في الأضرار التي يمكن أن تلحق بالمدارج أو مبانيها فقط، وإنما في تأثير ذلك على سلامة الملاحة الجوية واستمرارية الرحلات المدنية.

وهذا ما حدث في مطار عدن فجر الأربعاء، عندما أدى سقوط صاروخ قرب المدرج إلى تغيير مسار رحلة مدنية وإخلاء المطار واتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المسافرين والطائرات.

وأمام هجوم اليوم لا يمكن الجزم بأن “حرب المطارات” عادت بصورة كاملة، لكن استهداف مطار عدن في ظل التصعيد العسكري المتزامن يعكس عودة المنشآت الجوية إلى دائرة الحسابات العسكرية.

ومع اتساع نطاق المواجهة وتبادل الضربات الصاروخية والمسيّرة، يصبح استمرار حركة الطيران المدني أكثر هشاشة، خصوصا إذا استمرت الهجمات على المطارات أو المواقع العسكرية القريبة منها.

وبالنسبة لعموم اليمنيين، لا يتعلق الأمر فقط بمنشأة عسكرية أو هدف في خريطة الصراع، بل بمنافذ محدودة تربطهم بالعالم الخارجي وتتيح لهم السفر للعلاج والعمل والدراسة ولمّ شمل الأسر.

لذا، فإن استمرار استهداف المطارات أو محيطها قد يحول الطيران المدني من وسيلة لنقل الركاب إلى ورقة أخرى في الصراع العسكري، بما يهدد ما تبقى من خطوط الاتصال الجوية في بلد أنهكته سنوات الحرب.

المصدر: الجزيرة + الصحافة اليمنية

*****

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً