الأربعاء 07 . 10 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
دخلت الأسواق العراقية مرحلة جديدة بعد قرار الحكومة والبنك المركزي تعديل سعر صرف الدولار، إذ أصبح سعر شراء الدولار من وزارة المالية 1500 دينار، فيما حدد سعر بيعه للمصارف بـ1510 دنانير وللجمهور بـ1520 ديناراً، اعتباراً من اليوم الأربعاء 7 تشرين الأول 2026.
وبهذا الصدد أكد عضو ائتلاف دولة القانون صلاح بوشي لـ/المعلومة/، إن “معالجة الأزمة المالية ينبغي أن تبدأ بمراجعة الإنفاق الحكومي وتقليص النفقات غير الضرورية وضبط المصروفات التشغيلية، إلى جانب تعزيز الإيرادات غير النفطية، قبل اللجوء إلى إجراءات نقدية قد تكون لها انعكاسات مباشرة على أسعار السلع وكلفة المعيشة وحركة الأسواق”.
وأضاف أن “رفع سعر الصرف وخفض قيمة الدينار لا يمثلان إجراءً معزولاً، إذ يمكن أن ينعكس ذلك على كلفة السلع المستوردة، وبالتالي الضغط على القوة الشرائية للمواطن، خصوصاً في ظل اعتماد الاقتصاد العراقي بدرجة كبيرة على الاستيراد”.
وبين بوشي أن” العراق بحاجة إلى إصلاح مالي حقيقي وليس إلى تقشف عشوائي، على أن يقوم الإصلاح على خفض الهدر والإنفاق غير الضروري، مع حماية الرواتب الأساسية والإنفاق الاجتماعي والاستثماري المنتج، فضلاً عن توسيع الإيرادات غير النفطية ومعالجة الاختلالات البنيوية في الموازنة”.
وأشار إلى أن العراق لا يحتاج إلى نقل كلفة الأزمة المالية إلى المواطن، وإنما إلى معالجة أسباب العجز من داخل بنية الإنفاق والإيرادات، مؤكداً أن الإصلاح المالي يجب أن يستهدف مكامن الهدر والإنفاق غير الضروري بدلاً من تحميل المواطن تبعات الاختلالات الاقتصادية”.
ولفت بوشي إلى أن القاعدة الأساسية في أي إصلاح مالي هي عدم جعل المواطن الحلقة الأسهل في معالجة الأزمات الاقتصادية، داعياً إلى تبني إجراءات متوازنة تحافظ على الاستقرار الاقتصادي وتدعم السوق والقدرة الشرائية للمواطن”.
ومن جانبه أكد الوزير السابق جاسم محمد جعفر، لـ/المعلومة/، إن “رفع سعر صرف الدولار أمام الدينار ليس وقته، كما أن الظروف الاقتصادية الحالية لا تساعد على اتخاذ هذا القرار، مشيراً إلى أن “الحكومة كان عليها البحث عن بدائل أقل تأثيراً في المواطنين والأسواق، خصوصاً أن تداعيات رفع سعر الصرف ستنعكس بصورة أكبر على أصحاب الدخل المحدود، بينما يكون تأثيرها أقل على أصحاب الدخول المرتفعة”.
وأضاف أن “هناك حلولاً يمكن أن تكون أقل وطأة على السوق والمواطن، من بينها فرض مساهمة مؤقتة على أصحاب الرواتب المرتفعة، كأن يتم استقطاع 25 بالمئة من الرواتب التي تتجاوز مليون دينار، على أن تكون هذه المبالغ بمثابة استثمار إجباري لفترة محدودة، ثم تعاد إلى أصحابها عند توفر الوفرة المالية”.
وبين جعفر أن “رفع سعر الصرف في ظل الوضع الاقتصادي المتشنج قد يؤدي إلى زيادة الضغوط على الأسواق والمواطنين، داعياً الحكومة إلى التركيز على تفعيل القطاع الخاص وزيادة فرص التشغيل وتقليل معدلات البطالة، بدلاً من اتخاذ إجراءات قال إنها قد تزيد من الضغوط الاقتصادية”.
وأشار إلى أن رئيس الوزراء بحاجة إلى الاستماع إلى آراء اقتصاديين متخصصين في طبيعة الاقتصاد العراقي وبنيته، معتبراً أن “بعض من تمت استشارتهم بشأن القرار لا يمتلكون، التعمق الكافي في الاقتصاد العراقي وطبيعة بنية الدولة المالية والاقتصادية”.
ولفت جعفر إلى أن “أداء الحكومة حتى الآن لم يحقق، تقدماً ملموساً في عدد من الملفات، مبيناً أن المواطن بحاجة إلى مؤشرات واضحة وإجراءات عملية تعزز الثقة بأن المرحلة المقبلة ستكون أفضل
وبينما تراهن الحكومة على أن تغيير سعر الصرف يوفر إيرادات إضافية للموازنة، يبقى الاختبار الحقيقي في السوق: هل تستطيع الإجراءات الحكومية منع انتقال كلفة القرار بالكامل إلى المواطن، والحفاظ على حركة البيع والشراء، أم يتحول ارتفاع الدولار إلى عامل إضافي يضغط على القوة الشرائية ويزيد حالة الركود؟
*****
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل