الرئيسية / مقالاتي / عوض العبدان بين المطرقة والسندان

عوض العبدان بين المطرقة والسندان

السيمر / فيينا / الخميس 20 . 06 . 2019

وداد عبد الزهرة فاخر *

ملاحظة : هذا المقال منشور بتاريخ 25 . 09 . 2008 ، وتعيد جريدة السيمر الإخبارية نشره بموقعها الحالي .


السياسة كما يقال ( فن الممكن ) وليس فن الحواة ومنتهزي الفرص والباحثين عن الشهرة كما عمل صاحبنا ( عوض العبدان ) الذي زحف على ركبتيه وتحمل عناء كبيرا للالتقاء بسياسي مسخ ومربي للدجاج ومنتج للبيض كما وصفه رئيس مجلس النواب الدكتور محمود المشهداني يطلق عليه ( صالح المطلك ) ، أو ممثل حزب البعث المقبور في مجلس النواب العراقي حاضرا وخادم سجودة سابقا . وما يشعرني بالغرابه إن العراقيين من ذوي البشرة السوداء ، أو جماعة ( أبو سمره ) كما يطلق عليهم أهل البصرة الذين عاشوا قرونا عديدة ومنذ العهود الإسلامية الأولى بين ظهراني أهل البصرة ، ويرجع لهم الفضل الكبير في فلاحة وري أراض البصرة خاصة والعراق عامة ، والتي كانت تمتد حتى الاحساء مرورا بمحميات الخليج الأمريكية التي كانت أصلا أرضا يبابا حتى مستهل القرن العشرين ، استطاع من يحاول تمييزهم بسبب لون بشرتهم وبطريقة عنصرية عن العراقيين في محاولة لشق صف العراقيين وتمييزهم لابيض واسود . ويشير الجميع بالبنان لهم كونهم من غرس ملايين الأشجار وكرى الأنهار وحفرها وسقى الأرض ورواها وانغرس حبهم لها وكانوا ولا زالوا جزءا من التراث الشعبي والاجتماعي البصري والخليجي بدءا من أغان اليامال والهولو من أغان البحارة ذات النغمة والإيقاع الأفريقي ، إلى رقصات الهيوه على صوت الطبل والمرواز الأفريقيين التي جيرها من سكنوا الخليج في السنين الأخيرة من القرن العشرين كتراث خليجي بينما يدرك المتابع للايقاع الموسيقي الحجازي وخاصة غناء وموسيقى أهل مكة لا علاقة لها بالإيقاع الأفريقي الخليجي الحالي ، والذي يختلف أيضا عن الإيقاع الموسيقي لأهل هضبة نجد ذات المسحة البدوية .
ولن يستطيع سياسي مسخ مثل ( صالح المطلك) أن يفصل أو يعزل التراث الشعبي ويقسمه أجزاءً متعددة ، فنغمات ناي ” فيفرا ” تومان وصوت ربيع هو وفرقة خشابته منغرسة في نفوس الجيل القديم والحديث وتتفاعل معهما باستمرار الزمن مع صوت موسيقى الهبان . ولا زال كهول وشيوخ البصرة يتذكرون حفلات الطهور والأعراس التي كانت تحييها فرق الخشابة في البصرة للرجال ، أو فرقة سليمة الدگاکه للنساء . وما حصل من تجاوز لا انساني على ذوي البشرة السوداء في العهود السابقة وتسخيرهم كعبيد ارقاء للخدمة والعمل لم يشملهم وحدهم بل كان هناك نظام رق ظالم استند في تطبيقه بقراءة مخطوءة ومتجاوزة على الدين الاسلامي شمل العديد من الناس دون النظر لبشرتهم والوانهم وقوميتهم ، وساعد مهرجو السلاطين ومنتجو الفتاوى الظالمة تسويق فتاواهم لتحليل وتحريم ما يراه السلطان واولو الامر موافقا لتطلعاتهم وطموحاتهم في الهيمنة والسيطرة على مقاليد الامور واستعباد الناس بيض وسود دون تمييز . ولا اعتقد بان عراقيا واحدا يحمل حسا وطنيا حقيقيا يرغب بتقسيم العراقيين على اي شكل ان كان قوميا او طائفيا أو عنصريا وقد كان رئيس مجلس أعيان محافظة البصرة كاظم عبود الرباط اول من تحدث عن (الأفكار التي تتبناها الحركة متهما إياها بـاستيراد العنصرية الأمريكية والترويج لها في العراق ) وأضاف الرباط الذي كان حاضراً في المؤتمر الصحفي لحركة ذوي البشرة السوداء ( يؤسفني سماع هذه المطالب التي لا تجمع العراقيين بقدر ما تفرقهم وهذه المرة على أساس عنصري ) ، وهي حركة ذوي البشرة السوداء التي قامت بتخطيط وتصميم ممثل حزب البعث ( صالح المطلك ) الذي يريد ان يبحث عن اي منفذ يستطيع به حزب العفالقة ان يساهم بتخريب المجتمع العراقي وتقسيمه على اي شكل من الاشكال التي يراها مناسبة له ممنيا النفس بعودته للسلطة من جديد ولو بقي من العراقيين شخص واحد فقط .
وهناك فرق شاسع بين ثورة الزنج التي حدثت مابين 869 – 883 هـ ، والتي قادها علي بن محمد الاهوازي صاحب الزنج ، الثورة التقدمية ضد التمييز العنصري والظلم الاجتماعي ولم تكن مطلقا ثورة ضد العنصر الابيض من قبل السود بنظر قائدها علي بن محمد والتي انضم اليها بعد نجاحها البدو والفلاحين ، وبين التحرك البعثي لتشكيل (حركة العراقيين الأحرار) في البصرة التابعة لجبهة الحوار الوطني البعثية التي يحاول فصل السود عن مجتمعهم الذي عاشوا فيه على طريقة الفصل العنصري عند مطالبته باعتبارهم شريحة ثالثة في المجتمع العراقي . فصاحب الزنج ثار وبمعيتة الأ لآف من السود ضد الدولة العباسية الظالمة التي كانت بقيادة الخليفة العباسي المعتمد بالله ” أبو العباس أحمد المعتمد على الله ” – ت 892 م – المعروف بظلمه وجبروته واساليب التعذيب الغريبة التي كان يتبعها مع مناوئية وحقبة حكمه تشبه تماما حقبة حكم الفاشست البعثيين في العراق وهو يشبه في تصفيه معارضيه الدكتاتور الفاشي صدام حسين . واستطاع الموفق بالله العباسي اخو المعتمد وقائد جيشه القضاء على ثورة الزنج التي امتد إوارها لمدة 14 عاما والتي ولدت في رحم غابات النخيل البصرية حيث تقوم قرية جيكور حاليا قرية الشاعر السياب التي تغنى بها كثيرا في قصائده لتشمل جزءاً كبير من أرض السواد والأهواز وعبادان وواسط وهددت كيان الدولة العباسية القائم على الظلم والاستعباد باسم الدين . والغريب ان من اعتمد عليهم الموفق – ت 278 هـ – في اخماد ثورة الزنج هم ايضا من السود الافارقة بقيادة زنجي هو القائد (لؤلؤ) الذي نصبه مولاه (احمد بن طولون) حاكم مصر آنذاك واليا على الشام فخرج عليه واستولى على الخراج ثم انضم الى الموفق مع جنده الذين كان في عدادهم السودان اصلا .
وما طمحت اليه ثورة الزنج بقيادة الثائر علي بن محمد غير ما يطمح اليه تنظيم حزب البعث الساقط الذي اوكل لصالح المطلك تجميع نفر مثل ( عوض العبدان ) ليكون ممثلا للبعث في البصرة وناطقا رسميا باسمه بحجة الدفاع عن حقوق ذوي البشرة السوداء ، فوقع بين سندان الحقيقة التي تقول بان ذوي البشرة السوداء جزء مهم من المجتمع العراقي وبين مطرقة الوعي الجمعي الشعبي الذي يرفض كافة اشكال التفرقة العنصرية في مجتمع متعايش سلميا كالمجتمع البصري الذي ضم بين دفتيه اقوام شتى على مر العصور .

 * شروكي من بقايا القرامطة وحفدة ثورة الزنج

http://www.alsaymar.com/wp/
ملاحظة  / هذه الملاحظة كانت موجودة عند نشر المقال وقتها : لا زالت جريدة السيمر الاخبارية محتجبة عن الصدور بسبب رفعها من على السرفر للشركة المضيفة من قبل جهة معينة استجابة لضغوط خارجية .

اترك تعليقاً