الرئيسية / مقالات / الشيعي المظلوم من قادته وكبار قومه

الشيعي المظلوم من قادته وكبار قومه

السيمر / فيينا / الاثنين 13 . 07 . 2020

سليم الحسني

لم يطالب متظاهرو الجنوب بحقوقهم الشخصية، إنما طالبوا بحقوق الوسط والجنوب الشيعي من حيث التاريخ والظلامة المستمرة الى يومنا هذا.

لم يكن شعارهم وكلامهم عن رفحاء فهذه قضية صغيرة، بل كان عن السجين الشيعي الذي أخذ نظام صدام عمره وحياته، وأنتقم منه بالمقابر الجماعية، تحت شعار (لا شيعة بعد اليوم).

السجين الشيعي هو الأكثر تضرراً. كان صابراً صامداً يتحدى ويواجه القمع الصدامي المجنون، كاد أن ينجح في إسقاط نظامه لو لا المساندة الخليجية والأمريكية التي أنقذت صدام في الانتفاضة الشعبانية.

في زمن القهر كان الشيعي مطارداً من قبل أجهزة صدام الأمنية، وإذا خرج صباحاً يبحث عن لقمة خبز لعياله، فأنه لا يأمن على نفسه أن يعود اليهم. فهناك أجهزة أمنية تلاحقه، وقوات مخصصة لإطعام النظام من لحم الشيعة. أجهزة قمعية مطلقة الصلاحيات في زمن النظام، ومضمونة الرعاية وتوفير المرتبات لها في زمن الديمقراطية هذا.

محنة السجين الشيعي ومأساة أهله لم تنته، وكأن قدره صار قضاء حياته مظلوماً تنال منه عصي السلطة في الزمنين وفي النظامين.
لا يتحسر السجين الشيعي على عمره المحروق في زمن النظام، لكنه يعيش بداخله حسرة من نوع آخر، فهو يرى التمييز بينه وبين متظاهر تشرين في ساحة التحرير.

لم يسمع سجناء الشيعة كلمة من مقام كبير تساندهم وتدافع عنهم. لم يسمعوا خطبة ولا بياناً يصفهم بـ (الأحبة) أسوة بمتظاهري التحرير. لم يجدوا شاحنات العتبة العباسية وهي تنقل وجبات الطعام المنتظمة على مدار اليوم، بينما هم الذين دافعوا عن العتبات بزمن النظام.

المقارنة توجع القلب لو توقفنا عندها. فهناك أمر مريب بين هذا وذاك.
يبقى الشيعي مطارداً مظلوماً، فلا فرق بين زمان وزمان، لقد خيّره أهل النفوذ والشأن والحل والعقد بين اثنتين بين أن يكون شيعياً بالاسم فقط يوالي واشنطن، وبين أن يكون مهوى العصا.
لو بُحّتْ الأصوات هنا لما أعطتْ للشيعي المناضل المظلوم بعض حقه.
١٣ تموز ٢٠٢٠

اترك تعليقاً