أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / خلونا نسولف

خلونا نسولف

فيينا / الجمعة  06 . 03 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

رسل جمال*

نحن جيل ولدنا وسط الحرب الايرانية، وقبل ان ارى المدرسة رأيت الصورايخ وسمعت غارات حرب ال90، بعدها في المتوسطة شهدت ضربة ثعلب الصحراء، واذكر كيف شلت الحركة وتعطل الدوام بذلك اليوم، الى ان وصلت للمرحلة الاعدادية وكنا نستعد للامتحانات النهائية، واذا بالدبابات الامريكية تحرس المركز الامتحاني بدل سيارات الشرطة العراقية، وشهدنا معركة الحواسم، فجيل كجيلتا تربى على اصوات الغارات، ورؤية العنقودي صعب جدا، ان يشعر بخوف او يفقد الامل، الا إن الحرب لا تسرق الأرواح فقط، بل تسرق أشياء أصغر بكثير… لكنها أثمن. تسرق حلم طفل بدراجة جديدة، وطمأنينة أم تنتظر ابنها عند باب المدرسة، وهدوء ليلة عادية بلا صوت انفجار بعيد.
جيل كامل كبر وهو يسمع كلمة “حرب” كأنها فصل من فصول السنة. فبعضهم عاش حربًا، وبعضهم عاش اثنتين، وبعضهم لم يعد يميّز أين تبدأ الحرب وأين تنتهي. يرون آثارها بأعينهم: جدران مثقوبة، بيوت مهدمة، وأصدقاء اختفوا فجأة من الحياة.
لكن الغريب في الإنسان… أنه يتأقلم.
بعد كل شيء، يعود الناس ليزرعوا شجرة صغيرة قرب بيت مكسور. يفتح أحدهم دكانًا من جديد حتى لو كان الزجاج قد تحطم عشر مرات. أمٌّ تخيط حقيبة مدرسية لابنها، وكأنها تقول للحياة: “سنكمل رغمًا عنكِ يا حرب.”
ألحرب معلم قاس ويعلّمنا  الدرس ولو متأخرًا. اذا يضن الانسان أن الأحلام الكبيرة فقط هي التي تستحق أن تُعاش. لكن بعد كل ما رأى، فهم أن الأحلام الصغيرة هي التي تنقذ الإنسان: فنجان شاي هادئ، ضحكة حفيده، شجرة رمان في الحديقة، أو ليلة تمر بلا خوف.
الحرب تغيّر الإنسان، نعم. تترك فيه حزنًا لا يزول بسهولة، وذكريات ثقيلة كالحجارة. لكنها أيضًا تكشف شيئًا آخر: قدرة عجيبة على الاستمرار.
ربما لا يستطيع البشر إيقاف كل الحروب… لكنهم يملكون موهبة نادرة: أن يخترعوا للحياة طريقًا جديدًا كل مرة تُغلق فيها الطرق.
ولهذا، فان الحرب تعلمنا ان نكون ممتنين للمساءات الهادئة المملة، وان نستشعر نعمة الدفئ والسكينة.
وفي الختام وقبل السلام نقول:
“ما دمنا ما زلنا هنا… فالحياة لم تخسر بعد.”

*سكرتير التحرير 
بغداد / 06. 03 . 2026
www.saymar.org
alsaymarnews@gmail.com

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً