الرئيسية / ثقافة وادب / الى الكوكب حمزة

الى الكوكب حمزة

فيينا / السبت 06. 04 . 2024

وكالة السيمر الاخبارية

د . إبراهيم الخزعلي” كنت أتصور أن الحزن يمكن أن يكون صديقاً، لكنني لم أكن أتصور أن الحزن  يمكن أن يكون وطناً نسكنه ونتكلم لغته

ونحمل جنسيته .”  تشي جيفارا  نعم .. نعم هو كذلك  ان الحزن أصبح جزء منا ، فلا نحن نتمكن من التخلص منه، ولا هو يفارقنا ..!

الى الكوكب حمزة

 لك الرحمة والخلود أيّها الكوكب الذي لا يأفل، وإن كنت سيدي قد سئمت العيش في هذا العالم الرث ، فإنك ارتقيت الى عالم الصفاء والنور والطمأنينة والأمن والسلام الذي كنت تحلم به، ويجري في شرايينك ، وينساب مع عذوبة ألحانك ، حيث أنك أردت أن ترسمه، لا بل تجسده عالما حرا سعيدا ، وأنت قد عشت الواقع المرير على إمتداد مسيرة حياتك الفنية والأبداعية ، والنضالية بكل معنى الأباء والأرادة الصلبة  في مقارعة الدكتاتورية الهمجية البربرية الرعناء ، فلم تدنسك إغراءات الدكتاتور، لا بالأصفر ولا بالأخضر، ولا بالمغريات الزائفة الوسخة التي تعوّد  أن يشتري بها النفوس الضعيفة، فكنت الأقوى والأسمى من كل ذلك، فلم يخدعك الترغيب، فسحقته بقدميك، وكذلك لم يخفك الترهيب، فواصلت السير قُدماً شامخاً أبيّاَ، غير مبالٍ ، فلا الترغيب خدعك، ولا الترهيب أخافك، رغم وحشة الطريق، ومرارة الغربة، وضنك العيش، وعبثية الزمن الرث..

فقد أصاب مَنْ سمّاك كوكباً، فكنت حقّاً كوكباً في سموك، وكوكباً في خلقك، وكوكباً  في مسيرتك، وكوكباً في عطائك، وكوكباً في نضالك، وكوكباً في ثباتك وقيمك ومبادئك ..

فيا أيها الكوكب الساطع المتلألئ ، وإن ارتقيت الى عالم السمو والمثل العليا ، لكنك تبقى في قلوب محبيك الأوفياء الذين دخلت قلوبهم من دون جواز سفر، لأن القلوب التي أحبتك، هي عالمك الذي كنت تحلم به.

فسلام عليك يوم دخلت قلوبنا ،

وسلام عليك يوم ارتقيت  الى السماوات العلى ,

وسلام عليك دائماً وأبداً مع كل نبضة قلب، ونسمة حب ..

 فالعظماء هم بعطائهم، وبما قدموه للبشرية، وليسوا بأجسامهم،

ولا برفاتهم بعد أن يرتقوا الى السماوات العلى ..

فنحن نعرف أن الأمم تحترم عظماءها ، ورجالاتها العلمية والفكرية والأبداعية والنضالية، وتفتخر بهم أمام الأمم الأخرى، وتعتبرهم أعمدة ثقافتها  ونبض وتأريخها وتراثها، ولكننا للأسف الشديد لم نصل الى هذا المستوى من الوعي والحس الأنساني الخلاق، مادام مَنْ يقود البلاد والعباد ، مَنْ هم لا هَمَّ لهم سوى الأستيلاء على أكبر كمية من المال السحت .

فهل يا ترى من الصعب أن تتبنى السلطات العراقية عن طريق سفارتها بنقل الفقيد كوكب حمزة الى العراق، ليوارى جثمانه تربة أرضه التي ناضل من أجلها ، وتشرد في المنافي بسبب معارضته الدكتاتورية المجرمة، والعتب الآخر على أبناء الجالية العراقية هناك في تحمل تكاليف نقله الى أحضان الوطن الأم الذي طالما عاش غريباً بعيداً عنه ..؟ !

 الدكتور ابراهيم الخزعلي

5/4/2024  

اترك تعليقاً