فيينا / الجمعة 25 . 07 . 2025
وكالة السيمر الاخبارية
د. فاضل حسن شريف
تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله تعالى عن الشخصية المستقيمة “إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ” (فصلت 30) “إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا” على التوحيد وغيره بما وجب عليهم “تتنزل عليهم الملائكة” عند الموت، “أن” بأن “لا تخافوا” من الموت وما بعده “ولا تحزنوا” على ما خلفتم من أهل وولد فنحن نخلفكم فيه، “وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون”.
جاء في صفحة تراث البصرة: قاسم البدر هو الشاعر الأديب، الأستاذ ( قاسم إبراهيم بدر البدر )، من مواليد قضاء القرنة في البصرة عام 1923. بعد أن أنهى دراسته الابتدائية في مدرسة القرنة، التحق بدار المعلمين الريفية الرسمية وتخرج فيها عام 1944. مارس التعليم منذ تخرجه حتى 1982 سواء في قضاء القرنة، أو مركز محافظة البصرة. أحد مؤسسي اتحاد الأدباء فرع البصرة، وعضو أول مجلس إدارة له. نشر وأنشد الكثير من قصائده، كما كتب الأوبريتات والأناشيد المدرسية، ولديه ما يزيد على ثمانين قصيدة دفع بقسم منها إلى المطبعة لتحمل اسم ديوانه الأول: أريج العراق. كتب عنه العديد من النقاد في مجلة سفراء النخل (البصرة)، والموسوعة الثقافية لجامعة البصرة، ومجلات البصرة، ورجال البحر، والمرفأ، وغيرها. شارك في المهرجانات والمؤتمرات الأدبية وكان واحداً من شعراء المربد وأسهم في معجم عبد العزيز البابطين للشعر العربي. أسهم في معجم عبدالعزيز البابطين للشعر العربي. يقول عنه الشاعر الراحل (حسين عبداللطيف)، في توطئة له بمقدمة ديوانه الموسوم (ترانيم في ظلال النخيل): تربى في مهاد كلاسيكي محتذيـا”شعراء العرب القدامى في النظم على طريقة الشعر العمودي ذي الشطرين وصبّ أغلب شعره في هذا القالب، وقد أَنِسَ في نفسِــهِ قول الشــعر مبكرا” ومال إلى شعر إبراهيم طوقان وبدوي الجبل وعمر أبو ريشة من حيثُ البساطة والجزالة، شعره يحفل بالرنين وإلأيقاع ويحتفل بالقافية في اعتبار نفسه منشدآ، ومترنمآ، وشاديآ. يقول الأديب الأستاذ الدكتور أياد عبدالمجيد إبراهيم: ظلّ الشاعر مواكبــآ للأحداث، يرى في ذاته مغردآ، شاديآ، تُثاب الحياة به يكمن الشعر في روحه، ونداء يجري في دمه، بل أنّ أنفاسه تعبق وتُضوع شعرآ، أنهُ ينتمي إلى كل الأجيال وقصيدته كما يراها أحد النقاد، تنتمي إلى شعر القصيدة الحرة في مطلع الخمسينات، الحقبة التي أصبح فيها الشعر العربي على صلة بالحداثة. توفي بتاريخ 11 يناير عام 2002 بعد أصابته بالذبحة الصدرية في البصرة.
وعن التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله تعالى: “إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا” فهو دليل واضح وقاطع على أن العمل هو الظاهرة الوحيدة التي تعكس الايمان باللَّه حقا وواقعا، وان أي إنسان يقول: أنا مؤمن دون أن يترجم إيمانه بالسلوك والعمل في علاقته مع خالقه ومع نفسه ومع مجتمعه فهو مفتر كذاب. ومن نافلة الكلام أن نقول: ان مقصود القرآن من العمل هو العمل البنّاء المثمر، وان كل قول ينتج هذا العمل فهو في حكمه. وتكلمنا عن الاستقامة مفصلا في ج 1 ص 26 وج 5 ص 273.وفوق ذلك كله فإن اللَّه سبحانه استدل على وجوده وعظمته بالعمل، قال عز من قائل: “سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الآفاقِ وفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقّ” (فصلت 52). ثم ذكر سبحانه في كتابه العديد من هذه الآيات، نكتفي بواحدة منها: “خَلَقَ الإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ الشَّمْسُ والْقَمَرُ بِحُسْبانٍ” (الرحمن 4). “تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا ولا تَحْزَنُوا وأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ”. لكل شيء أجل معلوم، وإذا جاء أجل الذين استقاموا على الطريقة الإلهية تنزلت عليهم ملائكة الرحمة بالسكينة والبشرى بأن اللَّه قد اطَّلع على عملهم، ورضي سعيهم، وأعد لهم مقاعد الكرامات التي وعدهم بها على لسان أنبيائه ورسله.
جاء في موقع مركز تراث البصرة عن إبراهيم الوائليّ البصريّ أديباً وناقِداً: عندما نتحدّث عن البَصرة، لابدَّ أن يجرَّنا إلى الكلامِ عن جمالها ونخيلِها وكثرةِ أنهارِها، ممّا جعلَها عبارةً عن واحةٍ واسعةٍ يتسامرُ على جمالها الأُدباءُ والشعراءُ والكتّابُ قَديماً وحديثاً، على الرُّغم ممّا حدثَ عليها من عادِيات الزمانِ، وجعلَها تفقدُ الكثيرَ من ملامِحها السابقةِ، بكثرة نخيلِها واشجارِها وبساتينِها العامِرة. وإذا أردنا الحديثَ عن أدباءِ البصرةِ، فسنبدأ ولا ننتهي، لكثرةِ عددِهم، ولكنْ، نسعى جاهدينَ الى تسليطِ الضوءِ على أبرزِهم، ممّن كان لهم إسهامٌ واضحٌ في الأدبِ البصريِّ والعراقيِّ بشكلٍ عامٍّ، لعلَّنا نستطيعُ أن نفيَ بعضَ حقوقِهم، وإحياء تراثِهم الزاخرِ بالعطاءِ، والثريِّ بالموادِّ العلميّةِ والفكريَّةِ والأدبيَّةِ. ويُعدُّ إبراهيم محمّد الوائليُّ أحدَ أولئِكَ الأُدباءِ والنقّادِ، الذين تركوا بَصَماتٍ واضحةً في ميدان الشّعر والنّقد. وهو أديبٌ فاضلٌ، وكاتبٌ مُبدعٌ، وشاعرٌ حرٌّ. وُلِد إبراهيم الوائليُّ في قَريةٍ من قُرى شَطِّ العَرَبِ بالبَصرة عام 1914م، وهو ابنُ الشيخ محمّد، الشهيرُ بحَرج الوائليّ. وبعد أن تعلَّمَ قراءةَ القرآنِ الكريمِ في كُتَّاب القَريةِ على السيِّدِ عُمرانِ الحلوِ، إنتقلَ إلى النّجف، وتتلمَذَ على عُلمائِهـا، وقد كانَ رفيقَ والدِه في السّفرِ والحَضَر، ووالدُهُ من الأعلام الذينَ بَرزوا في وَسَطهم، ونالوا مكانةً في العِلمِ والفِقه. وقد شاركَ الأديبُ إبراهيمُ الوائليُّ في مجالسِ النّجف ونواديها ـ كالرابطةِ الأدبيّةِ، ومنتدى النَّشرِـ بقصائدِه الشعريَّةِ، ومُطارحاته الأدبيَّةِ، وفي بغدادَ، تخرَّجَ من مدارسها، وسافرَ إلى القاهرةِ، ليحصلَ على شهادةِ الليسانسِ من كليّة دار العلوم عام 1949، ثمَّ شهادةِ الماجستير عام 1956، عن دراسته: (الشعرُ العباسيُّ العراقيُّ في القرن التاسِعَ عَشَر)، ثم الدكتوراه. وقد عَرَفَته معظمُ الصحفُ العربيّةُ بما نَشَرَ فيها من شعرٍ ونثرٍ، ولم ينقطع عن نَظمِِ الشّعرِ خلالَ إقامتِه بمصرَ، بل نَظَمَ هناكَ ما يزيدُ على الألفِ بَيت. وقد درّس في جامعاتِ بغدادَ ربعَ قَرْن، كان فيها أستاذاً رائداً، قبلَ أنْ يتقاعَدَ عام 1983، بعد أن أثقلَ عليه المرضُ، ولكنّه ظلَّ يوافي الصَّحافةَ المحليّةَ بتصويباتِهِ اللغويّةِ لكتابات المثقَّفين. من كتبه: – ثورةُ العِشرين في الشّعر العراقيّ. – إضطرابُ الكَلِمِ عند الزَّهاوِيّ. – ديوانُُ الشّرفيّ. – مِن لَقيطٍ إلى اليازجيّ. – الشعرُ العراقيُّ وحربُ طَرابلس. – الزَّهاويُّ وعَصرُ السُّلطان عَبد الحَميد. – الثّورةُ العراقيّة. – الشعرُ السياسيُّ العراقيُّ في القرن التاسِعَ عَشَر. ومن كتبه المخطُوطة: – الرّاحلون. – الزَّهاويُّ في شِعرِه السّياسيّ. – لَهْجَةُ الريفِ في البَصرَة وعَلاقتُها باللغةِ الفَّصيحَة. تُوفّي سنة 1988 م وقد خلَّفَ تُراثاً زاخراً من الشّعرِ والأدبِ، وقد جارى كبارَ الشُّعراءِ في عَصرِهِ، أمثالَ الجواهريِّ، وكذا كَتَبَ في القَضايا التي تهمُّ الأمَّةَ، مثل: فلسطين، وَكَتَبَ في استنهاضِ الشّبابِ وحثِّهم على العَمَل وَطَلبِ العلمِ والابتعادِ عن الجَهلِ، وكتب في الحَنينِ الى بلادهِ عندما كان في الغُربةِ، فهو شاعرٌ مجدِّدُ يملأ شعرَهُ الأملُ وعدمُ اليأسِ مهما حلَّت الخطوبُ والانحطاطُ في الواقعِ، وكان يمزجُ بينَ المُناسباتِ الدينيَّةِ، ويستعرضُ فيها المشاكلَ السياسيَّةَ والاجتماعيَّةَ، مثل قصيدته التي بعنوان (في رمال التَّيه)، التي نظمَها عام 1949م بمناسبةِ المولد النبويِّ.
جاء في موقع بوابة محافظة البصرة الالكترونية: إياس بن معاوية بن قُرِّةَ المزني هو أبو واثلة إياس بن معاوية بن قرة المزني، كان قاضيا في البصرة وهو يعد من التابعين، وُلِد سنة 46 للهجرة في منطقة اليمامة في نجد، وانتقل مع أسرته إلى البصرة، وبها نشأ وتعلَّم، وتردَّد على دمشق في يفاعته، وأخذ عمن أدركهم من بقايا الصحابة الكرام وجِلَّة التابعين، ولقد ظهرت عليه أماراتُ الذكاء منذ نعومة أظفاره، وأكبَّ هذا الفتى على العلم، ونهل منه ما شاء اللهُ أن ينهل، حتى بلغ منه مبلغا جعل الشيوخَ، يخضعون له، ويأتمُّون به، ويتتلمذون على يديه على الرغم من صغر سنه، والعالم شيخ ولو كان حدَثًا، والجاهل حدثٌ ولو كان شيخا، وذات مرة زار عبد الملك بن مروان البصرة قبل أنْ يَليَ الخلافة، فرأى إياسا وكان يومئذٍ فتًى يافعا، لم ينبت شاربُه بعد، ورأى خلفه أربعةً من القراء من ذوي اللحى بطيالستهم الخضر، وهو يتقدَّمهم، فقال عبد الملك: أُفٍّ لأصحاب هذه اللحى، أمَا فيهم شيخٌ يتقدَّمهم، فقدَّموا هذا الغلام، ثم التفت إلى إياس، وقال: يا غلام كم سنُّك ؟ – أي ازدراءً له – فقال: أيها الأمير سني أطال بقاءَ الأمير كسنِّ أسامة بن زيد حين ولاَّه رسولُ الله جيشا فيهم أبو بكر وعمر، فقال له عبد الملك: تقدَّم يا فتى تقدَّم – أي علمُك قدَّمك – بارك الله فيك.
ذكائه وسعة حيلته: وشاعت أخبارُ ذكاء إياس، وذاعت وصار الناسُ يأتونه من كل حدب وصوب، ويلقون بين يديه ما يعترضهم من مشكلات في العلم والدين. لما ولِيَ القضاءَ جاءه رجلان يتقاضيان عنده، فادَّعى أحدُهما أنه أودع عند صاحبه مالا، فلما طلبه منه جحده، فسأل إياسُ الرجلَ المدَّعَى عليه عن أمر الوديعة فأنكرها، وقال: إن كانت لصاحبي بيِّنة فليأتِ بها، وإلا فليس له عليَّ إلا اليمين، لا يوجد بيِّنة، فلما خاف إياسٌ أن يأكل الرجلُ المالَ بيمينه التفت إلى المودِع، وقال له: في أيِّ مكان أودعته المالَ؟ أي أعطيته، قال: في مكان كذا، قال: وماذا يوجد في ذلك المكان؟ قال: شجرة كبيرة جلسنا تحتها، وتناولنا الطعام معًا في ظلِّها، ولما هممنا بالانصراف دفعتُ إليه المالَ، فقال له إياسٌ: انطلِق إلى المكان الذي فيه الشجرة فلعلَّك إذا أتيتها ذكَّرتك أين وضعت مالك، ونبَّهتْك إلى ما فعلته به، فجعل المدَّعي يذهب إلى الشجرة، وأوهمَ المتَّهم أنه بريء، اذهب أيها الرجل إلى الشجرة فلعلك نسيت المالَ هناك، هذا بريء، قال: ثم عُد إليَّ لتخبرني بما رأيت، فانطلق الرجل إلى المكان، وقال إياس للمدَّعى عليه: اجلس إلى أن يجيء صاحبُك، فجلس، ثم التفت إياس إلى من عنده من المتقاضين، وطفـق يقضي بينهم، وهو يرقب الرجل بطرفٍ خفيٍّ، حتى إذا رآه قد سكن – ارتاحت نفسُه وكأنه صار بريئا، واطمأن، التفت إليه وسأله على عجل: أتقدِّر أن صاحبك قد بلغ الموضع الذي أعطاك فيه المال؟ هل تقدِّر أنه وصل إليه؟ قال له: لا إنه بعيد من هنا، فقال له إياس: يا عدوَّ الله تجحد المالَ، وتعرف المكان الذي أخذته فيه، تركه ينسى، وتركه يطمئن، وسأله فجأة، صاحبك وصل إلى الشجرة في تقديرك؟ إلى المكان الذي أخذت فيه المالَ، هل وصل إليه صاحبُك، لا المكان بعيد، لا يزال في الطريق، واللهِ إنك لخائن، فبُهِت الرجل، وأقرَّ بخيانته، فحبسه حتى جاء صاحبُه، وأمره بردِّ وديعته إليه. ومن أخبار فطنته وذكائه أيضاً أنه كان في الكوفة رجل يظهر للناس الصلاح، ويبدي لهم الورع والتقى، حتى كثر الثناء عليه، واتخذه بعض الناس أمينا لهم يأتمنونه على مالهم إذا سافروا، ويجعلونه وصيا على أولادهم إذا أحسوا بدنو الأجل. فأتاه رجل واستودعه مالاً، ولما احتاج الرجل ماله طلبه منه فأنكره. فمضى إلى إياس وشكا له الرجل، فقال للمشتكي: أعلم صاحبك أنك تريد أن تأتيني؟ قال: كلا، فقال له: انصرف وعد إلي غداً، ثم أرسل إياس إلى الرجل المؤتمن، وقال له: لقد اجتمع لدي مال كثير لأيتام لا كافل لهم، وقد رأيت أن أودعه لديك، وأن أجعلك وصياً عليهم، فهل منزلك حصين ووقاك متسع؟ فقال: نعم أيها القاضي، فقال: تعال إلي بعد غدٍ، وأعد موضعاً للمال، وأحضر معك حمالين يحملونه، وفي اليوم التالي جاء الرجل المشتكي، فقال له إياس: انطلق إلى صاحبك واطلب منه المال، فإن أنكره فقل له: أشكوك إلى القاضي. فأتاه الرجل فطلب منه ماله، فامتنع عن إعطائه له وجحده. فقال له: إذن أشكوك إلى القاضي. فلما سمع ذلك منه دفع إليه المال، وطيب خاطره. فرجع الرجل إلى إياس وقال: لقد أعطاني صاحبي حقي وجزاك الله خيراً. ثم جاء الرجل المؤتمن إلى إياس في موعده ومعه الحمالون، فزجره وأشهره وقال له: بئس الرجل أنت يا عدو الله، لقد جعلت الدين مصيدة للدنيا.
ورُوِي أن دهقانا أتى مجلسه، فقال: (يا أبا وائلة، ما تقول في المسكِر؟ قال: حرام، قال: ما وجهُ حرمته؟ أقنعني، وهو لا يزيد عن كونه ثمرا وماءً، غُلِيا على النار فصار خمرًا، وكل ذلك مباح لا شيءَ فيه، فلماذا هو حرام؟ فقال إياسُ: أفرغتَ من قولك يا دهقانُ، أم بقيَ لديك ما تقوله؟ قال: بل فرغتُ، قال: لو أخذتُ كفًّا من ماء وضربتُك به، أكان يوجعك؟ قال: لا، قال: لو أخذتُ كفًّا من تراب وضربتُك به، أكان يوجعك؟ قال: لا، قال: لو أخذتُ كفًّا من تِبنْ فضربتك به، أكان يوجعك؟ قال: لا، قال: لو أخذت الترابَ، ثم طرحتُ عليه تبنا، وصببتُ فوقه الماءَ، ثم مزجتهما مزجا، ثم جعلتُ الكتلة في الشمس حتى يبست، ثم ضربتك به، أكان يوجعك؟ قال: وقد تقتلني به، قال: هكذا شأنُ الخمر، فهو حينما جُمِعَت أجزاؤه خُمِّر فأصبح حراما، كما أن الماء والتراب والتبن لو ضربتك به لا تُؤذى، أما إذا جمعتُ هذه العناصر الثلاثة، ويبَّستها في الشمس، فأصبحت كتلةً قاسية، ورميتُك به، قال: قد تقتلني، قال: هكذا الخمر). وفاته: بلغ إياسُ بن معاوية السادسة والسبعين من عمره، ورأى نفسَه وأباه في المنام راكبين على فرسين، فجريا معًا، فلم يسبق أباه، ولم يسبقه أبوه، وكان والدُه قد مات عن ستٍّ وسبعين سنة. وفي ذات ليلة، أوى إياسٌ إلى فراشه، وقال لأهله: أتدرون أيَّةُ ليلة هذه؟ قالوا: كلا، قال: في هذه الليلة استكمل أبي عمرَه، فلما أصبحوا وجدوه ميِّتا، لهذا النبيُّ الكريم كان يقول، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ بِاسْمِكَ رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُهُ إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ *.
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل