أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / العراق والحرب الضروس بالمنطقة !!

العراق والحرب الضروس بالمنطقة !!

فيينا / الجمعة 13 . 03 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

 رسل جمال*

 تصاعدت في الآونة الأخيرة حوادث استهداف مواقع تابعة للحشد الشعبي باستخدام الطائرات المسيّرة، وهو تصرف همجي يثير الكثير من التساؤلات حول أبعاده السياسية والأمنية، وكذلك تداعياته على الاستقرار الداخلي في العراق. فالحشد الشعبي، بوصفه قوة عسكرية عقائدية تشكلت في ظروف استثنائية لمساندة الجيش العراقي في مواجهة التحديات الأمنية، يوم زجت امريكا بكلابها من الدواعش لاحتلال مدن عراقية وتخريب العملية السياسية

وبعد الحرب وطرد داعش من العراق أصبح جزءاً من المنظومة الدفاعية للدولة، وبالتالي فإن استهدافه لا يمكن قراءته بمعزل عن السياق الإقليمي والدولي المتوتر.
ومن الناحية العسكرية، يمثل الحشد الشعبي أحد أركان القوة الدفاعية العراقية التي ساهمت في حماية البلاد خلال السنوات الماضية. لذلك فإن محاولات ضربه أو إضعافه تعني عملياً إضعاف جزء من القدرة العسكرية العراقية، خصوصاً في مرحلة تشهد فيها المنطقة حالة غير مسبوقة من الاضطراب السياسي والعسكري باشعال الامبريالية الامريكية حربا عدوانية ضروس بالتحالف مع ربيبتها اسرائيل ضد الجمهورية الاسلامي بايران .

لذلك فالشرق الأوسط اليوم يعيش في ظل سباق تسلح متسارع، وانتشار واسع للطائرات المسيّرة والصواريخ المتطورة، بما فيها الصواريخ الفرط صوتية، فضلاً عن الحروب والصراعات المفتوحة التي تعيد رسم موازين القوى في المنطقة.
وفي هذا السياق المضطرب، يحتل العراق موقعاً حساساً يجعله وسط نيران الحرب ، وبين أطراف إقليمية ودولية متصارعة. فالجغرافيا السياسية للعراق، إلى جانب تشابك علاقاته مع مختلف القوى، تجعل أي استهداف لقواته العسكرية أو الأمنية محاولة غير مباشرة لزجه في صراع أكبر قد لا يكون مستعداً له سياسياً أو عسكرياً أو اقتصادياً. وعليه، فإن استهداف قطعات الحشد الشعبي يُفهم على أنه محاولة لجر العراق إلى ساحة مواجهة إقليمية، أو على الأقل لإضعاف استقراره الداخلي وإرباك منظومته الأمنية.
أما على المستوى الاجتماعي، فإن تكرار مثل هذه الاعتداءات يخلق حالة من القلق والتوتر داخل المجتمع العراقي. فالحشد الشعبي لا يمثل مجرد تشكيل عسكري، بل يرتبط في الوعي الشعبي بمرحلة حساسة من تاريخ البلاد حين توحدت الجهود لمواجهة خطر وجودي ، وكون مجاهديه هم من ابناء العراق الغيارى الذين هبوا لنجدة الوطن في اسوأ احواله . لذلك فإن أي اعتداء عليه يُفسَّر لدى شرائح واسعة من المجتمع على أنه استهداف لسيادة الدولة ولتضحيات آلاف المقاتلين، الأمر الذي قد يؤدي إلى احتقان اجتماعي أو تصاعد في الخطاب السياسي والإعلامي.
في المقابل، يثير موقف الحكومة العراقية من هذه الاعتداءات جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والشعبية. إذ يرى بعض المراقبين أن ردود الفعل الرسمية اتسمت بالحذر الشديد أو الغموض وحتى احتمال التواطئ، وهو ما فُسِّر أحياناً على أنه موقف خجول لا يرقى إلى مستوى الحدث. هذا الغموض قد يضع الحشد الشعبي في مواجهة مباشرة مع التهديدات دون غطاء سياسي او عسكري واضح أو موقف حكومي حازم، الأمر الذي يفتح الباب أمام مزيد من التساؤلات حول طبيعة إدارة الملف الأمني والعلاقة بين الدولة وتشكيلاتها العسكرية المختلفة.
سياسياً، استمرار هذه الهجمات دون رد واضح قد يضعف صورة الدولة وهيبتها، كما قد يشجع أطرافاً أخرى على اختبار حدود السيادة العراقية. وفي الوقت نفسه، فإن أي رد غير محسوب قد يدفع البلاد إلى تصعيد إقليمي لا يملك العراق كيفية الدخول فيه، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والسياسية الداخلية.
لذلك تبدو الحاجة ملحّة اليوم إلى موقف وطني موحّد يعزز سيادة العراق ويحمي مؤسساته العسكرية كافة، وفق سياسة ردع صارمة بوجه العدو الصهيوامريكي ، مع الحفاظ في الوقت ذاته على سياسة متوازنة تجنب البلاد الانجرار إلى صراعات الآخرين. فالعراق، بعد سنوات طويلة من الحروب والأزمات، يحتاج إلى تثبيت الاستقرار وتعزيز مؤسسات الدولة، لا إلى فتح جبهات جديدة تزيد من تعقيد المشهد الأمني والسياسي.
إن معالجة هذه القضية تتطلب وضوحاً في الموقف الحكومي، وتنسيقاً أعلى بين مختلف المؤسسات الأمنية، إضافة إلى تحرك دبلوماسي فاعل يضمن احترام سيادة العراق ومنع تحويل أراضيه إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية.

*سكرتير التحرير 
بغداد /13. 03 . 2026
www.saymar.org
alsaymarnews@gmail.com

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً