فيينا / الجمعة 13 . 03 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
د. فاضل حسن شريف*
جاء في موقع تليكرام عن شرح الوقوف اللازمة والممنوعة في القرآن: الوقف اللازم: يلزمك الوقف على كلمة ” بَعْضٍ” في قوله تعالى: “تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مـ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ” (البقرة 253). يلزم الوقف على كلمة “بعض”، لأنك إذا وصلت ستأتي بمعنى يوهم أن موسى عليه السلام من البعض المفضّل عليه غيره، يعني غيره من الأنبياء أفضل منه، وليس من البعض المفضّل على غيره بالتكليم. والوقف على كلمة “بعض” هو وقف تام لأنه بكلمة “بعض” يكون قد تم المعنى وكذلك لم تتعلق كلمة “بعض” بما بعدها لا معنًى ولا لفظًا لا معنًى: يعني ما بعدها لا يرتبط بما قبلها في المعنى فالكلام الذي بعد كلمة “بعض” موضوع آخر مختلف عما قبله ولا لفظًا: يعني لا علاقة إعرابية بين كلمة “بعض” وبين ما بعدها قال الأشموني: “الوقف على “بعض” تام وجه تمامه أنه لما قال “فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ” أي بالطاعات انقطع الكلام: واستأنف كلامًا في صفة منازل الأنبياء مفصلًا فضيلة كل واحد بخصيصية ليست لغيره، كتسمية إبراهيم عليه السلام خليلاً، وموسى عليه السلام كليمًا، وإرسال محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلى كافة الخلق، أو المراد فضّلهم بأعمالهم، فالفضيلة في الأول شيء من الله تعالى لأنبيائه والثانية فضّلهم بأعمالهم التي استحقوا بها الفضيلة، فقال في صفة منازلهم في النبّوة غير الذي يستحقونه بالطاعة “مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللّهُ” يعني موسى عليه السلام “وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ” يعني محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم، ولو وصل لصار الجار “منهم” وما عطف عليه صفة “لبعض”، فينصرف الضمير في بيان المفضل بالتكليم إلى بعض، فيكون موسى من هذا البعض المفضل عليه غيره لا من البعض المفضل على غيره بالتكليم”.
والتي فوقها علامة “لا” لا تقف على كلمة “أذًى” في قوله تعالى: “الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى *لا* لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ” (البقرة 262). 1- إذا أعربت “الَّذِينَ” في موضع رفع بالابتداء في قوله تعالى: “الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّه”، فما هو الخبر؟ الخبر هو جملة: “لهم أجرهم”، لأن الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أي فيما يؤدي لمرضاة اللهِ، ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ صدقاتهم مَنًّا، أي تحدثًا بما أعطى أو تعداد الإحسان على المحسن إليه، وَلا أَذىً “وهو أعم من المن”، أي سبًّا وإساءة وتطاولًا، ثم يأتي الخبر: “لهم أجرهم”، أَيْ: لهم ثوابهم على ماأنفقوا ولأنه لا يفصل بين المبتدأ والخبر، فيكون الوقف قبيحًا على قوله “ولا أذًى”، فمن غير الجائز اختيار الوقف قبل مجيء الخبر، وإلّا عدّ الكلام محشوًا بالنقص والبتر الذين يشينان المعنى، ويعتوران الأسلوب بالغثاثة والبرود، ومعاذ الله أن تشوب القرآن شائبة تخل ببلاغة نظمه. 2- وإذا اعتبرنا قوله تعالى: “الذين ينفقون” بدلًا من “الذين” قبله، فيكون الوقف على كلمة أذًى وقفًا كافيًا، ثم نبتدئ بجملة “لهم أجرهم”، فعندئذ لا تكون هذه الجملة خبرًا، بل هي جملة استئنافية. قال ابن النحاس: “لأن “الذين” إذا كان في موضع رفع بالابتداء فلم يأت خبره، ومحال أن يتم الكلام وقد بقي خبر الابتداء، إلا أن فيه صلة يجوز أن يكون “الذين” بدلًا من “الذين” قبله، ثم تبتدئ “لهم أجرهم”، وليس بوقف إن جعل “لهم” خبر الذين”.
جاء في منتدى الدكتورة شيماء عبد الغني عن علامات الوقف بـ”لا” للباحثة صفاء عطاالله: قوله تعالى “يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتهم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه واتقوا الله إن الله سريع الحساب” (المائدة 4). الوقف ممنوع فى الآية الكريمة على قوله (الطيبات) في طبعات المصاحف الأربعة، فالسجاوندى يقول “(الطيبات) للعطف فإن التقدير: وحيد مما علمتهم بحذف المضاف)، فالمنع قد انبثق عن كون ما بعد الطيبا) معطوفاً عليه، ويكون الجواب ناقصاً لو اكتفى القارىء بالوقوف على قوله (الطيبات). ويذكر الواحدى تضويئاً لهذه الآية بقوله (قال أبو رافع: جاء جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم واستأذن عليه فأذن له فلم يدخل فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: قد أذناك يا رسول الله فقال: أجل يا رسول الله، ولكنا لا ندخل بيتاً فيه صورة ولا كلب) فنظروا فإذا فى بعض بيوتهم جرو. قال أبو رافع: فأمرنى ألا أدع كلبا بالمدينة إلا قتلته حتى بلغت (العوالى)، فإذا امرأة عندها كلب يحرسها فرحمتها فتركته فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فأمرنى بقتله، فرجعت إلى الكلب فقتلته، فلما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب جاءنا ناس فقالوا يا رسول الله: ما يحل لنا من هذه الأمة التى تقتلها، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله هذه الاية، فلما نزل أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى اقتناء الكلاب التي ينتفع بها، ونهى عن إمساك مالا ينفع فيه منها، وأمر بقتل الكلب الكلًب العقور، وما يضر وما يؤذى ودفع القتل عما سواهما وما لا ضرر فيه. قوله تعالى “يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم أياتى فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون” (الأعراف 35). الوقف ممنوع على قوله (آياتي) في طبعات المصاحف الأربعة، والقراء يتفقون على المنع، فالسجاوندى يمنع الوقف على (آياتي) لكون الفاء جواب إن الشرطية فى قوله (إما يأتينكم) ووافقه في ذلك النيسابورى. وحول هذه الآية يقول الأشمونى ((آياتى) ليس بوقف، لأن الفاء فى جواب إن الشرطية في قوله: إما يأتينكم (عليهم) جائز (يحزنون) تام” ، وإما أصلها إن ما، لكن أدغمت النون فى الميم للتخفيف فصارت إما، ففيها إن شرطية مدغمة، والقرآن يهيب ببنى آدم أن يتبعوا هدى الرسل الذين بعثوا رحمة للعالمين، فلا يليق بالإنسان أن يستبد به العناد، ويعرض عن الرسل الذين يقصون عليه آيات الله ومعجزاته)، وإذا ما استقام أمره وانتهج الدرب القويم، فهو داخل في جمله من لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، لذا فكان لابد من الوصل حتى يستتم القارئ مرمى النداء وجواب الشرط الذى جاء جملة خبرية دالة على الثبات والدوام، وهو ما يعنى التنعيم للمؤمن في الجنة التي وعده الله إياها.
وتستطرد الدكتورة شيماء عبد الغني قائلة: قوله تعالى “والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم” (الأعراف 153). وموضع الوقف الممنوع هنا على قوله ( وآمنوا ) فى طبعة مصحف الأزهر الشريف فقط، ولم يرد فى غيرها من المصاحف الأربعة، ومن القراء من فهم من كلامه المنع، ومنهم من أجاز الوصل ورجحه، فالدانى لم يذكر وقفا من أى نوع، مما يدل على المنع، يشاركه فى ذلك الأنصارى، أما الأشمونى فيراه وقفا كافياً، والسجاوندى يرجح الوصل بدليل قوله: ((وآمنوا – ز ) لظاهر (إن) والوجه الوصل، لأن جملة الخبر (والذين)، والضمير العائد إلى المبتدأ محذوف دل عليه الضمير العائد إلى صلته وهو: ( ها ) فى: ( من بعدها )، فإنها من ضمير التوبة التى هى من ضرورة (تابوا) تقديره إن ربك من بعد توبتهم). وهذه الآية جاءت لتفتح باب التوبة لكل من اجترح ذنباً أيا كان نوعه، فإن من تاب عن الذنب ونشر به، وأقلع عنه تماماً، وندم أشد الندم عازماً على عدم العود إليه، غفر الله له هذه الذنوب ومحاها بعفوه الواسع، فهو أرحم بعباده. ولعل المنع هنا راجع من الناحية البلاغية إلى جملة العطف بتراكبها الأسلوبي أحوج ما تكون إلى إتمام جملة المسند حتى يستقر المعنى، ويعى التائبون العابدون لربهم أنهم فى حومة الرحمات التى يغمر بها الله تعالى عباده وعبًاده. قوله تعالى “الذين يتبعون النبى الأمى الذى يجدونه مكتوباً عندهم فى التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التى كانت عليهم فالذين ءامنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذى أنزل معه أولئك هم المفلحون” (الاعراف 157). الوقف هنا ممنوع على قوله ( أنزل معه ) فى طبعات المصاحف الأربعة، فالأشمونى يقول (أنزل معه ليس بوقف لأن أولئك خبر قوله: (فالذين))، ولذلك فلا يجوز الوقف دون إتمام الخبر، فالوقف على (أنزل معه) يحد من امتداد المعنى واكتماله، ولابد من تضافر ركنى الإسناد، حتى تتأتى الفائدة البلاغية المبتغاة، إذ انقطاع الصوت عند مقطع ما من جملة المبتدأ لا يؤدى المستوى القيمى للأسلوب، والبلاغيون وجلة المعنيين بفصاحة الأساليب من أهل الأدب يربطون روعة البيان الأسلوبى بإفادته من أدوات علم المعاني التي تأطر لمستويات الأساليب الخبرية. قال تعالى “وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا إن هذا إلا أساطير الأولين” (الانفال 31). الوقف هنا ممنوع على قوله ( مثل هذا ) فى جميع طبعات المصاحف الأربعة، فعلى سبيل المثال نرى أبا عمرو الدانى لم يذكر فيه وقفا من أى نوع، وهذا دليل على المنع، والنيسابوري يقول ((مثل هذا)، لأن الابتداء بـ(إن هذا إلا أساطير الأولين) قبيح). والآية هنا تتحدث عن موقف كفار مكة من القص القرآني الحق، وادعائهم – بكل بجاحة ووقاحة – الإتيان بمثل هذا النص المعجز لو شاءوا ذلك، لذلك فإن علة المنع تكمن فى قبيح الابتداء بما يخرج القرآن عن ماهيته الفائقة، بل والوقف يعنى قدرة المشركين على الإتيان بمثل القرآن، وهذا مالم يكن أبد الدهر.
جاء في الموسوعة الحرة عن علم الوقف والابتداء: علم معرفة الوقف والابتداء في القرآن الكريم يعالج جانبا مهما في أداء العبارة القرآنية، فهو يوضح كيف يبدأ وأين ينتهي القارئ لآي القرآن الكريم، بما يتفق مع وجوه التفسير، واستقامة المعنى، وصحة اللغة. وهو علم يستعان به على فهم القرآن، والغوص على درره وكنوزه، وتتضح به الوقوف التامة، والكافية والحسان، فتظهر للسامع المتأمل والقارئ المتدبر المعاني على أكمل وجوهها وأصحها، وأقربها لمأثور التفسير، ومعاني لغة العرب، فإن اعتماد علماء الوقف والابتداء في وضع الوقوف وتفصيلها، وبيان وجوهها مبني على النظر في معاني الآيات، وكلامهم في المعاني. والأصل فيه قول ابن عمر: لقد عشنا برهة من دهرنا وإن أحدنا لَيُؤتَى الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة على محمد صلى الله عليه وسلم فنتعلم حلالها وحرامها، وما ينبغي أن يوقف عنده منها، كما تتعلمون أنتم القرآن اليوم، ولقد رأينا اليوم رجالًا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان، فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته ما يدري ما آمره ولا زاجره، ولا ما ينبغي أن يوقف عنده منه. تعريفه: هذا العلم يختص بظاهرة الوقف والابتداء، وهو من جوانب أداء العبارة القرآنية، فهو يوضح كيف وأين يجب أن ينتهي القارئ لآي القرآن الكريم، بما يتفق مع وجوه التفسير، واستقامة المعنى، وصحة اللغة، وما تقتضيه علومها من نحوٍ وصرفٍ ولغةٍ، حتى يستتم القارئ الغرض كله من قراءته، فلا يخرج على وجه مناسب من التفسير والمعنى من جهة، ولا يخالف وجوه اللغة، وسبل أدائها التي تُعين على أداء ذلك التفسير والمعنى، وبهذا يتحقق الغرض الذي من أجله يقرأ القرآن، ألا وهو الفهم والإدراك. أهميته: من خلال علم الوقف والابتداء يعرف كيف أداء القرآن، ويترتب على ذلك فوائد كثيرة واستنباطات غزيرة، وبه تتبين معاني الآيات، ويؤمَن الاحتراز عن الوقوع في المشكلات. والأصل فيه قول ابن عمر: لقد عشنا برهة من دهرنا وإن أحدنا لَيُؤتَى الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة على محمد صلى الله عليه وسلم فنتعلم حلالها وحرامها، وما ينبغي أن يوقف عنده منها، كما تتعلمون أنتم القرآن اليوم، ولقد رأينا اليوم رجالًا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان، فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته ما يدري ما آمره ولا زاجره، ولا ما ينبغي أن يوقف عنده منه.
*كاتب من كتاب جريدة السيمر الاخبارية
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل