فيينا / الجمعة 13 . 03 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
د. فاضل حسن شريف*
عن الكافي لأحكام التجويد: الإمالة: تعريفها: هي النطق بالألف الممالة بين الألف والياء الصحيحتَيْن وقد أمال حفصٌ إمالةً كبرى كلمةً واحدة في تلاوة القرآن الكريم وهي: “مَجْرَاهَا” (هود 41). وتنقسم الإمالة تجويدياً إلى قسمَيْن: 1 – إمالة صغرى. 2 – إمالة كبرى. 1 – الإمالة الصغرى: هي النطق بالألف الممالة بين الألف والياء الصحيحتين ولكنها أقرب إلى الألف. 2 – الإمالة الكبرى: هي النطق بالألف الممالة بين الألف والياء تماماً (قريبة إلى الياء) وهي المختارة لرواية لحفص.
جاء في الخطاب القرآني عن الفصل والوصل وأهميّته في الدرس السياقي للكاتب خلود عموش: ويورد صاحب كتاب الصناعتين نصوصا كثيرة تكشف عن أهميّة الوصل و الفصل في الكلام، وأنّ عدم مراعاة هذا المبحث يؤثّر على النظم سلبا. و من هذه النصوص قول للمأمون فيه: “إنّ البلاغة إذا اعتزلتها المعرفة بمواضع الفصل و الوصل كانت كاللآلئ بلا نظام”. و نصّ آخر يوصي فيه أكثم بن صيفي كتّابه قائلا “افصلوا بين كلّ منقض معنى، وصلوا إذا كان الكلام معجونا بعضه ببعض”. و في موضع آخر يقول: وإذا نزع بك الكلام إلى الابتداء بمعنى غير ما أنت فيه، فافصل بينه، و بين تبيعته، وإذا مدحت رجلا، وهجوت آخر فاجعل بين القولين فصلا. إنّ في النصوص السابقة حديثا غير مباشر عن دور الوصل والفصل في اتّساق الخطاب و انسجامه، و في النصّ الأخير إيضاح لدور الموضوع في اللجوء إلى الوصل أو الفصل، فتباين الموضوعات أو تناقضها يكون سبيلا في الفصل (كالمدح والهجاء مثلا في النصّ). وأمّا الجرجاني فقد جعل مسألة الوصل و الفصل محكومة بمجموعة من المبادئ والأسس التي تجعل من هذه الظاهرة تجلّيا حقيقيّا لاتّساق الخطاب، و أوّل هذه الأسس الأساس النحوي. فالجرجاني ينطلق من مجموعة من القواعد و القيود النحويّة التي بلورها النحاة من أجل ضبط العطف كامتناع ذكر الواو بين الوصف و الموصوف، أو بين التأكيد و المؤكّد، أو امتناع عطف جملة على أخرى لا محلّ لها من الإعراب، و تمييزهم بين عطف المفرد على المفرد و عطف الجملة على الجملة و استثماره لهذه المعطيات قصد مقاربة الفصل و الوصل بلاغيّا، فالجرجاني ينظر إلى حالتي فصل الجمل و وصلها انطلاقا من المفرد معمّما أساسه على الجمل وصلا و فصلا، و حين ينفلت عطف الجملتين من قاعدة المفرد يجتهد لتبريره بمبدأ غير نحوي، و أمّا الأساس الثاني الذي ينطلق منه، فهو مجموعة من المبادئ المعنويّة مثل معنى الجمع، و التضامّ النفسي بين الجملتين، و التضامّ العقلي، و من الأسس كذلك قياس العطف على الشرط و الجزاء، و كذلك التأكيد و هو رابط غير شكلي، و وفقا له يعدّ تأكيد جملة لأخرى وسيلة مهمّة من وسائل الخطاب رغم أنّ كيفيّة الاتّصال معنويّة غير معتمدة على رابط شكلي. و من أمثلته في القرآن الكريم الآية من سورة لقمان: “وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا” (لقمان 7) فإنّ التشبيه الثاني لم يعطف على الأوّل” لأنّ المقصود من التشبيه هو التوكيد”. فهذا هو الرابط في نظر الجرجاني، و من المبادئ الأخرى التي تحكم فصل الخطاب أو وصله هو صيغة ذلك الخطاب. فإذا كانت الصيغة متماثلة حكاية أو خبرا وصل، وإن كانت غير متماثلة فصل.
ويستطرد الكاتب خلود عموش قائلا عن الفصل والوصل: ومن الأسس التي اعتمدها السكّاكي جملة من المبادئ المعنويّة منها مبدأ أمن اللّبس، و هو مبدأ يراعى فيه المخاطب كما ترى، و يمثّل له بالبيت الشعري: و تظنّ سلمى أنّني أبغي بها * بدلا أراها في الضلال تهيم. إنّ ما ينقله هذا البيت هو ظنّ سلمى أنّ صاحبها يحبّ أخرى، ولكنّه في الحقيقة لا يحبّ إلّا سلمى، و قوله (أراها في الضلال تهيم) نفي لظنّها، و ردّ لاتّهامها إياه؛ لذلك قطع (أراها) عن الكلام السابق و الداعي لهذا القطع هو أمن اللّبس. ومن الأسس الأخرى التي يستند إليها السكّاكي في مقامات الفصل هو ما يطلق عليه داعي الإيضاح، وهو أن يكون في الكلام السابق نوع خفاء، والمقام مقام إزالة له. ومن المبادئ المهمّة التي يركّز عليها السكّاكي في الفصل والوصل مجموعة من المبادئ التداوليّة، و من أبرزها في مقام الفصل: تقدير السؤال و هو يشابه تحليل الجرجاني له من حيث وجود جواب ظاهر لسؤال مقدّر، و أمّا دواعي تقدير السؤال عند السكّاكي فيقول عنها: ” إنّ تنزيل السؤال بالفحوى منزلة الواقع لا يصار إليه إلّا لجهات لطيفة: إمّا لتنبيه السامع على موقعه. أو لإغنائه أن يسأل. أو لئلّا يسمع منه شيء. أو لئلا ينقطع كلامك بكلامه. أو للقصد إلى تكثير المعنى بتقليل اللفظ. يلاحظ أنّ الجهات الثلاث الأولى اعتبارات تتعلّق بالسامع، و يمكن إجمالها في ثلاثة: تنبيه السامع، و إغناء السامع، و إسكات السامع، و أمّا الرابع فيتعلّق بسلطة المتكلّم و تنبئه بإمكان إثارة الكلام المقول استفهاما في ذهن السامع، فيبادر إلى الجواب قبل السؤال لضمان الاستمرار في الكلام (الكلام نفسه) أمّا الاعتبار الخامس فيتعلّق بالخطاب نفسه. ومن المبادئ التداوليّة كذلك اختلاف الأفعال الكلامية، كأن تشتمل الجملة الأولى على (خبر) و الثانية على طلب، أو العكس. فهنا يجب الفصل. و في حالة مختلفة قد تكون الجملتان متماثلتين خبرا، و لكن يجب أن تقطع إحداهما عن الأخرى بسبب انكسار بنية الخطاب لو تم الوصل. و أسباب ذلك هي اختلاف موضوع الخطاب فيكون كإقحام لموضوع أجنبيّ في بنية الخطاب. مثال: (يقول أحدهم: إنّ خاتمي هذا سيّئ الصّياغة، كريه النفس، و يقول آخر: خفّي ضيّق، قولوا ما ذا أعمل؟) فلا يصحّ هنا أن يقول الآخر (و خفيّ ضيّق) فالمقام مقام حديث عن الخاتم، و هو بعيد عن الخفّ رغم اشتراكهما في صفة الضيق، و كونهما ملبوسين، و كون الخاتم محيطا بالإصبع، و الخفّ محيطا بالقدم. فالذي جعلنا نعتبر القطع هنا واجبا هو انقطاع الصّلة بين موضوعي الخطاب.
ورد في موقع سراج عن الاقلاب: أن سبب الإقلاب سهولة النطق بالنون الساكنة والتنوين بقلبهما ميماً وإخفائهما في الباء فهو أيسر من الإظهار والإدغام (أى إدغام الميم أو إظهارها عند الباء ) القلب لغة هو تحويل الشيء عن وجهه أو تحويل الشئ عن وضعه الطبيعى. والقلب لهذا المعنى أفصح من الإقلاب. وإصطلاحاً قلب النون الساكنة والتنوين عند الباء ميماً مع مراعاة الغنة والإخفاء: من بعد، أن بورك، سميعٌ بصير، شئٍ بصير وللأخفاء حرف واحد هو الباء والقلب يكون فى كلمة أو فى كلمتين. كيف يتحقق الإقلاب أولاً: قلب النون الساكنة أو التنوين ميماً. ثانياً إخفاء الميم في الباء. ثالثاً الغنة مع الإخفاء. يُمنع كز الشفتين عند الإقلاب، ويُمنع الانفراج الكبير الذى هو من باب الإخفاء الحقيقى لأن الإقلاب هنا من باب الإخفاء الشفوى (انتقل الحكم إلى الميم الساكنة). والصحيح إطباق الشفتين إطباقاً خفيفاً أو تلامس خفيف بين الشفتين (ينبذن).
*كاتب من كتاب جريدة السيمر الاخبارية
لنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل