الثلاثاء 14 . 04 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
د. فاضل حسن شريف*
عن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله عز وعلا “يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ” ﴿الصافات 52﴾ “يقول” لي على وجه الإنكار على والتهجين لفعلي “أإنك لمن المصدقين” ﴿الصافات 52﴾ بيوم الدين وبالبعث والنشور والحساب والجزاء والاستفهام هنا على وجه الإنكار. وعن تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله عز وعلا “يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ” ﴿الصافات 52﴾ وقوله: “يقول أ إنك لمن المصدقين أ إذا متنا وكنا ترابا وعظاما أ إنا لمدينون” ضمير “يقول” للقرين، ومفعول “المصدقين” ﴿الصافات 52﴾ البعث للجزاء وقد قام مقامه قوله: “أ إذا متنا” إلخ والمدينون المجزيون. والمعنى: كأن يقول لي قريني مستبعدا منكرا أإنك لمن المصدقين للبعث للجزاء أ إذا متنا وكنا ترابا وعظاما فتلاشت أبداننا وتغيرت صورها أ إنا لمجزيون بالإحياء والإعادة ؟ فهذا مما لا ينبغي أن يصدق.
وفي صحيحة أبي حمزة الثمالي عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (إنما جُعلت التقيّة ليحقن بها الدم فإذا بلغ الدم فليس تقيّة)، قال الله تعالى “الم (1) ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (3)” (البقرة 1-3) لذلك بين الامام الصادق عليه السلام بأن المتقين هم شيعة الامام علي عليه السلام لانهم يؤمنون بالامام القائم عجل الله فرجه وهو الغيب “وَيَقُولُونَ لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ ۖ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ” (يونس 20).
عن الامام الصادق عليه السلام (المؤمن إذا أذنب كان ذنبه كصخرة ثقيلة على صدره، متى يرميها ويستريح، والمنافق إذا أذنب كان الذنب كذبابة مرت على أنفه فأبعدها). وعنه عليه السلام (من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن). قال الإمام الصادق عليه السلام (وكّل الله بقبر الحسين عليه السلام أربعة آلاف ملك شُعثٌ غُبر يبكونه إلى يوم القيامة، فمَن زاره عارفاً بِحقه شيّعوه حتى يُبلغوه مَأمَنه، وإن مَرِض عادُوه غُـدوةً وعَشيّة، وإنْ مات شهدوا جنازته واستغفروا له إلى يوم القيامة). ورد في الأخبار (من أتى قبر الحسين عليه السلام عارفا بحقه كان كمن حج مائة حجة مع رسول الله صلى الله عليه وآله). وكيف لا فقد أعطى الحسين عليه السلام نفسه وأبنائه وأهله يوم الطف فداءا لله تعالى ومرضاته. يقول الإمام الصادق عليه السلام عن أصحاب الامام المهدي (رجال لا ينامون الليل، لهم دوي في صلاتهم كدوي النحل، يبيتون قياما على أطرافهم، ويصبحون على خيولهم، رهبان بالليل ليوث بالنهار، هم أطوع له من الأمة لسيدها). يقول الامام الصادق عليه السلام: مَن أرادَ اللَّهُ بِهِ الخَيرَ قَذَفَ في قَلبِهِ حُبَّ الحُسَينِ.
جاء في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله عز وعلا “يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ” ﴿الصافات 52﴾ ومع الأسف، فإنّه إنحرف عن الطريق الصحيح، وصار منكراً ليوم البعث، وكان دائماً يقول لي: هل تصدّق هذا الكلام وتعتقد به؟ “يقول أإنّك لمن المصدّقين” ﴿الصافات 52﴾. هل أنّنا إذا متنا وكنا تراباً وعظاماً نحيا مرّة اُخرى، لنساق إلى الحساب، والجزاء على ما اقترفناه من أعمال؟ إنّ هذا ممّا لا ينبغي أن يصدق. قوله تبارك وتعالى “وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ” (البقرة 219) ورد عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: العفو الوسط (أي أنّ المراد من العفو في الآية أعلاه هو الحد الوسط).
وقد جاء في الزيارة عن الإمام الصادق عليه السلام: وصَبرتَ على الأذىٰ في جنبه محتسباً حتىٰ أتاك اليقين. وناهيك تعجب ملائكة السماء من صبره كما جاء في الزيارة: وقد عجبت من صبرك ملائكةُ السموات. وكان يقول عليه السلام في أوقاتِ الشدة يوم عاشواء وهو متشحّط بدمه: صَبراً علىٰ قضائك يا رب لا إلهَ سِواكَ، يا غِياثَ المستغيثين ما لي ربٌّ سواك ولا معبود غيرك صبراً علىٰ حكمك وناهيك عن موقفه المرير وهو يُشاهد مقتلَ رضيعه الصغير وهو يقول: اللهم صبراً واحتساباً فيك. وكيف لا يكونُ صابراً محتسباً وهو من الذين عناهم الله تعالىٰ في قوله: “وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا” (السجدة 24) وقوله: “وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا” (الانسان 12). عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (إن الدعاء قبل طلوع الشمس وقبل غروبها سنّة واجبة). عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (أوحى الله عز وجل إلى بعض أنبيائه: يا ابن آدم اذكرني في غضبك أذكرك في غضبي لا أمحقك فيمن أمحق وارض بي منتصرا فإن انتصاري لك خيرمن انتصارك لنفسك)
يقول الشيخ حسن العامري: قال الإمام الصادق في زيارته للامام الحسين عليهما السلام يوم الأربعين (وبذل مهجته فيك، ليستنقذ عبادك من الجهالة وحيرة الضلالة) أحد دواعي هذه المآتم تعيد للناس تعاليم الإسلام الصحيحة لتبعدهم عن الجهل والضلالة. وهنالك اسباب لقيام التعازي في المساجد والحسينات وحتى في الشوارع في جميع بقاع العالم كل سنة لاسباب اهمها ثلاثة: أولها قيامها بأمر من الامام المعصوم فيجب طاعته كما قال الله تعالى “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ” (النساء 59). فعن الأمام الصادق عليه السلام أنه قال للفضيل عن المجالس الحسينية وزيارته عليه السلام (تجلسون وتتحدثون) فقال الفضيل نعم فقال الأمام الصادق عليه السلام (إنّ تلك المجالس أحبُهّا أحيوا أمرنا فرحم الله من أحيا أمرنا فإنّ من جلس مجلسا يُحيى فيه أمرنا لم يَمُت قلبه يوم تموتُ القلوب). وكذلك قال الصادق عليه السلام (من ذكرنا ففاضت عيناه ولو مثل جناح الذباب غفر له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر) والله سبحانه يتوب على عبده المذنب “وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ” (النساء 27) اي ان الله تعالى هو الذي يريد أن يتوب على عبده. وجاء في الحديث (إن الله عز وجل ليغفر للحاج ولأهل بيت الحاج، ولعشيرة الحاج ولمن يستغفر له الحاج). فاذا كان الأمر كذلك فكيف بزيارة أبي عبد الله الحسين عليه السلام الذي رضى الله عنه وأهل بيت النبوة “وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ” (الضحى) والخطاب القرآني موجه كذلك لمن يتبع الرسول وآله عليهم السلام.
عن الإمام الصادق سلام الله عليه قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أمرني ربّي بسبع خصال: حبّ المساكين والدنوّ منهم، وأن أكثر من قول لا حول ولا قوّة إلاّ بالله، وأن أصل رحمي وإن قطعني، وأن أنظر إلى من هو أسفل منّي، ولاأنظر إلى من هو فوقي، وأن لا يأخذني في الله لومة لائم، وأن أقول الحق وإن كان مرّاً، وأن لاأسأل أحد شيئاً). قال الإمام الصادق عليه السلام: يا بن أبي يعفور، إنّهم محجوبون بنور الله، أما بلغك حديث رسول الله صلى الله عليه وآله؟ كان يقول: (إنّ لله خلقاً عن يمين الله وبين يدي الله وجوههم أبيض من الثلج، و أضوأ من الشمس الضاحية. فيسأل السائل: من هؤلاء؟ فيقال: هؤلاء الذين تحابّوا في الله).
*كاتب من كتاب جريدة السيمر الاخبارية
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات