الرئيسية / مقالات / بشارة العيد (فبشرناه بغلام حليم) (ح 6)

بشارة العيد (فبشرناه بغلام حليم) (ح 6)

الخميس 28 . 05 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

د. فاضل حسن شريف*
 
عن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله عز وجل “فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ” ﴿الصافات 101﴾ ثم أخبر سبحانه أنه استجاب لإبراهيم دعاءه بقوله “فبشرناه بغلام حليم” ﴿الصافات 101﴾ أي بابن وقور عن الحسن قال وما سمعت الله تعالى نحل عباده شيئا أجل من الحلم والحليم الذي لا يعجل في الأمر قبل وقته مع القدرة عليه وقيل الذي لا يعجل بالعقوبة قال الزجاج وهذه البشارة تدل على أن الغلام يبقى حتى ينتهي في السن ويوصف بالحلم ثم أخبر سبحانه أن الغلام الذي بشره به ولد له وترعرع بقوله. وجاء في التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله عز وجل “فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ” ﴿الصافات 101﴾ وهو إسماعيل، ما في ذلك ريب، بشهادة القرآن الكريم، ويأتي البيان مفصلا بعد تفسير الآيات التي نحن بصددها.
جاء في موقع مسارات عن الصدقة فضلها وفوائدها ومن هم مستحقيها؟ فضل الصدقة في عرفة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام العشر “، يعني أيام العشر من ذي الحجة. وفضل الصدقة في عرفة مضاعف بإذن الله، لما له من خصوصية، حيث تتضاعف فيه الأجور وتتنزل البركات، فكل ما تنفقه في سبيل الله يعود عليك أضعافًا من الأجر والبركة بإذن الله. فضل الصدقة في عيد الأضحى: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى – أو في فطر – إلى المصلى فمرَّ على النساء فقال: ” يا معشر النساء تصدقن فإني أريتكنّ أكثر أهل النار “. في الهدي النبوي هذا الحديث ما يدل على فضل الصدقة في عيد الأضحى، وعيد الفطر لما فيها من سعادة تدخلها على قلوب المحتاجين، فتكون لهم عيداً وسروراً. فضل الصدقة في رمضان: رمضان شهر الخير والبركة، والحديث عنه يطول، ولكن يمكننا القول عن فضل الصدقة في رمضان أنها: 1- تُقرّب العبد من الله تعالى ينال بها رضاه ومغفرته 2- تُكفّر الذنوب، وتُطفئ غضب الله تعالى. 3- تُطهر النفس من البخل، وتُعوّدها على الكرم والجود. 4- فيها مساعدة للفقراء والمحتاجين، و تنشر المحبة والألفة بين الناس، فتُعزّز التكافل الاجتماعي. فضل الصدقة يوم الجمعة: يقول ابن القيم رحمه الله تعالى عن فضل الصدقة يوم الجمعة: ” أن للصدقة فيه مزية عليها في سائر الأيام، والصدقة فيه بالنسبة إلى سائر أيام الأسبوع، كالصدقة في شهر رمضان بالنسبة إلى سائر الشهور، وشاهدت شيخ الإسلام ابن تيمية، إذا خرج إلى الجمعة يأخذ ما وجد في البيت من خبز أو غيره، فيتصدق به في طريقه سراً، وسمعته يقول: إذا كان الله قد أمرنا بالصدقة بين يدي مناجاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالصدقة بين يدي مناجاته تعالى أفضل وأولى بالفضيلة “ فضل الصدقات الجارية. الصدقة الجارية هي ما يبقى بعد موت العبد، ويستمر أجره عليه، وعن فضل الصدقات الجارية ورد قوله صلى الله عليه وسلم: ” إذا مات الإنسان انقطع عمله إلاّ من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له ”  فضل التصدق بالملابس وملابس العيد: عن فضل التصدق بالملابس وملابس العيد، ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: ” أيما مؤمن أطعم مؤمنا على جوع أطعمه الله يوم القيامة من ثمار الجنة، وأيما مؤمن سقى مؤمنا على ظمأ سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم، وأيما مؤمن كسا مؤمن على عري كساه الله من خضر الجنة “.
وعن تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله عز وجل “فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ” ﴿الصافات 101﴾ أي فبشرناه أنا سنرزقه غلاما حليما وفيه إشارة إلى أنه يكون ذكرا ويبلغ حد الغلمان، وأخذ الغلومة في وصفه مع أنه بلغ مبلغ الرجال للإشارة إلى حاله التي يظهر فيها صفة كماله وصفاء ذاته وهو حلمه الذي مكنه من الصبر في ذات الله إذ قال: “يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين” (الصافات 102). ولم يوصف في القرآن من الأنبياء بالحلم إلا هذا النبي الكريم في هذه الآية وأبوه في قوله تعالى: “إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ” (هود 75).
 
في الفقيه: وفي رواية السكونيّ: أنَّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان إذا خرج إلى العيد لم يرجع في الطريق الذي بدأ فيه، يأخذ في طريق غيره. روي ذلك في الدعائم أيضاً.  في التهذيب: بإسناده عن عيسى بن عبد الله عن أبيه عن جدّه عن عليّ عليه السلام قال: ما كان يكبّر النبيّ صلى الله عليه وآله في العيدين إلاّ تكبيرة واحدة، حتّى أبطأ عليه لسان الحسين عليه السلام، فلمّا كان ذات يوم ألبسته اُمّه عليها السلام وأرسلته مع جدّه، فكبّر رسول الله صلى الله عليه وآله فكبّر الحسين عليه السلام حين كبّر النبيّ صلى الله عليه وآله سبعاً، ثُمَّ قام في الثانية فكبّر النبيّ صلى الله عليه وآله وكبّر الحسين عليه السلام حين كبّر خمساً، فجعلها رسول لله صلى الله عليه وآله سنّة، وثبتت السنّة إلى اليوم.وروي هذا المعنى في المناقب.  قال النبي صلى الله عليه وآله:زينوا العيدين بالتهليل والتكبير والتحميد والتقديس.
جاء عن أقلام المرجع الالكتروني يوم العيد يوم عبادة لا يوم فرح وسرور ومهرجانات للسيد علاء تكليف العوادي: لا يخفى على أحد أن العيد الذي يتعايشه الناس يوم الفطر والذي يعبرون فيه عن الفرح والابتهاج بالخروج للاحتفالات، وحتى إقامة المهرجانات التي تتسم في أغلبها بما يلتزم العمل المحرم، همهم الخروج من روتين الصيام الى الترفيه عن النفس والخروج عن الحالة التي عاشوها خلال الشهر الفضيل من جوع وعطش وتعب وعدم الرغبة بمتابعة النشاطات اليومية المعتادة كالعمل او حتى التنزه والترويح عن النفس. لكن السؤال هنا ماذا يريد الشرع المقدس من هذا العيد الذي قد شرعه وجعله عيدا للمسلمين كما يذكره الإمام في دعائه عند صلاة العيد بقوله: (اَسْاَلُكَ بِحَقِّ هذَا الْيَومِ الَّذي جَعَلْتَهُ لِلْمُسْلِمينَ عيداً، وَلُمحَمَّد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ذُخْراً وَشَرَفاً وَمَزيْداً) بل نجد أن الائمة قد جعلوا أهمية وعظمة ليلة العيد كفضل ليلة النصف من شعبان، فقد رُوِيَ عن رسول الله صلى الله عليه و آله أنَّهُ قال: “مَن أحیا لَیلةَ العِیدِ و لَیلةَ النِّصفِ مِن‏ شَعبانَ، لَم یَمُتْ قَلبُهُ یَومَ تَموتُ القُلوبُ” بحار الأنوار: 88 / 132. إن المفهوم القرآني الصحيح للعيد: هو أن في العيد تعود المفاهيم الراقية، أساساً أن كلمة العيد في اللغة، مأخوذة من العَود. ففي كل سنة يعود ذلك اليوم، بما يختزل في ذلك اليوم المبارك من المعاني قيمة وعظيمة لا بساعاته وكيفية قضائها، وأكله ما تنوعته سفرته، وشربه وما اختلفة كؤوه، ولا غير ذلك. فقد قال العلامة المجلسي: فَإِذَا صَارَتْ لَيْلَةُ عِيدِ الْفِطْرِ وَتُسَمَّى لَيْلَةَ مَنْحِ الْجَوَائِزِ، يُكَافِئُ اللَّهُ تَعَالَى الْعَامِلِينَ فِي هَذَا الشَّهْرِ الْمُبَارَكِ بِلَا حِسَاب‏.
 
جاء في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي:  قوله عز وجل “فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ” ﴿الصافات 101﴾ إبراهيم عند المذبح: بحثنا في الآيات السابقة إنتهى عند هجرة إبراهيم عليه السلام من بابل بعد أن أدّى رسالته هناك، وطلبه من الله أن يرزقه ولداً صالحاً، إذ لم يكن له ولد. وأوّل آية في هذا البحث تتحدّث عن الإستجابة لدعاء إبراهيم، إذ قالت الآية: “فبشّرناه بغلام حليم”. في الواقع إنّ ثلاثة بشائر جمعت في هذه الآية، الاُولى أنّه سيرزق طفلا ذكراً، والثانية أنّ هذا الطفل يبلغ سنّ الفتوّة، أمّا الثالثة فهي أنّ صفته حليم. وكلمة (حليم) تعني الذي لا يعجّل في الأمر قبل وقته مع القدرة عليه، وقيل: الذي لا يعجّل بالعقوبة، والذي له روح كبيرة وهو متسلّط على أحاسيسه. ويرى (الراغب) في مفرداته أنّ كلمة حليم تعني الضابط نفسه في لحظة الإثارة والغضب، وبسبب كون هذه الحالة تنشأ من العقل والإدراك، فإنّ كلمة وعكس تعني ـ أحياناً ـ العقل والإدراك. ولكن المعنى الحقيقي لكلمة حليم هو المعنى الأوّل الذي ذكرناه. ويمكن الإستفادة من هذا الوصف في أنّ الله بشّر عبده إبراهيم في أنّه سيعطي إبنه إسماعيل عمراً يمكن وصفه فيه بالحليم، كما أنّ الآيات التالية ستوضّح أنّ إسماعيل بيّن مرتبة حلمه أثناء قضيّة الذبح، مثلما وضّح أبوه إبراهيم حلمه في أثناء قضيّة الذبح، وأثناء إحراقه بالنار. وكلمة (حليم) كرّرت (15) مرّة في القرآن المجيد، وأغلبها وردت وصفاً لله، عدا ثلاث موارد جاءت في وصف إبراهيم وإبنه إسماعيل من قبل القرآن الكريم، والثالثة جاءت في وصف شعيب وعلى لسان الآخرين. وكلمة (غلام) حسب إعتقاد البعض تطلق على كلّ طفل لم يصل بعد مرحلة الشباب، والبعض يطلقها على الطفل الذي إجتاز عمره العشر سنوات ولم يصل بعد إلى سنّ البلوغ. ويمكن الإستفادة من العبارات المختلفة الواردة بلغة العرب في أنّ كلمة (غلام) تطلق على الذكر الذي إجتاز مرحلة الطفولة ولم يصل بعد إلى مرحلة الشباب. أخيراً، ولد الطفل الموعود لإبراهيم وفق البشارة الإلهيّة، وأثلج قلب إبراهيم الذي كان ينتظر الولد الصالح لسنوات طوال، إجتاز الطفل مرحلة الطفولة وأضحى غلاماً.
جاء في اعراب القرآن الكريم: قوله عز وجل “فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ” ﴿الصافات 101﴾ فَبَشَّرْنَاهُ “الْفَاءُ” حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(بَشَّرْنَا): فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا): ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ”هَاءُ الْغَائِبِ” ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ. بِغُلَامٍ “الْبَاءُ” حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(غُلَامٍ): اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ. حَلِيمٍ نَعْتٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
*كاتب من كتاب جريدة السيمر الاخبارية

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً