الثلاثاء 16 . 06 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
لم يكن التراجع الأمريكي وليد رغبة في السلام، بل جاء اعترافاً صريحاً بالعجز عن إسقاط النظام الإسلامي في إيران أو تفكيك بنية المقاومة برياً.
لقد أدركت واشنطن أن أي مواجهة مباشرة تعني شلّ الاقتصاد العالمي عبر إغلاق المضائق الحيوية (هرمز وباب المندب) بفعل التكامل العسكري بين طهران ولبنان يمن والعراق.
وقد أثبتت التحولات الراهنة في عام 2026، وتحديداً معالم التهدئة الإقليمية التي يقودها “ترامب” عبر إعادة فتح مضيق هرمز، حقيقة خضوع الإدارة الأمريكية لمعادلات القوة الإستراتيجية التي فرضتها طهران وحلفاؤها. لم يكن التراجع الأمريكي وليد رغبة في السلام، بل جاء اعترافاً صريحاً بالعجز عن إسقاط النظام الإسلامي في إيران أو تفكيك بنية المقاومة برياً. لقد أدركت واشنطن أن أي مواجهة مباشرة تعني شلّ الاقتصاد العالمي عبر إغلاق المضائق الحيوية (هرمز وباب المندب) بفعل التكامل العسكري بين طهران، وحزب الله، وأنصار الله في اليمن، وفصائل المقاومة العراقية. هذا الفشل البري والجوي دفع الإدارة الأمريكية للبحث عن مسارات التفافية لتخفيف الضغط عن الكيان الصهيوني المأزوم عسكرياً.
القراءة الجيوسياسية والعسكرية لسيناريو “الدخول السوري” إلى لبنان
تتحرك الدوائر الغربية والصهيونية لطرح فكرة عودة الدور العسكري السوري إلى لبنان كآلية التفافية تهدف إلى نقل الصراع من مواجهة مباشرة مع محور المقاومة إلى نزاع إقليمي ذي طابع محلي، محاوِلةً استنساخ ظروف عام 1976. ومع ذلك، فإن الرؤية الإستراتيجية المحورية لتقييم هذا السيناريو تقوم على تفكيك الأبعاد التالية:
إفشال المخطط الصهيوني لعزل المقاومة: تسعى واشنطن وعبر “حوار الردع” إلى إشغال حزب الله وضمان أمن شمال الكيان الصهيوني. أي تحرك سوري في هذا السياق، من منظور حلف المقاومة، لا يمكن أن يكون أداةً لتنفيذ الرغبات الأمريكية أو نزع سلاح المقاومة، بل يجب أن يتحول إلى عمق إستراتيجي يحمي ظهر المقاومة اللبنانية.
فرض شروط السيادة الكاملة: إن أي صياغة لدور سوري مستقبلي بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية والمقاومة (برعاية إقليمية تضمن توازنات معينة كتركيا والسعودية) مشروطة بإنهاء الاحتلال الصهيوني الشامل للأراضي العربية؛ فلا يمكن القبول بأي ترتيبات أمنية دون انسحاب الكيان الكامل من جنوب لبنان، والجولان السوري المحتل، والاعتراف غير القابل للنقاش بالدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.
التكامل العقائدي والعسكري: يمثل حزب الله قوة رادعة أساسية ترتبط بعمق عقائدي وإستراتيجي وثيق مع الولي الفقيه وثوابت الثورة الإسلامية، وبالتالي فإن قدراته العسكرية لحماية الجبهة الشمالية لفلسطين المحتلة تُعد خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه أو التفاوض عليه تحت مسمى الترتيبات الإقليمية.
البُعد الأمني والاجتماعي: التحذير من الفتنة الطائفية وصناعة الاستقرار
إن المحاولات الأمريكية لدفع قوى إقليمية أو داخلية للاصطدام بالمقاومة في لبنان تحمل في طياتها مخاطر إشعال فتن طائفية ممتدة (سُنة وشيعة) قد تنعكس سلباً على أمن المنطقة بأكملها، من العراق إلى إيران وبقية الدول العربية.
مبدأ إستراتيجي: إن تجاوز أخطاء الماضي (التي تلت الاجتياح الصهيوني عام 1982 وحروب الجبل) يتطلب وعياً جمعياً يرفض الانجرار خلف المخططات الصهيونية التي تسعى لتقسيم المقسم. الاستقرار في سوريا ولبنان هو وحدة متكاملة تعتمد على تصفية الحسابات الضيقة، وفتح صفحة جديدة من التنسيق المشترك بين المكونات اللبنانية وحاضنتها السورية، لمواجهة العدو المشترك الجاثم على الأراضي المحتلة.
الخلاصة الإستراتيجية
إن التهدئة الحالية، وإن بدت مؤقتة بسبب حسابات دولية أو رياضية (مثل كاس العالم 2026)، تكشف أن محور المقاومة بقيادة طهران قد ثبّت معادلة ردع دولية غير قابلة للكسر. وأي محاولة للمناورة عبر الملف السوري-اللبناني لن تمر إلا عبر شروط المحور التي تضمن تعزيز سلاح المقاومة، وحماية جغرافيا الجنوب اللبناني من الاعتداءات الصهيونية، والتمسك بالحق التاريخي في تحرير كامل الأراضي العربية المحتلة.
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل