الأحد 21 . 06 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
د. فاضل حسن شريف*
من الأدعية القرآنية على المفسدين منها “اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ” (الأعراف 142)، و “إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ” (يونس 81) والله يبطل عمل المفسدين بالدعاء عليهم. و “قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ” (العنكبوت 30).
ورائد كشف الفساد عليه ان يعرف ان الله تعالى ربط الفساد بالارض في ايات عديدة منها”وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ” (الرعد 25). و”لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ” (الاسراء 4) وربما يتكرر الفساد من الشخص او المجموعة اكثر من مرة. و (الكهف 94)، و”وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ” (المؤمنون 71) لم يذكر الفساد في السماوات الا قليلا، و”الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ” (الشعراء 152)، و”وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ” (النمل 48). و”وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ” (القصص 77) وعليك ان لا تبغي الفساد في الارض. و من ايات فساد الارض”نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا” (القصص 83)، و”ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ” (الروم 41)، و”أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ” (ص 28)، و”إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ” (غافر 26)، و”فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ” (محمد 22).
وبالعلم يقضى على الجهل الذي هو رافد للفساد فما على القلم الرادع للفساد ان يتسلح بالعلم الكاشف للفساد”إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ” (فاطر 28). وبتعاون المجتمع تتحطم شوكة الفساد”وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا” (ال عمران 103). والشيطان يزين للفاسدين أعمالهم حيث يعتبرون انفسهم بعملهم استخدموا الذكاء والفطنة وحينما يقعون في شبك العدالة يستهزئ بهم”وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ” (الأنفال 48).
ولو يعلم الفاسد ان الله يراقبه لعله يرتدع وعلى صاحب القلم المكافح للفساد توضيحه “وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا” (الإسراء 13) حيث أعمال الإنسان الفاسدة تسجل وتعرض عليه يوم القيامة. وعدم الركض وراء هوى النفس هي من ركائز مكافحة الفساد “يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ” (ص 26) والاية دعوة ورسالة داوود عليه السلام إلى قومه بعدم اتباع الهوى عن سبيل الله وهو سبيل الأمانة وليس اتباع الهوى الذي يؤدي إلى الفساد.
على القلم المهتم بالقضاء على الفساد أن يبين النتائج السلبية للفساد التي تشمل جوانب مختلفة منها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والقانونية. ففي الجانب الاجتماعي صعود أقلية غير كفوءة لإدارة الأكثرية. والفساد الاقتصادي توزيع الدخول بشكل غير متكافئ. وفي الجانب السياسي حصول توتر من قبل الطبقة المسحوقة ضد الطبقة الحاكمة الفاسدة. والفساد القانوني وهو الجانب الأسوأ ان تكون الدائرة القضائية هي الفاسدة. واحيانا الدول المتقدمة تقوم بابتزاز الدول النامية وهو نوع من الفساد الدولي. كل هذه الجوانب تنطبق عليها الآية الكريمة “ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ” (الروم 41) حتى لا يحصل الفساد”تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ” (القصص 83).
والقرآن الكريم يوضح الحالة بمعرفة اضدادها الاصلاح وعكسه الفساد. فالله سبحانه يامر بالشئ وينهى عن ضده كما”إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ” و”وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ”. والفساد مع الاصلاح في تضاد”وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ” (الاعراف 142)، و”إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ” (يونس 81)، و”وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ” (البقرة 11)، و”وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ” (البقرة 220)، و”وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا” (الاعراف 56) (الاعراف 85)، و”الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ” (الشعراء 152)، و”وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ” (النمل 48)، و”إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ” (ص 22).
*كاتب من كتاب جريدة السيمر الاخبارية
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل