الخميس 25 . 06 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
د. فاضل حسن شريف*
الخطيب الذي يتحدث عن الإصلاح عليه أن يهتم بالإنسان. الإنسان أساس الإصلاح فإذا صلح الإنسان صلح المجتمع. فالفساد يظهر بما كسبت يد الانسان وجمع انسان ناس”ظَهَرَ ٱلْفَسَادُ فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى ٱلنَّاسِ” (الروم 41)، او قوم”إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ” (الرعد 11). الناس المصلحون يبعدهم الله سبحانه عن المهالك”وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ” (هود 117).
ومن فساد الارض ترك الظالم يجول ويمرح في الارض بدون محاسبة وبدون ردعه ولو ادى ذلك الى تضحيات بالانفس عندما لا يتعظ الظالم كما قال الله جل جلاله”وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ” (البقرة 251). فالظالم مهما كانت قوميته او طائفته فيجب الوقوف امامه لان وجوده مفسدة في الأرض من حرق الحجر والبشر كقتل المعارضين وممتلكاتهم و القيام بالحروب لإشباع رغباته. وعن كلام للإمام الحسين عليه السلام، عندما لاقى الفرزدق في مسيره إلى كربلاء عندما قال: (يا فرزدق، إنّ هؤلاء القوم لزموا طاعة الشيطان، وتركوا طاعة الرحمن، وأظهروا الفساد في الأرض، و أبطلوا الحدود، وشربوا الخمور، واستأثروا في أموال الفقراء والمساكين، وأنا أوْلى مَن قام بنصرة دين الله وإعزاز شرعه، والجهاد في سبيله). قال الله رب العالمين”قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ” (البقرة 249). ومن افعال الطغاة القتل واستباحة الاعراض والفوقية على الاخرين وهو جزء من الفساد في الارض”قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ” (الاعراف 127). ويتصور الطاغية أن حياة الدنيا باقية لا تزول”اوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ” (ابراهيم 44). ومن افعال الطغاة القتل واستباحة الاعراض والفوقية على الاخرين وهو جزء من الفساد في الارض”قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ” (الاعراف 127). ويتصور الطاغية أن حياة الدنيا باقية لا تزول”اوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ” (ابراهيم 44).
عن الشيخ حسين الخشن في قوله تبارك وتعالى “وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ” (المائدة 64) السَّعْيُ هو المشي السّريع، وهو دون العدو، ويستعمل للجدّ في الأمر، خيرا كان أو شرّا، و السعي هو مقدمة العمل، والساعي قد يصل إلى غايته وقد لا يوفق لذلك، ومسعى الإنسان ومساره خيراً كان أم شراً ليس قدراً مفروضاً عليه، وإنما هو طريق يختاره بملء إرادته، فمن يختار طريق الشر فهو المسؤول عن اختياره. ومن شر الافعال الفساد في الأرض.
قال الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام (يوم المظلوم على الظالم أشد من يوم الظالم على المظلوم) و لزيادة لعنة الناس على الظالم بعد هلاكه وجود ما يؤرخ ظلمه في متحف. وعند لعن الظالم ومن ساعده سيزداد عليهم العذاب الاليم كما قال الله سبحانه”إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ” (الشورى 42). ومن فوائد تخليد الضحايا وفضح الظالمين ان الزائر لمواقع التخليد سيفكر جليا ان لا يكون مدافعا عن الظالمين كما قال الله جل جلاله”قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ” (القصص 17). والا فان التفكير بالرجوع الى عهد الظالم نوع من اعمال اشاعة الفساد والمنكر قال عز من قائل”إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ” (يونس 81).
قال الله جلت قدرته عن البوار”أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ” ﴿ابراهيم 28﴾ البوار يعني الفساد او الهلاك او الخالي، ودار البوار اي ارض ميتة خالية من الاشجار، و”قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَا أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَـٰكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّىٰ نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا” ﴿الفرقان 18﴾ بورا صفة اي هلكى، و”مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا ۚ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ۚ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ۖ وَمَكْرُ أُولَـٰئِكَ هُوَ يَبُورُ” ﴿فاطر 10﴾ يبور اي يفسد او يبطل، و”إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ” ﴿فاطر 29﴾ لن تبور اي لن تهلك او لن تفسد، و”بَلْ ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَىٰ أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْمًا بُورًا ﴿الفتح 12﴾ قوما بورا اي هالكين او فاسدين.
قال الله تبارك وتعالى في آيات قرآنية عن العقوبة “وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ ۖ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ” ﴿الرعد 32﴾ اتخاذ القانون اجراءات عقابية هي تطبيق قرآني، و”إِن كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ” ﴿ص 14﴾ الحق العقابي على المسئ ورد في القرآن الكريم، و”كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِن بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ” ﴿غافر 5) اتخاذ القانون اجراءات عقابية هي تطبيق قرآني، و”مَّا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ” ﴿فصلت 43﴾ ان يتألم المذنب بالعقوبة المناسبة لذنبه واجب شرعي، و”وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَاب” ﴿البقرة 196﴾ العقوبة شدتها تناسب فعلها، و”سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُم مِّنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ ۗ وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ” ﴿البقرة 211﴾ السرقة والفساد آيات سابقة معروفة في العراق من حرمان الكهرباء والخدمات فعقابها شديد على مرتكبيها والمجتمع الي لا يبلغ عنها فان العقاب الشديد سينزل عليه، و”كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ ۗ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ” ﴿آل عمران 11﴾ تتكرر آيات قرآنية فيها الله جل جلاله شديد العقاب، و”وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ” ﴿المائدة 2﴾ السارق لا تقوى له فهو غير مؤتمن علي المجتمع نبذه وعقابه، و”اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ” ﴿المائدة 98﴾ قدم الله سبحانه العقاب الشديد على المغفرة والرحمة، و”وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۗ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ” ﴿الأنعام 165﴾، و”وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ۗ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ ۖ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ” ﴿الأعراف 167﴾ قدم الله سبحانه العقاب الشديد على المغفرة والرحمة، و”ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ وَمَن يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ” ﴿الأنفال 13﴾ السارق الفاسد من اوائل المشاققين لله ورسوله لما ذكر في القرآن الكريم والاحاديث الشريفة من نبذة الفساد والسرقة، و”وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ” ﴿الأنفال 25﴾ الفساد والسرقة من اكبر الفتن في المجتمع لكونه ضد الخير والبركة، و”وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ ۖ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَىٰ مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ ۚ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ” ﴿الأنفال 48﴾ الفاسد السارق هو قرين الشيطان الذي يصور له الشر خيرا، و”كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ ۙ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ” ﴿الأنفال 52﴾ ان يتألم المذنب بالعقوبة المناسبة لذنبه واجب شرعي.
*كاتب من كتاب جريدة السيمر الاخبارية
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل