الرئيسية / تقارير صحفية وسياسية / زلزال “فجر الأحد” في العراق: سقوط أقنعة الفساد وبراءة طهران والمقاومة

زلزال “فجر الأحد” في العراق: سقوط أقنعة الفساد وبراءة طهران والمقاومة

الأثنين 29 . 06 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

لم تكن التحركات الأمنية والقضائية الاستثنائية التي شهدتها العاصمة بغداد مجرد حملة تقليدية على الفساد، بل مثّلت منعطفاً استراتيجياً حاسماً كشف الخرائط الحقيقية لنهب الثروات، ووضع حداً قاطعاً لسنوات من التضليل السياسي والإعلامي الموجه.

وكالة مهر للأنباء: تتجاوز هذه العملية حدود ضبط الأموال المنهوبة لتصل إلى عمق تفكيك المنظومة التي أدارت الحرب الاقتصادية ضد العراق وحلفائه، وتتلخص أبعادها التحليلية في النقاط التالية:

1. البطلان الصريح لاتهامات تهريب العملة ضد طهران وفصائل المقاومة

على مدار سنوات طوال، ضخت الماكينات الإعلامية الغربية والإقليمية رواية مكثفة تزعم أن أزمة شح الدولار وارتفاع أسعار الصرف في العراق ناتجة عن “عمليات تهريب منظم للعملة الصعبة نحو طهران”، ووجهت أصابع الاتهام صراحة إلى فصائل المقاومة الإسلامية برعاية هذه الشبكات لتخفيف أثر العقوبات الأمريكية على إيران.

وجاءت المداهمات الأخيرة لتثبت البطلان الصريح والقطعي لهذه السردية الممنهجة بالدليل المادي الملموس:

  • الحقائق على الأرض: تبين للرأي العام أن ملايين الدولارات والمليارات من العملة الوطنية لم تكن تخرج عبر الحدود شرقاً، ولم تكن فصائل المقاومة جزءاً من قنواتها، بل كانت مخزنة في حفر سرية وسراديب محصنة تحت أمتار من الأرض داخل قصور ومنازل القيادات السياسية (أمثال السامرائي والكربولي والجنابي) الذين يمثلون المحور المناهض لطهران وفصائل المقاومة.
  • إسقاط الشماعة السياسية: أثبتت نتائج التحقيقات أن اتهام الجمهورية الإسلامية وفصائل المقاومة بتهريب العملة وتخريب الاقتصاد العراقي لم يكن سوى “شماعة” وغطاء دخاني وظفته تلك الشخصيات بدعم خارجي، لإبعاد الشبهات عن أنفسهم وتمرير أضخم عمليات غسيل أموال واكتناز غير مشروع في تاريخ العراق الحديث.

2. تفكيك واجهات الأجندات الخارجية وتبرئة ساحة المقاومة

تثبت خريطة الاعتقالات ورفع الحصانة عن نواب يمثلون كتل سياسية معينة، أن الفساد في العراق كان سلوكاً سياسياً منظماً ترعاه قوى طالما سعت إلى إبقاء العراق في حالة ضعف وتخبط.

  • انكشاف أقنعة “الوطنية”: إن تورط القيادات السياسية التي كانت تتبنى خطاباً حاداً ومحرضاً ضد فصائل المقاومة ومؤسسات الدولة الوطنية تحت لافتة “السيادة”، يكشف أن مواقفهم لم تكن إلا غطاءً لحماية إمبراطورياتهم المالية المرتبطة بأجندات مشبوهة.
  • رد الاعتبار لمفهوم السيادة: تبرئة فصائل المقاومة قضائياً وميدانياً من تهم الفساد الاقتصادي تعيد ترتيب المشهد السياسي؛ حيث يتضح للشارع العراقي أن من صان السيادة بالدم لم يكن هو من يسرق قوت الشعب في الخفاء، وأن السارق الحقيقي هو من كان يستقوي بالمحاور الغربية لابتزاز الدولة.

3. تجفيف منابع الفوضى الاقتصادية وتحرير الدينار

المبالغ النقدية الهائلة المضبوطة تسلط الضوء على آليات الحرب المالية التي شُنت ضد استقرار العراق وجيرانه:

  • مواجهة الحصار المالي: اكتناز العملة الصعبة وتوجيهها نحو مصالح مشبوهة كانا الرافد الأساسي لإنعاش السوق الموازية وافتعال أزمات معيشية، وهي أدوات تناغمت تماماً مع سياسات الضغط الاقتصادي التي تفرضها واشنطن عبر قيود البنك الفيدرالي لابتزاز بغداد سياسياً وأمنياً.
  • تأمين البيئة الإقليمية: تحجيم هذه الشبكات يضمن استقراراً اقتصادياً حقيقياً يخدم التبادل التجاري المشروع بين العراق ودول الجوار، ويفشل محاولات استخدام النظام المصرفي كأداة لقطع الشراكات الاستراتيجية الراسخة في المنطقة.

خلاصة القراءة:

تضع حملة رئيس الوزراء علي الزيدي المدعومة قضائياً حداً حاسماً لحقبة التزييف. إن نجاح عملية “فجر الأحد” في استخدام جهاز مكافحة الإرهاب لضرب الرؤوس الحقيقية للفساد لا يعيد المليارات المنهوبة إلى خزينة الشعب فحسب، بل يمثل شهادة براءة علنية وصريحة لطهران وفصائل المقاومة من اتهامات التهريب والتخريب التي صيغت لسنوات في الغرف المظلمة، ويؤسس لعراق قوي ومستقر، قادر على التمييز بين حلفائه الحقيقيين والمتاجرين بقوته وثرواته.

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً