الخميس 13 . 08 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
تفاقمت أزمة الجفاف التي تضرب أجزاء واسعة من الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة خلال صيف 2026، حيث أظهرت بيانات المرصد الأوروبي للجفاف أن نصف مساحة المنطقة باتت تحت تأثير الجفاف، في حين بلغت 9% من الأراضي مستوى “الإنذار”.
وقال مركز البحوث المشتركة التابع للمفوضية الأوروبية في تحديث صدر في 12 أغسطس/آب الجاري إن اللوار والبو والراين والدانوب سجلت مستويات انخفاض قياسية في أغسطس/آب، وسط استمرار ظروف أكثر حرارة وجفافا من المعتاد في أجزاء واسعة من القارة. كما حذر المركز من استمرار انخفاض تدفقات الأنهار والضغط على قطاعات النقل والطاقة والمياه والزراعة.
وفي هذا السياق، كشفت صور أقمار صناعية عالية الدقة حصلت عليها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة، عبر شركة “بلانت” الأمريكية، عن تغيرات بصرية توثق انحسار مياه أنهار كبرى وتراجع رطوبة التربة واصفرار المساحات الخضراء في مدن عدة.
اللوار.. مساحات رملية تتسع
تُظهر المقارنة الزمنية لصور الأقمار الصناعية لنهر اللوار قرب مدينة سومور الفرنسية تغيرا واضحا في شكل المجرى خلال أغسطس/آب بين أعوام 2023 و2026.
وفي صور السنوات السابقة، تظهر أجزاء أكبر من المجرى مغطاة بالمياه، بينما تكشف المقارنة اللاحقة اتساع الجزر والمساحات الرملية والحصوية داخل النهر.
وفي الصورة الملتقطة في 8 أغسطس/آب 2026، تبدو مساحات مكشوفة بصورة أكبر داخل المجرى مقارنة بالصور السابقة، بالتزامن مع تحول مساحات زراعية محيطة إلى درجات بنية وباهتة.
وتتسق هذه التغيرات البصرية مع الصورة الأوسع التي رصدها مركز البحوث المشتركة، والذي أشار إلى وصول اللوار إلى مستويات قياسية من تراجع منسوب المياه في أغسطس/آب.

غارون.. ذبول واصفرار
وبالقرب من مواساك جنوب غربي فرنسا، تُظهر المقارنة الفضائية بين 21 مايو/أيار و1 أغسطس/آب 2026 تغيرا واسعا في لون المساحات الزراعية والغطاء النباتي المحيط بنهر غارون.
ففي صورة مايو/أيار، تبدو مساحات واسعة من الحقول والغطاء النباتي بدرجات خضراء، بينما تظهر في صورة أغسطس/آب مساحات أكبر بدرجات بنية وباهتة.
ويأتي ذلك في ظل ضغط هيدرولوجي موثق على حوض غارون. وكانت مؤسسة إدارة نهر غارون قد بدأت في أوائل يوليو/تموز عملية مبكرة لدعم منسوب النهر، وصفتها بأنها الأولى منذ بدء هذا النظام عام 1993، بعدما اقتربت تدفقات النهر في تولوز من مستويات انخفاض قياسية لهذه الفترة.

الراين والجفاف
وفي ألمانيا، تُظهر المقارنات الفضائية قرب كاوب اتساع المساحات الرملية والحصوية المكشوفة داخل مجرى الراين بين صورة 1 مايو/أيار و29 يوليو/تموز 2026.
ففي صورة مايو/أيار، يبدو المجرى أكثر امتلاء بالمياه، بينما تكشف صورة أواخر يوليو/تموز عن مساحات أكبر مكشوفة داخل النهر وعلى ضفافه، بالتزامن مع تغير واضح في لون الغطاء النباتي والحقول المحيطة.
ولا يقتصر أثر الانخفاض على المشهد الطبيعي؛ فقد وصلت مستويات الراين في ألمانيا إلى مستويات منخفضة قياسية، وأدى ذلك إلى اضطرابات مباشرة في حركة الشحن.
وفي 12 أغسطس/آب، أفادت وكالة رويترز بأن انخفاض المياه وصل إلى مستويات غير مسبوقة وتسبب في توقف حركة الملاحة في نقطة اختناق، مع تعطل بعض السفن.
وقبل ذلك، حذر قطاع النقل النهري الألماني من أن الانخفاض الشديد قرب كاوب قد يجعل الملاحة التجارية والسياحية مستحيلة في أجزاء من النهر. كما أظهرت بيانات حديثة أن السفن كانت تعمل بحمولات أقل بكثير من المعتاد بسبب انخفاض الغاطس المتاح.
وفي إيطاليا، تُظهر سلسلة صور نهر البو قرب بوريتو في إقليم إميليا رومانيا تغيرا في مساحة المياه والمناطق المكشوفة خلال أغسطس/آب من أعوام 2023 و2024 و2025 و2026.
وتُظهر صور 2023 و2024 مساحة مائية أكبر في أجزاء من المجرى، بينما تبدو في صورة 2025 مناطق مكشوفة بصورة أوضح. وفي 8 أغسطس/آب 2026، تتسع المساحات الرملية والحصوية الظاهرة عند بعض انحناءات المجرى ووسطه.
ويتزامن ذلك مع ما أورده مركز البحوث المشتركة عن تعرض حوض البو لإجهاد هيدرولوجي شديد، في وقت تواجه فيه مناطق من إيطاليا ضغوطا على المياه المستخدمة للري وإنتاج الطاقة.

جفاف الدانوب وحطام الحرب
ويظهر أثر الجفاف وانخفاض منسوب المياه أيضا على نهر الدانوب، الذي شهد تراجعا في عدد من قطاعاته في المجر ورومانيا.
ويشير مركز البحوث المشتركة إلى أن انخفاض تدفق الدانوب يضغط على الملاحة وإمدادات المياه والنشاط الزراعي، إضافة إلى قطاع الطاقة. وتكشف الصور الفضائية انخفاضا ملحوظا في منسوب المياه بين 9 أغسطس/آب 2025 و9 أغسطس/آب 2026.
جفاف تاريخي في إنجلترا
وفي المملكة المتحدة، رصدت الصور الفضائية التحول البصري في مساحات واسعة من لندن وهايد بارك ومحيط منطقة ستونهنغ، حيث تراجعت حيوية الغطاء النباتي بشكل واضح.
وشهدت إنجلترا في يوليو/تموز تسجيل 6.5 مليمترات فقط من الأمطار، ما يمثل 10% من المتوسط العام، ليصبح أشد أشهر يوليو/تموز من حيث قلة الأمطار منذ بدء السجلات عام 1836.
وأعلنت وكالة البيئة البريطانية في 10 أغسطس/آب دخول 71.3% من مساحة إنجلترا في حالة جفاف رسمية تشمل كافة مناطق لندن الكبرى، مع هبوط مخزون الخزانات المائية إلى 69%.
وتكشف صور الأقمار الصناعية لمتنزه “هايد بارك” وسط العاصمة البريطانية لندن، حجم التأثير المباشر لموجة الجفاف الحادة التي تضرب إنجلترا.
وامتد التأثير البيئي ليطال المساحات الخضراء داخل المدن الكبرى، إذ أظهرت الصور الفضائية لمتنزهات العاصمة النمساوية فيينا تغير ألوان العشب ونقص المياه والحرارة الشديدة.
وتتوقع المراكز الأوروبية استمرار الظروف الجافة حتى شهر سبتمبر/أيلول، لتتحول مظاهر الجفاف من مجرد أرقام مناخية إلى تحولات جغرافية ملموسة يمكن متابعتها وتقييمها عبر الفضاء.
وتُظهر المقارنة الفضائية عالية الدقة عبر أقمار “سكاي سات” (SkySat) لمتنزه “أور فيلسباخ”، في العاصمة النمساوية فيينا، تحولا بصريا لافتا في حيوية الغطاء النباتي بين صيفي 2025 و2026.
ففي الصورة الملتقطة في 22 يوليو/تموز 2025، يبدو المتنزه بمسطحات عشبية خضراء داكنة تتكامل مع غطاء الأشجار المورق. وفي المقابل، تكشف الصورة الملتقطة في 28 يوليو/تموز 2026 اصفرارا واسعا وانحسارا شديدا في الخضرة، حيث تحولت غالبية المساحات العشبية المفتوحة داخل المتنزه إلى اللون البني والباهت.
ويوثق هذا التراجع البصري وصول الإجهاد المائي والإجهاد الحراري إلى قلب المدن الأوروبية، حيث تسببت الحرارة الشديدة ونقص الأمطار في جفاف التربة وتضرر المساحات الخضراء العامة في النمسا وبريطانيا ووسط أوروبا.
وتؤكد البيانات الأوروبية الأحدث أن الضغط مرشح للاستمرار خلال أغسطس/آب، مع توقع ظروف أكثر حرارة وجفافا من المعتاد في أجزاء واسعة من أوروبا حتى سبتمبر/أيلول القادم.
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل
