الرئيسية / تقارير صحفية وسياسية / كيف أعادت الحرب بين إيران والولايات المتحدة إحياء الصراع في اليمن؟
صورة غلاف: أفراد من القوات الموالية للحكومة على متن شاحنات صغيرة على طريق في منطقة حيس، جنوب الحديدة، في 5 سبتمبر/أيلول 2026 في اليمن. © أ ف ب

كيف أعادت الحرب بين إيران والولايات المتحدة إحياء الصراع في اليمن؟

الأربعاء 09 . 09 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

في اليمن، امتد التصعيد الذي قاده الحوثيون ضد القوات الحكومية إلى الجارة الأكبر السعودية والتي استهدفوها بهجماتهم الصاروخية. بينما أسفرت الاشتباكات بين قوات الحكومة الشرعية والحوثيين عن أكثر من 500 قتيل منذ الخميس الماضي، وهو ما أدى إلى انهيار وقف إطلاق النار الساري منذ عام 2022. هدف الحوثيين هو ببساطة السيطرة على مضيق باب المندب، بوابة البحر الأحمر الجنوبية، في وقت أصبح فيه مضيق هرمز محاصرا بالفعل من جهة راعيهم الرسمي إيران.

مرة أخرى يوم الثلاثاء 8 سبتمبر/أيلول، تعرضت المملكة العربية السعودية الداعم الرئيسي للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، لهجوم من قبل الحوثيين اليمنيين. فقد أعلنت صنعاء عن هجوم واسع النطاق ضد المملكة، استهدف بشكل خاص منشآت عملاق النفط أرامكو وقاعدة الملك خالد الجوية.

وفقاً ليحيى سريع، الناطق العسكري باسم الحوثيين، فقد أطلقت “عشرات من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة” نحو هذه الأهداف، رداً على الضربات السعودية التي نُفذت في الأيام الأخيرة في اليمن.

يتهم يحيى سريع قوات الرياض بتنفيذ 121 غارة جوية خلال ثلاثة أيام في محافظات الجوف (شمال)، والبيضاء ومأرب (وسط)، وتعز (جنوب غرب) ونحو 43 غارة جديدة في الساعات الأخيرة. لكن القوات السعودية لم تتبنَّ هذه الضربات على الأقل في هذه المرحلة.

من الجبهة اليمنية إلى المواجهة مع الرياض

يدخل هذا الهجوم الجديد على الأراضي السعودية في سياق تصاعد العنف الذي تجاوز تدريجياً حدود اليمن، وقُتل أكثر من 500 شخص منذ الخميس الماضي في الاشتباكات بين القوات الحكومية والحوثيين الموالين لإيران.

بعد ما يقرب من أربع سنوات من الهدوء النسبي، بدأ وقف إطلاق النار الهش الساري منذ عام 2022 في الانهيار يوم 5 يوليو/تموز الماضي، بعد هجوم للحوثيين على مواقع حكومية في حيس، جنوب الحديدة.

بعد ثمانية أيام، أي في 13 يوليو/تموز، قصفت القوات الحكومية اليمنية مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية تقل وفدا حوثيا كان عائداً من جنازة المرشد الإيراني الأعلى الراحل علي خامنئي. رداً على ذلك، أطلق الحوثيون، الذين نسبوا القصف إلى الرياض، صواريخ وطائرات مسيرة نحو الأراضي السعودية، وأعلنوا حصاراً بحرياً ضد المملكة وهددوا مصالحها النفطية.

بالنسبة لعلي العنزي، المحلل السياسي السعودي، فإن هذا الهجوم الجديد ضد المملكة العربية السعودية، التي تدخلت في اليمن عام 2015 لدعم الحكومة، يكشف قبل كل شيء عن الصعوبات التي يواجهها الحوثيون على الأرض.

“هذه الهجمات تثبت فشل هجومهم والخسائر التي تكبدوها على الجبهة أمام القوات اليمنية الشرعية”، كما يقدّر. “إنها تشكل أقل من كونها استعراضاً للقوة، بل هي محاولة من الحوثيين للتعويض عن إحباطاتهم مع استعادة قوات الحكومة الشرعية للمواقع التي تم الاستيلاء عليها حديثاً”.

ما دلالات التصعيد الحوثي الأخير ضد المملكة العربية السعودية؟

باب المندب في مرمى النيران

على الأرض، يتركز الهجوم الحوثي بشكل خاص حول مدن استراتيجية مثل حيس، جنوب شرق محافظة الحديدة، والجرارية، إلى الشمال، والتي قد تفتح السيطرة عليها الطريق أمامهم نحو مضيق باب المندب، الذي تسيطر عليه القوات الحكومية.

منذ إغلاق إيران لمضيق هرمز، في الطرف الآخر من شبه الجزيرة العربية، أصبحت السيطرة على باب المندب -الذي يتحكم في الوصول إلى البحر الأحمر عبر خليج عدن، مما يجعله أحد أهم الممرات البحرية التي تربط آسيا بأوروبا- أكثر استراتيجية.

يوضح عبد الباري طاهر، المفكر والشخصية البارزة في الصحافة اليمنية: “تشكل هاتان المنطقتان [حيس والجرارية، ملاحظة المحرر] بوابة إلى المخا، على الساحل الغربي، وخطاً فاصلاً بين تعز، في الجنوب الغربي، والحديدة، على واجهة البحر الأحمر”.

الاشتباكات بين القوات اليمنية الحكومية والحوثيين 

“السيطرة عليهما ستسمح بفتح الطريق إلى المخا والبحر الأحمر، مع قطع المحاور التي تربط شمال البلاد بتعز وعدن، في الجنوب”. ويردف قائلا: “الصراع يتجاوز بالتالي الإطار المحلي بكثير، لأنه يكتسب أهمية استراتيجية كبرى حيث أن من ينتصر على الآخر سيعزز سيطرته على مضيق باب المندب والبحر الأحمر”.

يرى عبد الباري طاهر أن الاشتباكات الحالية لا يمكن اعتبارها معزولة عن السياق الإقليمي. فهو يقول مشددا: “من الواضح أن التصعيد الحالي في اليمن مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وكذلك بالتوترات الإقليمية الناتجة عنها”.

الجبهة اليمنية في قلب الاستراتيجية الإيرانية؟

رأي يشاركه فيه أحمد سيد أحمد، باحث متخصص في الشرق الأوسط في مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بجريدة الأهرام المصرية، الذي يعتقد أن الجبهة اليمنية أصبحت الآن متشابكة بشكل وثيق في المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، حيث حثت طهران الحوثيين على دخول النزاع.

يشرح قائلا: “إن تصاعد التوترات في اليمن لا ينفصل عن تلك التي تعبر المنطقة حالياً، في سياق الحرب بين الولايات المتحدة وإيران”. ثم يتابع: “تتمثل إحدى استراتيجيات طهران في هذا النزاع في حشد وكلائها، أي جماعاتها المسلحة المتحالفة في المنطقة، ولا سيما في اليمن، مع الحوثيين”.

ويختم بالقول: “بالنسبة للجمهورية الإسلامية، يشكل الحوثيون رافعة مهمة في توازن القوى مع المملكة العربية السعودية، ولكن أيضاً فيما يتعلق بأمن البحر الأحمر والملاحة البحرية. استراتيجية تندرج في منطق ‘الأضرار الشاملة’، الذي يهدف إلى مضاعفة التكاليف والتهديدات التي تواجه منافسيها أو أعدائها”.

المصدر / فرانس 24

*****

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً