الاربعاء 21. 10 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
حذرت مبادرة “عراقيون” القوى النافذة في السلطة، من خطورة استعادة ممارسات حزب “البعث” في ادارة الدولة، والاستمرار في نهج توزيع المناصب كمغانم خاصة، وإدامة سياسات المحاصصة باسم التوازن، والتخلي عن مسار الاصلاح الحقيقي.
وذكرت المبادرة، التي تضم عشرات الشخصيات السياسية والأكاديمية والثقافية، في بيان، ان ممارسات “استحداث المواقع الحكومية” و”تعيين الأقارب” بعيدا عن أسس الكفاءة والخبرة، وانتهاج سياسات تدوير الأزمات بدل حلها، نهايتها الانفجار الاجتماعي، الذي تلوح بوادره في الافق من خلال تصاعد الاحتجاحات الطلابية والمطلبية.
وعبرت عن رفضها “للنهج الوخيم” الذي تتبناه القوى الحاكمة من خلال التعيينات والاجراءات الترقيعية في مواجهة الأزمات المتفاقمة، بدل انهاء الفساد والمحاصصة وتجفيف منابع الفساد واستعادة المال العام من “الحيتان”.
ودعت الى مراجعة الخلل الدستوري الذي جعل القوى السياسية تتلاعب بإرادة الناخب وتتخذها وسيلة للتشبث بالسلطة عبر تأويلات الدستور وبالأخص مفهوم “الكتلة النيابية الأكثر عدداً”، و”الثلث المعطل”، مع التحذير من استغلال قوى السلطة للدعوة نفسها لإجراء تعديلات تلوي عنق الدستور لصالحها أكثر مما هو الآن.
واختتمت “عراقيون” بيانها بمخاطبة القوى الحاكمة “أنتم لم تعودوا معارضين لصدام” كما تدعون بعد أن “سرتم في طريقه” وجعلتم الوزارات والمناصب جوائز للقرابة، والوظيفة العامة مكافأة على الولاء، والموازنة صندوقاً لشراء الاستقرار السياسي الموهوم على حساب حقوق المواطنين.

نص البيان
“لم تعودوا معارضين لصدّام”.. بيان عراقيون حول استحداث المناصب ونهج المغانم ووأد الاصلاح
إن العودة إلى تعيين نواب لرئيس الوزراء، وتوزيع المناصب العليا على الأشقاء والأصهار والمقرّبين، والتوسّع في استحداث المناصب والوزارات، تؤكد أن حكّام اليوم يتعاملون مع الدولة بوصفها غنيمة. وهم بذلك يسيرون على خطى النظام السابق رغم تظاهرهم بمعارضته. فلا فرق بين نظام احتكر الدولة لعائلته وحزبه، ومنظومة تقتسم مؤسساتها حصصاً لعوائلها وأحزابها وولاتها.
يحدث ذلك في ظل شعارات حكومية فضفاضة لا تعالج أسباب الأزمة، ولا تحدّ من الفساد والمحاصصة وتوزيع الامتيازات وتضخم الجهاز الحكومي، وإجراءات ترقيعية وذات نتائج وخيمة، كتقليل الدينار أمام الدولار لسد عجز الأداء الذي تراكم من أعمال قوى السلطة عبر السنوات، بدلاً من تجفيف منابع الفساد واستعادة المال من “الحيتان”. وفي ظل تشكيل كابينة حكومية لا ترتقي لأبسط معايير الكفاءة والقدرة والخبرة، وسط حديث مضلل عن عدم تقاضي بعض من تم تعيينهم في المواقع الرفيعة أي رواتب ومخصصات، إذ لا ينفي ذلك امتلاكهم الصلاحيات والنفوذ والقدرة على التأثير في المشاريع والعقود والقرارات العامة، وحتى إمكانية المساهمة في الفساد.
وفي الوقت الذي نرفع فيه الصوت عالياً للاحتجاج على هذا السلوك من القوى السياسية المتسلطة، والحكومة الناتجة عنها، فإننا، بموازاة ذلك، نؤيد الدعوات إلى مراجعة الخلل الدستوري الذي جعل هذه القوى تتلاعب بإرادة الناخب وتتخذها وسيلة للتشبث بالسلطة وتأويلات الدستور والصراعات السياسية، وبالأخص منها مفهوم “الكتلة النيابية الأكثر عدداً”، و”الثلث المعطل”، مع التحذير من استغلال قوى السلطة للدعوة نفسها من أجل إجراء تعديلات تلوي عنق الدستور لصالحها أكثر مما هو الآن.
وإذ نعيش هذه الأيام الذكرى السابعة لانتفاضة تشرين، فإننا نحذّر من تراكم المظالم، وفقدان الثقة، وتفاقم الأزمات الاقتصادية، وهي عوامل قد تدفع قطاعات أوسع من المواطنين إلى الشارع، في تشكّل جديد لانتفاضة شعبية لا يمكن لأحد التكهن بنتائجها. ونذكّر في هذا الصدد بالأعداد الكبيرة التي خرجت في تظاهرات الخريجين قبل أيام، وما يجري من تحشيد للخروج في تظاهرات شبابية قادمة، فهي جرس إنذار خطير يعبر عن عمق الأزمة بين الطبقة الحاكمة والمواطنين.
وفي الختام، تجدّد مبادرة “عراقيون” وقوفها في خندق الشعب وتطلعاته للكرامة والحرية والعدالة، وتخاطب قوى السلطة بأنّ العراق ليس ملكاً لها، ولا لأي حزب أو عائلة أو تحالف. وبأنها لم تعد “معارضة لصدّام” كما كانت تدعي ذات يوم، بعد أن سارت في طريقه في بعض سلوكها وعملها، فجعلت الوزارات والمناصب جوائز للقرابة، والوظيفة العامة مكافأة على الولاء، والموازنة صندوقاً لشراء الاستقرار السياسي الموهوم على حساب حقوق المواطنين.
مبادرة عراقيون – 20/ 10/ 2026
*****
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل