السبت 24. 10 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
العاصمة الألبانية تيرانا تشهد تظاهرات حاشدة شارك فيها آلاف الأشخاص احتجاجاً على الفساد وتراجع مستوى التعليم وتدهور فرص العمل، وسط مطالبات باستقالة رئيس الوزراء إيدي راما.
شهدت العاصمة الألبانية تيرانا، السبت، تظاهرات حاشدة شارك فيها آلاف الأشخاص احتجاجاً على الفساد وتراجع مستوى التعليم وتدهور فرص العمل، وسط مطالبات باستقالة رئيس الوزراء إيدي راما، فيما استخدمت الشرطة خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي بعدما رشق متظاهرون مبنى وزارة التربية بالحجارة.
وانضمّ طلاب الجامعات والمدارس الثانوية إلى الحراك في منتصف تشرين الأول/أكتوبر، مع انطلاق العام الدراسي، ما أعاد تصعيد تحركات بدأت قبل أكثر من 130 يوماً رفضاً لمشروع سياحي مثير للجدل، قبل أن تتوسع لتشمل مطالب سياسية واجتماعية تتعلق بمكافحة الفساد وتحسين ظروف التعليم وتأمين مستقبل للشباب داخل البلاد.
وبعد نحو نصف ساعة من بدء التجمع أمام وزارة التربية عند الساعة الثانية بعد الظهر بالتوقيت المحلي، رشق عدد من المتظاهرين المبنى بحجارة الأرصفة، وفق ما نقلته وكالة “فرانس برس”.
وانتشرت شرطة مكافحة الشغب ووحدات التدخّل الخاصة في محيط المباني الرسمية، فيما أغلقت متاجر عديدة أبوابها، ووضع بعضها لافتات كُتب عليها “لا تمسّونا، نحن معكم”، بعد إحراق واجهات متاجر خلال احتجاجات الـ 13 من تشرين الأول/أكتوبر.
وقالت الناشطة سيدوريلا فاتنيكاي، البالغة 27 عاماً، إن الحراك يعكس “غضباً عارماً”، واصفة إياه بـ”الثورة” التي بدأت في أيار/مايو احتجاجاً على مشروع سياحي مرتبط بجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وشددت على أن القضية تجاوزت الاعتراض على المشروع لتطال “دولة القانون والعدالة”.
مشروع كوشنر السياحي يشعل شرارة الحراك
ويعود الجدل بشأن المشروع العقاري، المزمع إقامته في منطقة طبيعية محمية، إلى عام 2024، لكن الاحتجاجات تصاعدت أواخر أيار/مايو بعد ظهور أسلاك شائكة على شواطئ زفيرنيتس، على بُعد 150 كيلومتراً جنوب غربي تيرانا.
وفي موازاة الاعتراض على المشروع، يندّد المحتجّون بتراجع تكافؤ الفرص وانتشار المحسوبية في التوظيف.
وتحتل ألبانيا المرتبة 91 في أحدث تصنيف لمنظمة الشفافية الدولية، الذي يشمل 182 دولة، فيما غادر أكثر من 1.5 مليون شخص البلاد منذ نهاية الحقبة الشيوعية عام 1990، ولم يبقَ فيها سوى نحو 2.3 مليون نسمة، وفق الأرقام الواردة في التقرير.
مواجهات وإصابات وتخريب للمباني العامة
وتُظهر آثار المواجهات حجم التصعيد الذي شهدته تيرانا منذ الـ 13 من تشرين الأول/أكتوبر، إذ أُصيب أكثر من 300 شخص، بحسب السلطات، واستُهدفت مصارف ووزارات، فيما استخدمت قوات الأمن الرصاص المطاطي للمرة الأولى.
كما أُغلقت مبانٍ عامة بألواح خشبية، ونُصبت حواجز معدنية أمام مداخلها، بينما اقتُلعت إشارات مرور وتدلّت أسلاكها في محاولة لتعطيل كاميرات المراقبة.
وتطالب الحركة، التي لا تمتلك قيادة واضحة، بإلغاء المشروع السياحي وتعديل القوانين المنظمة للمناطق المحمية والاستثمارات الاستراتيجية، إلى جانب تحسين ظروف التعليم وتوفير فرص العمل والحد من الفساد.
الطلاب يرفضون بناء مستقبلهم خارج البلاد
في هذا السياق، قالت الطالبة روزيلا ميرا، التي تدرس الطب في تيرانا، إنها لا تريد أن تضطر إلى بناء مستقبلها خارج البلاد، مضيفة: “لا نريد أن نبني أحلامنا في مكان آخر”.
من جهتها، لفتت شقيقتها، وهي طالبة في المرحلة الثانوية، إلى الاكتظاظ في المدارس، مشيرة إلى أن الصف الواحد يضم نحو 40 تلميذاً.
أما الطالب أسيم، البالغ 20 عاماً، فقال إنه “لا شيء يسير كما ينبغي في ألبانيا”، مضيفاً أن الحصول على وظيفة جيدة بات مرتبطاً بالعلاقات الحكومية، لا بالكفاءة.
ومنذ أشهر، ينظّم المحتجون تظاهرات يومية أمام مكاتب رئيس الوزراء إيدي راما، الذي يتولى السلطة منذ عام 2013، مطالبين باستقالته.
وفي محاولة لفتح باب الحوار، وضع راما كراسي حمراً في الساحة الأمامية لمقر الحكومة، لكنها بقيت خالية، فيما أظهر مقطع فيديو نُشر السبت طاولة خرسانية أُعدت على عجل، تحيط بها وسائد تحمل لافتات كُتبت عليها كلمة “حوار”.
راما يتهم جهات أجنبية بتأجيج العنف
ودعا راما إلى الهدوء في مقطع فيديو بثّه مباشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مندداً بـ”العنف الذي لا يُحتمل”.
واتهم أطرافاً بالوقوف وراء “حرب متعددة الوسائل”، قائلاً إن العنف تديره “أيادٍ مدرّبة وتغذّيه جهات أجنبية”.
كما نشر قائمة تضم نحو 40 شخصاً، أورد الأحرف الأولى من أسمائهم وصورهم، متهماً إياهم بالمشاركة في أعمال العنف، وأعلن عزمه على إنشاء قاعدة بيانات خاصة بالمشاركين، بهدف منعهم من السفر إلى دول الاتحاد الأوروبي.
في المقابل، رفضت المتظاهرة أرتا ليتا، البالغة 18 عاماً، تصوير المحتجّين على أنهم مجرمون، مؤكدة أن مطلبهم يتمثل في تحسين ظروف الحياة وضمان مستقبل للشباب داخل البلاد، في ظل الفساد ومتوسط أجور يبلغ نحو 930 يورو، أي ما يعادل 1040 دولاراً.
وأفاد مراسل الميادين بأن ثمة تظاهرات في عواصم ومدن أوروبية أخرى ولا سيما فرنسا وبرلين وروما.
المصدر / الميادين
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل