الرئيسية / تقارير صحفية وسياسية / ألغام قمة ثلاثية لم تتأكد بعد.. بوتين يريد أوكرانيا وترمب يريد النووي فماذا يريد شي؟
هل يجتمع بوتين وترمب وشي على هامش قمة أبيك؟ سؤال ينتظر الإجابة (غيتي)

ألغام قمة ثلاثية لم تتأكد بعد.. بوتين يريد أوكرانيا وترمب يريد النووي فماذا يريد شي؟

الثلاثاء 27. 10 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

قبل أقل من شهر من استضافة الصين لقمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي (أبيك) في مدينة شينزين، اقترح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عقد قمة غير مسبوقة تضم نظيريه الأمريكي دونالد ترمب والصيني شي جين بينغ، وهو ما قد يضع الأخير في قلب الجهود الدبلوماسية المتعلقة بالحرب في أوكرانيا.

يبدي ترمب انفتاحا على هذه الفكرة، لكن ثمة عقبة، حيث أفادت مصادر مطلعة بأن الصين التي يُفترض أن تستضيف اللقاء لم توجه أي دعوة بعد. وتكمن المشكلة في خلاف جوهري حول جدول أعمال القادة الثلاثة، وفقا لما أكدته صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية.

أما بوتين فيريد التركيز على ملف أوكرانيا، بينما اقترح ترمب التركيز على الحد من الأسلحة النووية، وهي قضية طالما قاومت بكين مناقشتها مع واشنطن وموسكو.

بالنسبة للرئيس الصيني تبدو هذه الفكرة مغرية ومحفوفة بالمخاطر في آن واحد، فاستضافة قمة ثلاثية على الأراضي الصينية ستكون دليلا قويا على صعود الصين كقوة عظمى تضاهي الولايات المتحدة. لكن إذا تعذر تجاوز الخلاف حول جدول الأعمال، فقد تتبخر الفرصة قبل أن تبدأ.

ولطالما سعت بكين للعب دور الوسيط، لكنها لم تنجح في ذلك تماما، فتقاربها الوثيق مع موسكو أضعف مصداقيتها وسيطا محايدا. ففي عام 2023، طرحت الصين خطة سلام لأوكرانيا، لكنها خلت من أي مطالبة بانسحاب القوات الروسية من الأراضي الأوكرانية، وهو ما جعلها بلا أثر أما عقد قمة كهذه، فسيتجاوز مجرد تقديم وثائق أو مقترحات؛ إذ سيضع شي جين بينغ في قلب طاولة المفاوضات بشكل مباشر.

وبينما طرح بوتين فكرة القمة في سياق الأزمة الأوكرانية، اقترح ترمب أن يكون الحد من الأسلحة النووية محورا لها. وإذا ما عُقدت محادثات ثلاثية حول التسلح، فستكون سابقة تاريخية لرئيس أمريكي. وقد أيّد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو هذه الفكرة، واعتبرها “فرصة للقوى النووية الثلاث لمناقشة الحد من التسلح على مستوى القادة”. وهنا تحديدا تصطدم حماسة بكين بعقبة صعبة.

الصين قاومت طويلا الانخراط في محادثات نووية نظرا لتأخرها الكبير في هذا المجال؛ فبينما تمتلك كل من الولايات المتحدة وروسيا آلاف الرؤوس النووية، لا تملك الصين سوى جزء ضئيل من ذلك.

ومن وجهة نظر بكين، فإن الانضمام إلى مفاوضات الحد من التسلح في الوقت الراهن يعني تكريس وضعها كقوة نووية أقل شأنا. ومن ثم، لن يقبل أي زعيم صيني بالموافقة على أمر كهذا، وبالتأكيد ليس الزعيم شي جين بينغ الذي شهدت في عهده الترسانة النووية الصينية أكبر توسع في تاريخها.

السجال النووي

وترى مديرة برنامج الصين في مركز “ستيمسون” بواشنطن، يون صن أن الخطوة المتوقعة من بكين هي الاعتراض على طرح مسألة “الحد من التسلح” واختبار مدى إصرار واشنطن عليها. فإذا تمسك ترمب بالقضية النووية شرطا مسبقا، فقد تتعثر القمة قبل أن تبدأ.

وقد قدمت زيارة الدولة التي أجراها شي جين بينغ إلى واشنطن في 24 سبتمبر/أيلول الماضي لمحةً عن هذا الخلاف، إذ أشار البيان الصادر عن البيت الأبيض بشأن اللقاء بينه وبين ترمب إلى موضوع الحد من التسلح، لكنه صاغه مسعى أمريكيا منفردا، وليس بندا متفقا عليه ضمن جدول الأعمال أو التزاما متبادلا.

ووفقا لبيان البيت الأبيض عن الاجتماع، جدد ترمب دعوته للصين للانضمام إلى محادثات ثلاثية حول الحد من التسلح، إلى جانب الولايات المتحدة وروسيا. في المقابل، خلا البيان الرسمي الصادر عن بكين بشأن الاجتماع تماما من أي إشارة إلى قضية الحد من الأسلحة النووية.

وتشير يون صن إلى وجود سيناريو قد تُحل فيه معضلة جدول الأعمال تلقائيا، فإذا تبلور وقف لإطلاق النار -أو حتى إطار عمل لإنهاء الحرب في أوكرانيا- خلال الأسابيع المقبلة، فقد يصبح ذلك “محور القمة”، لا سيما أن بكين ترغب في تصوير هذا الحدث باعتباره الأهم في تاريخ السياسة العالمية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

تكمن المفارقة في أن الديناميكيات ذاتها التي تجعل من هذا اللقاء الثلاثي أمرا جذابا بالنسبة لشي جين بينغ، هي أيضا التي تجعله محفوفا بالمخاطر. فأي قمة تُهمِّش أوكرانيا في مناقشات تتعلق بمصيرها، ستؤكد أسوأ مخاوف القادة الأوروبيين، إذ يعتقد الكثير منهم بالفعل أن بكين مرتاحة لاستمرار حرب طويلة الأمد تستنزف الغرب، وفي الوقت ذاته تزيد من اعتماد روسيا على الصين. ومن شأن ذلك أن يسرّع تدهور علاقة الصين بأوروبا، في وقت تحاول فيه بكين تجنب اندلاع حرب تجارية مع بروكسل.

ثم هناك قضية تايوان. فإذا اجتمعت 3 قوى كبرى لمناقشة مصير أوكرانيا، فسيتبادر إلى ذهن تايبيه تساؤل: هل نحن التالون؟ ومن المفارقات أيضا أن قمة كهذه قد تتعارض مع مصالح الصين ذاتها التي أصرت وتصر دائما على أن مسألة تايوان شأن داخلي بحت، ولا ينبغي لقوى خارجية التدخل فيه.

لذا، فإن عقد قمة ثلاثية من هذا النوع قد يفتح الباب أمام ذلك التدخل الخارجي في شؤون تايوان الذي يسعى شي جين بينغ جاهدا لمنعه. وبعبارة أخرى، فإن الحظ الذي يحالف شي جين بينغ يأتي بثمن، ويبقى السؤال: هل يرى شي أن هذا الثمن يستحق الدفع؟

المصدر: وول ستريت جورنال + الجزيرة

*****

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً