الرئيسية / تقارير صحفية وسياسية / “حضوره ظل حيا ببلد مسلم”… البابا في الجزائر على خطى الأسقف الأفريقي والمفكر المسيحي أوغسطينوس
ولد القديس أوغسطينوس من هيبو أو القديس أوغسطينوس في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 354 في تاغاست، في الجزائر الحالية. © ستوديو غرافيك فرانس ميديا موند

“حضوره ظل حيا ببلد مسلم”… البابا في الجزائر على خطى الأسقف الأفريقي والمفكر المسيحي أوغسطينوس

الأثنين 13 . 04 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

يقوم البابا ليون الرابع عشر، يوم الإثنين 13 أبريل/نيسان، بزيارة رسمية إلى الجزائر، في سابقة هي الأولى من نوعها لحبر أعظم إلى هذا البلد. وتحمل هذه الزيارة طابعًا رمزيًا قويًا، إذ اختار البابا أن يجعلها تحت رعاية وإلهام أحد أبرز مفكري المسيحية في بداياتها، وهو القديس أوغسطينوس. وبالنسبة للكاردينال جان بول فيسكو، “فحضوره ظل حيا” في هذا البلد المغاربي رغم مرور قرون على رحيله.

من المرتقب أن يحلّ البابا الذي يؤدي زيارة رسمية إلى الجزائر ليومين، بمدينة عنابة شرق البلاد، الثلاثاء 14 أبريل/نيسان، حيث سيزور موقع هيبون الأثري، الاسم القديم للمدينة، كما سيترأس قداسا في كنيسة القديس أوغسطينوس.

ويُعدّ أوغسطينوس، المولود سنة 354 في مدينة سوق أهراس (تاغست القديمة)، أحد أعمدة اللاهوت المسيحي ومن كبار آباء الكنيسة اللاتينية. وقد تولّى أسقفية هيبون، حيث أمضى معظم حياته وتوفي سنة 430.

صورة فوتوغرافية تُظهر كنيسة القديس أوغسطينوس في عنابة، شرق البلاد، في 28 مارس 2026.
صورة فوتوغرافية تُظهر كنيسة القديس أوغسطينوس في عنابة، شرق البلاد، في 28 مارس 2026. © أ ف ب

البابا على خطى أوغسطينوس

منذ انتخابه في مايو/أيار 2025، أعلن البابا ليون الرابع عشر انتماءه الفكري والروحي إلى التراث الأوغسطيني، واصفًا نفسه بأنه “ابن أوغسطين”. وقد التحق في سن 22 عامًا برهبنة القديس أوغسطين، قبل أن يتولى رئاستها العامة بين عامي 2001 و2013.

ويؤكد الكاردينال جان بول فيسكو، رئيس أساقفة الجزائر، الذي وجّه له الدعوة لزيارة الجزائر، أن البابا “متأثر بعمق بفكر أوغسطينوس، ويستشهد به كثيرًا”، مشيرا إلى أنه سبق له زيارة الجزائر مرتين خلال فترة رئاسته للرهبنة.

البابا ليون الرابع عشر، الذي كان آنذاك المدبر الرسولي لمدينة تشيكلايو، روبرت بريفوست، يلقي عظة خلال احتفال عيد القربان المقدس في ملعب.
البابا ليون الرابع عشر، الذي كان آنذاك المدبر الرسولي لمدينة تشيكلايو، روبرت بريفوست، يلقي عظة خلال احتفال عيد القربان المقدس في ملعب. © أ ب

لم يكن أوغسطينوس في بداياته مسيحيا متدينا، رغم أن والدته كانت مؤمنة. فقد اعتنق في شبابه مذاهب فكرية مختلفة، أبرزها المانوية، قبل أن يهاجر إلى ميلانو حيث تأثر بأسقفها القديس أمبروزيوس واعتنق المسيحية سنة 387.

وبعد عودته إلى أفريقيا، أصبح كاهنًا ثم أسقفًا سنة 395، وكرّس حياته للدفاع عن العقيدة المسيحية في مواجهة تيارات فكرية متعددة، مثل الدوناتية والبيلاجية والآريوسية.

ترك أوغسطينوس مؤلفات غزيرة، لكن أشهرها بلا منازع هو كتاب الاعترافات، الذي يُعدّ من أهم الأعمال الروحية والفلسفية في تاريخ الإنسانية. وفيه يستعرض تجربته الشخصية، وتأملاته حول الإيمان والحياة والعلاقات الإنسانية.

رسم القديس أوغسطينوس بواسطة فيليب دي شامبين عام 1650، متحف مقاطعة لوس أنجلوس للفنون.
© ويكيميديا

بين الذاكرة والتاريخ

توفي أوغسطينوس في هيبون خلال حصار المدينة من قبل ملك الوندال جنسريك، في لحظة كانت تشهد فيها أفريقيا الرومانية انهيارًا تدريجيًا.

ورغم أن ذكراه تراجعت في الجزائر بعد الفتح الإسلامي، ثم ارتبطت لاحقًا بفترة الاستعمار الفرنسي، فإن الاهتمام به عاد تدريجيًا في العقود الأخيرة. ففي عام 2001، أعيد إحياء إرثه من خلال مبادرات رسمية وثقافية، أبرزها تنظيم ملتقيات سنوية حول فكره في عنابة.

تظهر صورة فوتوغرافية ضريح القديس أوغسطينوس داخل بازيليكا القديس أوغسطين في مدينة عنابة، شرق البلاد، في 28 مارس/آذار 2026.
تظهر صورة فوتوغرافية ضريح القديس أوغسطينوس داخل بازيليكا القديس أوغسطين في مدينة عنابة، شرق البلاد، في 28 مارس/آذار 2026. © أ ف ب

تحمل زيارة البابا ليون الرابع عشر أبعادًا تتجاوز البعد الديني، إذ تعكس رغبة في استعادة جزء من التاريخ المشترك، وإحياء شخصية فكرية لا تزال تؤثر في الفكر الإنساني بعد أكثر من خمسة عشر قرنًا.

بالنسبة للكاردينال جان بول فيسكو، من المثير للدهشة أننا ما زلنا نتحدث عنه: “عند وفاته، كانت هيبو محاصرة من قبل الوندال. كانت حضارتها على وشك الانهيار. في الوضع الطبيعي، لم يكن من المفترض أن يبقى منه شيء. ومع ذلك، بعد خمسة عشر قرنًا، جاء بابا إلى هذه الآثار، وظل فكره معروفًا. في بلد مسلم، حضوره ظل حيًا.”

 المصدر / فرانس 24

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً