السبت 13 . 06 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
يعول “السيليساو” على تاريخ أنشيلوتي ويختبر “أسود الأطلس” قوته مع وهبي في مواجهة طموحات اسكتلندا وهايتي.
للوهلة الأولى قد تبدو المجموعة الثالثة في كأس العالم 2026 من المجموعات التي تملك مرشحاً مفضلاً للصدارة بوجود البرازيل، صاحبة الرقم القياسي في عدد مرات التتويج باللقب برصيد خمس كؤوس، مع منافسة شرسة منتظرة من المغرب التي بلغت المربع الذهبي في النسخة الماضية، لكن قراءة أعمق لمعطيات المنتخبات الأربعة تكشف عن أن الطريق قد لا يكون ممهداً أمام راقصي “السامبا” كما توحي الأسماء.
فالبرازيل تصل إلى مونديال أميركا الشمالية محاطة بقدر كبير من الآمال بعد التعاقد مع المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي، الذي كتب تاريخاً ذهبياً على صعيد الأندية، لكنها تحمل في الوقت ذاته أسئلة أكثر من الإجابات، فيما يدخل المغرب البطولة تحت وطأة توقعات غير مسبوقة بعد إنجازه التاريخي في النسخة الماضية في قطر. أما اسكتلندا فتسعى إلى استغلال عودتها المنتظرة لكأس العالم لإنهاء عقود من الإخفاقات في تجاوز الدور الأول، بينما تخوض هايتي البطولة الثانية في تاريخها وهي تدرك أن مجرد وجودها بين كبار اللعبة يمثل إنجازاً استثنائياً، في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.
وتبدو خصوصية هذه المجموعة في أنها تجمع بين منتخبين يحملان ضغوطاً ثقيلة للغاية، هما البرازيل والمغرب، وبين منتخبين يدخلان المنافسات من موقع أقل تعرضاً للضغوط، هما اسكتلندا وهايتي. وبينما ستكون الأنظار متجهة إلى المواجهة المرتقبة بين البرازيل والمغرب في افتتاح مشوار المنتخبين في الـ13 من يونيو (حزيران) الجاري، فإن بقية المباريات قد تكون أكثر تأثيراً في رسم ملامح الصراع على بطاقات التأهل، خصوصاً أن نظام البطولة الجديد يمنح فرصاً أكبر للمنتخبات القادرة على جمع النقاط في المباريات المتوازنة.
التشكيلة البرازيلية وجدلية عودة نيمار
وسيظل المنتخب البرازيلي العنوان الأبرز في المجموعة، ليس فقط بسبب تاريخه أو نجومه، وإنما لأن هذه النسخة من كأس العالم قد تحدد ملامح مرحلة كاملة في تاريخ الكرة البرازيلية. فمنذ تتويج “السيليساو” بلقبه العالمي الخامس في 2002، تعاقبت أجيال ومدربون كثر من دون النجاح في إعادة الكأس لريو دي جانيرو، ومع اقتراب فترة الانتظار من ربع قرن، أصبحت الضغوط أكبر من أي وقت مضى، وبخاصة بعد تتويج الغريمة التاريخية الأرجنتين باللقب للمرة الثالثة في تاريخها في 2022.
ويأمل الاتحاد البرازيلي للعبة أن يشكل التعاقد مع كارلو أنشيلوتي نقطة تحول حقيقية، مستنداً إلى خبرة المدرب الإيطالي الطويلة في إدارة النجوم والفوز بالبطولات الكبرى. لكن المهمة التي تنتظره لا تبدو سهلة، فالبرازيل التي اعتادت امتلاك وفرة من الخيارات في مختلف المراكز، تصل هذه المرة وهي تعاني نقصاً واضحاً في بعض الخطوط، خصوصاً على مستوى الأظهرة وحراسة المرمى.
وزاد الجدال بعد قرار أنشيلوتي استدعاء نيمار إلى التشكيلة بعد غياب طويل عن المنتخب بسبب الإصابات، فالنجم البالغ من العمر 34 سنة لا يزال يحمل قيمة رمزية هائلة في كرة القدم البرازيلية، لكنه يصل إلى البطولة وسط تساؤلات تتعلق بقدرته البدنية أكثر من موهبته الفنية. وبينما يرى بعضهم أن وجوده يمنح الفريق شخصية إضافية وخبرة يحتاج إليها في اللحظات الحاسمة، يخشى آخرون أن يتحول الاعتماد عليه إلى مخاطرة في بطولة تتطلب إيقاعاً بدنياً مرتفعاً.
ومع ذلك لا تزال البرازيل تمتلك ترسانة هجومية قادرة على إثارة إعجاب أي منافس، فوجود مهاجم ريال مدريد فينيسيوس جونيور، ومهاجم مانشستر يونايتد ماتيوس كونيا، وجناح برشلونة رافينيا، ومهاجم ريال مدريد إندريك يمنح الفريق خيارات متنوعة، حتى وإن ظل السؤال قائماً حول أفضل طريقة لدمج هذه الأسماء مع نيمار داخل منظومة واحدة.
المغرب وتحدي التعامل مع سقف التوقعات المرتفع
وفي المقابل سيكون المنتخب المغربي أمام تحد مختلف تماماً، فقبل أربعة أعوام دخل “أسود الأطلس” كأس العالم بوصفهم منتخباً طموحاً يبحث عن مفاجأة، أما اليوم فإنهم يصلون باعتبارهم أصحاب أفضل إنجاز عربي وأفريقي في تاريخ البطولة، وهذا التحول في النظرة إلى المنتخب قد يكون أحد أصعب الاختبارات التي سيواجهها المغرب.
فالمسيرة التاريخية نحو الدور قبل النهائي في قطر 2022 رفعت سقف التوقعات إلى مستويات غير مسبوقة، ثم جاءت سلسلة الانتصارات الطويلة في التصفيات لتزيد القناعة بأن المنتخب المغربي قادر على المنافسة مع كبار العالم. لكن الوجه الآخر لهذه النجاحات ظهر خلال كأس الأمم الأفريقية الأخيرة، عندما تحولت التوقعات المرتفعة إلى مصدر ضغط كبير على اللاعبين والجهاز الفني.
وأدت تلك الضغوط في النهاية إلى رحيل المدرب وليد الركراكي، ليتولى محمد وهبي المسؤولية في واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ المنتخب. وعلى رغم أن المدرب الجديد حقق نجاحات لافتة على الفئات السنية الأصغر، فإن كأس العالم تمثل اختباراً مختلفاً تماماً، خصوصاً مع منتخب بات مطالباً بتحقيق النتائج لا مجرد تقديم الأداء الجيد.
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل