السبت 13 . 06 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
ميغيل ديلاني *
تاريخياً كان على المنتخبات الساعية للفوز باللقب اختيار أسلوب كروي مخصص للبطولة لكن ميغيل ديلاني يسلط الضوء على أن الإصابات والإرهاق والكرات الثابتة وجودة النجوم ودرجات الحرارة ستلعب أدواراً حاسمة في نسخة هذا الصيف.
كأس العالم 2026 قد تفرض قواعد جديدة للنجاح، إذ يتداخل الإرهاق الشديد والحرارة المرتفعة وكثافة المباريات مع التكتيك والجودة الفردية، ما يجعل البطولة ساحة للمرونة واللحظات الحاسمة أكثر من أي وقت مضى.
خلال المناقشات الأولى التي أجراها توماس توخيل لتولي منصب مدرب منتخب إنجلترا، كانت لديه تصورات ملهمة لأسلوب لعب ممتع قائم على الحدة والإيقاع المرتفع في الدوري الإنجليزي الممتاز، قبل أن يعيد تقييم ذلك كله بعد رحلة واحدة إلى أميركا في الصيف الماضي.
فالحرارة الخانقة التي أحاطت بكأس العالم للأندية 2025 جعلت المدرب الألماني وجهازه الفني يدركون أن وجود “نموذج لعب مقاوم للحرارة” سيكون أمراً ضرورياً، وربما أثر ذلك حتى في اختياراته للقائمة. وتزداد أهمية هذا الأمر مع حقيقة أن معظم لاعبيه يختتمون أكثر موسمين إرهاقاً في تاريخ كرة القدم الأوروبية للأندية. وكما يقول مساعد توخيل، أنتوني باري “لن تشاهدوا أفضل فريق يقدم أفضل كرة قدم”.
وهو ما يطرح بطبيعة الحال سؤالاً أساسياً: ما أفضل طريقة للفوز بكأس العالم 2026؟
مدرستان تاريخيتان لصناعة الأبطال
طوال معظم سنوات القرن الـ21، ونتيجة للتطورات العديدة التي شهدتها كرة القدم الحديثة، برزت مدرستان رئيستان للفوز بالبطولات.
الأولى تقوم على أيديولوجية كروية أشمل، تجسدت بأوضح صورها مع إسبانيا ثم تبنتها ألمانيا. وقد استندت عموماً إلى “اللعب التمركزي” الذي اشتهر به بيب غوارديولا، باعتبار أن هذه المبادئ شكلت الأساس الذي قامت عليه منظومات إنتاج المواهب في أوروبا الغربية الصناعية. ويعزز هذا الأسلوب من قيمة اللاعبين الموهوبين إذا كانوا متوافرين، لكنه يتطلب انسجاماً يكاد يكون مثالياً. أما إذا ظهرت ثغرات، فإنها تتحول إلى فجوات هائلة.
أما المدرسة الثانية فهي ما يعرف بـ”كرة البطولات”، كما جسدتها فرنسا بقيادة ديدييه ديشامب، والبرتغال المتوجة بلقب “يورو 2016”. ويقوم هذا الأسلوب بشكل عام على التراجع إلى كتلة دفاعية متوسطة أو منخفضة والتكيف مع ظروف كل مباراة بحسب الحاجة. وهو أسهل كأساس لبناء الفريق، لكنه لا يبلغ السقف نفسه من الجودة. وتصبح المباريات فيه محكومة بالتفاصيل الدقيقة.
وجاء نجاح الأرجنتين بقيادة ليونيل سكالوني في نسخة 2022 ليشير إلى أول تصدع في هذا التقسيم، بعدما مزج بين عناصر من المدرستين وربط فريقه بأسلوب أكثر تميزاً مستنداً إلى ما اعتبره خصائص كرة القدم الأرجنتينية. وقد يتعمق هذا التصدع أكثر في كأس العالم 2026.
الإرهاق والمناخ متغيران قد يحددان مسار اللقب
وليس ذلك فقط لأن المنتخبات الأخرى غالباً ما تحاول الاقتداء بحامل اللقب. بل أيضاً بسبب طبيعة البطولة نفسها.
فعلى رغم الإشادة اللاحقة دائماً بالمنتخبات المتوجة بكأس العالم، فإن قدراً كبيراً من الحظ يظل ضرورياً لتحقيق اللقب. ويمكن القول إن مقداراً أكبر من الحظ يتعلق بالحالة التي يبدأ بها المنتخب البطولة.
فالفريق الجيد يحتاج إلى بلوغ ذروة مستواه لمدة شهر واحد ضمن دورة تمتد أربع سنوات، مع التعامل مع عدد هائل من المتغيرات. وقد يجد نفسه فجأة يعاني من سلسلة إصابات طفيفة في توقيت سيئ للغاية.
وكأس العالم 2026 ستشهد متغيرات أكثر من معظم النسخ السابقة. وفي مقدمتها تأثير الإرهاق.
فمجرد مشاهدة لقطات من كأس العالم 1994 في أميركا كانت كفيلة بتحذير الأجهزة الفنية للمنتخبات من الظروف المنتظرة. إذ اشتهر جون ألدريج بفقدانه أعصابه خلال مواجهة المكسيك تحت حرارة أورلاندو المرتفعة، بينما اضطر ستيف ستونتون، الذي أنهكه الحر، إلى ارتداء قبعة تحت أشعة الشمس. وفي المقابل، تحدث أريغو ساكي عن معاناة إيطاليا في “مناخ مستحيل” كان “يتعارض مع كرة قدمي القائمة على السرعة والإيقاع المرتفع”.
وإذا عدنا أبعد من ذلك، فهناك رأي يكاد يكون من المحرمات مفاده أن تألق البرازيل في مونديال 1970 يعود جزئياً إلى أن حرارة المكسيك أرهقت المنافسين ومنحت بيليه ورفاقه المساحات اللازمة للتعبير عن إمكاناتهم. وبعد أربعة أعوام، ساعد المطر المنعش في ألمانيا الغربية منتخب هولندا على نشر أسلوب الضغط المرتبط بـ”الكرة الشاملة”. فلطالما ارتبطت الظروف المناخية بمسار البطولات.
*كبير كتّاب كرة القدم في صحيفة “الاندبندنت”
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل