الرئيسية / تقارير صحفية وسياسية / الضربات الإيرانية الاخيرة كلفت الجيش الامريكي 20 مليار دولار

الضربات الإيرانية الاخيرة كلفت الجيش الامريكي 20 مليار دولار

الأحد 26 . 07 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

تشير التقديرات إلى أن قيمة المعدات الأميركية المتضررة جراء الضربات العسكرية الأخيرة للحرس الثوري، تبلغ نحو 20 مليار دولار.

 فقد كشف العميد حسين محبي، المتحدث باسم حرس الثورة الإسلامية، في حوار خاص مع “تسنيم” تفاصيل واسعة عن الخسائر التي لحقت بالبنى التحتية والمعدات العسكرية الأميركية في المنطقة خلال الفترة الممتدة من 17 إلى 31 يوليو/تموز. ووفق هذه البيانات، استُهدفت عشرات المراكز القيادية، وأنظمة دفاعية، ورادارات إنذار مبكر، ومراكز اتصالات، ومستودعات ذخائر، وبنى تحتية لوجستية، وحظائر طائرات، ومقاتلات، وطائرات مسيّرة، ومعدات دعم، وذلك في هجمات القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية.

ورغم عدم تأكيد أو نفي أي جهة رسمية أميركية هذه الأرقام حتى الآن، واستحالة التحقق المستقل من جميع البنود، إلا أنه يمكن تقدير القيمة التقريبية للمعدات والبنى التحتية المعلنة بالاستناد إلى الأسعار المنشورة في ميزانية وزارة الدفاع الأميركية، وعقود المبيعات العسكرية الخارجية (FMS)، ووثائق الكونغرس، وعقود كبرى شركات الدفاع مثل بوينغ، ولوكهيد مارتن، ونورثروب غرومان، وRTX.

ويشير هذا التقدير إلى أن قيمة استبدال المعدات والمنشآت المعلنة، قد تصل إجمالاً إلى نحو 20 مليار دولار؛ وهو مبلغ يعكس، من المنظورين الاقتصادي والعسكري، أبعاداً ملموسة للخسائر المحتملة.

أغلى خسارة؛ أنظمة “باتريوت” الدفاعية

من بين المعدات المعلنة، تشكل أنظمة الدفاع الصاروخي “باتريوت” الحصة الأكبر من حيث القيمة المالية للخسائر. وتُعد هذه الأنظمة من أهم مكونات شبكة الدفاع الجوي للجيش الأميركي، وتبلغ قيمة كل بطارية كاملة منها، بما تشمله من رادار ومركز تحكم ناري وقاذفات وأنظمة اتصالات ومعدات دعم، نحو 1 إلى 1.2 مليار دولار، وفق عقود التصدير الأميركية الأخيرة.

وفي قائمة الحرس الثوري، ورد تدمير أربع مجمعات دفاعية من نوع “باتريوت” وستة رادارات رئيسية لهذا النظام، وتبلغ قيمة استبدال هذا القسم وحده نحو 5.3 مليارات دولار؛ وهو مبلغ يشكل وحده أكثر من ربع إجمالي تقدير الخسائر.

المقاتلات والطائرات الاستراتيجية

في قسم المعدات الجوية، أعلن المتحدث باسم الحرس الثوري عن تدمير مقاتلتين من طراز F-15، وطائرة دورية بحرية من طراز P-8 Poseidon، وطائرة نقل استراتيجي من طراز C-17 Globemaster III، وثماني طائرات تزود بالوقود، وأربع مروحيات ثقيلة.

ويبلغ سعر المقاتلة الواحدة من طراز F-15EX في عقود القوات الجوية الأميركية الأخيرة نحو 95 مليون دولار. أما طائرة P-8، التي تشكل العمود الفقري لمهام الدوريات البحرية ومكافحة الغواصات الأميركية، فتبلغ قيمتها نحو 240 مليون دولار، وتقدر قيمة استبدال الطائرة C-17 بنحو 340 مليون دولار.

وفيما يخص طائرات التزود بالوقود، وإذا اعتُمد الجيل الجديد KC-46 Pegasus كمرجع، فتبلغ قيمة كل طائرة نحو 250 مليون دولار، وبالتالي فإن قيمة استبدال الطائرات الثماني وحدها تصل إلى نحو ملياري دولار.

إجمالاً، تُقدر القيمة التقريبية للمعدات الجوية المعلنة، دون احتساب الحظائر والبنى التحتية للصيانة، بأكثر من 2.8 مليار دولار.

الضربة على الأسطول الأميركي من الطائرات المسيّرة

يعد أسطول الطائرات المسيّرة للجيش الأميركي من الأقسام المهمة الأخرى في قائمة الخسائر، حيث دُمرت وفق هذه البيانات 17 طائرة مسيّرة استطلاعية وقتالية، منها ثماني طائرات لم تكن قد دخلت دورة التشغيل بعد. وإذا اعتُبرت هذه الطائرات من عائلة MQ-9 Reaper، فإن قيمة كل طائرة تتراوح بين 30 و35 مليون دولار، وعليه تبلغ القيمة التقريبية للطائرات المسيّرة المفقودة نحو 550 مليون دولار.

إضافة إلى ذلك، أفاد الحرس الثوري بتدمير ست حظائر لصيانة طائرات MQ-9، وتقدر قيمة بناء وتجهيز كل حظيرة بنحو 10 إلى 15 مليون دولار.

مراكز القيادة؛ قلب العمليات العسكرية

تضمنت قائمة الخسائر المعلنة تدمير سبعة مراكز للقيادة والسيطرة، ومركزين للقيادة العملياتية. ومراكز القيادة العسكرية ليست مجرد مبانٍ؛ بل تشمل أنظمة معالجة المعلومات، وغرف العمليات، ومعدات التشفير، والخوادم، والاتصالات الآمنة، وأنظمة القيادة والسيطرة. واستناداً إلى المشاريع الإنشائية للجيش الأميركي، تتراوح قيمة إنشاء وتجهيز كل مركز قيادة متقدم بين 150 و300 مليون دولار.

وبافتراض متوسط 200 مليون دولار لكل مركز، تبلغ قيمة استبدال مراكز القيادة التسعة نحو 1.8 مليار دولار.

الشبكة الرادارية؛ عين الجيش الأميركي

خصّص جزء كبير من الخسائر المعلنة للأنظمة الرادارية. فوفق الأرقام المنشورة، استُهدفت ستة رادارات من نوع “باتريوت”، وسبعة رادارات دفاع صاروخي، وثمانية أنظمة إنذار مبكر، وخمسة رادارات بعيدة المدى، وثلاثة رادارات للتحكم الجوي والبحري، وثلاثة أنظمة رادارية من نوع EPS، وراداران من نوع EPS-117.

وتعد الرادارات العسكرية من أكثر المعدات الإلكترونية تعقيداً في الجيش الأميركي، وتتراوح قيمة كل منها، بحسب نوع المهمة، بين عشرات الملايين من الدولارات وأكثر من 150 مليون دولار. وبحساب قيمة استبدال هذه الأنظمة، تُقدر الخسائر التي لحقت بالشبكة الرادارية الأميركية بنحو ثلاثة مليارات دولار.

مستودعات الذخائر ومخازن الصواريخ

في المجال اللوجستي، أعلن الحرس الثوري عن تدمير 17 مستودعاً للأسلحة، وستة مخازن صواريخ، وثلاثة مراكز لوجستية، وستة مراكز لإصلاح وصيانة المقاتلات والمروحيات، و12 خزاناً للوقود. ورغم عدم دقة تحديد قيمة محتويات هذه المستودعات، إلا أنه بالاستناد إلى تكاليف البناء والمعدات الداخلية والقيمة التقريبية للذخائر المخزّنة، يمكن تقدير قيمة كل مستودع بنحو 120 مليون دولار، وكل مخزن صواريخ بنحو 200 مليون دولار.

وبإجمالي تقديري، تبلغ قيمة هذا القسم من الخسائر نحو أربعة مليارات دولار.

البنى التحتية العملياتية والاتصالية

من بين الخسائر المعلنة، ورد أيضاً مركز بيانات معلوماتية، ومركز معالجة ذكاء اصطناعي، ومركزا اتصالات إشارية، وثلاثة أنظمة اتصالات ساتلية، ورصيف وقود، ومحطة ضخ وقود، وممرات إقلاع وهبوط، وملاجئ للمقاتلات، وحظائر طائرات، ومستودعات صيانة.

ورغم عدم نشر أسعار رسمية لمثل هذه المنشآت، إلا أنه بالاستناد إلى مشاريع مماثلة لوزارة الدفاع الأميركية، تُقدر قيمة هذا القسم أيضاً بين مليارين وثلاثة مليارات دولار.

لماذا تتجاوز التكلفة الفعلية قيمة المعدات؟

يرى خبراء الصناعات الدفاعية أن قيمة شراء المعدات ليست سوى جزء من التكلفة الفعلية، إذ إن نقل المعدات من أميركا إلى المنطقة، وتركيبها، واختبارها، وتدريب القوات، وتأمين قطع الغيار، وإعادة بناء البنى التحتية، وإعادة تأهيل القواعد، يضيف عادةً ما بين 20 إلى 50% إلى تكلفة الاستبدال.

وعليه، إذا كانت القيمة الاسمية للمعدات المعلنة نحو 20 مليار دولار، فإن التكلفة الفعلية لاستعادة القدرة العملياتية بالكامل قد تتراوح بين 24 و30 مليار دولار.

20 مليار دولار؛ ماذا يعني هذا الرقم؟

لفهم هذا الرقم بشكل أفضل، يكفي مقارنته ببعض العقود العسكرية الأميركية. فبـ20 مليار دولار، يمكن شراء أكثر من 210 مقاتلة من طراز F-15EX، أو نحو 83 طائرة من طراز P-8 Poseidon، أو 58 طائرة C-17 Globemaster III، أو ما يقارب 18 بطارية كاملة من نظام “باتريوت”.

ومن ناحية أخرى، يشكل هذا الرقم نحو 2% من الميزانية الدفاعية السنوية للولايات المتحدة. ورغم أن هذه النسبة لا تُعتبر كبيرة على مستوى الميزانية العسكرية الإجمالية، إلا أن تركيز مثل هذه الخسائر في منطقة عملياتية واحدة، قد يخلف آثاراً مهمة على الجاهزية القتالية والدعم وزمن إعادة تأهيل المعدات.

ويظهر التقدير الذي أجراه هذا التقرير أنه، بافتراض صحة قائمة الخسائر التي أعلنها المتحدث باسم حرس الثورة الإسلامية، فإن قيمة استبدال المعدات والبنى التحتية المشار إليها خلال الفترة من 17 إلى 31 يوليو/تموز، تبلغ نحو 20 مليار دولار. وقد استند هذا التقدير إلى الأسعار المعروفة للمعدات العسكرية الأميركية، والعقود الدفاعية، ووثائق ميزانية وزارة الدفاع الأميركية، وقيمة استبدال البنى التحتية المماثلة.

ومع ذلك، لا ينبغي التعامل مع هذا الرقم باعتباره خسارة مؤكدة، فمن جهة، لم تؤكد الحكومة الأميركية هذه الخسائر حتى الآن، ومن جهة أخرى، فإن أسعار بعض البنى التحتية، مثل مراكز البيانات ومراكز القيادة ومستودعات الذخائر ومنشآت الاتصالات، قد قُدرت بالاستناد إلى مشاريع مماثلة نظراً لعدم توفر معلومات عامة عنها.

لذلك، ينبغي اعتبار تقدير الـ20 مليار دولار بمثابة حساب تحليلي لقيمة استبدال المعدات، مشروطاً بصحة القائمة المعلنة؛ وهو تقديم يقدم صورة عن الأبعاد الاقتصادية المحتملة لهذه الخسائر، وليس رقماً رسمياً نهائياً.

 المصدر / تسنيم للانباء

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً