الرئيسية / تقارير صحفية وسياسية / إيران تتعهد بمواجهة العقوبات الأمريكية وتؤكد استمرار القيود في مضيق هرمز
كلمة بيروزي الموجودة بالصورة تعني انتصار بالعربي

إيران تتعهد بمواجهة العقوبات الأمريكية وتؤكد استمرار القيود في مضيق هرمز

السبت 29 . 08 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

تعهدت الحكومة الإيرانية بمواصلة مواجهة العقوبات الأمريكية وما وصفته بـ”المؤامرات الأمريكية الإسرائيلية”، مؤكدة أنها ستعتمد في الوقت نفسه على الدبلوماسية والقدرات الدفاعية لحماية مصالح البلاد، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية على طهران بعد ستة أشهر من الحرب.

وفي أحدث هذه الضغوط، قالت وزارة الخزانة الأمريكية إنها تحركت لمنع فروع بنك مصر في الإمارات من إجراء معاملات بالدولار بسبب تعاملاتها مع إيران، فيما قال البنك السبت إنه يراجع الإخطار الأمريكي، مؤكداً استمرار فرعه في تقديم خدماته المصرفية.

وقالت الحكومة الإيرانية، في بيان نقلته وسائل إعلام رسمية السبت، إن الدبلوماسية والدفاع “أداتان متكاملتان ومنسقتان ولا تنفصلان” لحماية المصالح الوطنية والأمن ووحدة الأراضي الإيرانية.

ويأتي الموقف الإيراني في وقت تكثف فيه إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الضغوط الاقتصادية على طهران، وسط تعثر الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب والخلاف المستمر بشأن حركة الملاحة في مضيق هرمز.

وأشارت الحكومة الإيرانية إلى أنها ماضية في المسارين الدبلوماسي والدفاعي بالتوازي، إلى جانب التركيز داخلياً على خفض التضخم، وتوفير فرص العمل، ودعم الإنتاج المحلي، وتقليص الاعتماد على الدولار تدريجياً.

وتواجه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة جراء الحرب والعقوبات الأمريكية، إذ بلغ معدل التضخم السنوي 66 في المئة الشهر الماضي، فيما قال الرئيس مسعود بزشكيان إن حجم التجارة الخارجية للبلاد تراجع بنحو 35 في المئة بسبب العقوبات والحصار البحري الأمريكي للموانئ الإيرانية.

الحرس الثوري يرفض “مزاعم” أمريكية بشأن فتح مضيق هرمز

وفي موازاة الرسالة السياسية للحكومة، رفضت القوة البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني تأكيدات أمريكية بأن مضيق هرمز مفتوح أمام حركة الملاحة.

واعتبر الحرس الثوري أن التصريحات الأمريكية بشأن فتح المضيق تهدف إلى التأثير في أسعار النفط والتغطية على ما وصفه بـ”إخفاقات” واشنطن.

وأضاف أن القيود المفروضة على حركة الملاحة ستستمر إلى حين انتهاء العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران وتنفيذ الالتزامات ذات الصلة.

وكان ترامب قد أكد مراراً أن المضيق مفتوح، بينما تقول طهران إن السفن لا يمكنها المرور من دون موافقتها.

لكن بيانات أولية لحركة السفن تشير إلى أن الملاحة لا تزال أقل بكثير من مستوياتها المعتادة، إذ عبرت سبع سفن تجارية فقط المضيق الخميس، مقارنة بـ17 سفينة في اليوم السابق، وبمتوسط بلغ 15 سفينة يومياً خلال الأيام العشرة السابقة.

ويعد مضيق هرمز واحداً من أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم، إذ كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، قبل اندلاع الحرب.

وتحوّلت السيطرة على المضيق وحرية الملاحة عبره إلى واحدة من أبرز نقاط الخلاف بين واشنطن وطهران، مع استمرار جهود وساطة تقودها دول في المنطقة لإحياء التفاهمات بين الجانبين.

ناقلة النفط الخام "أخيلياس"، التي ترفع العلم اليوناني وغادرت ميناء نوفوروسيسك الروسي، تفرغ حمولتها من النفط الخام في محطة تابعة لشركة "HELLENiQ Energy" في باتشي قرب أثينا، اليونان، في 18 أغسطس/آب 2026.

صدر الصورة،Getty Images

التعليق على الصورة،اعتبر الحرس الثوري أن التصريحات الأمريكية بشأن فتح المضيق تهدف إلى التأثير في أسعار النفط والتغطية على ما وصفه بـ”إخفاقات” الولايات المتحدة.

بزشكيان: بعنا نحو 90 مليون برميل خلال الاتفاق المؤقت

وفي مقابلة مع وسائل إعلام رسمية، قال بزشكيان إن بلاده تمكنت من بيع نحو 90 مليون برميل من النفط خلال فترة تطبيق مذكرة التفاهم المؤقتة التي توصلت إليها إيران والولايات المتحدة في يونيو/حزيران.

وسمحت واشنطن خلال تلك الفترة بمبيعات النفط الإيرانية، قبل أن ينهار التفاهم لاحقاً وسط تجدد الخلافات بين الجانبين، ولا سيما بشأن مضيق هرمز.

وكانت قطر وباكستان قد ساعدتا في التوسط للتوصل إلى مذكرة التفاهم التي أدت إلى وقف قصير لإطلاق النار، قبل أن تتعثر.

وتحاول الدوحة حالياً إعادة تنشيط المسار الدبلوماسي، إذ زار رئيس الوزراء القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، طهران الخميس، حيث التقى مسؤولين إيرانيين وبحث معهم سبل العودة إلى حرية الملاحة في المضيق كما كانت قبل الحرب.

وبيّن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن اللقاء مع المسؤول القطري أفضى إلى ما وصفه “محادثات خلاقة”.

انفتاح على السعودية والإمارات

وفي مؤشر آخر على محاولة طهران إبقاء قنواتها الدبلوماسية الإقليمية مفتوحة، قال بزشكيان إن بلاده مستعدة “للتعاون والتفاهم” مع دول المنطقة، بما فيها السعودية والإمارات.

وتأتي تصريحات الرئيس الإيراني في وقت تسعى فيه طهران إلى الحد من آثار الضغوط الاقتصادية الأمريكية، وسط تهديدات واشنطن بفرض عقوبات ثانوية على الدول والمؤسسات التي تواصل التعامل التجاري والمالي مع إيران.

وفي هذا السياق، قال بنك مصر، السبت، إنه يراجع إخطاراً من وزارة الخزانة الأمريكية يتعلق بتقييد خدمات المراسلة المصرفية بالدولار التي تقدمها المؤسسات المالية الأمريكية لفرعه في الإمارات.

وأكد البنك أن فرعه في الإمارات يواصل تقديم الخدمات المصرفية لعملائه وفقاً للقواعد والإجراءات المعمول بها.

وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد أعلنت، الجمعة، اتخاذ إجراءات لمنع فروع بنك مصر في الإمارات من إجراء معاملات بالدولار، بسبب تعاملاتها مع إيران.

من جهتها، نددت وزارة الخارجية الإيرانية الجمعة بالعقوبات الأمريكية الجديدة ووصفتها بأنها “إرهاب اقتصادي”، داعية الدول الأخرى إلى عدم المشاركة في تنفيذها.

وتقول إدارة ترامب إن حملة الضغط الاقتصادي تهدف إلى عزل إيران مالياً وإجبارها على تغيير سياساتها، في حين تقول طهران إن العقوبات تستهدف المواطنين الإيرانيين العاديين.

سائقون يصطفون أمام محطة وقود للتزود بالبنزين في طهران، في 25 أغسطس/ آب 2026. وكشف وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت عن خطط لـ"الخنق الاقتصادي" لإيران، تشمل توسيع نطاق التهديد بفرض عقوبات ثانوية، محذراً من عواقب وخيمة على الدول التي لا تنضم إلى الحملة الأمريكية.

صدر الصورة،Getty Images

التعليق على الصورة،الحكومة الإيرانية قالت إنها ستركز داخلياً على خفض التضخم، وتوفير فرص العمل، ودعم الإنتاج المحلي، وتقليص الاعتماد على الدولار تدريجياً.

المصدر / BBC

*****

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً