الأربعاء 26 . 08 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
بعد مرور مئة يوم على تسلّم حكومة الزيدي مهامها، لا تزال ملامح التغيير المنتظر غائبة عن المشهد العراقي، وسط استمرار الأزمات الاقتصادية والمالية التي تضغط على الدولة والمواطنين، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن تتجه الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، من دون وجود حلول واضحة وقابلة للتنفيذ لمعالجة الملفات الأكثر إلحاحاً.
ويبرز الملف الاقتصادي والمالي في مقدمة التحديات التي تواجه الحكومة، ولا سيما مع استمرار تداعيات أزمة مضيق هرمز وما رافقها من اضطرابات أثرت في حركة صادرات النفط، التي تمثل المورد الأساس لتمويل الموازنة العامة للدولة, حيث يضع هذا الواقع الحكومة أمام اختبار صعب يتعلق بقدرتها على تأمين الإيرادات والحفاظ على الاستقرار المالي، خصوصاً في ظل اعتماد الاقتصاد العراقي بصورة كبيرة على العائدات النفطية.
ويرى مراقبون أن غياب التخطيط المسبق والمعالجات الاستباقية خلال الحكومة السابقة، واستمرار مظاهر التخبط للحكومة الحالية، أسهما في تعقيد الأزمة، بعدما وجد العراق نفسه أمام تداعيات اقتصادية متسارعة تتطلب قرارات عاجلة وخططاً بديلة لتأمين الإيرادات وضمان استمرار الإنفاق العام.
وفي خضم هذه الأزمة، يثير الحديث عن استحداث مناصب حكومية جديدة تساؤلات بشأن أولويات الحكومة ومدى انسجام قراراتها مع طبيعة المرحلة الاقتصادية التي يمر بها العراق. فبدلاً من تقليص النفقات غير الضرورية وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق، يرى منتقدون أن التوسع في المناصب والهياكل الحكومية قد يؤدي إلى زيادة الأعباء المالية وتعميق حالة الترهل الإداري.
وفي هذا السياق حذر الباحث في الشأن السياسي خالد العرداوي, في تصريح لـ/المعلومة/, من “خطورة استحداث مناصب إضافية داخل الحكومة العراقية، في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تمر بها البلاد، وما تفرضه من تحديات وضغوط متزايدة”, مبينا أن “استحداث مناصب إضافية داخل الحكومة العراقيةً في وقت تعاني فيه البلاد من أزمة اقتصادية خانقة وغير مسبوقة ومفتوحة على احتمالات مستقبلية عديدة وسيئة، ليس مجرد إجراء يفاقم الترهل الحكومي لإرضاء شهوة القوى السياسية بالمناصب، بل هو إجراء يفتقر إلى الحكمة والشعور بالمسؤولية في حال المضي فيه إلى النهاية”.
وأضاف العرداوي انه “يجب ألا تصل حكومة الزيدي إلى ما وصلت إليه حكومة السوداني من بداية نشطة تبعث على التفاؤل ونهاية سيئة تورث الشك والإحباط”، داعياً القوى السياسية وصناع القرار إلى “التعامل مع المرحلة الراهنة بقدر أكبر من المسؤولية، بعيداً عن الحسابات المرتبطة بتوزيع المناصب”, مشددا على أن “النظام السياسي العراقي ليس حقل تجارب تختبر فيه كل حكومة مدى براعتها في الاسترضاء والاستمرار حتى نهاية دورتها، بل هو كيان حي قائم بذاته، تزيده الاختبارات السيئة ضعفاً وهزالاً وقد تقود في مرحلة ما إلى فنائه وسقوطه، ولات حين مندم”.
وفي سياق الانتقادات الموجهة إلى ملف استحداث المناصب والإنفاق الحكومي، تساءل النائب حيدر المطيري عن “طبيعة العقد المبرم مع 49 مستشاراً في مصفى كربلاء، بكلفة تصل إلى 52 مليون دولار سنوياً”، مشيراً إلى أن “هذه المبالغ تعادل نحو أربعة ملايين دينار عراقي يومياً لكل مستشار”, حيث وطرح المطيري “جملة من التساؤلات بشأن جدوى هذه العقود ومدى واقعيتها”، متسائلاً عن “حاجة المصفى الفعلية إلى هذا العدد الكبير من المستشارين، وما إذا كانت الكلفة المخصصة لهم تتناسب مع طبيعة المهام والخدمات التي يقدمونها”.
وأشار المطيري إلى وجود “عقد آخر لتشغيل المصفى بقيمة 180 مليون دولار سنوياً، أي ما يعادل نحو 750 مليون دينار يومياً”، معتبراً أن هذه الأرقام تستدعي مراجعة دقيقة وشاملة للعقود المبرمة وآليات إبرامها، ولا سيما في ظل الظروف المالية والاقتصادية الصعبة التي يمر بها العراق,”وطالب المطيري “رئيس الوزراء بتدخل عاجل وفوري، وتشكيل لجنة عليا تتولى تدقيق جميع العقود المرتبطة بالمصفى، والتحقق من جدواها وكلفها ومدى توافقها مع المصلحة العامة، فضلاً عن دراسة الآليات الكفيلة بضمان إنفاق المال العام بصورة أكثر كفاءة”.
وتزداد حساسية الوضع المالي مع الحديث عن صعوبات تواجه عملية تأمين رواتب الموظفين والمتقاعدين، فضلاً عن مستحقات الرعاية الاجتماعية، وهي التزامات تمس ملايين العراقيين بصورة مباشرة، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها ملفاً مالياً اعتيادياً نظراً لارتباطها باستقرار المجتمع واستمرار دورة النشاط الاقتصادي في البلاد.
*****
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل