الأثنين 07 . 09 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
دشن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون مدمرته البحرية الثانية داعيا إلى بناء ردع نووي أكثر موثوقية، حسبما أفادت وسائل الإعلام الرسمية لبلاده اليوم الاثنين، بالتزامن مع بدء الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان مناورات عسكرية ثلاثية يراها كيم تهديدا أمنيا.
وتم تدشين المدمرة “كانغ كون” في القوات البحرية لكوريا الشمالية في مدينة ونسان الساحلية الشرقية شرق كوريا الشمالية أمس الأحد في حفل حضره كيم وابنته المراهقة كيم جو آي، التي ترجح وكالة الاستخبارات الكورية الجنوبية أنها ستكون وريثته.
وأظهرت صور وسائل الإعلام الرسمية الكورية الشمالية الفتاة ترتدي فستانا أبيض وسترة وهي تسير إلى جانب والدها على سجادة حمراء، وتتفقد السفينة الحربية وتلتقط الصور مع البحارة.
وتُعَد هذه السفينة والسفينة “تشوي هيون”، التي دُشنت في يونيو/حزيران الماضي، مدمرتين بحجم 5 آلاف طن مجهزتين بصواريخ ذات قدرة نووية، مما يجعلهما متقدمتين للغاية كأنشط السفن الحربية في كوريا الشمالية.

ترهيب الأعداء
ويُرجِّح الخبراء أن هاتين المدمرتين، اللتين تُعتبران أكبر وأحدث سفن كوريا الشمالية الحربية، قد بُنيتا بمساعدة روسية. وفي يوليو/تموز، أعلنت كوريا الشمالية أنها أجرت تجربة إطلاق صواريخ كروز نووية من المدمرة “كانغ كون”.
وفي كلمة ألقاها في الحفل، قال كيم إن “مخاوف الأعداء ستتعمق بالتأكيد ويجب علينا أن نرسخ بشكل أكثر وضوحا ردعا حربيا نوويا قويا وموثوقا، لتطبيق التشغيل المتنوع والفعال لأنظمتنا القتالية النووية عملا، وتعزيز أنشطتنا العسكرية للدفاع البحري وردع الحرب بشكل أكبر”.
وأضاف “بمجرد صدور الأمر في أي وقت، يجب على المدمرة، التي تنتمي للجيل الجديد، توجيه ضربة انتقامية قاتلة للأعداء، باعتبارها جزءا من نظام الدولة للرد النووي المضاد”، كاشفا عن تنفيذ بلاده “خطة مهمة لتعزيز قوتها البحرية، وسيتم الكشف عن نتائجها للعالم في غضون ثمانية أشهر”.
بحرية نووية
وبعد سنوات من إعطاء الأولوية لتطوير الصواريخ الباليستية، وجّه كيم اهتمامه بشكل متزايد نحو تحديث البحرية، التي أقرّ في خطابه أمس بأنها كانت تفتقر إلى سفن حربية تليق بمهمتها حتى قبل بضع سنوات. وقال خبراء أجانب إن أنظمة الأسلحة والرادار في المدمرات الكورية الشمالية ستعزز قدراتها الهجومية والدفاعية.
ويأتي هذا التطور في الوقت الذي تصعّد فيه كوريا الشمالية الضغوط على الولايات المتحدة بعد رفضها قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بتقليص حجم تدريب عسكري كبير مع كوريا الجنوبية كخطوة توفيقية تجاه كيم. ويقول المراقبون إن كوريا الشمالية تريد انتزاع تنازلات أكبر من الولايات المتحدة.
والأسبوع الماضي، اتهمت وزارة الخارجية الكورية الشمالية الولايات المتحدة بإظهار موقفها التصادمي تجاه الشمال بشكل أكثر وضوحا. واستشهدت بمناورات “حافة الحرية” وتصريحات مسؤولين أمريكيين تفيد بأن الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة بنزع السلاح النووي الكامل لكوريا الشمالية.

بروفة الغزو
وبدأت الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان اليوم الاثنين مناورات “حافة الحرية” التي تستمر 5 أيام في المياه قبالة جزيرة جيجو الجنوبية لكوريا الجنوبية. وأُطلقت هذه المناورات عام 2023 بهدف ردع التهديدات الصاروخية والنووية التي تشكلها بيونغ يانغ.
ومضت المناورات قدما رغم تقليص الرئيس دونالد ترمب لمجموعة أخرى من التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية، وذلك في مسعى منه إلى إعادة فتح قنوات الدبلوماسية مع بيونغ يانغ بشأن برنامجها النووي.
وقال الجيش الكوري الجنوبي إن المناورات ذات طبيعة دفاعية وتهدف إلى تعزيز القدرة على الاستجابة المشتركة للتهديدات النووية الكورية الشمالية. وأفادت التقارير بأن المناورات تشمل أصولا عسكرية بحرية وجوية رئيسية لكوريا الجنوبية والولايات المتحدة واليابان.
وفي 21 أغسطس/آب الماضي، أنهى الجيشان الأمريكي والكوري الجنوبي مناورات “أولتشي فريدوم شيلد” السنوية قبل 6 أيام من الموعد المقرر، بعد أن صرح ترمب بأنه أمر وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) بتقليص المناورات بشكل كبير. وأشار ترمب إلى ما وصفه بالعلاقة الجيدة مع كيم جونغ أون، الذي يعتبر المناورات بمثابة بروفة لغزو.
لكن شقيقة كيم، كيم يو جونغ، وهي مسؤولة رفيعة المستوى، قللت من شأن مساعي ترمب، قائلة إن مجرد تقليص مدة المناورات لن يغير من “طبيعتها الاستفزازية والعدوانية”.
كما أطلقت كوريا الشمالية نحو 10 صواريخ باليستية قصيرة المدى باتجاه البحر، منفذة بذلك على ما يبدو تهديدها السابق بالرد على المناورات الأمريكية الكورية الجنوبية.
وكان كيم جونغ أون قد صرح سابقا بإمكانية عودته إلى المفاوضات إذا تخلت الولايات المتحدة عن “سياستها العدائية” تجاه كوريا الشمالية واحترمت ما يسميه وضع كوريا الشمالية كدولة نووية.
انهارت الجهود الدبلوماسية السابقة بين كيم وترمب عام 2019 بسبب خلافات حول حجم المكاسب الاقتصادية التي ينبغي أن تحصل عليها كوريا الشمالية مقابل خطوة محدودة في نزع السلاح النووي. والآن، مع برنامجه النووي المتطور وتعميق علاقاته مع روسيا والصين، يرى الخبراء أن كيم يتمتع بنفوذ أكبر من ذي قبل.
*****
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل