السبت 12 . 09 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
تحول قرار أمني عراقي بإغلاق منفذين حدوديين مع إيران إلى أزمة إنسانية خلال ساعات، بعدما وجد مسافرون عراقيون وإيرانيون أنفسهم عالقين بين البلدين، وسط تضارب المعلومات بشأن مدة الإغلاق وطبيعة العبور المسموح به.
ووجه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، اليوم السبت، بالسماح بدخول العالقين من المسافرين في الجانبين عبر منفذي الشيب والشلامجة، وفقا لما نقلته وكالة الأنباء العراقية، بعد ساعات من إغلاق بوابات العبور وتوقف حركة المسافرين.
غير أن التوجيه لم يتضمن إعادة فتح المنفذين بصورة كاملة، كما لم يحدد مدة السماح الاستثنائي بالعبور أو ما إذا كان يشمل حركة البضائع والمركبات التجارية، مما أبقى مصير الرحلات البرية اللاحقة معلقا.

سماح بالعودة
وقال مسافرون موجودون عند منفذ الشلامجة للجزيرة نت إن الجانب العراقي أبلغهم بأن فتح البوابة أمام العالقين سيستمر ساعتين فقط، بهدف إتاحة عودة مواطني كل بلد إلى أراضيه.
لكن الجزيرة نت لم تتمكن، حتى وقت إعداد التقرير، من الحصول على تأكيد رسمي لمدة الساعتين، كما لم تتضمن البيانات العراقية المنشورة جدولا زمنيا للفتح الاستثنائي أو موعدا لاستئناف العمل المعتاد في المنفذين.
وطالب عالقون من الجنسيتين تحدثوا للجزيرة نت بالسماح بعودة كل مسافر إلى بلده قبل تطبيق أي إغلاق شامل، مؤكدين أن لهم عائلات وأعمالا والتزامات تنتظرهم، وأن القرار جاء من دون إنذار يتيح لهم تعديل رحلاتهم أو البحث عن طرق بديلة.
وأفاد شهود عيان بأن مسافرين ظلوا جالسين قرب بوابة الشلامجة لساعات، من دون معلومات واضحة بشأن مصيرهم، في حين شوهدت شاحنة كبيرة تعترض بوابة الدخول إلى المنفذ من الجانب العراقي. ولم يتضح ما إذا كان وضع الشاحنة جزءا من إجراءات الإغلاق الأمنية أم تدبيرا ميدانيا مؤقتا.

ارتباك يمتد إلى قم
ولم تقتصر تداعيات القرار على المنطقة الحدودية، إذ رصدت الجزيرة نت، خلال جولة في سوق العراقيين بمدينة قم الإيرانية جنوبي طهران، حالة من القلق والارتباك بين المسافرين العراقيين والإيرانيين، وشوهد عدد منهم يتنقلون بحقائبهم بحثا عن وسيلة للعودة.
وقال مسافرون إنهم لم يتلقوا معلومات واضحة بشأن موعد استئناف الرحلات أو إمكان اعتماد منافذ بديلة.
وفي توضيح يؤكد أن الإغلاق لم يشمل كامل الحدود، قال رئيس هيئة المنافذ الحدودية العراقية عمر الوائلي إن حركة العبور مع الجانب الإيراني لم تتوقف عبر منفذي زرباطية والمنذرية.
وأوضح الوائلي أن الإجراءات المتخذة في بعض المنافذ “وقتية”، وتهدف إلى إعادة تنظيم العمل داخلها ورفع مستوى الجاهزية، من دون تحديد موعد لاستئناف الحركة الطبيعية في منفذي الشلامجة والشيب.
ويعزز التصريح الطابع المؤقت والجزئي للإجراءات، لكنه لا يحسم مدة فتح المنفذين أمام العالقين، ولا يؤكد الروايات الميدانية التي تحدثت عن السماح بالعبور لمدة ساعتين فقط.
وكانت خلية الإعلام الأمني العراقية قد قالت إن الجهات المختصة باشرت عمليات ترتيب إداري وأمني في عدد من المنافذ، رافقها تكثيف العمل الاستخباري والتحقيق والتدقيق في خروقات ومخالفات، مؤكدة استمرار حركة المسافرين عبر زرباطية والمنذرية.

الرحلات الجوية مستمرة
وفي مقابل الارتباك الذي أصاب خطوط النقل البري، أعلن رئيس منظمة الطيران المدني الإيرانية أن جميع الرحلات الجوية الإيرانية المتجهة إلى بغداد والنجف مستمرة وفقا لجداول شركات الطيران المعتادة، مؤكدا استقرار العمليات الجوية بين البلدين.
ويعني ذلك أن الإجراءات العراقية انحصرت في عدد من المنافذ البرية، ولم تشمل كامل الحدود أو تؤد إلى تعليق حركة الطيران بين إيران والعراق.
خلفية أمنية
جاء إغلاق المنفذين بعد إعلان السلطات السعودية تعرض خط أنابيب النفط “شرق-غرب” لهجمات بطائرات مسيرة قالت إنها انطلقت من الأراضي العراقية، وأسفرت عن إصابات وأضرار مادية وتوقف مؤقت لبعض العمليات التشغيلية.
وأكدت الحكومة العراقية أن التحقيقات الأولية أثبتت انطلاق الهجمات من داخل الأراضي العراقية، وقررت إعفاء قائد عمليات ميسان من منصبه وتوسيع الإجراءات الأمنية والتحقيقية في المحافظة.
وكانت الرياض قد أعلنت إرجاء أي رد مباشر استجابة لطلب من رئيس الوزراء العراقي، لإتاحة المجال أمام حكومته لاتخاذ الإجراءات اللازمة، مع تأكيدها الاحتفاظ بحق اتخاذ ما يلزم لحماية أراضيها ومنشآتها.
ونقلت رويترز عن مصادر أمنية عراقية أن إغلاق الشلامجة جاء إجراء احترازيا بالتزامن مع عملية واسعة لملاحقة المسؤولين عن الهجوم والتحقق من مسارات انتقالهم وتحركاتهم.

سجال مع الفصائل
في المقابل، نفت “المقاومة الإسلامية في العراق” مسؤوليتها عن استهداف المنشآت السعودية، وقالت إن اتهامها بذلك “شرف لا تدعيه”، معربة عن استغرابها مما وصفته بتسرع الحكومة العراقية في تبني المزاعم واتخاذ الإجراءات من دون الاستناد إلى أدلة موثوقة أو تحقيقات ملموسة.
وكشف البيان عن تباين واضح بين الرواية الحكومية وموقف الفصائل بشأن الهجوم والإجراءات التي أعقبته، إذ تتعامل بغداد مع نتائج التحقيقات الأولية بوصفها دليلا على انطلاق المسيّرات من أراضيها، بينما تطالب الفصائل بأدلة تثبت مسؤولية جهة عراقية بعينها.

اختبار حصر السلاح
ويأتي هذا التصعيد في لحظة يتزايد فيها التوتر بين حكومة الزيدي وفصائل مسلحة، على خلفية تعهده حصر السلاح بيد الدولة بحلول نهاية سبتمبر/أيلول الجاري، وهو مسار رفضته “فصائل مقاومة” ترتبط بعلاقات وثيقة مع طهران وتتمتع بنفوذ سياسي وعسكري داخل العراق.
وفي ظل التصعيد الإقليمي، قد تجد إيران مصلحة في الحفاظ على قوة حلفائها العراقيين وتعزيز أوراقهم أمام الضغوط الحكومية، لكن لا تتوفر حتى الآن مؤشرات معلنة تثبت اتخاذ طهران قرارا جديدا بتقوية هذه الفصائل ردا على إجراءات بغداد.
وبينما تتداخل حسابات الأمن الإقليمي مع الصراع الداخلي بشأن السلاح، يبقى المسافرون الحلقة الأكثر تضررا من قرارات الإغلاق والفتح المفاجئة، في انتظار إعلان عراقي واضح يحدد مصير حركة العبور وموعد عودة العمل الطبيعي في المنفذين.
*****
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل