الخميس 17 . 09 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
د. فاضل حسن شريف*
جاء في الموسوعة الحرة عن التمور في العراق: الاصناف: يوجد في العراق 627 صنفاً زراعياً من التمور منها حوالي 50 صنفاً تجارياً، ومن هذه الاصناف (ديري، بريم، جبجاب، برحي، خستاوي، مكتوم، أشرسي، أخو الخستاوي، أشرسي أسود، أشرسي هبهب، بربن، خصاب، مجهول، حلوة الجبل، زركاني، دقل، يونسي، قنطار، ليلوي، شكر، مريم، سلطاني، تبرزل، إبراهيمي، سعادة، إبراني، نهير السلي، أبو السويد، أبو فياض، حجى، أحمد دبس، أحمد شبلي، أحمر، أحمر حلاوي، أخت القسب، أخت بيدراية، أخظهرى، ازدادي، أزرقاني، أزرقي، أزون خوشلي، استعمران أو ساير، استعمران بحريه، إسحاق، اشراي، أشقر، أبيض، أشوط، أصابع العروس، أفندي، اكَشرهن، أم جنيح، أم أصابع، أم الأجربة، أم البخور، أم البلاليز، أم البيض، أم التنور، أم الجام، أم الجاموس، أم الحز، أم الدهن، أم العصافير، أم السمك، بنفشة، جمال الدين اصفر، جمال الدين احمر، حويز، خضراوي بغداد، خضراوي البصرة، خيارة، سبعة بذراع، سكري، سي صندلي، عبدلي، عويد، مطوك، مكاوي، ميرحاج، هورانية، موشم، مبكار، كركوكلي، كركاني، قيطاز، قل حسيني، قرنفلي، فرسي أصفر، عوينة أيوب، عون، عنجاصية، عسلي، شيلاني احمر، طماطية، شموسي، سقزي، زريقة، زبير، دكل قاسم، دكل طه، دكل بادمي، خلوقي، حيمر، بيرغ دار، بياع الملح أو خوا فروش، بهلولي، بني ربه، بنت البدر، بنت الباشا، بصراوي، باو أدم، الصالح). يشكل التمر الزهدي أكثر من نصف إنتاج العراق من التمور، ويرجع سبب ذلك لما تتميز به نخلة الزهدي من إنتاجيتها العالية والتي تتراوح ما بين 90 إلى 130 كغم، وكذلك تحملها الملوحة والجفاف والصقيع لفترات قصيرة، وهي سريعة النمو في البيئة العراقية، وتتميز تمور الزهدي بتحملها الخزن لفترات طويلة.
قال الله تعالى عن طلع النخيل”وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ” ﴿ق 10﴾ طلع اسم، طَلْعٌ: الثمر مادام في وعائه، لها طلعٌ: هو ثمرها ما دام في وعائه، وأنبتنا النخل طِوالا لها طلع متراكب بعضه فوق بعضٍ، و”حَبًّا مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ” ﴿الأنعام 99﴾ طَلْعُهَا: طَلْعُ اسم، هَا ضمير طلعها:هو أوّل ما يخرج من ثمر النّخل في الكيزان، والله سبحانه هو الذي أنزل من السحاب مطرًا فأخرج به نبات كل شيء، فأخرج من النبات زرعًا وشجرًا أخضر، ثم أخرج من الزرع حَبًّا يركب بعضه بعضًا، كسنابل القمح والشعير والأرز، وأخرج من طلع النخل وهو ما تنشأ فيه عذوق الرطب عذوقًا قريبة التناول، وأخرج سبحانه بساتين من أعناب، وأخرج شجر الزيتون والرمان الذي يتشابه في ورقه ويختلف في ثمره شكلا وطعمًا وطبعًا، انظروا أيها الناس إلى ثمر هذا النبات إذا أثمر، وإلى نضجه وبلوغه حين يبلغ. إن في ذلكم أيها الناس لدلالات على كمال قدرة خالق هذه الأشياء وحكمته ورحمته لقوم يصدقون به تعالى ويعملون بشرعه.
جاء في صفحة تراث البصرة: (مساءات البصرة القديمة) لايقتصر فضل عمتنا النخلة على التمر فقط بل لصناعات حرفية جميلة من سعفها بسيطة لكن جميلة وكانت يوما ما مستودع لذكريات بهيجة و مشرقة. (مدرسة الفيحاء الابتدائية المختلطة). من المدارس المعروفة في البصرة القديمة. تاسست عام 1929. استوقفني منظر احتراق نخيل الصفصاف في أحد أركانها. كانت هذه النخلات المعمرة ما يميز تلك المدرسة لم أعرف سبب الحريق. معنى أن تكون بصراوي قبل 1980 وما يمكن أن تعرف عن مدينتك والمحافظة: إنك ساكن في بندقية الشرق – فيها أكثر من 620 نهر على جانبي شط العرب. إن اسم البصرة القديم كان الأبلة. إنك محاط بـ 12 مليون نخلة. إن أهل البصرة، مثل نخيلها وتمرها، أرقى وأطيب ناس العراق.
جاء في تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله سبحانه ” وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ ۗ انظُرُوا إِلَىٰ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكُمْ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ” ﴿الأنعام 99﴾ “هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً” إلى آخر الآية. السماء هي جهة العلو فكلما علاك وأظلك فهو سماء، والمراد بقوله: “فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ” على ما قيل، فأخرجنا بالماء الذي أنزلناه من السماء النبات والنمو الذي في كل شيء نام له قوة النبات من الكمون إلى البروز، أي أنبتنا به كل شيء نباتي كالنجم والشجر والإنسان وسائر الحيوان. والخضر هو الأخضر وكأنه مخفف الخاضر، وتراكب الحب انعقاد بعضه فوق بعض كما في السنبلة، والطلع أول ما يبدو من ثمر النخل، والقنوان جمع قنو وهو العذق بالكسر وهو من التمر كالعنقود من العنب، والدانية أي القريبة، والمشتبه وغير المتشابه المشاكل وغير المشاكل في النوع والشكل وغيرهما. وينع الثمر نضجه. وقد ذكر الله سبحانه أمورا مما خلقه لينظر فيها من له نظر وبصيرة فيهتدي بالنظر فيها إلى توحيده، وهي أمور أرضية كفلق الحبة والنواة ونحو ذلك، وأمور سماوية كالليل والصبح والشمس والقمر والنجوم، وأمر راجع إلى الإنسان نفسه وهو إنشاء نوعه من نفس واحدة فمستقر ومستودع، وأمور مؤلفة من الجميع كإنزال المطر من السماء وتهيئة الغذاء من نبات وحب وثمر وإنبات ما فيه قوة النمو كالنبات والحيوان والإنسان من ذلك.
جاء في موقع الجزيرة عن بعد أن كان في الصدارة عالميا في إنتاج التمور العراق يسعى لطرق حديثة لإكثار النخيل للكاتب عمار الصالح بتأريخ 2021: تجارب واعدة: وفي حين أن الخيارات أمام أصحاب بساتين النخيل -المتضررة من ملوحة مياه شط العرب- تتمثل في تجريف بساتينهم لبيعها في صورة أراض سكنية، يواصل خالد الفضلي خطواته التي بدأها منذ سنوات لتغيير هذه الصورة عبر استخدام الزراعة النسيجية للنخيل بمزرعته في أم قصر، جنوبي البصرة. ويعتقد الفضلي أنه حقق نسبة كبيرة من النجاح رغم التحديات التي واجهته بعد زراعته 1300 نخلة من أجود أنواع النخيل، التي بدأت بالإنتاج الفعلي. وحسب الخبير الزراعي فاضل العلي، فإن تطوير زراعة النخيل بأسلوب الزراعة النسيجية تعد طريقة عملية للحفاظ على الأنواع الاقتصادية المطلوبة، فضلا عن اختصارها الوقت وأنها ذات نتائج عملية، بدل الطريقة الكلاسيكية عبر زراعة الفسائل. حيث تساعد هذه الطريقة في الحصول على أعداد كبيرة من الفسائل باستخدام عدد قليل من الأمهات، والحصول على فسائل خالية من الأمراض الفطرية، فضلا عن الحصول على محصول بعد 4 سنوات تقريبا وتوفر هذه الطريقة زراعة الفسائل بالأرض المستديمة مباشرة، مع سهولة تداول الفسائل ونقلها والحصول على فسائل من النخيل الذي فقد قدرته على إنتاج فسائل. ويضيف العلي أن هذه الطريقة تتم في مختبرات مجهزة بمعدات خاصة حيث يتم أخذ جزء من نسيج حي من الأمهات، وزراعته في بيئة صناعية تحتوي على مجموعة مواد كيميائية تساعد على نموه عن طريق زيادة أعداد الخلايا إلى أن تتكون أجزاء النبات المختلفة. ونبه إلى أنه لا يتوفر في محافظة البصرة حاليا مثل هذه المختبرات باستثناء مختبر زراعة الأنسجة في جامعة البصرة، لكنه بخطوط إنتاج محدودة لا تستطيع توفير الكميات التي يحتاجها أصحاب مزارع النخيل إذا توجهوا إلى هذا الأسلوب في إكثار النخيل. واعتبر أن نجاح زراعة النخيل في أم قصر يشير إلى إمكانية تطوير هذه التجربة، واستحداث نقلة نوعية ومهمة في زراعة النخيل بمناطق بادية البصرة التي تمتد لمساحات شاسعة وتعتمد المياه الجوفية، حسب الخبير الزراعي فاضل العلي. وأوضح أن زراعة النخيل في هذه المناطق تتطلب اعتماد الزراعة النسيجية، التي تعد طريقة حديثة ولها الكثير من المميزات. وأكد العلي أن تحقيق هذه العوامل ستسهم في استعادة البصرة لمكانتها في إنتاج التمور.
وعن التفسير الوسيط للدكتور محمد سيد طنطاوي: قوله سبحانه “وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ ۗ انظُرُوا إِلَىٰ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكُمْ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ” ﴿الأنعام 99﴾ أفاض الإمام الرازي رحمه الله عند تفسيره لهذه الآية في بيان مظاهر قدرة الله وكمال رحمته وحكمته فقال ما ملخصه: (اعلم أنه تعالى ذكره هنا أربعة أنواع من الأشجار: النخل والعنب والزيتون والرمان. وإنما قدم الزرع على الشجر لأن الزرع غذاء، وثمار الأشجار فواكه، والغذاء مقدم على الفاكهة، وإنما قدم النخل على سائر الفواكه لأن التمر يجرى مجرى الغذاء بالنسبة إلى العرب. وإنما ذكر العنب عقيب النخيل، لأن العنب أشرف أنواع الفواكه، وذلك لأنه من أول ما يظهر يصير منتفعا به إلى آخر الحال. وأما الزيتون فهو أيضا كثير النفع لأنه يمكن تناوله كما هو وينفصل أيضا عنه دهن كثير عظيم النفع. وأما الرمان فحاله عجيب جدا. واعلم أن أنواع النبات أكثر من أن تفي بشرحها مجلدات، فلهذا السبب ذكر سبحانه هذه الأقسام الأربعة التي هي أشرف أنواع النبات، واكتفى بذكرها تنبيها على البواقي. ثم قال: وقد أمر سبحانه بالنظر في حال ابتداء الثمر ونضجه لأن هذا هو موضوع الاستدلال، والحجة التي هي تمام المقصود من هذه الآية وذلك لأن هذه الثمار والأزهار تتولد في أول حدوثها عن صفات مخصوصة وعند تمامها لا تبقى على حالاتها الأولى بل تنتقل إلى أحوال مضادة للأحوال السابقة مثل أنها كانت موصوفة بلون الخضرة فتصير ملونة بلون السواد أو بلون الحمرة وكانت موصوفة بالحموضة فتصير موصوفة بالحلاوة، وربما كانت في أول الأمر باردة بحسب الطبيعة فتصير في آخر أمرها حارة بحسب الطبيعة أيضا فحصول هذه المبتدلات والمتغيرات لا بد له من سبب، وذلك السبب ليس هو تأثير الطبائع والفصول والأنجم والأفلاك، لأن نسبة هذه الأحوال بأسرها إلى جميع هذه الأجسام المتباينة متساوية متشابهة، والنسب المتشابهة لا يمكن أن تكون أسبابا لحدوث الحوادث المختلفة. ولما بطل إسناد حدوث هذه الحوادث إلى الطبائع والأنجم والأفلاك وجب إسناده إلى القادر المختار الحكيم الرحيم المدبر لهذا العالم على وفق الرحمة، والمصلحة الحكيمة).
جاء في موقع المربد عن زراعة البصرة و “فاو” الأممية توزعان عددا من آليات تقطيع سعف النخيل بتأريخ 31 كانون الثاني 2024: وزعت مديرية الزراعة في البصرة وبالتعاون مع منظمة “فاو” التابعة للأمم المتحدة عدد من آليات تقطيع سعف النخيل “الجاروشات” وذلك لدعم الفلاحين. وقال مدير زراعة البصرة هادي حسين للمربد إن هناك تنسيقا من خلال منظمة فاو العالمية لغرض دعم الفلاحين واختيارهم وفق الأسس العلمية كون البصرة تميزت بزراعة الطماطم ووصولها بالإنتاج إلى أكثر من نصف مليون طن ضمن مشروع تعزيز السلاسل الغذائية ولتطوير القابلية الإنتاجية والتي ترغب الفلاح من خلالها على اقتناء هذا المكائن حيث باشرت المديرية اليوم بتوزيع بعض المستلزمات لتطوير قابلياتهم الإنتاجية. وأضاف إن ذلك سيخلق منافسة للآليات المستوردة فضلا عن التحول الإلزامي من الأساليب القديمة إلى الحديثة وتم اختيار 13 مزارعا وسيتم إخضاعهم للتدريب على كيفية استخدام هذه الآليات.
جاء في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله سبحانه “وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ ۗ انظُرُوا إِلَىٰ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكُمْ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ” ﴿الأنعام 99﴾ في البداية تشير الآية إلى واحدة من أهم نعم الله التي يمكن أن تعتبر النعمة الأم وأصل النعم الأخرى، وهي ظهور النباتات ونموها بفضل النعمة التي نزلت من السماء: “وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً”. وإنّما قال (من السماء) لأنّ سماء كل شيء أعلاه، فكل ما في الأرض من مياه العيون والآبار والأنهار والقنوات وغيرها منشؤها الأمطار من السماء، وقلّة الأمطار تؤثر في كمية المياه في تلك المصادر كلها، وإذا استمر الجفاف جفّت تلك المنابع، أيضا. ثمّ تشير إلى أثر نزول الأمطار البارز: “فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ”. يرى المفسّرون احتمالين في المقصود من “نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ”. الأوّل: إنّ المقصود من ذلك كل أنواع النباتات وأصنافها التي تسقى من ماء واحد، وتنبت في أرض واحدة وتتعذى من تربة واحدة، وهذه واحدة من عجائب الخلق، كيف تخرج كل هذه الأصناف من النباتات بأشكالها وألوانها وأثمارها المختلفة والمتباينة أحيانا من أرض واحدة وماء واحد. والاحتمال الثّاني: هو أنّ النباتات يحتاج إليها كل مخلوق آخر من حشرات وطيور وحيوانات في البحر والبر، وانّه لمن العجيب أنّ الله تعالى يخرج من أرض واحدة وماء واحد الغذاء الذي يحتاجه كل هؤلاء، وهذا من روائع الأعمال المعجزة كأنّ يستطيع أحد أن يصنع من مادة معينة في المطبخ آلاف الأنواع من الأطعمة لآلاف الأذواق والأمزجة. والأعجب من كل هذا أنّ نباتات الصحراء واليابسة ليست وحدها التي تنمو ببركة ماء المطر، بل إنّ النباتات المائية الصغيرة التي تطفو على سطح البحر وتكون غذاء للأسماك تنمو بأشعة الشمس وقطرات المطر. ولا أنسى ما قاله أحد سكّان المدن الساحلية وهو يشكو قلّة الصيد في البحر، ويذكر سبب ذلك بأنّه الجفاف وقلّة نزول المطر، فكان يعتقد أنّ قطرات المطر في البحار أشد تأثيرا منها في اليابسة. ثمّ تشرح الآية ذلك وتضرب مثلا ببعض النباتات التي تنمو بفضل الماء، فتذكر أنّ الله يخرج بالماء سيقان النباتات الخضر من الأرض، ومن تلك الحبّة الصلبة يخلق الساق الأخضر الطري اللطيف الجميل بشكل يعجب الناظرين: “فَأَخْرَجْنا مِنْهُ خَضِراً” (12). ومن ذلك الساق الأخضر أخرجنا الحبّ متراصفا منظما: “نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِباً”. وكذلك بالماء نخرج من النخل طلعا مغلقا، ثمّ يتشقق فتخرج الاعذاق بخيوطها الرفيعة الجميلة تحمل حبات التمر، فتتدلى من ثقلها: “وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ دانِيَةٌ”. (الطلع) هو عذق التمر قبل أن ينفتح غلافه الأخضر، وإذ ينفتح الطلع تخرج منه أغصان العذق الرفيعة، وهي القنوان ومفردها قنو. و (دانية) أي قريبة، وقد يكون ذلك إشارة إلى قرب أغصان العذق من بعضها، أو إلى أنّها تميل نحو الأرض لثقلها. وكذلك بساتين فيها أنواع الأثمار والفواكه: “وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ”. ثمّ تشير الآية إلى واحدة أخرى من روائع الخلق في هذه الأشجار والأثمار، فتقول: “مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ”. انظر تفسير الآية (141) من هذه السورة في شرح المتشابه وغير المتشابه للزّيتون والرّمان.
*كاتب من كتاب جريدة السيمر الاخبارية
*****
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل