الاربعاء 23 . 09 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
رغم امتلاك العراق واحداً من أكبر القطاعات النفطية في المنطقة واعتماده الكبير على صادرات الخام، ظل ملف امتلاك ناقلات النفط العملاقة يمثل حلقة ناقصة في منظومة التصدير العراقية، لتعود التساؤلات مجدداً بشأن أسباب تأخر بناء أسطول وطني قادر على نقل كميات كبيرة من النفط الخام إلى الأسواق العالمية”.
وبهذا الصدد أكد النائب السابق باسم الغريباوي، لـ/المعلومة/، إن “من الأمور العجيبة أن العراق لا يمتلك ناقلات نفط عملاقة كما هو الحال في العديد من الدول المصدرة للنفط، في حين أن إيرادات شهر ونصف الشهر من استئجار الناقلات لنقل النفط كانت كفيلة بشراء ناقلات جديدة”، مبيناً أن “العقود المبرمة في هذا المجال تعد من أبواب الفساد الموجودة”.
وأضاف أن “العراق يمتلك شركة لناقلات النفط، وكان بالإمكان استثمار الأموال التي تنفق على التأجير في شراء ناقلات ونقل النفط العراقي إلى المشترين، بدلاً من استمرار الاعتماد على الاستئجار”.
وبين الغريباوي أن “العراق ومنذ أكثر من عشرين عاماً لم يشترِ ناقلات نفط عملاقة أسوة بباقي الدول المصدرة للنفط، وهذا أمر يثير الكثير من علامات الاستفهام”، مشيراً إلى أن شراء الناقلات كان يمكن أن يتم خلال فترة قصيرة، إلا أن الأمر استمر لأكثر من عقدين من دون امتلاك أسطول عملاق”.
وأشار إلى أن “امتلاك العراق أسطولاً من الناقلات كان سيحقق فوائد متعددة، من بينها الاستفادة من أسعار النفط وتقليل الأموال التي تدفع مقابل استئجار الناقلات، وتحويل هذه الأموال إلى خزينة الدولة”، مؤكداً أن تطوير شركة ناقلات النفط وتعزيز أسطولها “يحتاج إلى موقف وقرار شجاع من الحكومة العراقية”.
ومن جانبه رأى الخبير النفطي حمزة الجواهري لـ/المعلومة/، إن “الأمر الذي يمنع العراق من شراء ناقلات نفط عملاقة هو مانع سياسي، وليس هناك ما يمنع من الناحية الفنية من امتلاك العراق مثل هذه الناقلات”.
وأضاف أن “العراق لا يمتلك ناقلات نفط عملاقة تنقل النفط العراقي إلى المشترين”، مؤكداً أن “السبب الذي يجعل العراق يعتمد على التأجير في هذا الجانب هو، قرار سياسي وليس عائقاً فنياً”.
وتبيع شركة تسويق النفط العراقية “سومو” معظم نفطها بطريقة FOB، التي تنتقل بموجبها مسؤولية الشحن والمخاطر إلى المشتري بعد تحميل النفط على الناقلة في ميناء البصرة.
وفي السياق، تعد وزارة النفط من أكثر الوزارات تخصيصاً للنفقات الاستثمارية خلال السنوات الماضية، إذ بلغت النفقات الاستثمارية للوزارة في عام 2025 أكثر من 12 تريليوناً و873 مليار دينار، بما يعادل نحو 9 مليارات دولار.
ويضم أسطول شركة ناقلات النفط العراقية منذ سنوات عدداً محدوداً من السفن ذات الحمولات المختلفة، بينها أربع ناقلات كبيرة تزيد حمولة الواحدة منها على عشرة آلاف طن، وهي بغداد وشط العرب ودجلة والفرات، فيما لا يتجاوز مجموع حمولتها، وفق البيانات المتداولة، نحو مليون ونصف المليون برميل فقط.
ويبقى ملف الناقلات واحداً من الملفات التي تكشف أهمية تطوير منظومة تصدير النفط العراقية بصورة متكاملة، من الإنتاج والموانئ والتخزين إلى النقل البحري، بما يضمن للعراق قدرة أكبر على إدارة صادراته وتقليل تعرضها لتقلبات أسواق الشحن والأزمات الإقليمية.
*****
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل