الرئيسية / تجارة واقتصاد / تحليل: تقدم الحوثيين يهدد إمدادات النفط ويضع إستراتيجية ترامب تجاه إيران أمام عقبة جديدة
سفينة شحن في باب المندب (أرشيفية)

تحليل: تقدم الحوثيين يهدد إمدادات النفط ويضع إستراتيجية ترامب تجاه إيران أمام عقبة جديدة

الأثنين 14 . 09 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

أعاد التقدم العسكري للحوثيين تسليط الضوء على تهديدات الملاحة وإمدادات النفط السعودية، ويتزامن ذلك مع تراجع المخزونات النفطية الإستراتيجية وارتفاع تكاليف الطاقة عالميا، وسط تحذيرات من تداعيات استمرار الحصار الأميركي على إيران وتفاقم الضغوط الاقتصادية على واشنطن وحلفائها.

تصدرت أنباء التقدم الكبير الذي حققه الحوثيون على الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية عناوين الصحف صباح يوم الجمعة الماضية،

فقد اجتاح الحوثيون مساحات شاسعة من الأراضي بطول الساحل اليمني على البحر الأحمر في ليلة واحدة، وسيطروا على المنطقة وصولا إلى طرف شبه الجزيرة العربية عند مضيق باب المندب، كما استولوا على جزيرة ميون الإستراتيجية وسط المضيق.

ويقول المحلل الأميركي، غريغ بريدي، إن انهيار القوات الحكومية اليمنية كان “يسيرا إلى حد الذهول”، ما أتاح للحوثيين الاستيلاء على كميات ضخمة من المعدات التي قدمتها السعودية، وأثار مقارنات مع هزيمة الجيش العراقي على يد “داعش” في الموصل عام 2014، وانهيار قوات بشار الأسد في كانون الأول/ ديسمبر 2024، على حد قوله.

وأضاف بريدي، وهو زميل أول لشؤون الشرق الأوسط في “مركز المصلحة الوطنية” الأميركي، في تحليل نشرته مجلة “ناشونال إنتريست” الأميركية، أنه يبدو أن الضربات الصاروخية الحوثية التي استهدفت خط الأنابيب السعودي الذي يربط شرق البلاد بغربها أدت أيضا إلى وقف العمل بهذا الشريان الحيوي الذي يتجاوز مضيق هرمز، “على الأقل في الوقت الراهن”.

وكانت أسواق النفط في ذلك الوقت تستوعب تقريرا نشرته صحيفة “نيويورك تايمز”؛ أظهر تراجعا حادا في صادرات المملكة من النفط حتى قبل توقف خط الأنابيب عن العمل بسبب تهديدات الحوثيين للسفن السعودية في البحر الأحمر.

وفي الوقت نفسه، ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” يوم 11 أيلول/ سبتمبر أن الدائرة المقربة من مستشاري الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، طرحت عليه احتمال ألا تنجح الإستراتيجية الأميركية الحالية، القائمة على حصار بحري إلى جانب ضغوط اقتصادية شديدة، في إجبار إيران على الاستسلام قبل انتهاء فترة ولايته في كانون الثاني/ يناير 2029، وعلى الرغم من هذه النظرة القاتمة للحرب، “لم يقترح كبار مساعدي ترامب العودة إلى طاولة المفاوضات مع تعديل الموقف الأميركي بما يعكس هذه الحقيقة”.

فقد واصل ترامب استخدام كلمة “الاستسلام”، لوصف النتيجة التي يتوقعها من الضغوط الأميركية على إيران.

ولم تتحدث أي تقارير عن تكليف ترامب مسؤولين بارزين بوضع إستراتيجية تفاوضية أكثر قابلية للتطبيق، “ويبدو أن مساعدي الرئيس يعتقدون أن الوضع الراهن، المتمثل في حرب محدودة وضغوط اقتصادية، يمكن أن يستمر مهما طال الوقت، حتى لو انتقلت المسؤولية عنه إلى خليفته في الرئاسة… كما يبدو أن نائب الرئيس، جي دي فانس، يتبنى وجهة نظر مختلفة إلى حد ما، لكنه لا يبدو مستعدا لمواجهة ترامب بشأن هذه القضية، لافتقاره إلى سلطة اتخاذ القرار”.

ويؤكد المحلل بريدي أنه يتعين أن يطلق هذا الأمر أجراس الإنذار في واشنطن، ففي الوقت الذي بدأت فيه سوق النفط تستفيق من حالة الاطمئنان التي سادت خلال الصيف، مع ارتفاع أسعار خام برنت بشدة على خلفية الوقائع الأخيرة، “لا يزال لدى الكثيرين إحساس زائف بالأمان لأنهم ليسوا على دراية بالتحليل الكمي لأسواق النفط”.

وأشار بريدي إلى أنه بعد انحسار الصدمة الأولية للحرب، سادت قناعة تقليدية في السوق خلال أوائل الصيف مفادها أن الأزمة مع إيران تتجه نحو تسوية عبر التفاوض، وأن الاحتياطيات الإستراتيجية والمخزونات التجارية سوف تكون أكثر من كافية لامتصاص الصدمة.

ولكن بات من الواضح الآن أنه “لن تكون هناك تسوية سريعة”، وأن أكثر من 6 شهور من خسائر الإمدادات أدت إلى استنزاف كبير لكل من المخزونات الإستراتيجية والتجارية.

كما أن وضع مخزونات المنتجات البترولية أسوأ، في ظل تعرض الطاقة العالمية للتكرير لضربتين جيوسياسيتين كبيرتين: فقدان طاقة التكرير الخليجية الموجهة للتصدير، والتي قُطعت عن وسائل النقل المعتادة، وتعطل ما يقرب من نصف طاقة التكرير الروسية بسبب هجمات الطائرات المسيرة من أوكرانيا.

كما يشهد الديزل نقصا في الإمدادات، إذ بلغ متوسط سعره في الولايات المتحدة الأميركية 6 دولارات للغالون يوم 10 أيلول/ سبتمبر. وقد تكون أسعار البنزين أكثر وضوحا بالنسبة للمستهلكين، غير أن خبراء الاقتصاد يعرفون أن الديزل يساهم كذلك في التضخم.

ووفق التحليل، يجعل كل ذلك “من المرجح أن يرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر الأسبوع المقبل، رغم رغبة الرئيس ترامب المعلنة مرارا في اتباع سياسة نقدية تيسيرية”.

وأشار بريدي إلى أن مسؤولي الإدارة الأميركية لطالما تحدثوا عن ناقلات النفط التي ترافقها سفن أميركية، ولا تزال تعمل عبر “طريق سلطنة عُمان” من خلال مضيق هرمز. ومع ذلك، “يسخر معظم العاملين في القطاع الخاص من الأرقام التي أعلنتها الإدارة، إذ يستطيع المحللون تتبع الناقلات عبر صور الأقمار الاصطناعية حتى عندما تكون أجهزة الإرسال الخاصة بها متوقفة عن العمل، وإضافة إلى ذلك، فإن حركة الناقلات هذه محدودة بسبب غياب التغطية التأمينية”.

كما لفت إلى أن معظم الناقلات التي تنقل النفط الخام عبر مضيق هرمز إلى خليج عُمان حاليا مملوكة لشركات النفط الوطنية في دول الخليج، وبالتالي يمكنها تحمل المخاطر، “ولكن ناقلات القطاع الخاص لن تفعل ذلك”.

ويعتقد بريدي أنه قد يكون “من قبيل الهرطقة داخل الإدارة الأميركية الاعتراف بذلك، إلا أن معظم مراقبي القطاع الخاص لا يتوقعون ارتفاع كميات النفط الخارجة من المضيق كثيرا عن متوسط مستوياتها الحالية”.

كما أن المكاسب التي حققها الحوثيون مؤخرا تجعل الوضع أسوأ، “عبر خنق حركة النقل عبر البحر الأحمر، فضلا عن إغلاق خط الأنابيب الذي ينقل النفط الخام السعودي إلى الموانئ هناك، على الأقل في الوقت الراهن. وسوف يعاد إصلاح الخط، لكنه قد يتعرض للهجوم مجددا”، ومن المتوقع أن يؤدي استمرار الوضع الراهن مع إيران إلى ارتفاع أسعار النفط إلى أن ينخفض الطلب بما يكفي، وهو ما يتوقع معظم خبراء الاقتصاد أن يكون مدفوعا بدرجة كبيرة بتباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي.

وخارج دوائر النفط، “قد يبدو أن شبح وصول سعر الخام إلى 150 دولارا للبرميل قد اختفى، لكن في ظل هذه الظروف المتغيرة، لم يعد الأمر كذلك”.

وأخيرا، وبعيدا عن الوضع الاقتصادي الذي لا يمكن تحمله والذي سيترتب على استمرار الوضع الراهن لعامين آخرين، فإن ذلك سوف يلحق أضرارا أكبر بكثير بموقف الولايات المتحدة في المنطقة”. فباستثناء دولة الإمارات، “التي لا يزال لديها خط أنابيب بديل قيد التشغيل، تتلقى دول الخليج الأخرى الضربة مباشرة. إذ حوّل العراق بعض تدفقات النفط وأعاد تشغيلها، لكنه سيواجه وضعا ماليا لا يمكن تحمله خلال أشهر. أما قطر فلديها أصول، لكنها لا تحقق سوى إيرادات محدودة جدا من الغاز الطبيعي المسال أو النفط”.

وسوف تتضرر مصر أيضا من ارتفاع أسعار النفط ومن الانخفاض الحاد في إيرادات قناة السويس، “وهي إيرادات بالغة الأهمية لموازنة الدولة”.

وبحسب بريدي، هذه ليست سوى أمثلة قليلة، وأنه إذا واصلت أميركا تجاهل معاناة هذه الدول، وفضلت مواصلة الضغط على إيران من خلال الحصار، فإن ذلك سوف يضع هذه العلاقات أمام اختبار شديد”.

وفي ختام التحليل، يقول بريدي إن إدارة ترامب “بحاجة إلى إستراتيجية جديدة، بعدما بدا أنها أدركت أن النهج الحالي لن ينجح خلال إطار زمني مقبول، وأنه يتسبب في أضرار جانبية كبيرة للولايات المتحدة وشركائها”.

ولا يمكن ترك هذا الملف “يسير بصورة آلية دون تدخل، لكن مِن بين أفراد الدائرة المقربة من الرئيس، مَن سيكون مستعدا للتقدم وفتح هذا النقاش مع ترامب؟”.

المصدر / عرب 48

*****

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً