فيينا / الأثنين 24 . 11 . 03 . 2025
وكالة السيمر الاخبارية
د. فاضل حسن شريف
عن تفسير الميسر: قوله تعالى “إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ ۖ فَعَسَىٰ أُولَـٰئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ” ﴿التوبة 18﴾ مساجد اسم، إنَّما يَعمُرُ مساجِدَ الله: يعمرها بالصلاة و الصيانة و التطهير. لا يعتني ببيوت الله ويعمرها إلا الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر، ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة، ولا يخافون في الله لومة لائم، هؤلاء العُمَّار هم المهتدون إلى الحق.
جاء في موقع مركز تراث البصرة عن جامع الملّاك: تأسيس الجامعِ وأهمّيّة موقعِه: يعدُّ جامع الملّاك من أبرز المساجد التّاريخيّة القديمة في محافظة البصرة، اختزن تاريخ المدينة لعدَّة أجيال، إذ يعود تاريخه إلى ما يقربُ من المائة وخمسين سنة تقريباً، أُسِّس في نهايات القرن التّاسع عشر الميلاديّ، في عام 1868م، على يد الحاج حمود باشا الملّاك، أحد تجّار البصرة، واقترن اسم المسجد باسمهِ، فقد عُرِفَ الملّاك بإيمانه وبصلاح حاله، وهذا المسجد هو أوَّلُ مسجد أُسِّس في منطقة العشّار، شارع الكويت، لكنّه لم يكن الوحيد الذي بناه الباشا الملّاك، فقد بنى مسجداً آخر في العشّار داخل الثّكنة العسكريّة (القشلة)، وبنى أيضاً مسجداً ثالثاً في منتصف طريق البصرة – عشّار (العبّاسيّة)، وبنى الرّابع في كوت الإمارة، فكان لهذا الرّجل الفضل في إنشاء أكثر المساجد في البصرة وقتذاك. ساعد موقع المسجد على نشر الثّقافة الفقهيّة بين النّاس، وتعليمهم الحلال والحرام، إذ يقع المسجد في مكان يعجُّ بالعديد من التّجّار والكسَبة، في قلب المنطقة التّجاريّة، في مركز المدينة، وكان هذا أحد الأسباب التي دعت مؤسِّسهُ إلى بنائِه واختيار مكانه، ومن أجل أن يكتملَ العمل الذي بدأه ويحقّق هدفه، فقد طلبَ الباشا الملَّاك من الشَّيخ (عبد المهدي المظفَّر) أحد أعلام أسرة المظفَّر المعروفة بنشاطها الدّيني في البصرة – والذي أصبح أحد قادة ثورة العشرين فيما بعد – أنْ يتولَّى إقامة صلاة الجماعة في المسجد، ويدير شؤونَهُ، فكانَ أوَّلَ مَن تولَّى المسجد وأقام الجماعة فيه. صفتُه قديماً وحديثاً: يعدُّ هذا المسجد إرثاً تاريخيَّاً مهمَّاً، بُنِيَ في بادئ الأمر من الطّابوق الطِّينيّ غير المفخور، وبُنيَت سقوفُهُ من أعمدة الصَّندل والقصب، كانت مساحتهُ آنذاك لا تتجاوز مائتي مترٍ مربّع، ثم مرَّ المسجد بمراحل التّطوّر العمرانيّ والتوسعة، حتى صارت مساحته الكليَّة الآن ستمائة وخمسين متراً مربَّعاً تقريباً. كانت هذه التوسعة بجهود المرحوم الشيخ محمّد رشاد المظفررحمه الله، وابنه الشيخ علي محمّد رشاد المظفّر، فبُني على الطّراز الحديث، فصار مسجداً ذا طابقين، تتوسَّط فناءَهُ قبّةٌ كبيرةٌ، غُلِّفَتْ من الخارج بما يُعرف بالكاشي الكربلائيّ، ذي اللّون الأزرق، يشبه – بزرقته – السَّماء الصَّافية، منقوش عليها أسماء الأئمّة المعصومين عليهم السَّلام، يعلوها لفظ الجلالة واسم النبيّ محمّد صلّى الله عليه وآله وسلَّم واسم أمير المؤمنين عليٍّ عليه السَّلام، صُنعت بشكلٍ زُخرفيٍّ جميل، ومن الدَّاخل زُخرفت بنقوشٍ إسلاميَّةٍ جميلةٍ وبألوانَ زاهيةٍ، ورُصَّعت بآيات من الذّكر الحكيم وأسماء الأئمّة الاثني عشر. وللمسجد منارةٌ عالية تخرج من أحد جوانبه، يُخيّل لك كأنَّها نخلةٌ باسقةٌ، ضربت جذورها في الأرض، أمّا محراب الصَّلاة، فقد عُمِلَ بطريقةٍ معماريّةٍ حديثةٍ، يحوي نقوشاً لآياتٍ قرآنيّة، مع إضاءةٍ خفيفةٍ تُضفي عليه جماليّة روحيّة، ولِمَا للمكتبات من دورٍ كبيرٍ في عمليّة تثقيف الأمَّة وشبابها المؤمن، فقد حوى المسجد فيما سبق مكتبةً عامرةً تضمُّ العديد مِن الكتب القيّمة، لكن – ومع الأسف – فقد تعرَّضت المكتبة إلى عمليات نهبٍ وسرقةٍ أيَّام النّظام البائد أفرغت المكتبة من مقتنياتها. أئمّةُ جماعته ومؤذّنيه: أوَّلُ مَن أقام الجماعة فيه، الشَّيخ عبد المهدي المظفَّر، فكان الإمام والمتولّي، ثمّ من بعده الشَّيخ محمّد حسن المظفَّر، وتبعه بعد ذلك، الشَّيخ محمّد علي المظفّر، ثمّ الشَّيخ محمّد رشاد المظفّر، رحمهم الله جميعاً، أمّا الآن فإن إمامه الراتب، هو: الشيخ علي محمّد رشاد المظفّر. وممّن ارتفعت أصواتُهم وصدحت حناجرهم بذكر الأذان فيه: الحاج ملك، والحاج ناصر رحمهم الله، والآن، الملَّا غازي، أبرز المؤذّنين في المسجد.
زوار جامع الملاك: زار المسجد العديد من الشّخصيّات الدّينيّة، كان من أبرزها: المرجع الدّيني الشّيخ محمّد حسين كاشف الغطاء، والمرجع الدّيني السَّيد مُحسن الطّباطبائيّ الحكيم، وغيرهم الكثير، أمَّا خطباء وأعلام المنبر الحسينيّ الذين ارتقوا منبره فكان مِن أبرزهم عميد المنبر الحسينيّ فضيلة الشَّيخ الدّكتور أحمد الوائلي “رحمه الله”، والشَّيخ محمّد رضا الحلفي، والسَّيد محمَّد باقر الفالي، وغيرهم من الخطباء. ظروف قاسية: بالنظر لأهميّة المسجد، ومكانته الكبيرة في نفوس روّاده، فقد تعرّض إلى الكثير من المضايقات والمراقبات الأمنيّة أيَّام النّظام البائد، إذْ كانت السُّلطة حينذاك لا تسمح بإقامةِ الشَّعائر الحسينيّة في المسجد، كحال الكثير من المساجد البصريّة، وإنْ أُقيمَت فإنَّها تقامُ بموافقةٍ أمنيَّةٍ تتضمّنها تعهّداتٌ خطيّةٌ، واستدعاءات من قِبل السّلطة آنذاك، وقد قدَّم المسجد العديد من الشُّهداء الشَّباب، منهم الشهيد علي جلوب، والشهيد سمير عبد الصمد المظفّر، وتعرَّض الكثير من روّاده للاعتقال. من مظاهر أنشطته: أُقيمت فيه الكثير من الأنشطة الدّينيّة والثّقافيّة والنّدوات الفكريّة، كصلاة الجماعة، وخطب الوعظ والإرشاد والتّوعية، وإقامة المجالس الحسينيّة، ويضمُّ المسجد- الآن- العديد من المؤسَّسات العاملة على خدمة المجتمع، مِن جملتها: • (مؤسَّسة أنوار المظفّر): وتهتمُّ بطبعِ المنشوراتِ الدِّينيَّةِ وبياناتِ المراجع، وأهمّ الظّواهر التي تطرأ على المجتمع وعلاجها، وإصدار المنشورات التي تخصُّ المسائل العقائديَّة التي تُبيِّنُ سيرةَ أهل البيت سلام الله عليهم. • (حوزة أمير المؤمنين عليه السلام): وهي مدرسة تهتمُّ بتدريس الفقه والأصول والعقائد والأخلاق والنّحو والقرآن، وغيرها، تضمُّ أكثر من مائةٍ وخمسين طالباً من أهالي البصرة، وكلُّ كادرها التدريسيٍّ من البصرة أيضاً. • (جمعيَّة الباقيات الصّالحات): وهي جمعيَّةٌ خيريَّةٌ تهتمُّ بكفالة الأيتام، ومساعدة الأرامل والفقراء، ويبرز نشاطها في شهر رمضان المبارك بتقديم المؤونة للفقراء والمعوزين. • (دار القرآن الكريم): وهي دار تُعنى بتدريس القرآن الكريم وأحكام التّلاوة والتّجويد، وقد خرّجت هذه الدّار العديد من القرّاء الجيّدين، ويوجد تنسيقٌ فيما بينها وبين العتبة الحسينيَّة المقدَّسة في هذا المجال، وتشملُ هذه الدَّورات جميع الفئات العمريَّة من الابتدائيَّةِ والمتوسطةِ والإعداديّة. وما يزال جامعُ الملّاك – بوصفه مسجداً– المكانَ الطبيعيّ لعبادة الله تعالى، وعاملاً مهمّاً على نشر القيم الإسلاميّة، وغرس الآداب والأخلاق الحميدة، ولم يقتصر دوره على الجانب العباديّ فقط، بل بوجود هذه المؤسَّسات الخدميَّة العاملة فيه أصبح مدرسةً متكاملةً مُبيّنةً دوره المهم في تثقيف النّاس وبثِّ روح الوعي فيهم، وتنمية الجانب العلميّ والثّقافيّ.
جاء في التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله تعالى “إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ ۖ فَعَسَىٰ أُولَـٰئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ” ﴿التوبة 18﴾ أي لا يجوز لأحد أن يدخل المساجد ويتعبد فيها أو يتولى شيئا من أمورها إلا إذا اجتمعت فيه هذه الصفات، وهي الإيمان باللَّه واليوم الآخر، وإقامة الشعائر الدينية، وأهمها إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، والخوف من اللَّه أي الإخلاص له في الأقوال والأفعال “فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ” إلى الحق والعمل به، وكلمة عسى من اللَّه تفيد اليقين، لأن الشك محال عليه.
جاء في الموسوعة الحرة عن جامع باب سليمان، وهو من مساجد العراق التاريخية الأثرية، ويقع في محافظة البصرة بقضاء أبي الخصيب، في قرية باب سليمان، ولقد بني في عهد الدولة العثمانية عام 1302هـ/1884م، ويعتبر من الجوامع القديمة في البصرة، كما أعيد بناؤه في عام 1316هـ/1898م، ثم هدم وجدد بناؤه على نفقة المحسن الحاج عيسى الشرف في عام 1388هـ/ 1969م، وشيد من حجر الطابوق المنجور وتمت عملية الصيانة والترميم مع مراعاة الطابع القديم التراثي لهُ، ويحتوي الجامع على مصلى حرم واسع يستوعب 650 مصل، وتبلغ مساحتهُ الكلية حوالي 500م2 تقريباً، وتقام في الجامع حالياً صلاة الجمعة وصلاة العيدين والصلوات الخمس المكتوبة، ويبلغ عدد المصلين 450 مصل في صلاة الجمعة بينما لا يتجاوز 40 مصل في الصلوات المفروضة، وكما تقام فيهِ دورات تحفيظ القرآن والأحتفالات الدينية.
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات