الرئيسية / مقالات / جناس التكرار المتتالي (ان أحسنتم أحسنتم لأنفسكم)

جناس التكرار المتتالي (ان أحسنتم أحسنتم لأنفسكم)

فيينا / الثلاثاء  02. 12 . 2025

وكالة السيمر الاخبارية

د. فاضل حسن شريف
 
عن تفسير الميسر: قوله تعالى “إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ۚ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا” ﴿الإسراء 7﴾ أَحْسَنتُمْ: أَحْسَن فعل، تُمْ ضمير. إِنْ أَحْسَنْتُمْ: إن عبدتم الله حق العبادة وأطعتم رسوله. إن أحسنتم أفعالكم وأقوالكم فقد أحسنتم لأنفسكم، لأن ثواب ذلك عائد إليكم، وإن أسأتم فعقاب ذلك عائد عليكم. جاء في تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله تعالى “إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ۚ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا” (الإسراء 7) وقلنا “إن أحسنتم” بالطاعة “أحسنتم لأنفسكم” لأن ثوابه لها.
 
جاء في موقع القمة عن أمثلة على أسلوب الجناس في القرآن الكريم للكاتبة رغدة الطرشة: الجناس: ومصطلح الجناس مشتق من الفعل (جانَسَ) بمعنى التشابه والاتحاد في النسق. وفي إطار اللغة، يعرف الجناس بأنه نوع من أنواع البديع يتسم بتشابه الألفاظ في النطق واللفظ مع اختلاف في المعنى، مما يؤدي إلى إبراز الجمال والتناغم الصوتي في آيات القرآن. كما يكشف التوازن الصوتي عن الروابط بين المحتوى القرآني والسياق، وذلك نتيجة التكرار المنتظم للصوت بسبب تقارب الألفاظ في الشكل واختلافها في المعنى. من هنا، تظهر تأثيرات واضحة في آذان المستمعين، مما يعزز قدرتهم على التفكير والتأمل، ويجعل التجربة السمعية أكثر متعة. يمكن تصنيف الجناس إلى نوعين، الجناس التام، الذي يتوافق فيه لفظان في أربعة شروط تتضمن ترتيب الحروف وعددها ونوعها وهيئتها من حيث الحركات والسكنات. كمثال على ذلك، قول الشاعر: فَدارِهِم ما دُمتَ في دارِهِم وأَرضِهِم ما دُمتَ في أَرضِهِم.
 
وعن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله تعالى “إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ۚ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا” ﴿الإسراء 7﴾ “إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ” ﴿الإسراء 7﴾ معناه إن أحسنتم في أقوالكم وأفعالكم فنفع إحسانكم عائد عليكم وثوابه واصل إليكم تنصرون على أعدائكم في الدنيا وتثابون في العقبي.  “وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا” ﴿الإسراء 7﴾ معناه: وإن أسأتم فقد أسأتم إلى أنفسكم أيضا لأن مضرة الإساءة عائدة إليها وإنما قال فلها على وجه التقابل لأنه في مقابلة قوله ” إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ” ﴿الإسراء 7﴾ كما يقال أحسن إلى نفسه ليقابل أساء إلى نفسه ولأن معنى قولك أنت منتهى الإساءة وأنت المختص بالإساءة متقارب فلذلك وضع اللام موضع إلى وقيل إن قوله “فلها” بمعنى فعليها كقوله تعالى لهم اللعنة أي: عليهم اللعنة وقيل معناه فلها الجزاء والعقاب وإذا أمكن حمل الكلام على الظاهر فالأولى أن لا يعدل عنه وهذا الخطاب لبني إسرائيل ليكون الكلام جاريا على النسق والنظام. وجاء في التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله تعالى “إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ۚ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا” ﴿الإسراء 7﴾ وفي هذا المعنى قوله تعالى: “مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ ومَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ” (فصلت 46). وقوله: “لَها ما كَسَبَتْ وعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ” (البقرة 286).
 
وجاء في تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله تعالى “إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ۚ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا” ﴿الإسراء 7﴾ في قوله في الآية التالية: ” إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ” إشعار بل دلالة بمعونة السياق أن هذه الواقعة وهي رد الكرة لبني إسرائيل على أعدائهم إنما كانت لرجوعهم إلى الإحسان بعد ما ذاقوا وبال إساءتهم قبل ذلك كما أن إنجاز وعد الآخرة إنما كان لرجوعهم ثانيا إلى الإساءة بعد رجوعهم هذا إلى الإحسان. قوله تعالى:” إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا” اللام في”لأنفسكم” و”فلها” للاختصاص أي إن كلا من إحسانكم وإساءتكم يختص بأنفسكم دون أن يلحق غيركم، وهي سنة الله الجارية أن العمل يعود أثره وتبعته إلى صاحبه إن خيرا. فللمحسن نصيب من إحسانه وللمسيء نصيب من إساءته، قال تعالى:” فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ” (الزلزلة 7-8) فأثر الفعل لا يفارق فاعله إلى غيره، وهذا معنى ما روي عن علي عليه السلام أنه قال: ما أحسنتم إلى أحد ولا أسأت إليه وتلا الآية.
 
جاء في موقع جامعة أم البواقي عن الجناس و السجع: وهو تشابه اللفظين في النطق أو الشكل الخارجي، واختالفهما في المعنى. ويطلق على هذا النوع من البديع التجنيس والتجانس والمجانسة أي: المشابهة. ويقول العلماء: إن الجناس ينقسم إلى قسمين: القسم الأول: ويُسمى الجناس التام. القسم الثاني: ويُسمى الجناس غير التام. 1- الجناس التام: كامال في أنواع الحروف، وترتيبها، وحركاتها، وأعدادها. تعريفه: وهو ما اتفق فيه اللفظان اتفاقا. أنواعه: يأتي الجناس التام في الكلام على ثلاثة أنواع . النوع  الأول المماثل: وهو ما كان فيه لفظا الجناس اسمين أو فعلين، أو حرفين. ومثال ذلك: قال تعالى: “ويوم تقوم الساعة يُقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة” (الروم 55). الجناس يقع بين: الساعة وساعة. نوعه تام مماثل، فالساعة الأولى بمعنى: القيامة وساعة الثانية بمعنى الوقت. ومثل هذا: 1 – لو هويت الاجتهاد ما َهَوْيت  الجناس يقع بين الفعلين: هويت وهويت. نوعه تام مماثل، فهويت الأولى بمعنى: أحبب ُت، وهويت الثانية بمعنى: أخفقت. 2- قد نجح المجتهد وقد ينجح الكسول. الجناس يقع بين الحرفين قد وقد. نوعه تام مماثل، ألقد الأولى بمعنى مؤكد، وقد الثانية بمعنى محتمل. النوع الثاني – المستوفي: وهو ما كان فيه لفظا الجناس مختلفين وذلك بأن يكون أحدهما اسما،.. والاخر فعال، أو أن يكون أحدهما حرفا، والاخر اسما أو فعال. وإليك هذا المثال: يا جار جار علي الزمان. 1 أنواع الجناس التام لم تذكر في الكتاب المدرسية. 2 الجناس يقع في اللفظين: جار جار. نوعه تام مستوف، فالجار الأولى اسم بمعنى: الساكن الجنب، وجار. الثانية فعل ماض بمعنى: ظلم.  ومثل هذا: عال نجم رؤوف فجأة على أنه ما زال صغيرا. الجناس يقع في اللفظين: عال وعلى نوعه: تام مستوف، ألن عال الأولى بمعنى: ارتفع، وعلى الثانية حرف جر.
 
وعن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله تعالى “إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ۚ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا” ﴿الإسراء 7﴾ هذه المنّة واللطف الإِلهي بكم على أمل أن تعودوا إِلى أنفسكم وتصلحوا أعمالكم وتتركوا القبائح والذنوب لأنّه: “إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا”. إِنّ الآية تعبِّر عن سُنَّة ثابتة، إذ أن محصلة ما يعمله الإِنسان مِن سوء أو خير تعود إِليه نفسه، فالإنسان عندما يلحق أذىً أو سوءاً بالآخرين، فهو في الواقع يلحقه بنفسه، وإِذا عمل للآخرين، فإِنّما فعل الخير لنفسه.

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً