أخبار عاجلة
الرئيسية / تقارير صحفية وسياسية / ما الصعوبات التي قد تمنع ترامب من إعادة فتح مضيق هرمز؟
سفينة تابعة للبحرية الإماراتية تبحر بجوار سفينة شحن في مضيق هرمز، كما تظهر من خورفكان في الإمارات العربية المتحدة، في 11 آذار/مارس 2026. © أسوشيتد برس

ما الصعوبات التي قد تمنع ترامب من إعادة فتح مضيق هرمز؟

فيينا / الأثنين  16. 03 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لحثّ حلفائه على المساعدة في إعادة فتح مضيق ​هرمز. لكن إنهاء الحصار الذي تفرضه إيران على السفن عبر هذا الممر الضيّق يظل مهمة شديدة التعقيد، حتى إن نجح ترامب في تشكيل تحالف واسع.

إذ تمكنت طهران، باستخدام طائرات مسيرة وصواريخ وألغام بحرية، من جعل مضيق هرمز غير آمن لناقلات النفط والغاز العملاقة التي تعبره ببطء كل يوم.

لماذا أعاقت إيران الملاحة في مضيق هرمز الآن؟
لطالما هددت إيران في السنوات الماضية بوقف حركة الملاحة في مضيق هرمز. ولطالما لوّح الحرس الثوري بهذه الورقة للضغط على أعدائه خلال ‌التوترات المتعلقة بالعقوبات والبرنامج النووي الإيراني في عامي 2016 و2018، وكذلك أثناء الهجمات الإسرائيلية في حزيران/ يونيو الماضي.

ولطالما اعتبر المحللون أن إغلاق المضيق سيكون خيار إيران الأخير. وذلك خشية الإجراءات التي قد يتخذها أعداؤ طهران، كما وخشية احتمال الرد باستهداف قطاع الطاقة الإيراني نفسه.

لكن الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في 28 شباط/فبراير، والذي قتل على إثره المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، غيّر هذه المعادلة. إذ باتت إيران أمام “حرب وجودية” بحسب وصف المسؤولين الإيرانيين. بينما يتزايد دور الحرس الثوري في وضع الاستراتيجيات.

ما المخاطر؟
مضيق هرمز الفاصل بين إيران وعُمان هو المخرج البحري الوحيد للدول المنتجة للنفط والغاز، مثل الكويت وإيران والعراق وقطر والإمارات.

وتخشى الأمم المتحدة من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط الخام إلى أزمة أخرى في تكاليف المعيشة، مثلما حدث بعد غزو روسيا لأوكرانيا في 2022. وقد بلغت أسعار النفط أعلى مستوياتها منذ 2022، لفترة وجيزة الإثنين الماضي.

ومن المحتمل أن يعرض الصراع المطول الأمن الغذائي العالمي للخطر، في حال تسبب بأزمة في سوق الأسمدة. إذ تشير شركة كبلر ​للتحليلات إلى أن نحو 33 بالمئة من الأسمدة في العالم تمر عبر المضيق.

كما قد يؤجج استمرار الحرب المخاوف من أزمة اقتصادية عالمية، كتلك التي أعقبت ‌صدمات النفط في الشرق الأوسط في سبعينيات القرن الماضي.

إعادة فتح مضيق هرمز.. ما الذي يدفع ترامب اليوم لطلب مساعدة الحلفاء؟

 

 ضيف اليوم فرانس 24

ما الذي يصعّب مهمة تأمين مضيق هرمز؟
وفق شركة الوساطة البحرية “إس.إس.واي غلوبال”، يبلغ عرض ممرات الشحن داخل المضيق ميلين بحريين فقط. ويجب على السفن هناك أن تستدير قبالة جزر إيرانية وساحل جبلي يوفر غطاء للقوات الإيرانية.

ويوضح القائد السابق في البحرية الملكية البريطانية، توم شارب، أنه رغم تدمير البحرية الإيرانية إلى حد كبير، غير أن الحرس الثوري لا يزال يمتلك كثيرا من الأسلحة في ترسانته. ويشير شارب إلى امتلاك زوارق هجومية سريعة ‌وغواصات صغيرة وألغام بحرية ودراجات مائية محملة بالمتفجرات.

ويلفت مركز “إنفورميشن ريزيليانس”، وهو مجموعة بحثية غير ربحية، إلى قدرة طهران على إنتاج نحو 10 آلاف طائرة مسيرة شهريا.

ويشير شارب إلى أن مرافقة ثلاث أو أربع سفن يوميا عبر المضيق أمر ممكن في الأمد القصير، باستخدام سبع أو ثماني مدمرات ​توفر غطاء جويا. ويضيف أن ذلك يعتمد على ما إذا كان الخطر من الغواصات الصغيرة قد انحسر. لكنه يلفت إلى أن مرافقة السفن على نحو مستدام لعدة أشهر سيتطلب موارد أكثر.

بالنسبة لمدير المعهد الأوروبي لدراسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عادل بكوان، فستظل السفن تواجه خطر العمليات الانتحارية “حتى إذا تم تدمير قدرة إيران على نشر الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة والألغام البحرية”.

وذكر رئيس تحرير دورية المعهد الملكي للخدمات المتحدة، كيفن رولاندز، أن الحرب ​إذا استمرت لأسابيع، فسيتم توفير نوع من الحراسة. وأضاف “يحتاج العالم إلى تدفق النفط من الخليج، لذلك هناك خطط جارية لوضع تدابير حماية”.

هل فخخت إيران مضيق هرمز؟ درونات بريطانية لإزالة الألغام وصلت إلى الشرق الأوسط

ما الذي يريده ترامب وما موقف حلفاء واشنطن؟
قال الرئيس ترامب، الأحد، إنه يتوقع ​أن ترسل دول عديدة سفنا حربية وطالبها بذلك. وأضاف أن إدارته على اتصال بسبع دول بشأن تقديم المساعدة. وجاءت هذه الخطوة بعد أسبوع من ​إصداره أمرا لمؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية لتوفير خدمات تأمينية وضمانات لشركات الشحن.

وبحث رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع ترامب ضرورة إعادة فتح المضيق. وقال إن لندن تعمل مع الحلفاء على مجموعة من الخيارات للتعامل مع الوضع.

وأفاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قبل مطالبة ترامب، بأن عدة دول أوروبية وآسيوية تخطط لمهمة مشتركة لتوفير الحماية ولكن فقط بعد انتهاء الصراع. بينما شككت ألمانيا في جدوى تعزيز مهمة البحر الأحمر، وأشارت إلى أنها لم تثبت فعاليتها.

بينما أكدت إسبانيا رفضها المشاركة في أي مهمة عسكرية بمضيق هرمز، لأنها تعتبر الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران غير قانونية. وأشارت إيطاليا واليونان أيضا إلى أنهما لن تنضما إلى أي عمليات عسكرية في المضيق. 

ترامب يدعو لتشكيل تحالف دولي لإعادة فتح مضيق هرمز.. دعوة لم تلق آذانا صاغية

ماذا عن نقاط المرور البحري الأخرى في المنطقة؟
لأكثر من عامين، أوقفت جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع طهران، معظم حركة المرور عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب. حصل ذلك على الرغم من الجهود البحرية الأمريكية والأوروبية، ومن امتلاك الحوثيين ترسانة عسكرية أصغر بكثير من تلك التي لدى إيران. وحتى الآن، تستخدم معظم شركات الشحن طريقا أطول بكثير عبر الطرف الجنوبي لأفريقيا. 

وحققت قوة الحماية، بقيادة الاتحاد الأوروبي، نجاحا أكبر في مكافحة القرصنة ​قبالة سواحل الصومال. لكن ذلك كان ضد قوات أقل تجهيزا بكثير من الحرس الثوري الإيراني.

هل من بدائل لاستخدام المضيق؟
سعت الإمارات والسعودية إلى اكتشاف طرق لتجاوز المضيق، عبر بناء مزيد من أنابيب النفط. لكن خطوط الأنابيب ليست قيد التشغيل حاليا. وأظهر هجوم الحوثيين على خط أنابيب سعودي يربط بين الشرق والغرب في 2019 أن هذه البدائل معرضة للخطر أيضا.

فرانس24/ رويترز

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً