الأحد 14 . 06 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
د. فاضل حسن شريف*
على صاحب الصوت الاستشهاد بالآيات القرآنية التي تشير إلى الفساد. ربط الله تعالى الفساد بالأرض في آيات عديدة منها “وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ” (المائدة 64)، و”وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ” (القصص 77)، و”وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ” (البقرة 11)، و”وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ” (البقرة 27)، و”وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ” (البقرة 60) (الأعراف 74) (هود 85) (الشعراء 183) (العنكبوت 36) الله تعالى كرر لا تعثوا في الأرض مفسدين، و”إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا” (المائدة 33)، و”وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا” (الأعراف 56) (الأعراف 85)، و”أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ” (الأعراف 127)، و”إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ” (الأنفال 73)، و”فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ” (هود 116)، و”قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ” (يوسف 73).
جاء في موقع شفق نيوز: “ثقافة الفساد في العراق”، مذكرا ببيانات منظمة الشفافية الدولية المستقلة حول”مؤشر مدركات الفساد”، والتي يظهر فيها العراق من بين الاسوأ في العالم من أصل 180 دولة بسبب حجم الفساد ونطاقه. وينقل التقرير عن منظمة الشفافية الدولية حديثها في هذا الاطار عن”الاختلاس الهائل وعمليات الاحتيال في مجال المشتريات وتبييض الاموال وتهريب النفط والرشوة والبيروقراطية المنتشرة التي قادت البلاد الى ادنى تصنيفات الفساد الدولية، وأثارت العنف السياسي وعرقلت بناء دولة فعالة وتقديم الخدمات”. اما بالنسبة الى”مشروع امداد مياه البحر المشترك (CSSP)”، فقد اعتبر التقرير ان حجم الفساد المتفشي قد يكون سببا رئيسيا لعدم المضي قدما في تنفيذه، غير أنه اشار الى انه في حال تمكن العراق من تطويق المشروع قدر الإمكان لابعاد العناصر الفاسدة عنه، فإنه قد يتمكن من البدء في تحقيق الزيادات الضخمة المتصورة لإنتاج النفط، مشيرا الى ان المشروع يتضمن الخطط لسحب المياه من الخليج ثم معالجتها قبل نقلها عبر الانابيب الى حقول النفط لاستخدامها لتقوية الضغط وزيادة امتصاص النفط، والذي تبلغ تقديرات كلفته حوالى 10 مليارات دولار، ويستهدف تأمين حوالي 6 ملايين برميل يوميا من المياه إلى خمسة حقول نفطية على الاقل في منطقة البصرة الجنوبية وحقل آخر في منطقة ميسان.
عن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله تعالى “كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ” (المائدة 64) أي: لحرب محمد، عن الحسن، ومجاهد. وفي هذا دلالة ومعجزة لان الله أخبره فوافق خبره المخبر، فقد كانت اليهود أشد أهل الحجاز بأسا، وأمنعهم دارا، حتى إن قريشا كانت تعتضد بهم، والأوس والخزرج تستبق إلى محالفتهم، وتتكثر بنصرتهم، فأباد الله خضراءهم، واستأصل شأفتهم، واجتث أصلهم، فأجلى النبي بني النضير وبني قينقاع، وقتل بني قريظة، وشرد أهل خيبر، وغلب على فدك، ودان له أهل وادي القرى، فمحا الله تعالى آثارهم صاغرين. وقال قتالة: معناه إن الله أذلهم ذلا لا يعزون بعده أبدا، وإنما يطفئ نار حربهم بلطفه، وبما يطلع نبيه عليه من أسرارهم، وبما يمن به عليه من التأييد والنصر”وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا” بمعصية الله، وتكذيب رسله، ومخالفة أمره ونهيه، واجتهادهم في محو ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم من كتبهم”والله لا يحب المفسدين” (المائدة 64) العاملين بالفساد، والمعاصي، في أرضه.
شهد العراق في عام 2026 تكثيفاً ملحوظاً لعمليات هيئة النزاهة الاتحادية، حيث تم تنفيذ مئات المذكرات القضائية وعمليات الضبط التي أسفرت عن استرداد مليارات الدنانير وإحباط صفقات فساد وتلاعب في مشاريع كبرى في عدة محافظات كركوك وبغداد.العمليات الاستباقية: نفذت الهيئة في شهري نيسان وأيار 2026 مئات العمليات الرقابية، والتي أسفرت عن ضبط عشرات المسؤولين والموظفين المتورطين بقضايا الاختلاس وهدر المال العام.الإنجازات الميدانية: من أبرز التدخلات شملت إحباط عمليات استيلاء على المال العام وتلاعب بفواتير رسمية، وضبط خروقات تجاوزت قيمتها 4 مليارات دينار في مشاريع بقطاع الخدمات في كركوك، ومنع هدر مليارات أخرى في قطاع الكهرباء.شفافية الأداء: تسلمت الهيئة آلاف استمارات “كشف الذمة المالية” للمسؤولين، مع تشديد الرقابة على تضارب المصالح ومتابعة قضايا تضخم الأموال.البلاغات المباشرة: يمكن للمواطنين الإبلاغ عن حالات الفساد المالي والإداري عبر الاتصال بالرقم المجاني المخصص (154) أو التواصل عبر البريد الإلكتروني (hotline@nazaha.iq).إذا كنت مهتماً بالاطلاع على المزيد، هل ترغب في معرفة:التفاصيل الكاملة لعمليات شهر معين في عام 2026؟طريقة تقديم شكوى أو بلاغ رسمي ضد حالة فساد؟دور اللجان النيابية لجنة النزاهة في مراقبة الأداء الحكومي؟
جاء في تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله سبحانه “كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ” (المائدة 64)”وقالت اليهود” لما ضيق عليهم بتكذيبهم النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن كانوا أكثر الناس مالا”يد الله مغلولة ” مقبوضة عن إدرار الرزق علينا كنوا به عن البخل تعالى الله عن ذلك قال تعالى: “غُلَّتْ” أمسكت”أيديهم” عن فعل الخيرات دعاء عليهم،”ولُعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان” مبالغة في الوصف بالجود وثنى اليد لإفادة الكثرة إذ غاية ما يبذله السخي من ماله أن يعطي بيديه”ينفق كيف يشاء” من توسيع وتضيق لا اعتراض عليه،”وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك” من القرآن”طغيانا وكفرا” لكفرهم به،”وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة ” فكل فرقة منهم تخالف الأخرى،”كلما أوقدوا نارا للحرب” أي لحرب النبي صلى الله عليه وسلم”أطفأها الله” أي كلما أرادوه ردهم،”ويسعَون في الأرض فسادا” (المائدة 64) أي مفسدين
ويتطلب من صاحب الصوت أن يحطم سعي المفسدين. والفساد يتطلب السعي أي حركة وجهد كما في الآيات المباركة “وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ” (المائدة 64)، و “وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا” (البقرة 205)، و “إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا” (المائدة 33). لذلك عند مكافحة الفساد يتطلب ايقاف سعي المفسدين قبل حصولهم على مرادهم. عن الشيخ حسين الخشن في قوله تبارك وتعالى “وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ” (المائدة 64) السَّعْيُ هو المشي السّريع، وهو دون العدو، ويستعمل للجدّ في الأمر، خيرا كان أو شرّا، و السعي هو مقدمة العمل، والساعي قد يصل إلى غايته وقد لا يوفق لذلك، ومسعى الإنسان ومساره خيراً كان أم شراً ليس قدراً مفروضاً عليه، وإنما هو طريق يختاره بملء إرادته، فمن يختار طريق الشر فهو المسؤول عن اختياره. ومن شر الافعال الفساد في الأرض.
*كاتب من كتاب جريدة السيمر الاخبارية
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل