أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / بمناسبة ذكرى عاشوراء: بنو أمية أعداء النبي وآله (ح 5)

بمناسبة ذكرى عاشوراء: بنو أمية أعداء النبي وآله (ح 5)

الأحد 28 . 06 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

د. فاضل حسن شريف*
 
عن  تفسير غريب القرآن لفخر الدين الطريحي النجفي: “كشجرة طيبة ” (ابراهيم 24) كالنخلة والتين والرمان وكل شجرة مثمرة طيبة، وعن ابن عباس: شجرة في الجنة، وعن الباقر عليه السلام: الشجرة رسول الله صلى الله عليه وآله وفرعها علي وعنصر الشجرة فاطمة وثمرتها أولادها وأغصانها وأوراقها شيعتها، و”كشجرة خبيثة ” (ابراهيم 26) كل شجر لا يطيب ثمرها كشجر الحنظل والكشوت وعن الباقر عليه السلام: بنو أمية، قال تعالى: “مثلا كلمة طيبة ” (ابراهيم 24) وهي كلمة التوحيد، وقيل: كل كلمة حسنة كالتسبيحة والتحميدة والاستغفار”كشجرة طيبة ” (إبراهيم 24) وقال تعالى: “كلمة خبيثة ” (ابراهيم 26) كالشرك أو كل كلمة قبيحة “كشجرة خبيثة ” (ابراهيم 26). والفرق بين اللمز والهمز هو أن اللمز الطعن والعيب في المشهد، والهمز في المغيب، وقيل: ان اللمز ما يكون باللسان والعين والإشارة، والهمز لا يكون إلا باللسان”يميز الخبيث من الطيب” (ال عمران 179).
ان افعال بنو أمية وولاتهم يندى لها جبين الانسانية فلم يحاولوا قتل من يريدون بل يمثلون في جثته والأدهة ان عبيد الله بن زياد مثل بجسم ميثم التمار رضوان الله عليه وهو حي فقص أطرافه ولسانه وهو حي كما جاء عن مؤسسة علوم نهج البلاغة للباحث محمد حمزة الخفاجي عن ميثم بن يحيى التمار: أراد ابن زياد عليه اللعنة أن لا تتحقق نبوءة الوصي في قتل ميثم لذا قطع يديه ورجليه وصلبه إلا لسانه فلم يقطعه، فأراد بهذا الفعل ان يكذب الإمام عليا عليه السلام وحاشاه من الكذب، فالإمام عليه السلام لا يتكلم الا وقد نبأه به الصادق الأمين، لذا كان ميثم متيقناً بأن كل ما أنبا به الوصي سيحدث، وبالفعل فقد تحققت نبوءته عليه السلام. روى ابن حجر العسقلاني: (ثم حجّ ميثم في السنة التي قتل فيها، فدخل غلام أمّ سلمة أم المؤمنين، فقالت له: من أنت؟ قال: أنا ميثم. فقال: واللَّه لربما سمعت من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يذكرك ويوصي بك عليا، فسألها عن الحسين، فقالت: هو في حائط له، فقال: أخبريه أني قد أحببت السلام عليه فلم أجده، ونحن ملتقون عند رب العرش إن شاء اللَّه تعالى، فدعت أمّ سلمة بطيب فطيبت به لحيته، فقالت له: أما إنها ستخضب بدم. فقدم الكوفة، فأخذه عبيد اللَّه بن زياد، فأدخل عليه، فقال له: هذا كان آثر الناس عند علي. قال: ويحكم هذا الأعجمي فقيل له: نعم، فقال له: أين ربك؟ قال: بالمرصاد للظّلمة، وأنت منهم، قال: إنك على أعجميتك لتبلغ الّذي تريد، أخبرني ما الّذي أخبرك صاحبك أنّي فاعل بك. قال: أخبرني أنك تصلبني عاشر عشرة، وأنا أقصرهم خشبة وأقربهم من المطهرة، قال: لنخالفنه، قال: كيف تخالفه؟ واللَّه ما أخبرني إلا عن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم، عن جبرائيل، عن اللَّه، ولقد عرفت الموضع الّذي أصلب فيه، وأني أول خلق اللَّه ألجم في الإسلام، فحسبه وحبس معه المختار بن عبيد، فقال ميثم للمختار: إنك ستفلت، وتخرج ثائرا بدم الحسين، فتقتل هذا الّذي يريد أن يقتلك. فلما أراد عبيد اللَّه أن يقتل المختار وصل بريد من يزيد يأمره بتخلية سبيله، فخلّاه، وأمر بميثم أن يصلب، فلما رفع على الخشبة عند باب عمرو بن حريث قال عمرو: قد كان واللَّه يقول لي: إني مجاورك، فجعل ميثم يحدّث بفضائل بني هاشم، فقيل لابن زياد: قد فضحكم هذا العبد، قال: ألجموه، فكان أول من ألجم في الإسلام، فلما كان اليوم الثالث من صلبه طعن بالحربة فكبّر، ثم انبعث في آخر النهار فمه وأنفه دما، وكان ذلك قبل مقدم الحسين العراق بعشرة أيام). فهذا الإنسان وهو بذلك الحال كان رضوان الله عليه يتحدث بفضائل الامام علي عليه السلام ومناقبه حتى قتل، فمثل ميثم التمار  يكون شاهداً على ضلالة بني أمية، فكل تلك الحجج لا زالت هنالك الكثير من الفئات الضالة التي تدافع عن آل ابي سفيان رغم جهرهم بالفسوق.
يقول الشيخ حسن العامري: هنالك أنواع من الكفر منها كفر النعمة والولاية وتشهد الشهادتين. وهكذا المنافق أسوء من الكافر عند الله تعالى “إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ” (النساء 145). قال زهير بن القين (يا أهل الكوفة نذارِ لكم من عذاب الله نذار، إن حقاً على المسلم نصيحة أخيه المسلم، ونحن حتى الان إخوة وعلى دين واحد وملة واحدة ما لم يقع بيننا وبينكم السيف). في يوم عاشوراء نجد أن بني أمية يفرحون بانتصارهم على الحسين عليه السلام كما جاء في زيارة عاشوراء (وهذا يوم فرحت به آل زياد وآل مروان بقتلهم الحسين صلوات الله عليه)، و (اللهم إن هذا يوم تبركت به بنو أمية). وكما أشار الامام الرضا عليه السلام (إِنَّ يَوْمَ الْحُسَيْنِ أَقْرَحَ جُفُونَنَا، وَ أَسْبَلَ دُمُوعَنَا، وَ أَذَلَّ عَزِيزَنَا). فبأس الأمة التي خذلت آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم. فالإمام الحسين عليه السلام يمثل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. وهكذا حصل ما حصل بعد واقعة الطف حيث خذلت الأمة واستباح يزيد المدينة المنورة في معركة الحرة التي قتل فيها ما يزيد على 10 آلاف شخص في أيام قليلة واستبيحت النساء ثم دمر الكعبة المشرفة بعد ذلك. بني أمية أرادوا تدمير كل شيء في الإسلام وبدؤا بالحسين عليه السلام الذي يمثل رأس الاسلام.
عن شبكة المعارف الاسلامية لماذا أخذ الحسين معه النساء والأطفال إلى كربلاء؟ إن قلت: إنه لم يكن يعلم ما سيحصل لهم سأقول لك لقد نسفت العصمة المزعومة التي تقول إن الحسين يعلم الغيب. وإن قلت: إنه يعلم فسأقول لك هل خرج الحسين ليقتل أبناءه؟ وإن قلت: إن الحسين خرج لينقذ الإسلام كما يردد علماؤك فسأقول لك: وهل كان الإسلام منحرفاً في عهد الحسن؟ وهل كان الإسلام منحرفاً في عهد علي؟ ولماذا لم يخرجا لإعادة الإسلام؟ فإما أن تشهد بعدالة الخلفاء وصدقهم ورضا علي بهم أو تشهد بخيانة علي والحسن للإسلام. الجواب: أولاً: إننا قد أثبتنا في جوابنا عن السؤال الرابع أن الإمام الحسين معصوم وذلك بنص آية التطهير، ولذلك لا يكون قيامه بأي عمل إلا بما فيه مرضاة لله تعالى. ثانياً: إنه لا تلازم بين العصمة وعلم الغيب، فلا يعني أن كل معصوم يجب أن يكون عالماً بالغيب، فهذه السيدة مريم معصومة ولكن لم يثبت علمها بالغيب، بل إن نبي الله موسى الذي هو من أنبياء أولي العزم أخفى الله عنه ما عند الخضر فهل أخل ذلك بعصمته؟ ثالثاً: إن الإمام الحسين خرج من مكة صوناً لها، وحفظاً لحرمتها، لكي لا يغتاله بنو أمية فيها، وتهتك حرمتها، وكان متوجها نحو العراق بعد أن بايعه أهلها وأرسلوا إليه كي يأتي إليهم، وبعد أن أرسل إليهم سفيره مسلم بن عقيل، والذي أرسل بدوره إلى الإمام يخبر بصحة مبايعة أهل الكوفة له وتشوقهم للقائه ومبايعته، فانطلق الإمام الحسين إلى الكوفة للاستقرار بها ومن الطبيعي أن يصحب أهله وعياله معه، وليس من الطبيعي أن يتركهم في مكة لوحدهم، ولكن جيش ابن سعد قام بمحاصرة الإمام وقتله وسبى نساءه. رابعاً: نحن نقول ما المانع من علم الإمام الحسين بالغيب وهو من رسول الله، ورسول الله منه وهو الذي أذهب الله عنه الرجس وطهره تطهيراً وهو سيد شباب أهل الجنة؟ إن قلت: إن القرآن الكريم قد أخبر في عدة آيات بأنه لا يعلم الغيب إلا الله. قلت: إن تلك الآيات الكريمة تشير إلى العلم الذاتي الخاص بواجب الوجود سبحانه، وليس لها ربط ولا علاقة بإمكانية إطلاع الله تعالى نبيه ومن اختاره على سره وغيبه، ولتوضيح ذلك نقول إنه يمكن تقسيم الآيات القرآنية الواردة حول علم الغيب إلى قسمين: الأول: الآيات الصريحة والواضحة الدالة على عدم معرفة أحد بالغيب إلا الله سبحانه. “قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ۚ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ” (النمل 65)، “وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۚ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ” (الانعام 59). الثاني: الآيات الصريحة والواضحة الدالة على معرفة بعض الناس “عَـٰلِمُ ٱلْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا” (الجن 26-27)، “مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ۗ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ ۖ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۚ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ” (آل عمران 179).

 *كاتب من كتاب جريدة السيمر الاخبارية

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً