الأحد 19 . 07 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
لكل شيء بداية ونهاية. فإذا انطلقت فعاليات النسخة الثالثة والعشرين من كأس العالم بمكسيكو سيتي في 11 يونيو/حزيران بمواجهة شمال أمريكية-أفريقية (مع فوز المكسيك على جنوب أفريقيا 2-صفر)، فإنها ستُختتم الأحد في ملعب “ميتلايف” بنيو جيرزي/نيويورك بموقعة أوروبية-أمريكية جنوبية تجمع بين إسبانيا والأرجنتين.
وإذا كانت “لا روخا“، حاملة اللقب الأوروبي (في 2024)، هي المرشحة بامتياز للفوز باللقب، فإن”ألبيسيليستي” هي حاملة اللقب العالمي وفي الوقت ذاته حاملة لقب “كوبا أميركا” في آخر نسختين (2021 و2024). وفيما تركض الأولى نحو نجمة ثانية بعد عام 2010، تصبو الثانية لدخول تاريخ اللعبة والبطولة بفوز رابع سيكون الثاني تواليا بالنسبة إليها، ما سيجعل منها ثالث منتخب يحافظ على اللقب بعد إيطاليا في بطولة 1938 والبرازيل في عام 1962، ويُلحقها في عدد الألقاب بألمانيا وإيطاليا بأربعة لكل منها، خلف البرازيل صاحبة خمسة ألقاب. وهو ما يُنذر بمواجهة نارية بين الفريقين.
لكن لتحقيق ذلك، سيتعين عليها كسر النحس الذي يلاحق حامل اللقب، إذ خسر آخر ثلاثة أبطال للعالم بلغوا النهائي في النسخة التالية، كان أولهم منتخب الأرجنتين نفسه عام 1990، ثم البرازيل 1998 وآخرهم فرنسا 2022.

من فريق اعتاد الخسارة إلى آلة للفوز
تاريخيا، تميل التجربة لصالح الأرجنتين بقيادة ليونيل ميسي، إذ تخوض النهائي للمرة السابعة في تاريخ مشاركاتها في كأس العالم، على الرغم من أنها بلغت الدور النهائي بشق الأنفس. وكان مشوارها دراماتيكيا في الأدوار الإقصائية، من دور الـ32 عندما تخطت الرأس الأخضر قي الوقت الإضافي (3-2) لغاية نصف النهائي مع فوزها على إنكلترا 2-1 بعد أن سجلت هدف التعادل في الدقيقة 85 والفوز في الوقت بدل الضائع. وفي ثمن النهائي، قلبت تخلفها أمام مصر (صفر-2) إلى انتصار 3-2 في الدقائق الـ11 الأخيرة من المباراة، في حين تخلصت من سويسرا المنقوصة عدديا في ربع النهائي بعد وقت التمديد (3-1).
وعلى الرغم من الانتقادات اللاذعة الموجهة إليها بشأن أسلوبها الملتوي وتصرفات بعض لاعبيها الاستفزازية، إلا أن المدرب الإسباني لويس دي لا فوينتي أعرب عن إعجابه بفريق تلميذه السابق ليونيل سكالوني، وقال قبل المباراة: “لقد فازوا بكأس العالم، وببطولتين في كوبا أميركا، وها هم في نهائي كاس العالم من جديد، فلا أشعر تجاههم سوى بالإعجاب”.
وتحول هذا الفريق بتعيين سكالوني مدربا في عام 2028 بعدما كان مساعدا لخورخي سامباولي، ما أثار يومها الشكوك والتعليقات الساخرة نظرا لسيرته التدريبية المتواضعة. وقال عنه الأسطورة دييغو مارادونا: “إنه شاب رائع، لكنه لا يستطيع حتى تنظيم حركة المرور”. فنجح المدافع السابق في تحويل فريق اعتاد الخسارة ويعاني من معنويات مهزوزة لآلة للفوز.
ميسي لحسم النقاش حول أكبر لاعب في التاريخ؟
وتَدين الأرجنتين في بلوغها الدور النهائي إلى قائدها ونجمها ليونيل ميسي (39 عاما)، صاحب ثمانية أهداف في البطولة وأربع تمريرات حاسمة، وهو يتطلع في آخر مشاركة دولية له مع منتخب بلاده إلى اختتام مسيرة خرافية نال خلالها الكرة الذهبية ثماني مرات وتوجت في عام 2022 بلقب عالمي هو الوحيد له قبل مباراة الأحد أمام إسبانيا.
في المقابل، يُجسد وجه إسبانيا الجديد جيل متجانس يجيد لعب الكرة ويعشق الأداء الجماعي، ويقوده لاعب شاب في عمره 19 عاما اسمه لامين يامال، ويشرف على تدريباته رجل يفضل العمل في الخفاء على ضجيج الأضواء.
فقد عبر فريق “لا روخا” لعام 2026 دورة مونديال أمريكا بقوة هادئة بلغت ذروتها في نصف النهائي عندما أطفأ غليان نظيره الفرنسي، الذي وصل لذات الدور بثقة مفرطة تسببت في إصابته بانهيار عصبي وإحباط جماعي رهيب. فعلى الرغم من بعض الصعوبات في التخلص من البرتغال في ثمن النهائي (1-صفر، بهدف في الوقت بدل الضائع) ومن بلجيكا في ربع النهائي (2-1، بهدف الفوز في الدقيقة 88)، إلا أنها تركت انطباعا فرديا وجماعيا شديد اللهجة، أبهر عشاق الساحرة عبر العالم، وذلك ما يرشحها للفوز باللقب.
وتعتبر إسبانيا أول منتخب يحافظ على شباكه نظيفة في ست مباريات بكأس العالم، ولم تتلق مرماها سوى هدف واحد فقط (أمام بلجيكا). وقد حققت 6 انتصارات متتالية في هذه البطولة (بعد أن تعادلت سلبا في أولى مبارياتها أمام الرأس الأخضر). وسيمنحها الفوز على الأرجنتين أطول سلسلة مباريات بلا خسارة لمنتخب أوروبي على الإطلاق – فهي لم تهزم في آخر 37 مباراة خاضتها.
بشكل عام، شكل مشوار “لا روخا” إلى النهائي انتصارا للروح الجماعية، ويعتبر خط الدفاع حجر الأساس في هذا النجاح، فيما شكل استحواذ وتحكم خط الوسط عاملا جوهريا لتفوق زملاء القائد رودري.
رودري: الرغبة في الفوز أكثر من الخوف من الخسارة
حذّر ليونيل ميسي من أن قوة إسبانيا لا تقتصر على موهبة النجم الواعد لامين جمال، وقال إنها “تضم لاعبين رائعين للغاية وتتمتع بأسلوب لعب مميز.
من جانبه، أكد قائد المنتخب الإسباني لكرة القدم رودريغو هرنانديس (رودري): “يجب أن تكون لدينا رغبة أكبر في الفوز من الخوف من الخسارة”. وأضاف: “قلت في وقت سابق إن هذا الجيل سيترك بصمته، والطريق نحو أعظم ما يمكن أن يحققه لاعب كرة القدم (…) الأحد، لدينا تحد جميل للغاية لجعل هذا الجيل خالدا في الذاكرة”.
وختم بالقول: “كان الهدف الرئيسي أن نكون يوم الأحد في المكان الذي سنكون فيه (…) جئنا من أجل الفوز بالبطولة، وكان لدينا اقتناع بأن ذلك ممكن (…) سنواجه أصعب منافس، وهو الاختبار المثالي لمعرفة ما إذا كنا قادرين على رفع الكأس”.
القنوات الناقلة لمباراة إسبانيا والأرجنتين
تنقل مباراة إسبانيا ضد الأرجنتين قنوات بي إن سبورت بجميع اللغات. وبالنسبة للمقيمين في فرنسا تُمكِنُهم مشاهدتها أيضا على قناة إم6. كما يتيح موقع فرانس24 متابعة المواجهة عبر لايف بلوغ، يغطي أبرز لحظات المقابلة. ويجري اللقاء في مدينة نيوجيرزي/نيويورك في الساعة السابعة مساء (19,00) بتوقيت غرينتش (التاسعة مساء، 21,00، في أوروبا الوسطى).
المصدر / فرانس 24
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل