الرئيسية / تقارير صحفية وسياسية / بالصور.. يوم كامل في تعز على إيقاع المواجهات
صورة لشرقي مدينة تعز صباحا (الجزيرة)

بالصور.. يوم كامل في تعز على إيقاع المواجهات

الخميس 17 . 09 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

“والله لنا أربعة أيام الشارع فاضي مافيش ناس، أول مرة يكون الشارع فاضي” بهذه الكلمات بدأ محمد الخولاني حديثه للجزيرة نت، شارحا حال البيع والشراء في تعز جنوب غربي اليمن، التي تأثرت بالمواجهات في الجبهات وانقطاع الخطوط المؤدية إلى الساحل والمخا مع تجدد الاشتباكات في جبهات عدة بين قوات الحكومة وجماعة أنصار الله (الحوثيين).

ويضيف الخولاني، (وهو صاحب محل للمكسرات والزبيب في السوق المركزي) وسط المدينة، قائلا إن التصعيد أدى إلى ركود حركة البيع والشراء وتراجع دخل الباعة والتجار، فيما تبدو الأسواق أقل ازدحاما بالمتسوقين والمستهلكين.

الخولاني: التصعيد أدى إلى ركود حركة البيع والشراء
الخولاني: التصعيد أدى إلى ركود حركة البيع والشراء (الجزيرة)

ومن السوق المركزي إلى سوق الخضراوات والفواكه وسوق الشنيني وسوق الأسماك، رصدت الجزيرة نت تراجعا في النشاط التجاري. وفي سوق الأسماك تحديدا، بدت آثار انقطاع طريق (تعز/المخا) أكثر وضوحا، مع شح الحركة منذ توقف الطريق في 9 سبتمبر/أيلول الجاري.

هناك التقت الجزيرة نت تاجر الأسماك أبو حبيب محمد، الذي قال “سوق الأسماك في تعز يشهد تراجعا كبيرا خاصة مع انقطاع خط المخا” وكان أبو حبيب يستورد الأسماك من المخا، لكنه يواجه حاليا صعوبة في الحصول عليها ونقلها إلى تعز بعد انقطاع الطريق.

سوق الأسماك في تعز يشهد تراجعا كبيرا خاصة مع انقطاع خط المخا
سوق الأسماك في تعز يشهد تراجعا كبيرا خاصة مع انقطاع خط المخا (الجزيرة)

 بين خطوط التماس والأسواق

وجالت الجزيرة نت منذ الصباح الباكر، حيث وثقت لحظة البكور وشروق الشمس في “تبة الإخوة” المطلة على المدينة شرقا، حيث تقابلها “تبة سوفتيل” الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، هناك حيث خطوط التماس.

ومن المرتفعات إلى أزقة وأسواق تعز، بدت المدينة مليئة بالحياة، لكنها أكثر ترقبا وحذرا، فيما تخلو بعض الأسواق من الناس، لا سيما عصرا، بعدما كانت تكتظ بالمتسوقين في ساعات المساء.

ورصدت الجزيرة أسواق وشوارع تعز، من السوق المركزي والشنيني والزغروري وديلوكس، مرورا بشوارع التحرير والمُصلى و26 سبتمبر وجمال، وصولا إلى القُبة والأُجينات ووادي القاضي والحصب وبير باشا.

صورة من المركزي حيث يجلس أصحاب البسطات والباعة المتجولين(الجزيرة)
صورة من السوق المركزي (الجزيرة)

وخلال جولة الجزيرة نت في شارع التحرير الأسفل، التقت بشار السامعي جالسا في مكتبه، حيث كان يترقب وصول بضاعته التي تأخرت بسبب انقطاع خط المخا/تعز. وكانت بضاعته تصل سابقا عبر الخط الساحلي المؤدي إلى عدن، إذ يستورد السامعي بضائعه من الخارج، ومنها السعودية.

ويضيف السامعي في حديثه للجزيرة: “البضاعة تأتي من السعودية، وتصل خلال 4 أيام عبر طريق المخا، لكن الآن مع الأحداث الأخيرة أصبحت تتأخر البضاعة في الوصول لمدة 10 أيام”.

كهل يجلس مترقبا أحدهم يشتري منه في ظل تراجع حركة البيع والشراء (الجزيرة)
يشكو الباعة تراجع حركة البيع والشراء (الجزيرة)

قلق يومي

ومع امتداد أثر الحرب إلى تفاصيل الحياة اليومية، تقول الشابة صفية المقطري، من أبناء مدينة تعز، إن أصوات القذائف والأسلحة تكثفت خلال الفترة الأخيرة، رغم أنها لم تغب بشكل تام عن المدينة، مضيفة للجزيرة نت: “مع عودة القتال في الجبهات وسماع أصوات القذائف والأسلحة، واللي أصلا ما غابت بشكل تام عنا في تعز لكنها تكثفت مؤخرا، ومع ذلك نحاول ممارسة حياتنا رغم كل القلق والتوتر والأخبار المتضاربة اللي تحاول تثبط من عزيمتنا وحماسنا تجاه ما يحدث في الجبهات”.

الشارع العام باتجاه وسط المدينة شارع جمال(الجزيرة)
شارع عام باتجاه وسط المدينة- شارع جمال (الجزيرة)

وبعد سنوات من الحرب، تعبّر المقطري عن أملها في أن يقود التصعيد إلى تغيير الوضع القائم، حيث تقول للجزيرة نت: “بالنسبة لنا كمواطنين تعبوا من هذه الحرب نتمنى أن يكون هذا التصعيد هو الطريق للخلاص من هذا الوضع، وألّا يتم التهاون معه، حتى نصل في النهاية إلى الاستقرار ونقدر نعيش حياتنا بشكل طبيعي وآمن”.

إجراءات ليلية

وعلى أبواب الأسواق ليلا، ينتشر رجال أمن شرطة تعز ضمن ترتيبات أمنية مشددة بدأت مطلع سبتمبر/أيلول الجاري. وأعلنت السلطات حالة طوارئ تضمنت توقيف حركة الدراجات النارية من التاسعة مساء حتى السادسة صباحا.

وحول الإجراءات الأمنية، يقول الرائد دكتور يحيى العتواني -وهو المستشار الإعلامي لمدير شرطة تعز وضابط ارتباط المنظمات- للجزيرة نت: “سلامة المدنيين وحمايتهم تمثل أولوية أساسية لدى الأجهزة الأمنية إذا وُجدت مناطق تشهد توترا أو اشتباكات”.

ويضيف: “نعمل في شرطة محافظة تعز بالتنسيق مع الجهات الأمنية والجيش والسلطة المحلية على اتخاذ التدابير الممكنة للحد من المخاطر التي قد يتعرض لها المواطنون، ومنع التعدي على الممتلكات العامة والخاصة. كما يتم التعامل مع البلاغات والشكاوى المتعلقة بالمخاطر الأمنية، والعمل على تأمين المناطق المدنية والطرق المتاحة، وتسهيل وصول الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية”.

ويمتد أثر المعارك إلى حركة المواطنين والإمدادات، وهو ما يشرحه العتواني للجزيرة نت قائلا “أي تصعيد عسكري ينعكس بصورة مباشرة على حركة المواطنين والإمدادات، خصوصا في محافظة ذات طبيعة جغرافية جبلية مثل تعز، حيث تمثل بعض الطرق والمنافذ شرايين أساسية لحركة السكان ونقل المواد الغذائية والطبية والاحتياجات اليومية”.

تتخذ الشرطة إجراءت ليلية تتضمن توقيف حركة الدراجات النارية
تتخذ الشرطة إجراءت ليلية تتضمن توقيف حركة الدراجات النارية (الجزيرة)

ويكمل قائلا “من جانبنا في شرطة تعز نعمل على تسهيل حركة المواطنين قدر الإمكان عبر الطرق المتاحة والآمنة، والتعامل مع المستجدات بما يضمن سلامة المسافرين ويحد من المخاطر. كما أن استمرار فتح الطرق والمنافذ أمام المدنيين وحركة الإمداد بالمواد الغذائية والاستهلاكية يمثل عاملا مهمّا في تخفيف معاناة السكان، وإذا وجدنا أن بعض الطرق تسبب خطرا على المواطنين نقوم بالتحذير من المرور فيها، كما حدث في الأيام الماضية، وعدم استخدامها من قبل المدنيين حتى لا تتعرض حياتهم للخطر”.

بائعين الخضروات والفواكة يجلسون على الرصيف يتأملون الشارع خاليا من الناس (الجزيرة)
بائعو خضراوات وفواكة في تعز (الجزيرة)

في المترس

وفي إحدى جبهات تعز، يبدو إيقاع اليوم مختلفا عن الأسواق والشوارع. هناك، يبقى الجندي محمد صادق الوافي في موقعه ومترسه، حيث يقول للجزيرة نت: “بالنسبة للمقاتل أو العسكري الذي على موقعه ومترسه كل أوقاته استعداد وجاهزية عالية حتى وإن كان هناك استقرار، وعندما يعود القصف يزداد ثبات وجاهزية واستعداد لصد ذلك الهجوم أو القصف. أما غير الذين على مواقعهم، قد تكون هناك جلبة. أكثر المواقف خطورة عندما كان القصف مكثفا على منطقة جبهة الدفاع الجوي، عندما هجمت مليشيا الحوثي قريب صلاة الفجر، وتم التصدي لهم، وكان القصف كثيفا”.

من أمام بوابة مستشفى الثورة (الجزيرة)
بوابة مستشفى الثورة (الجزيرة)

وضع المستشفى

وفي مستشفى الثورة بتعز تظهر آثار القصف في أجساد المصابين، حيث يصف طبيب الأشعة يوسف الراجحي للجزيرة نت طبيعة الإصابات التي تصل إلى المستشفى: “أغلبها يوصلنا شظايا، أحيانا الجسم محروق أغلبه، هذه أغلب الأشياء، لكن أغلبها شظايا انفجارات”.

ويضف: “أحيانا الصواريخ الحرارية تحرق الجسم شوية، فيُنقل لأقسام الحروق. أغلبية الإصابات التي تأتي إصابات شظايا، لكنْ بدرجة أقل. بعضها تكون في أماكن خطيرة مثل الرقبة، بعضها في الصدر. تتنوع حسب الإصابات”.

وهكذا تمر 24 ساعة في تعز، من تفاصيل المعيشة اليومية ومخاوف انقطاع الإمدادات، إلى الشوارع التي يحاول سكانها مواصلة حياتهم، ثم الإجراءات الأمنية والجبهات والمستشفى الذي يستقبل آثار القصف.

ومع حلول الفجر، تظل المدينة في حالة ترقب وحذر، فيما يحاول سكانها استقطاع مساحة من الحياة وسط الحرب، آملين أن يحمل الغد استقرارا ينهي سنوات الحصار ويفتح الطرق المغلقة أمام الناس والبضائع.

المصدر: الجزيرة

*****

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً