الرئيسية / مقالات / اليوم العالمى لحرية الصحافة 3 آيار / مايو (ح 13) (قول الحق الذي فيه يمترون)

اليوم العالمى لحرية الصحافة 3 آيار / مايو (ح 13) (قول الحق الذي فيه يمترون)

الأربعاء 06 . 05 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

د. فاضل حسن شريف*
بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة 3 مايو / آيار جاء في موقع مراسلون بلا حدود عن تصنيف 2026: حرية الصحافة في أدنى مستوياتها منذ 25 عاماً: النزعة إلى تجريم العمل الصحفي تبلغ أعلى مستوياتها: وحتى داخل البلدان الديمقراطية، تتجه القيود التشريعية هي الأخرى إلى التضييق على الصحافة؛ ففي اليابان (62)، يُفضي الإبقاء على قوانين أسرار الدولة إلى إضعاف عمل الصحفيين، نظراً إلى غياب ضمانات كافية تكفل سرية المصادر والاستقلالية التحريرية. أما في الفلبين (114)، التي تُعتبر ديمقراطية على الورق، فقد استُخدمت تهم الإرهاب ذريعةً لإسكات مراسلين مستقلين، من بينهم الصحفية فرنتشي ماي كومبيو، التي أُدينت رغم غياب الأدلة، كما كشف تحقيق أجرته مراسلون بلا حدود. وفي هونغ كونغ (140)، أفضى قانون متشدد حول الأمن القومي إلى احتجاز جيمي لاي، الذي حُكم عليه مؤخراً بالسجن لمدة 20 عاماً، في أقسى عقوبة تُفرض على صحفي في هذا الإقليم على الإطلاق. وفي تركيا (163)، لا يقتصر الأمر على استخدام قوانين الإرهاب؛ ففي ظل حُكم رجب طيب أردوغان، تُوظَّف باستمرار تهم مثل “نشر معلومات مضللة” و”إهانة الرئيس” و”الحط من مؤسسات الدولة” لقمع العمل الصحفي والزج بالفاعلين الإعلاميين في السجون. وفي شمال أفريقيا، لا تخرج تونس (137) عن هذا المنحى العالمي القائم على “الحرب القانونية”: فرغم أن المرسوم 54 المتعلق بـ”نشر أخبار زائفة” يشكل أداة رئيسية من أدوات تجريم الصحافة الناقدة في البلاد، فإن حالات تعليق عمل المنابر الإعلامية والملاحقات القضائية المتكررة تنم عن توظيف متزايد للقضاء ضد أهل المهنة. بين الضغوط على وسائل الإعلام العامة والدعاوى القضائية الكيدية: يُعزى التراجع المسجَّل في المؤشر القانوني أيضاً إلى التعسف في استخدام التشريعات السارية لملاحقة الصحفيين أمام القضاء، مع ارتفاع وتيرة الدعاوى القضائية الكيدية، سواء في بلغاريا (71) أو غواتيمالا (128)، حيث لا تزال قضية خوسيه روبن زامورا تلقي بظلالها. أما في إندونيسيا (129) وسنغافورة (123) وتايلاند (92)، فإن النخب السياسية أو الاقتصادية تستغل الإطار القانوني الذي لا يوفر حماية كافية للصحافة، علماً أن هذه العراقيل القانونية لا تقتصر على البلدان المتراجعة في التصنيف، بل تُسجَّل أيضاً في بلدان تحتل مراتب متقدمة نسبياً، مثل فرنسا (25). وفي ظل تعدد المخاطر التي تحدق بالصحفيين، سواء من الناحية الأمنية أو القانونية، تبدو السياسات العامة عاجزة عن طرح أي حل هيكلي، علماً أن آليات الحماية إما منعدمة أو غير فعالة في أكثر من 80 % من البلدان التي شملها التحليل. فبينما تضمن اللائحة الأوروبية الخاصة بحرية الإعلام (EMFA) استقلالية وسائل الإعلام واستدامتها داخل الاتحاد الأوروبي، ولا سيما وسائل الإعلام العمومية، فإن المبادرات التشريعية الوطنية عادة ما تضرب بها عرض الحائط، كما كان الحال في المجر (74) تحت حُكم فيكتور أوربان المنتهية ولايته مؤخراً، وكذلك في بلدان أعلى ترتيباً مثل سلوفاكيا (37) وليتوانيا (15) وجمهورية التشيك (11).
على الصحفي الحر أن يقول قول الحق ومنها حق المظلوم والوقوف أمام الظالم جاء في تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله تعالى “ذَٰلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ۚ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ” ﴿مريم 34﴾ ذلك الذي قال إني عبد الله عيسى بن مريم لا ما يقوله النصارى من أنه ابن الله وأنه إله “قول الحق” ﴿مريم 34﴾ مر معناه في الحجة “الذي فيه يمترون” ﴿مريم 34﴾ أي: يشكون يعني اليهود والنصارى فزعمت اليهود أنه ساحر كذاب وزعمت النصارى أنه ابن الله وثالث ثلاثة وقيل وهوافتراء النصارى واختلافهم فبعضهم قالوا هو الله وقال بعضهم ابن الله وقال بعضهم ثالث ثلاثة.
جاء في الموسوعة الحرة عن حُرِّية الصِّحافة أو حُرِّية وسائل الاتصال هي المبدأ الذي يشير إلى وجوب مراعاة الحقِّ في الممارسة الحرَّة للاتصال والتعبير عن الرأي في جميع وسائل الإعلام المتاحة، المطبوع منها والإلكتروني، ولا سيَّما الموادِّ المنشورة. تتضمَّن هذه الحرية غيابَ التدخُّل المُفرِط للدول، وحمايتها بالدستور والقانون. ومن جهة ما يَخُصُّ المعلومات الحكومية، يمكن أن تُمَيِّز الحكومات بين الموادِّ التي تقرِّر أن تكشفَها  للجمهور أو تحجبها عنه. تحمي الدول موادَّها لسبب من اثنين: إمَّا لحساسية وسرِّية المعلومات، أو لارتباط المعلومات بحماية المصلحة الوطنية للدول. تكيِّف العديد من الحكومات سياساتها تجاه حرِّية الصِّحافة/ الاتصال بما يُسمَّى مجازًا (قوانين شروق الشمس) أو قوانين حرية تداول المعلومات، التي تُستخدَم لتعريف وتحديد نِطاق المصلحة الوطنية، وتمكين المواطنين من طلب إتاحة المعلومات التي تملكها الحكومة. ينصُّ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي تبنَّته الأمم المتحدة عام 1948 أن: (لكل فرد الحقَّ في حرية الرأي والتعبير؛ ويتضمَّن هذا الحق حرية الفرد في تكوين آراء دون تدخُّل أحد، والبحث عن واستقبال ونقل المعلومات والأفكار من خلال كافة وسائل الاتصال بصرف النظر عن حدود الدول). عادةً ما يصاحب تلك الفلسفة تشريع يَكْفُل مستويات متباينة من حرية البحث العلمي (تُعرَف بالحرية العلمية) وحرية النشر والصحافة.  ويُعَبِر حِمايَة الدستور لهذه الحريات عن عمق رسوخ القوانين ذات الصلة بحرية الصحافة/ الاتصال داخل النظام التشريعي للدولة. غالبًا ما تشمل قوانين حرية الصحافة مفهوم حرية التعبير وبالتالي يُعامَل التعبير المنطوق والمنشور مُعاملة واحدة. تُعَد السويد أولَ دولة في العالم تتبنَّى حرية الصِّحافة في دُستورها بوثيقة حرِّية الصِّحافة عام 1788. وتقدِّم منظَّمة مراسلون بلا حدود تقريرًا سنويًّا عن مؤشِّر حرِّية الصِّحافة، وتنشره بناء على تقييم المنظمة لسجلِّ حرِّية الصِّحافة في كل دولة. التقرير مبني على استبانة تُرسَل إلى منظَّمات مشتركة مع منظمة مراسلون بلا حدود، منها 14 مجموعة لحرية التعبير في خمس قارَّات و130 مراسل في العالم، إضافة إلى صَحَفيين وباحثين وقانونيين، ونشطاء في حقوق الإنسان. الاستبانة تطرح أسئلة عن الاعتداءات التي طالت صحفيين وإعلاميين والمصادر التي تُثبت صدور ضغوط على الصِّحافة الحرَّة.
وعن  تفسير الميسر: قوله تعالى “ذَٰلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ۚ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ” ﴿مريم 34﴾ قول الحقّ: كلمة الله لخلقه بقوله كنْ، يمترون اي يشكون، ذلك الذي قصصنا عليك أيها الرسول صفتَه وخبرَه هو عيسى ابن مريم، مِن غير شك ولا مرية، بل هو قولُ الحق الذي شك فيه اليهود والنصارى. وجاء في تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله تعالى “ذَٰلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ۚ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ” ﴿مريم 34﴾ “ذلك عيسى ابن مريم قولُ الحق” بالرفع خبر مبتدأ مقدر أي: قول ابن مريم وبالنصب بتقدير قلت، والمعنى القول الحق “الذي فيه يمترون” من المرية أي: يشكون وهم النصارى: قالوا إن عيسى ابن الله، كذبوا.
جاء في موقع موضوع عن تعريف حرية الصحافة للكاتبة إسراء عبد القادر: مؤشر حرية الصحافة من مؤشرات حرية الصحافة وضع تشريع شامل للصحافة من منظور المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، حيث رتب القانون الدولي حماية قانونية لحرية التعبير، فقد أكدت المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على الحق في التعبير عن الآراء والأفكار دون تدخل من أحد، وتشمل البحث عن المعلومات، واستقبالها من مصادرها، وإرسالها بمختلف الوسائل سواءً كانت شفهيةً، أو من خلال المطبوعات، أو بأي شكل آخر، وذلك باعتماد أي وسيط يختاره الشخص نفسه. وكذلك جاءت الاتفاقية الأوروبية لتحمي حرية الرأي على مستوى الدول الأعضاء، ومن بعدها تم وضع الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان، الذي أكد على حرية التعبير، وإن كانت نصوصه أقل صرامة. والجدير بالذكر أنّ شكل تطبيق القوانين الدولية لحقوق الإنسان وخاصة المتعلقة بحرية الصحافة وحمايتها، تختلف من دولة إلى أُخرى.
وعن تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله تعالى “ذَٰلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ۚ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ” ﴿مريم 34﴾ وقوله: “ذلك عيسى ابن مريم” الإشارة فيه إلى مجموع ما قص من أمره وشرح من وصفه أي ذلك الذي ذكرنا كيفية ولادته وما وصفه هو للناس من عبوديته وإيتائه الكتاب وجعله نبيا هو عيسى بن مريم. وقوله: “قول الحق” ﴿مريم 34﴾ منصوب بمقدر أي أقول قول الحق، وقوله: “الذي فيه يمترون” ﴿مريم 34﴾ أي يشكون أويتنازعون، وصف لعيسى، والمعنى: ذلك عيسى بن مريم الذي يشكون أو يتنازعون فيه. وقيل: المراد بقول الحق كلمة الحق وهو عيسى عليه السلام لأن الله سبحانه سماه كلمته في قوله: “وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ” (النساء 171) وقوله: “يبشرك بكلمة منه” (ال عمران 45)، وقوله: “بكلمة من الله” (ال عمران 39)، وعليه فقول الحق منصوب على المدح، ويؤيد المعنى الأول قوله تعالى في هذا المعنى في آخر القصة من سورة آل عمران: “الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ” (ال عمران 60).

 *كاتب من كتاب جريدة السيمر الاخبارية

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً