الرئيسية / مقالات / شذرات عن الامام الجواد عليه السلام (ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) (ح 4)

شذرات عن الامام الجواد عليه السلام (ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) (ح 4)

السبت 16 . 05 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

د. فاضل حسن شريف*
 
الجواد صفة للشخص السخي كثير العطاء جاء في تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله جل اسمه “وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ” ﴿الحشر 9﴾ فقوله: “والذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم” ﴿الحشر 9﴾ ضمير “من قبلهم” للمهاجرين والمراد من قبل مجيئهم وهجرتهم إلى المدينة. وقوله: “يحبون من هاجر إليهم” ﴿الحشر 9﴾ أي يحبون من هاجر إليهم لأجل هجرتهم من دار الكفر إلى دار الإيمان ومجتمع المسلمين. وقوله: “ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا” ﴿الحشر 9﴾ ضميرا “يجدون” و”صدورهم” للأنصار، وضمير “أوتوا” للمهاجرين، والمراد بالحاجة ما يحتاج إليه ومن تبعيضية وقيل: بيانية والمعنى: لا يخطر ببالهم شيء مما أعطيه المهاجرون فلا يضيق نفوسهم من تقسيم الفيء بين المهاجرين دونهم ولا يحسدون. وقيل: المراد بالحاجة ما يؤدي إليه الحاجة وهو الغيظ. وقوله: “ويؤثرون على أنفسهم ولوكان بهم خصاصة” ﴿الحشر 9﴾ إيثار الشيء اختياره وتقديمه على غيره، والخصاصة الفقر والحاجة، قال الراغب: خصاص البيت فرجه وعبر عن الفقر الذي لم يسد بالخصاصة كما عبر عنه بالخلة انتهى. والمعنى: ويقدمون المهاجرين على أنفسهم ولوكان بهم فقر وحاجة، وهذه الخصيصة أغزر وأبلغ في مدحهم من الخصيصة السابقة فالكلام في معنى الإضراب كأنه قيل: إنهم لا يطمحون النظر فيما بأيدي المهاجرين بل يقدمونهم على أنفسهم فيما بأيديهم أنفسهم في عين الفقر والحاجة. وقوله: “ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون” ﴿الحشر 9﴾ قال الراغب: الشح بخل مع حرص فيما كان عادة انتهى. و”يوق” فعل مضارع مجهول من الوقاية بمعنى الحفظ، والمعنى: ومن يحفظ – أي يحفظه الله – من ضيق نفسه من بذل ما بيده من المال أومن وقوع مال في يد غيره فأولئك هم المفلحون.

جاء في موسوعة الإمام الجواد عليه السلام للسيد الحسيني القزويني: أحمد بن محمد بن عيسى في نوادره، عن أبيه قال: إن رجلا أربى دهرا من الدهر، فخرج قاصدا أبا جعفر الجواد عليه السلام. فقال عليه السلام له: مخرجك من كتاب الله يقول الله: (فمن جاءه موعظة من ربه، فانتهى فله ما سلف). والموعظة هي التوبة. الثاني في ما ورد عنه عليه السلام في سورة آل عمران قوله تعالى: “فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ” (ال عمران 25) محمد بن أحمد بن حماد المروزي، قال: كتب أبو جعفر الجواد عليه السلام إلى أبي في فصل من كتابه: “وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ” (ال عمران 25) أما الدنيا فنحن فيها متفرجون في البلاد. قوله تعالى: “فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ” (ال عمران 159) عن علي بن مهزيار، قال: كتب إلي أبو جعفر عليه السلام: أن سل فلانا أن يشير علي ويتخير لنفسه فهو يعلم ما يجوز في بلده وكيف يعامل السلاطين، فإن المشورة مباركة قال الله لنبيه في محكم كتابه: “فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ” (ال عمران 159)

وعن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله جل اسمه “وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ” ﴿الحشر 9﴾ وبناءً على هذا فإنّ نزول الآيات حول الأنصار لا يتنافى مع كون المضيف هو الإمام علي عليه السلام. وذكر البعض ـ أيضاً ـ أنّ هذه الآية نزلت في مقاتلي غزوة اُحد، حيث أنّ سبعة أشخاص منهم جرحوا في المعركة وقد أنهكهم العطش، فجيء بماء يكفي لأحدهم، فأبى أن يشرب وأومأ إلى صاحبه، وكان الساقي كلّما ذهب إلى أحدهم يشير إلى الآخر ويؤثره على نفسه مع شدّة عطشه، إلى أن وصل إلى الأخير فوجده قد فارق الحياة ثمّ رجع إلى الأوّل فوجده قد فارق الحياة أيضاً، وحتّى انتهى إليهم جميعاً وهم موتى فأثنى الله تعالى على إيثارهم هذا. ولكن من الواضح أنّ هذه الآية نزلت في بني النضير، وبسبب عمومية مفهومها فإنّها قابلة للتطبيق في موارد متشابهة. وفي نهاية الآية ـ ولمزيد من التأكيد لهذه الصفات الكريمة، وبيان تأثيرها الإيجابي العميق ـ يضيف سبحانه: “ومن يوق شحّ نفسه فاُولئك هم المفلحون”. (الشحّ) كما يقول الراغب في المفردات: البخل مقترناً بالحرص عادةً. (يوق) من مادّة وقاية، وبالرغم من أنّه بصيغة فعل مجهول، إلاّ أنّه من الواضح أنّ الفاعل هو الله سبحانه، ويعني أنّ كلّ شخص حفظه الله سبحانه من هذه الصفة الذميمة فإنّه سيفلح. ونقرأ في حديث عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال لأحد أصحابه: أتدري ما الشحّ؟ فأجاب: هو البخيل، قال عليه السلام: (الشحّ أشدّ من البخل، إنّ البخيل يبخل ممّا في يده، والشحيح يشحّ بما في أيدي الناس، وعلى ما في يده، حتّى لا يرى في أيدي الناس شيئاً إلاّ تمنّى أن يكون له بالحلّ والحرام، ولا يقنع بما رزقه الله عزّوجلّ). ونقرأ في حديث ثان: (لا يجتمع الشحّ والإيمان في قلب رجل مسلم، ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخّان جهنّم في جوف رجل مسلم). وبالجملة، فما يستفاد بوضوح من الآية أعلاه أنّ ترك المرء للشحّ يوصله إلى الفلاح، ومن يتّصف بهذه الصفة المذمومة فإنّه يهدم بناء سعادته. وفي آخر آية مورد البحث يأتي الحديث عن آخر طائفة من المسلمين، الذين عرفوا بيننا بإصطلاح القرآن الكريم بـ (التابعين)، والذين يشكّلون المجموعة الغالبة من المسلمين بعد المهاجرين والأنصار الذين تحدّثت عنهم الآيات السابقة.
 
ولا غرابة ان يختار الله انبياء واولياء يتكلمون وهم اطفال وصبيان”إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا” (المائدة 110)، وهكذا تكلم الامام الجواد عليه السلام وعمره ثلاثة ايام، وكذلك يعلمون الناس وهم اطفال وصبيان فقد اوتي يحيى عليه السلام الحكم صبيا”يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا” (مريم 12) وكما حصل للامام الحجة عجل الله فرجه عندما تولى الامامة وهو في صباه
جاء في صفحة معجبي الدكتور فاضل صالح السامرائي: السخاء والكرم والجود ما الفروق اللغوية بينها؟ (د. فاضل السامرائى) السخاء هو أن يلين الإنسان عند السؤال يسأله واحد فيكون سهلاً، يسهل للطالب أمره، يسأله السائل يطلب منه فيستجيب ويعطيه مباشرة هذا سخاء. الجود يعطي من دون سؤال نقول جادت السماء. من دون سؤال يعطي، ولهذا هو الجواد سبحانه السخي ليس من صفات الله. هناك كتب في تفسير أسماء الله.  الكرم قد يكون في اللغة بمعنى ضد اللؤم. الكريم يستعمل في المحاسن الكبيرة ليس خاصاً بالإنسان، يستعمل في الخيل والشجر والإبل، يستعمل في المحاسن الكبيرة “أُوْلَئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ” (4 سبأ) “إِنْ هَـذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ” (يوسف 31) “وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا” (الإسراء 23) “وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيمًا” (31 النساء) “إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ” (النمل 29) عموم محاسن كبيرة كريم، رزق كريم ومدخل كريم ومقام كريم، فرق بين كريم وجواد وسخي.

جاء في تفسير نور الثقلين: ورد في كتاب الكافي أن أحد خلفاء بني العباس كان قد نذر مالا كثيرا إن هو عوفي من مرضه (و يقال أنّه قد سمّ)، فلما عوفي جمع الفقهاء الذين كانوا عنده، فسألهم عن المال الذي يجب أداؤه لإيفاء نذره، فلم يعرفوا للمسألة جوابا. و أخيرا سأل الخليفة العباسي الإمام التاسع محمّد بن علي الجواد عليه السلام‌ فقال: (الكثير ثمانون). فلمّا سألوه عن دليله في ذلك استشهد الإمام بالآية “لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ” (التوبة 25) ثمّ قال: عددنا حروب النّبي التي انتصر فيها المسلمون على أعدائهم فكانت ثمانين‌.

 *كاتب من كتاب جريدة السيمر الاخبارية

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً