الرئيسية / مقالات / أضاحي العيد (لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم)

أضاحي العيد (لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم)

الجمعة 29 . 05 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

د. فاضل حسن شريف*
 
عن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله عز وجل “لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَـٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ ۗ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ” ﴿الحج 37﴾ “لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ” ﴿الحج 37﴾ أي: لن تصعد إلى الله لحومها، ولا دماؤها، وإنما يصعد إليه التقوى، عن الحسن. وهذا كناية عن القبول، وذلك إنما يقبله الانسان. يقال: قد ناله، ووصل إليه. فخاطب الله سبحانه عباده بما اعتادوه في مخاطباتهم، وكانوا في الجاهلية إذا ذبحوا الهدي، استقبلوا الكعبة بالدماء، فنضحوها حول البيت قربة إلى الله. وقيل: معناه لن تبلغوا رضا الله بذلك، وإنما تبلغونه بالتقوى.

يقول المرجع الأعلى السيد علي السيستاني: ذهب بعض المعاصرين في فرض عدم إمكان التصدق ومصير الهدي الى الحرق والإتلاف وجوب ترك الذبح في منى وعزل قيمته على الاحتياط اللازم ثم الذبح في الوطن او في اي مكان آخر، أو التنسيق والاتفاق مع بعض الاهل والأصدقاء للذبح يوم الاضحى في الوطن والتقصير بعده، وعمدة ما استدل عليه: أولا: عدم وجود إطلاق في روايات الهدي تشمل هذا الفرض النادر بتعبيره التحقق في زمن الشارع، مضافا الى ان الواجب ليس هو مجرد اسالة الدماء بل هو مشروط بالاطعام والتصدق. وثانياً: حرمة الإسراف والتبذير. وثالثا: عدم القدرة على الذبح بمنى، اذ جميع المذابح الفعلية في هذه الايام خارج عن منى. ومنشأ ذهابه على ما ذكر: المنظر الذي هاله حينما حج بيت الله الحرام لاول مرة، فإذا به يواجه مشهداً عجيباً، حيث رأى الآلاف المؤلفة من أشلاء الانعام التي غطت المسلخ، وتعفن تلك الاضاحي ثم مبادرة الحكومة بحرقها واتلافها، مضافا الى ماتسببه تلك الروائح النتنة من أوبئة بين الحجيج. وجميع أدلته ومؤيداته ضعيفة: أما الأول: فيرد عليه قوله تعالى “والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها واطعموا القانع والمعتر كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون * لن ينال اللهَ لحومُها ولادماؤها ولكن يناله التقوى منكم” (الحج 36-37) فالهدي من شعائر الله مطلقا ولا ربط لها بالتصدق والاكل، نعم من منافعه ركوبه وحلبه قبل ذبحه والاكل منه شيئا قليلا واهدائه والتصدق به بعد ذلك. فقوله: أن ظاهر الامر في الاية الشريفة وما تفرع عنها هو وحدة المطلوب وإن تعدد المطلوب يحتاج الى قرينة، وهي مفقودة في المقام، بل القرينة قائمة على خلافه لظاهر التفريع بالفاء. 

وعن تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله عز وجل “لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَـٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ ۗ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ” ﴿الحج 37﴾ بمنزلة دفع الدخل كأن متوهما بسيط الفهم يتوهم أن لله سبحانه نفعا في هذه الضحايا ولحومها ودمائها فأجيب أن الله سبحانه لن يناله شيء من لحومها ودمائها لتنزهه عن الجسمية وعن كل حاجة وإنما يناله التقوى نيلا معنويا فيقرب المتصفين به منه تعالى. أويتوهم أن الله سبحانه لما كان منزها عن الجسمية وعن كل نقص وحاجة ولا ينتفع بلحم أو دم فما معنى التضحية بهذه الضحايا فأجيب بتقرير الكلام وأن الأمر كذلك لكن هذه التضحية يصحبها صفة معنوية لمن يتقرب بها وهذه الصفة المعنوية من شأنها أن تنال الله سبحانه بمعنى أن تصعد إليه تعالى وتقرب صاحبها منه تقريبا لا يبقى معه بينه وبينه حجاب يحجبه عنه.
 
وعن التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله عز وجل “لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَـٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ ۗ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ” ﴿الحج 37﴾ “لَنْ يَنالَ اللَّهً لُحُومُها ولا دِماؤُها” ﴿الحج 37﴾ لأن اللَّه غني عن العالمين فضلا عن لحوم الأضاحي ودمائها، بل لا غنى لشيء إلا به ومنه سبحانه وتعالى، وقيل: ان هذا رد على المشركين الذين كانوا يلطخون أصنامهم بدم الأضاحي، ويلوثون به حيطان الكعبة. “ولكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ” ﴿الحج 37﴾. وتسأل: ان معنى التقوى ان تتقي اللَّه فيما حرمه عليك، وهذا يعود ثوابه ونفعه عليك وحدك، أما اللَّه سبحانه فلا تنفعه طاعة من أطاع، ولا تضره معصية من عصى، إذن، فما معنى قوله تعالى: “ولكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ” ﴿الحج 37﴾؟ الجواب: المراد بالتقوى هنا رضا اللَّه لأن تقوى العبد، ورضا اللَّه عن المتقي متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر، وعليه يكون المعنى ان الذي يصل إلى اللَّه من أضاحيكم هو ان يرضى عنكم ولا يغضب عليكم.. فهو أشبه بقولك لولدك: ان نجاحك في الدراسة يجعلني راضيا عنك محبا لك، وهذا كل ما أناله من دراستك ونجاحك.

جاء في موقع موضوع عن العيد في ماليزيا: احتفال الماليزيين بعيد الفطر يُعتبر العيد في ماليزيا أحد أكثر الأيام النابضة بالحياة، فالعيد الماليزيّ يوم غنيّ بالتقاليد الماليزيّة، والمتمثلة بالملبس، والمأكل هذا فضلاً عمّا تحويه البيوت الماليزيّة من حفاوة وسرور لاستقبال العيد، حيث تشتهر كلمات التهنئة الماليزيّة ب “ماف زاهير دان باتين”، والتي تعني باللغة العربية اللهم اغفر أخطائي، حيث يردد أبناء ماليزيا هذه الكلمات عندما يلتقون ببعضهم البعض في يوم العيد، وتدلُّ هذه العبارة على أنَّ يوم العيد يوم غفران الذنوب، ونشر التسامح بين الناس. عيد الأضحى في ماليزيا: يحتفل المسلمون في ماليزيا بعيد الأضحى في نهاية موسم الحج من كلّ عام، حيث يتوجّه أعداد كبيرة من الماليزيين إلى مكة لأداء مناسك الحج، ويُعتبر عيد الأضحى تخليداً لإظهار النبي إبراهيم الطاعة المُطلَقة لأمر ربّه بالتضحية بابنه إسماعيل، فأمره الله بعدها بذبح أضحية بدلاً عن ابنه، حيث يبدأ المسلمون الماليزيّون أول أيام العيد بالتوجّه إلى المساجد للاستماع لخطبة العيد وتأدية صلاة العيد، ثمّ ذبح الأضاحي من الماعز، والبقر، والغنم، والحملان، وتوزيع لحومها على الأقارب، والأصدقاء، والفقراء والمحتاجين، ثمّ يتجمّعون على ولائم تجمع الأقارب والأصدقاء في أجواء روحانية تُجدّد القيم الاجتماعية كصلة الرحم والتعاطف مع الآخرين. تقليد البيت المفتوح في ماليزيا ينفرد الماليزيون بتطبيق تقليد البيت المفتوح خلال الاحتفال بمعظم أعيادهم، وهو تقليد يُساهم في دعم روح الوحدة الوطنية بين الماليزيين، حيث يُنظّم مسلمو ماليزيا في العيد عادة محلية تتمثل بفتح أبواب المنازل؛ لاستقبال الجيران، والأصدقاء، والأقارب، كما يُمكن أنْ يأتي إلى البيت المسلمون الصينيون، والهنود، والغرباء؛ حيث يتم تقديم وجبات الطعام الشهيّة، ويتم الاستمتاع بالأطعمة المحلية، والمعجنات المنزليّة. أطعمة العيد في ماليزيا تشتهر ماليزيا بالعديد من الأطعمة التي تُقدّم في يوم العيد، ومنها ما يأتي: الكيتوبات: (ketupat)، تُعدّ من أشهر الأطعمة الماليزية التي تُحضّر من الأرز، وتُطهى في أوراق الخيزران الملفوفة بشكل مميّز. الليمانج: (lemang)، طبق يتكوّن من الأرز المخلوط بحليب جوز الهند، والذي يُطهى في عيدان الخيزران المُجوّفة والمغلفة بورق شجر الموز، ويُقدّم هذا الطبق بجانب صلصة الفول السوداني الحارّة. الريندانج: هو الطعام المصنوع من اللحم البقريّ المخلوط بمعجون الفلفل الحار، وحليب جوز الهند، بالإضافة إلى البهارات المختلفة، وجوز الهند المطحون. كويه رايا: وهي قطع من البسكويت بألوان ومذاقات مُتعدّدة تُقدّم للضيوف في جِرار مُزيّنة.

وعن تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله عز وجل “لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَـٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ ۗ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ” ﴿الحج 37﴾ وهناك ثمّة أسئلة، وهي: ما هي حاجة الله تعالى للاُضحية؟ وما هي فلسفة الاُضحية؟ وهل لهذا العمل فائدة تعود إلى الله سبحانه؟ تجيب الآية التالية عن هذه الأسئلة”لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا” ﴿الحج 37﴾. إنّ الله ليس بحاجة إلى لحوم الأضاحي، فما هو بجسم، ولا هو بحاجة إلى شيء، وإنّما هو موجد كلّ وجود وموجود. إنّ الغاية من الاُضحية كما تقول الآية:”وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ” فالهدف هو أن يجتاز المسلمون مراحل التقوى ليبلغوا الكمال ويتقرّبوا إلى الله. إنّ جميع العبادات دروس في التربية الإسلامية، فتقديم الاُضحية ـ مثلا ـ فيه درس الإيثار والتضحية والسماح والاستعداد للشهادة في سبيل الله، وفيه درس مساعدة الفقراء والمحتاجين. وعبارة”لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا” ﴿الحج 37﴾ مع أنّ دماءها غير قابلة للإستفادة، ربّما تشير إلى الأعمال القبيحة التي كان يمارسها أعراب الجاهلية، الذين كانوا يلطّخون أصنامهم وأحياناً على الكعبة بدماء هذه القرابين. وقد اتّبعهم في ممارسة هذا العمل الخرافي مسلمون جاهلون، حتّى نهتهم هذه الآية المباركة وممّا يؤسف له وجود هذه العادات الجاهلية في بعض المناطق حيث يرشّون دماء الاُضحية على باب وجدران منزلهم الجديد، حتّى أنّهم يمارسون هذا العمل القبيح الخرافي في المساجد الجديدة العمران أيضاً. ولذا يجب على المسلمين الواعين الوقوف بقوّة ضدّ هذا العمل.

وعن الحج مبعث عطاء يقول المرجع الديني السيد محمد تقي المدرسي: ويعتبر الانفاق واحدا من التعاليم والممارسات الاسلامية التي تكرس روح الشعور بالمسؤولية الاجتماعية لدى الإنسان المسلم. وفي هذا المجال يقول تعالى في سورة المنافقين: “هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ” (المنافقون 7). المعلوم ان من خصائص الحج والتجمعات الايمانية الاخرى، انها تجمعات العطاء. والا لماذا ينبغي على المسلمين فيما يتعلق بالحج ان يتوجهوا الى الصحراء ليذبحوا عشرات، بل مئات الالوف من الاضاحي؟ أليس من الأفضل في الظاهر ان تجمع هذه الاضحيات جميعا لتذبح في منطقة مسلمة تعاني من الجوع لتوزع فيها، ولماذا التأكيد على الذبح في منى؟ قد تكون الحكمة من وراء ذلك إغناء روح الانسان، وإظهار نعم الله تعالى عليه، وتحويل التجمع الإيماني الى تجمع عطاء لا اخذ. فالمسلمون يجب ان يتعودوا على غنى النفس، ولذلك يقول عز وجل: “وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ” (المنافقون 7) فهو يملك السماوات والارض وخزائنها، مفاتح الغيب، وهو الذي يعطينا، ولكنه اراد ان يطهرنا بالعطاء. فعندما يبادر الانسان بالعطاء، فان قلبه لا يلبث ان يتطهر. وهذا ما يشير اليه القرآن الكريم في قوله: “خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا” (التوبة 103). فعندما نعطي الصدقة فانها بمثابة تزكية لنا، وتنمية للتقوى في نفوسنا، كما يقول سبحانه: “لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ” (الحج 37). فالتقوى تنمو من خلال الدماء التي تسال في منى، فتكبر الروح، وتغنى النفس، وترتفع الهمة، وتشحذ الارادة، وتشتد العزيمة، وبالتالي فان الروح الإيمانية ستسمو.

 *كاتب منكتاب جريدة السيمر الاخبارية 

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً