الأربعاء 22 . 07 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
عباس البخاتي
ليست أخطر الأوطان تلك التي يكثر فيها الفساد، بل تلك التي يضيع فيها ميزان العدالة، حتى يصبح الشريف موضع شبهة، والفاسد موضوع جدل، ويغدو الناس عاجزين عن التفريق بين من يزرع الشجرة ومن يبيع ظلها.
فالضباب لا يصنعه الشتاء وحده، بل تصنعه أيضًا كثرة الأصوات حين تتزاحم حتى تحجب الحقيقة.
منذ عام 2003، دخل العراقيون مرحلة وُعدوا فيها بدولة الشفافية والمكاشفة، وبأن المواطن لن يكون آخر من يعلم، وأن السلطة ستقف أمام شعبها كما يقف الإنسان أمام مرآته؛ بلا أقنعة ولا مساحيق. غير أن السنوات مضت، وكبرت المفردات في الخطب، بينما بقيت الحقائق صغيرةً في الواقع، حتى أصبحت الشفافية شعارًا محفوظًا أكثر منها ممارسةً مؤسسية.
وفي الفراغ الذي تركته الحقيقة، تمددت الشائعة.
فحين تغيب الرواية الرسمية الواضحة، لا يبقى الميدان خاليًا، بل تحتله الصفحات المجهولة، والمنصات التي لا يُعرف من يديرها، ولا من يمولها، ولا لأي غاية تعمل. وهناك، تتحول الأكاذيب إلى مواد إعلامية، ويُخلط الواقع بالخيال، وتُعجن الأخبار بقليل من الحقيقة وكثير من الفبركة، ثم تُقدَّم للرأي العام على أنها يقين لا يقبل النقاش.
وهكذا، لم تعد الضوضاء مجرد ضجيج عابر، بل أصبحت سلطةً موازية، تصنع الانطباعات، وتصدر الأحكام، وتمنح البراءة والإدانة قبل أن يقول القضاء كلمته.
وحين ينتصر الضجيج، يخسر الجميع.
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل